رواية صغيرتي الجزء الاول.... حصرياً
ومش مهتم بأى حاجة فى الدنيا وبشرب بواقى السجاير ولا فارق معايا وببص للسقف وبشوف الحشرات وهى بتمشى وأنا ولا هاممنى..
وفجأة الباب بيتفتح وبيدخلو شوية ظباط ومعظم زمايلى اللى فى الزنزانة وقفو وهم قلقانين
لكن أنا ولا إتحركت من مكانى وفضلت أراقب دخان السېجارة وهو طالع من بقى لغااية ما يروح للسقف ويختفى..!
ليث شكرى
نادى ظابط من الظباط على إسمى
قمت قعدت وأنا متضايق وكسلان وبصيتله ببرود
أنا مبقاش هاممنى هم هيعملو فيا إيه ولا إيه درس الضړب الجديد اللى هاخده
رجع الظابط ينده وبصوت عالى وقوى ليث شكرى
وقفت قدام الظباط وأنا زهقان وقلت نعم
قربو شوية منهم ناحيتى قمت رامى السېجارة وأنا هادى ومستسلم!
مسكونى وشدونى ناحية الظابط الكبير بتاعهم ومشيت معاهم باستسلام رهيب..
ولما وصلت قدام الظابط بصلى بصة إحتقار والبصة دى أنا اتعودت عليها ومبقتش بتأثر فيا
قال ليث شكرى
جاوبت أيوة أنا. ومليش علاقة بالسياسة ياريت تتأكد من ده كويس
رفع إيده وضربنى على وشى ضړبة جامدة كانت هتكسر بقى وسنانى
وقال دى تذكار منى
بصيت لزمايلى وأنا عينى بتطق شرار ولقيتهم بصينلى وبيشاورولى عشان أهدى
اه وبعدين
سألت الظابط فقام ضاحك ضحكة ژبالة ورخيصة وقال ولا قبلينبس أفرجنا عنك
..
أخيرا دورى جه!
إنتو عارفنى كويس إسمى رهف ويتيمة الأم والأب وعايشة من وأنا صغيرة فى بيت عمى شكرى.
خلصت الثانوية العامة قريب وبفكر أدخل كلية الفنون الجميلة أنا بعشق الرسم وشاطرة فيه جدا.
كل الناس عارفنى بإنى رهف المتدلعة لإنى متعودة إنى باخد أى حاجة أنا عايزاها وبأى طريقة!
النهاردة إحنا هنعمل فى بيتنا حفلة صغيرة بمناسبة تخرجى من الثانوية العامة مجتش الفرصة إننا نعملها قبل كده عشان أمى اللى هى مرات عمى شكرى كانت تعبانة شوية.
بصراحة أمى صحتها تعبانة بقالها سنين
ليلى بتحط ميك اب كتيير عشان تبان على طول جميلة!
برغم إن ليلى مش بتحب فكرة الحفلات ومخلتناش نعملها حفلة لما اتخرجت لكن هى مصرة تسرق منى الجو النهاردة!
دى حفلة بسيطة ومش مستاهلة تعملى فى نفسك كل ده إنتى شبه العروسة يوم فرحها!
قلتلها كده وأنا واقفة براقبها وهى متزنبة قدام المراية بقالها كذا ساعة
مبصتليش وهى بتكلمنى و قالتلى طالما عزمناهم يبقى لازم نبهرهم ممكن تعجب بيا واحدة منهم
وتخطبنى لأخوها ولا حاجة
إبتسمت بخبث!
أنا عارفة كويس ليلى تقصد مين فى واحدة صاحبتها من عيلة غنية جدا وليها أخ بتحلم نص بنات العالم إنها تتجوزه والنص التانى بيكرهه جدا!!
هو لاعب كورة مشهور وصوره مالية الصحف والمجلات وبرامج التلفزيون كمان!
قلت أنا مش عارفة إيه اللى عاجبكو فيه ده ماشى يضحك ويهزر زى العبيط كأنه أراجوز مش لعيب كورة!
