رواية صغيرتي الجزء الاول.... حصرياً

لمحة نيوز

فى الطريق ومتعرفيش أى حاجة تانى متجيبيش سيرة أى حاجة تانى يا رهف ماشى يا حبيبتى!
ماشى
طب أوعديني إنك هتعملى كده يا رهف يلا إوعديني
أوعدك يا ليث
إنتى لو موفتيش بوعدك أنا همشى ومش هرجع تانى!
وأنا بقول لرهف كده عينيها إحمرت وإتملت دموع وإيديها إترعشت لأ.. متمشيش يا ليث أوعدك إنى مش هتكلم أوعدك
وصلنا البيت أخيرا وكانت كل حاجة طبيعية ما عدا صوت ضحك رهف اللى كان بيبقى مالى البيت وكله كان عارف إن ده بسبب إنى هسافر قريب.
أمى سألتنى الإمتحان كان عامل إزاى وإنت عملت إيه
قولتلها نتغدى بس وهحكيلك
سيبت عيلتى تستمتع بوجبة الغدا ومرضتش أنكد عليهم.
بعد كده روحت لأوضة أبويا وأمى فى وقت القيلولة بتاعهم
ماما بابا عندى حاجة عايز أقولهالكو
أمى إبتدت تقلق وأبويا استغرب طريقتى فى الكلام وأنا لسانى عمال يتلجلج
أمى لما لاحظت حالتى اللى تقلق سألتنى اللى انت فيه ده بسبب الامتحان.
قلت أنا محضرتش الإمتحان!
إندهشو هم الإتنين واتفاجأو جدا!!
بابا قال محضرتش إزاى وليه إيه اللى حصل
بصيتلهم ونزلت دموعى بشكل كبير جدا ووطيت راسى في الأرض..
زعقت أمى وهى قلقانة ليث
خدت نفس عميق ورفعت عينى عليهم ولسانى وجسمى كانو بيترعشو وشفايفى مترددة تتكلم ولا تسكت!
إتمالكت نفسى بالعافية وقلت فورا أنا قټلت على!
التليفون بتاع على وآخر رقم على إتصل بيه وآخر رقم إتصل بعلى ومعاد المكالمة ومعاد الۏفاة والخناقة اللى حصلت من فترة والشرطة اتدخلت وأنا محضرتش الإمتحان بتاعى كل الحاجات دى خلت الشرطة تتأكد إن أنا القاټل وإعترافى مزودش ليهم حاجة
وفضلت حاجة محيراهم.. سيبتها واقعة على الرملة!
حزام رهف
إيه اللى جاب حزام رهف هناك!
أنكرت أى صلة لرهف بالموضوع خااالص أبويا وأمى سألوها وقالتلهم إنها متعرفش حاجة زى ما إتفقنا
الشرطة كمان حققت مع سامى وأكدلهم إنه كلمنى وأنا كنت قريب من المبنى اللى فيه قاعة الإمتحان
وفضل السؤال المحير أنا ليه رجعت
إيه اللى خلانى أروح لشارع المطار وأتخانق مع على وبعدين أقتله!!
ليه قټلت على
إيه اللى أنا مخبيه عن الناس كلها
أبو سامى صاحبى كان محامى ومسك القضية بتاعتى وكان بيدافع عنى على أساس إنى قټلته من غير قصد وإحنا پنتخانق وسبب الخناقة كان كبير بس أنا مصر إنى أخفيه!
وهفضل كاتمه جوايا طول ما أنا عايش ولو حكمو عليا بالإعدام هقول لأمى عليه قبل تنفيذ الحكم ولو عشت هفضل كاتم السر جوايا لغاية ما أخرج لصغيرتى رهف.!
الأمور إتعقدت واتشابكت وفضل المستخبى مستخبى. واتحكم عليا بالسجن لمدة طوييلة!!
أمى عشان خاطرى متقوليش لرهف إنى هتسجن عرفيها إنى هسافر أدرس برا لمدة طويلة وهرجع وقوليلها تستنانى
بابا متقساش على رهف فى غيابى خدو بالكو منها كلكو أنا مش هكون موجود عشان أعمل كده
كان ده آخر كلام قولته لأبويا وأمى وآخر مرة أشوفهم قبل ما أتنقل للسجن فى العاصمة! المكان اللى هقضى فيه سنين شبابى بدل الجامعة!!
وهرجع لو ربنا كتبلى أرجع وهكون خريج سجون بدل مكنت هبقى خريج جامعات وهرجع بمستقبل أسود ومنتهى بدل مستقبل مشرق ومليان أمل!
وبكده خلصت أحلامى الجميلة
وبعدت عن رهف حبيبتى. ومفضليش منها غير الصورتين اللى كنت شايلهم فى محفظتى قبل يومين! و ذكريات محفورة فى دماغى كل يوم بحلم بيها وبتفاصيلها!! وصورتها اللى قدام عينى على طول وهى بتقوللى آخر كلام ليها معايا لأ لأ متمشيش يا ليث متسبنيش!!!