بصتلى بعصبية فى المراية وقالتلى عموما إنتى أصلا ملكيش دعوة خلاص إنتى خدتى نصيبك سيبينى فى حالى أنا بقى
وبعدين رجعت تدهن شعرها بزيت عشان يلمعه.
بعدت عينى عنها وبصيت على إيدى اليمين على صباعى التانى وبالظبط على خاتم خطوبتى اللى أنا حطاه من سنين
أول ما كملت أربعتاشر سنة اتكتب كتابى على آسر ابن عمى
وفضلنا مخطوبين لغاية ما ييجى الوقت المناسب!
آسر أكبر منى بخمس سنين وأول ما خلص الثانوية طلب إيدى من بابا فورا
بابا وماما وليلى كلهم كانو عايزين كده.
أنا خلاص بقيت بنت كبيرة وبالغة ومينفعش أفضل أنا وأبن عمى فى بيت واحد من غير ما يكون فيه حاجة رسمى
وغير كدا فآسر بيحبنى پجنون!
وكمان أنا كنت السبب فى الحاډثة اللى شوهت وشه وخلت كل البنات مش بيبصوله!
والخاتم اللى فى صباعى برده مش بيخلى حد يفكر فيا!
على كل حال إحنا دلوقتى مش بنفكر فى الجواز خالص
هو لسة بيدور على شغل وأنا بفكر فى الجامعة وفى شهادتى
ليلى خدت بالها إنى سرحت وندهتلى وقالتلى إيه سرحتى فى إيه هم زمانهم جايين مش هتغيرى هدومك
مشيت من أوضتها وروحت على أوضتى ولبست فستانى الجديد والجميل اللى بابا إضطر إنه يشتريهولى عشان قلت بس أنا عايزاه ليا!
كان فستان أوف وايت متطرز بخيط لونه دهبى ديله طويل ومن غير أكمام وده مخلى العلامة بتاعة الحړق اللى فى دراعى الشمال تبان
كملت لبسى ولبست الطقم الدهب اللى بيتكون من إسورة وعقد كانت ماما جيباهولى هدية من كام يوم
حطيت العقد على رقبتى ولفيت الإسورة حوالين إيدى الشمال شكلها مش حلو مع الساعة!
الإسورة لونها دهبى والساعة فضى
جيت أشيلها لكن مقدرتش أنا مش عايزاها تكون بعيدة عنى فى يوم زى ده
هى على طول كانت لازقة فيا
مكنتش بهتم أبدا بتعليقات أصحابى على إنى لابسة ساعة رجالى!
هى حاجة أنا مقدرش أبعدها عنى زى العلامة اللى على دراعى بالظبط!
شلت الإسورة وحاولت ألبسها فى إيدى اليمين لكن معرفتش!
أوووووف!!
زعقت وأنا متنرفزة وفى نفس اللحظة كان الباب بيخبط
أكيد دى ليلى جت تقارن بين
أدخل
بقول كده وأنا لسة بحاول ألف الإسورة على إيدى اليمين بإيدى الشمال وبرده من غير فايدة!!
مساء الخير!
ده مكنش صوت ليلى ده آسر!!
بصيتله وقولتله بسرعة آسر ممكن تقفلى الأسورة دى بسرعة بدل ما أقطعها
روحت ناحيته وأنا مداله إيدى اليمين والأسورة
إهدي! هاتى
وأخيرا قفل الأسورة على ايدي اليمين فسحبت إيدى لكن هو مسكها جامد وقال إيه الحلاوة دى شكلك زي القمر
خدودى إحمرت من الكسوف وقلت مساء النور أنا قلتلك كده ولا لسة
ابتسم وقال مظنش!
طب يبقى مساء النور...
وشديت إيدى وهو سابها.
روحت عالسرير بتاعى عشان ألم حاجتى اللى كنت مبهدلاها وأنا بلبس ودخل آسر وقفل الباب وراه
رهف
ندهلى وهو بيضحك والأمل والسعادة ماليين عينيه
نعم
عندى خبر حلو أوى ليكى
قال كده وهو واقف قدامى وماسك إيدى
ابتسمت وقلتله هااا إيه
أنا جتلى فرصة تحفةشغل فى وظيفة محترمة
فرحت جدا وقولتله وأنا مبسوطة ياااه أخيرا مبروك
مسك إيدى جامد وهو متحمس وقالى أخيرا يا رهف أنا مش مصدق نفسى من الفرحة وكمان هيدونى مرتب حلو أوى
كان الموضوع ده بالنسبالنا مهم جدا لإن وضعنا المادى بقى وحش بسبب الحړب وكنا محتاجين نزود الدخل.
هتبتدى شغل إمتى
أول ما أخلص الإجراءات والورق هبتدى على طول إن شاءالله يعنى خلال يومين أو تلاتة بالكتير
رديت عليه وأنا مبسوطة عشانه ربنا يوفقك
آسر حط إيدى على صدره وقال عايزين نحدد يوم الجواز
اتفاجأت!
إحنا متكلمناش قبل كده عن الجواز بجد!!!
لما شاف إنى مستغربة كلامه قال شغلى هيكون فى محافظة تانية وعايز أخدك معايا!
ياترى هعمل إيه فى الكلية و
آسر كان ماسك إيدى وبيقولى إنه ماسافر محافظة تانية عشان الشغل وعايز نتجوز فى أسرع وقت عشان أسافر معاه
سحبت إيدى منه وأنا متوترة!
الخبر ده عصبنى ومعجبنيش خاالص
قلتله فى محافظة تاني ليه لازم تسافر يعنى محافظة تانية!
قال إنتى عارفة إنه صعب جدا إن الواحد يلاقى وظيفة وخصوصا فى ظروف البلد دى دى فرصة أنا مقدرش أرفضها أبدا وأنا عرفت أبويا وأمى وشجعونى على الموضوع
بصيت للأرض شوية وبعدين رجعت بصتله وقلت ويا ترى شجعوا جوازنا كمان
إبتسم وقالى أنا لسة مقلتلهمش على الموضوع ده قلت نتكلم فيه أنا وإنتى الأول
آسر خد باله إنى مش موافقة على الموضوع بسبب البرود اللى كنت بتكلم بيه وكان باين على وشى وقال ليه لأ
قلتله هعمل إيه فى الكلية
قال الكلية! هو ضرورى تروحيها يعنى
أكيد أنا عايزة أكمل دراستى دى فرصتى
قلتله كده وأنا متعصبة ومتضايقة إنه مش مهتم بمستقبلى ولا باللى أنا عايزاه.
سكت آسر شوية وقال سيبك من موضوع الجامعة ده يا رهف عشان خاطرى أنا مش عايز أضيع الفرصة دى وكمان مش عايز أعيش هناك لوحدى إنتى عارفة إنى مقدرش أبعد عنك
قعد يبصلى وهو عينه بتترجانى وكلها أمل إنى أوافق
كنت خلاص هقوله نأجل النقاش بتاعنا لوقت تانى عشان ضيوفى قربو ييجو لكن لقيت ليلى بتخبط على الباب ودخلت على طول
يلا يا رهف لسة مخلصتيش نهال جت!
بصيت أنا وآسر لليلى واللى فضلت تبص شوية على شكلى وعلى لبسى وقالت أنت هنا يا آسر قلى إيه رأيك فى شكلى مش فستانى أحسن من فستان رهف
آسر فضل يبصلنا إحنا الإتنين وبيحاول يقارن بيننا!
وقال وهو بيهزر أنا مينفعش أحكم بين أختى وخطيبتى أكيد طبعا خطيبتى هتبقى أحلى بكتير
طلع يجرى على طول وهو عمال يضحك
فضلنا إحنا الإتنين فى الأوضة وكل واحدة فينا باصة على التانية وبتشوف هى لابسة إيه وعاملة إزاى
لغاية ما ليلى خدت بالها من الساعة وقالت بطريقة رخمة رهف كده هيبقى شكلك سخيف أوى شيليها عشان كده هتضحكى الناس علينا
بصتلها وأنا متضايقة وقلت بعند لأ مش هشيلها وهفضل برده أحلى واحدة
نهال ووسام بنات خالتى كانو قاعدين فى أوضة الضيوف اللى بنعمل فيها الحفلة هم كانوا أول ناس ييجوا.
إيه الجمال ده فستانك حلو أوى يا رهف
نهال قالتلى كده وهى بتسلم عليا
نهال كانت أول واحدة أصاحبها وجت مع عيلتها يعيشو هنا زى ما إحنا جينا من سنيين وما زالت أكتر صاحبة مقربة ليا
وسام هى الأخت الصغيرة لنهال وهى أصغر منى بست سنين ولازقة فى نهال زى ضلها.
عجبك الفستان فعلا بابا جابهولى بسعر عالى جدا وأنا بتعامل معاه كإنه جوهرة من مجوهراتى الغالية
ابتسمت نهال وقالتلى قد إيه إنتى محظوظة! بباكى بيتعامل معاكى زى ما بيعامل الأب بنته بالظبط بالرغم من إنك مش بنته الحقيقية!
الكلام ده ضايقنى جدا أنا مش بحب حد يقوللى إنهم مش أبويا وأمى الحقيقيين
أنا بعتبرهم كده من وأنا صغيرة ومعرفش أب ولا أم غيرهم.
رديت عليها وأنا بهزر عشان أنا أصغر واحدة فى عياله وآخر العنقود لازم يهتم بيا ويدلعنى!
وبعدين بصيت لوسام وقلت مش كده برده يا وسام
لأ زى ما أختى نهال قالت
ردت عليا بمنتهى التناحة!
سبتنى من البت الرخمة
ردت عليا كلهم بخير الحمدلله ده حتى صبرى وصلنا لغاية هنا وتقريبا هو مع بباكى دلوقتى بيسلم عليه
بعدين بصتلى بخبث وكملت كلامها وعلى فكرة هو كمان باعتلك سلام إيييه سخن ومولع كده!
رفعت إيدى وخبطتها بصباعى على راسها خبطة خفيفة وقولتلها مش هتبطلى اللى بتعمليه ده يا رخمة!
وفضلنا أنا ونهال نضحك وملينا الدنيا ضحك
لغاية ما جت صاحبتنا الغنية وقامت استقبلتها ليلى أحسن إستقبال! وإهتمت بيها جدا طول الحفلة!
عمالة بسأل نفسى هو كل البنات بيعملو كده
بيجيبوا العرسان بالطريقة دى يعنى!
فعلا مش عارفة!!
وإحنا قاعدين كلنا بنتكلم ونهزر مع بعض سألتنى صاحبتنا بتاعة ليلى هو إنتى مخطوبة
وكانت بتبص على الخاتم اللى فى صباعى
فورا ردت عليها ليلى أنا مش قيلالك إن رهف وأخويا آسر مرتبطين من زمان
قالت صاحبتنا لكن إنتى باين عليكى لسة صغيرة خالص!
وللمرة التانية نطت ليلى فى الكلام وقالت أصغر منى بسنتين وكام شهر بس لكن هى عشان حجمها صغير وقصيرة شوية
صحيح أنا مينفعش أقارن طولى بطول ليلى أو آسر لكن برده أنا مش قصيرة للدرجة دى هم طالعين طوال لبابا وماما واضح إن أنا فعلا مش تبع العيلة دى!
يلا بقى مهى دى ميزة برده بتخلينى ألبس الكعب العالى براحتى وأبقى ماشية على الموضة لكن ليلى متعرفش تعمل كده
قلت كده وأنا بحاول أهزر عشان متضايقش!
وقعدنا نضحك كلنا وقضينا ليلة جميلة نسيتنى موضوع آسر خاالص!
بعد ما الحفلة خلصت روحت على السرير ونمت فورا ومفكرتش فى أى حاجة.
تانى يوم الصبح صحيت وقعدت أرسم اللوحة الجديدة بتاعتى
وفجأة جه آسر وسألنى إنتى متعبتيش من كتر الرسم إنتى قاعدة على الحال ده من الصبح!
أنا الرسم مش بيتعبنى يا آسر دى هوايتى الوحيدة وبحب جدا أعملها وببقى مبسوطة وأنا برسم أكتر من أى وقت تانى
رد عليا آسر ولا حتى معايا أنا كمان
كان آسر واقف جنبى وبيتفرج على الرسمة بتاعتى وأنا كنت مركزة فى اللى أنا بعمله وهو بيتكلم كنت ببصله ثانية واحدة وبعدين أرجع أبص على اللوحة
لما قالى آخر جملة بصيتله كتير ووطيت راسى فى الأرض حسيت إنى محروجة إنى زعلته
رهف
مردتش عليه!
آسر مد إيده ومسك وشى رفعه لفوق عشان أبصله وسألنى رهف إنتى فكرتى فى موضوعنا
فى اللحظة دى بس إفتكرت الموضوع!
قد إيه الذاكرة بتاعتى بقت ضعيفة يا ربى!!
آسر كان بيتكلم وهو متعشم جامد الموضوع مهم بالنسباله جدا وبقاله كتير كان بيدور على شغل مكنتش عايزة أزعله وأقوله لأ.
قلتله أنا لسة بفكر!
بالله عليكى يا رهف أنا لازم أبدا فى الإجراءات فى أسرع وقت ممكن قبل ما تضيع الفرصة عليا
بصيتله وقلت إيه رأيك لو أنت تسافر وتروح لشغلك وأنا أفضل هنا أكمل دراستى وبعدين
مكملتش الجملة اللى أنا بقولها ولقيت آسر هز راسه وهو مش عاجبه الكلام وقال لا يا إما نروح سوا يا نقعد سوا
كنت عارفة إن آسر ميقدرش يبعد عننا بسهولة وكمان علاقته بالناس محدودة جدا وكان بيتجنب الإختلاط بشكل كبير بسبب وشه المټشوه.
حتى لما كان عايز يكمل دراسته إختار مجال مفيهوش إختلاط غير نادر جدا
آسر شخص هادئ ومسالم جدا وقلبه طيب
خلاص خلينا نقول لماما وبابا إنت لازم تبدأ فى الإجراءات من دلوقتى على ما إحنا نقعد نفكر بهدوء فى اللى بعد كده
قلتله كده عشان أحاول أعدى الموضوع وخلاص
اتبسط
آسر جدا وقالى أنا هروح دلوقتى أبدأ فى الإجراءات وهفاتح أمى وأبويا فى الموضوع وهنفاجئهم!
ابتسمتله وأنا قلقانة جدا وخاېفة من اللى هيحصل وإستنيته يمشى وكملت رسم اللوحة بتاعتى أنا عايزة أخلصها فى أسرع وقت
بالليل جه آسر وراح على أوضة أبويا وأمى عشان يعرض عليهم الفكرة وأنا فضلت قاعدة فى أوضتى قلقانة وعمالة أفكر
تقريبا من كتر منا باصة على اللوحة جسمى إتخدر وعينى زغللت وغمضتها عشان أريحها وإتفاجأت إنى رحت فى النوم
صحيت من النوم وإنا مڤزوعة على صوت خبط ليلى على باب أوضتى وقعدت على السرير عشان أسمع مين بيخبط
رهف رهف إفتحي بسرعة
أتاريها ليلى المزعجة هى اللى كانت بتخبط
نزلت من على السرير وروحت ناحية الباب وأنا خاېفة وقلقانة من صوتها وقبل ما أوصل للباب عشان أفتحه كان هو إتفتح لوحده ودخلت ليلى الأوضة
كانت حالتها غريبة جدا وصعب إني أوصفها!
كان جسمها بيترعش وبقها بيتلجلج وكانت فاتحة دراعاتها وفاردة صوابعها ومش قادرة تاخد نفسها عشان تعرف تتكلم
أنا إتسرعت من شكلها وقلت أكيد في حاجة وحشة حصلت وسألتها ليلى إيه اللى حصل
رهف رهف
رجعت تتلجلج تانى يادى النيلة!!
رهف رهف أخويا إلحقى
حسيت وهى بتقول كده إن أنا إتجمدت ودماغى وقفت وحتى مقدرتش من كتر خوفى أسألها ألحق إيه
حطيت إيدى على قلبى وكنت خاېفة أسمع خبر يخلى قلبى يقف فى نفس اللحظة وفضلت مستنياها تتكلم
كانت ليلى مش قادرة
شاورتلى عشان أقربلها وقربتلها.
ساعتها قدر لسانى ينطق أخيرا ويقول آسر
ليلى هزت راسها يمين وشمال وقالتلى بصوت شبه معډوم ل
لي
ليث
ليث رجع!
فضلت شوية أبصلها وأنا مش مستوعبة فى إيه
مكنتش عارفة ده واقع ولا حلم من أحلامى!
فضلت أبص حواليا عشان أشوف بعينى حاجة تأكدلى اللى أنا سمعته
معرفتش أشوف أى حاجة!
ليلى رجعت تانى تقول ليث رجع ليث يا رهف رجع
كنت حاسة إن أنا مش فاهمة هى بتقول إيه
كأنها بتتكلم بلغة غير لغتنا مخى مكنش قادر يستوعبها!
فضلت واقفة زى ما أنا متحركتش من مكانى لغاية ما ليلى قربت منى وحطت إيديها على كتفى وداست جامد عشان تفوقنى
مجرد ما حسيت بإيديها على كتفى إتأكدت إن أنا مش بحلم
محستش بجسمى خالص لكن شفت الحيطان بتتحرك بسرعة جنبى والأرض بتجرى من تحت رجلى وواخدانى برا الأوضة.
وفضلت أطير
أطير بسرعة البرق
كنت بطير للمكان اللى طالع منه صوت العياط فى البيت
كان الصوت جاى من مدخل البيت
بالظبط كان عند أعلى سلمة نازلة على بيتنا
كل الكون اللى كان بيطير حواليا لقيته وقف فى لحظة واحدة
إيدى سابت وعينى فضلت متعلقة بالصورة اللى أنا شايفاها واقفة قدامى.
تقريبا عينى إتمركزت على العيون السودا المرسومة على الوش العريض الثابت فوق الجسم الطويل
.
أول ما خرجت من السچن المتحاوط بسور عالى جدا لقيت عربية واقفة على الجنب التانى من الطريق
كان واقف جنبها راجل عرفت ساعتها فورا إنه صاحبى سامى
كنت ماشى ببطئ رهيب كنت تقريبا خاېف أفوق من الحلم حلم الحرية.
رفعت عيني للسما ولقيت الشمس المشرقة بتبعتلى سلاماتها وأشواقها بالنور الجميل اللى بيضرب فى عينى وأنا باصصلها
شفت كمان الطيور اللى كانت بتطير فى السما من غير حواجز ولا قيود
فضلت أودى وشى يمين وشمال عشان أشم الهواء النضيف ويعوضنى عن شم ريحة المساجين المخلوطة بريحة السجاير والژبالة طول الوقت
مش هقدر أطول فى وصف مشاعرى ساعتها كانت عاملة إزاى
هو كان شعور أجمل من إنه يتوصف
حضنت صاحبى سامى حضڼ طويل ومكنتش عارف أنا دموعى منزلتش ليه ساعتها
ممكن عشان أنا خلصتها كلها فى السنين اللى فاتت!
ولا عشان أنا مكنتش مصدق اللى حاصل
ولا ممكن تكون مشاعرى إتجمدت وقلبي قسي شوية!!
حمدالله على السلامة يا صاحبى الغالى
سامي بيقلي كده وهو غرقان فى دموعه
كان بيبص على تعابير وشى الواقفة وعينى الجامدة اللى مش بتدمع وبتبصله بغموض
كان عينه كمان على أكتر حاجة باينة فى وشى وهى مناخيرى!
سيبك من مناخيرى المکسورة
قلت لسامى كده وفضلنا نضحك إحنا الإتنين
قلتله عملها أبوك أخيرا
إبتسم وقالى إنت كده هتبقى مديون ليا أنا وأبويا بكام
هديلك تمن سنين من عمري اللى جاى هدية
ركبنا العربية وإبتدا مشوار الرجوع الطويل
الكرسى اللى كنت قاعد عليه كان جلد والشمس كانت مسخناه جامد أول ماقعدت عليه حسيت الحرارة دخلت جوا جسمى وملت الخلايا كلها بالروح والحياة.
طول ما إحنا ماشيين فضلت أراقب كل حاجة بتتحرك حواليا
الطريق
العربيات.
الأشجار
أى حاجة بتتحرك
بعد ما قضيت تمن سنين فى سكون شبه المۏت
كانت كل حاجة واقفة مش بتتحرك ولا بتتغير
تمن سنين من عمري وعمر شبابى راحوا هدر.
مين اللى يضمنلى إنى أعيش تمن سنين تانى
إتفاجأت بمنظر الدمار والخړاب والبيوت المهدودة من الحړب
الطريق كان صعب جدا و اضطرينا نعدى فى مناطق كتير مفيهاش شوارع وكان سامى جايب معاه عربية تتحمل إنها تمشى فوق الرملة.
كل ثانية كنت ببص على الساعة
كل حاجة كانت بتتحرك قدامى ما عدا الوقت
كنت مستعجل جدا عشان أروح بيتى
كنت مشتاق أشوف أهلي ومنطقتى
مشتاق جدا أشوف رهف!
آه يا رهف
أنا خلاص راجع
يا ترى أنا بحلم
الشمس مشيت والدنيا غيمت وفتحت عينى على صوت سامى بينادينى وصلنا يلا قوم يا صاحبى
مكنتش حاسس بنفسى أنا نمت وقت قد إيه
لكن فقت بسرعة وبنشاط عالى جدا
جسمى كله كان عرقان وهدومى لازقة عليا وعلى الكرسى اللى أنا قاعد عليه وبرغم كده مكنتش متضايق أبدا وأنا نايم.
وصلنا وصلنا فين
بقول كده لسامي وأنا ببص يمين وشمال شايف ضلمة.
ما عدا شوية لمض صغيرة مطلعة نور قليل جدا حواليا
ده بيتى يا ليث
بصيتله وأنا متضايق وقلتله لأ بالله عليك خدنى لبيتى أنا عايز أشوف أهلي
سامى كانت عينيه حزينة وهو بيقلى إنت عارف إن إحنا مش عارفينلهم طريق خليك عندى لغاية ما ندور عليهم ونلاقيهم إن شاء الله
قضيت الليلة دى أول ليلة من ليالى الحرية فى بيت صاحبى المقرب سامى.
إنتوا متخيلين إحساسي كان إيه لما إتحطت قدامى أطباق فيها أكل
أكل جميل مدقتهوش من تمن سنين!
كنت حاسس إنى محرج جدا وأنا باكل بشراهة كبيرة وكان سامى بيبص عليا وبيضحك.
أنا آسف أنا جعان جدا
قلت كده لسامي وأنا موطي راسي في الأرض وحاسس إنى
يا عم إيه اللي إنت بتقول إيه كل براحتك اللى تقدر عليه وخلص اللى قدامك وأطلب أجيبلك تانى بألف هنا وشفا
بصيتله وقلتله لو تعرف الأكل هناك كان عامل إزاى مش هتتخيل!
سامي هز راسه وقالى أنا عارف ربنا ما يعيدها أيام خلاص كان كابوس وخلصت منه
يا ترى هو خلص فعلا!