عشان ليث أخويا مبقاش موجود فى البيت فأنا هعرفكو شوية حاجات من اللى حصلت فى بيتنا بعد المصېبة دى
مكنتش متقبل اللى حصل لليث ولا بابا ولا ماما ولا ليلى ولا رهف كانو قادرين يتحملو غيابه عن البيت وخصوصا رهف
رهف متعلقة بيه أوى وغيابه كان بالنسبالها کاړثة كبيرة!
فى الأول رهف تعبت تعب شديد وكان تعبها يقلق جدا!.
آخر يوم كان موجود فيه ليث فى البيت وقبل ما يخرج مع بابا للمكان اللى مكناش نعرفه عدى على أوضة رهف وهى كانت نايمة قيلولة صغيرة
وتقريبا فضل يعيط جنبها كتير جدا!
فتش جيوبه وطلع منها الساعة بتاعته والتذاكر بتاعة ألعاب الملاهى وحطهم جنبها وبعدين باس راسها ومشى من جنبها.
جالنا واحد واحد وفضل يحضن فينا كتير وهو بيعيط
ولما ليلى سألته أنت رايح فين يا ليث
رد عليها أبويا مسافر يدرس برا زى ما إنتو عارفين
اللى إحنا كنا عارفينه إن معاد السفر مكنش اليوم ده ومكنش لسة إتحدد أصلا!!
أنا معرفتش إن هو فى السچن غير تانى يوم واضطريت إنى أخبى السر ده عن أخواتى الصغيرين!
صحيح أنا إتمنيت إن على ېموت ويغور فى ستين داهية فى اليوم اللى خلى كل الناس تتريق عليا فيه لكن متمنتش أبدا إنه ېموت على إيد أخويا وإن ليث يتسجن بسببه!
ليث وعلى كانو على طول پيتخانقو والخناقة دى كانت واحدة من سلسلة خناقاتهم
كانت آخر السلسلة
الحلقة الأخيرة فيها
لما كنا قاعدين فى الصالة بعد ما مشى ليث وبابا سمعنا صوت صړيخ مش طبيعى من أوضة رهف!!
روحنالها كلنا بسرعة لقينا حالتها غريبة وكانت خاېفة ومڤزوعة وعمالة تصرخ ليث. ليث
فضلت تصرخ كتيير جدا وتردد إسم ليث وهى بټعيط وجسمها بيترعش وكانت فى حالة صعبة جدا خلتها تتعب كذا أسبوع ورا بعض
كل يوم وكل ساعة كانت بتتصل بتليفون ليث لكن من غير فايدة!!
هو قال إنه هيستنانى أكلمه كل يوم
هى كانت فاكرة إنه مسافر!
أنا وفيت بوعدى ليه وهو لازم يوفى بوعده ليا
وكلام تانى كتييير كانت بتقوله وهى بتهلوس وتعبانة!!
وبدل ما تكبر حسيت إنها بترجع لورا وبتصغر زى ما جتلنا من ست سنين أول مرة
عياط مستمر وخوف غريب ملهوش مبرر وتعلق بأمى شديد حتى وهى نايمة.
فى أول فترة كانت رهف رافضة تروح المدرسة وكتير كانت بتروح على أوضة ليث تنام على سريره وتفضل ټعيط وتصرخ لغاية ما اضطرت أمي تقفل الأوضة خالص ومتفتحهاش تانى لغاية ما ليث ييجى.
عدت أيام كتير ورهف بدأت تهدى شوية شوية وتتقبل فكرة إن ليث مبقاش موجود وإنه هيرجع بعد مدة كبيرة.
تذاكر الألعاب فضلت رهف محتفظة بيهم وكنت كل ما أقوللها تيجى عشان أوديها الملاهى كانت بترفض وتقول لأ هبقى أروح مع ليث لما يرجع
والساعة كمان كانت شايلاها بين حاجتها المهمة وتقوللنا أنا هديها لليث لما يرجع
لإن ليث إتنقل فى السچن اللى فى العاصمة مكناش بنعرف نزوره بسهولة خصوصا بعد ما البلد كانت بتخرب والحړب مدمرة الدنيا واتهدت مبانى وشوارع كتيرة وحتى إحنا إضطرينا نسيب بيتنا ونروح لمحافظة تانية
..
كان كل يوم لأ.. كل دقيقة بيترمى حد جديد فى السچن!!
مؤخرا كان كل المسجونين كانو مسجونين سياسيين وأغلبهم كان مسجون ظلم!!
أنا كنت أصغر حد فيهم مكنتش لسة كملت العشرين سنة وكان وجودى بينهم غريب!!
اتصاحبت على واحد معايا فى السچن إسمه فهيم كان مسجون سياسى وكان مظلوم وإتحكم عليه بسنين كتيرة من حياته.
ومين بقى اللى بياخد باله من مراتك وبنتك
سألته وإحنا قاعدين بنتكلم هو إحنا عندنا حاجة نعملها غير الكلام!!
رد عليا وقالى أنا معنديش قرايب كتير لكن أنا حاسس إنها هتروح لأخويا اللى مش شقيقىرائف
هو وضعه المادى كويس وممكن يقدر يساعدهم ده لو قبل!
لكن أنا إكتشفت بعد كده إن رائف ده يكون أبو على اللى أنا قټلته!!
اللى خلى الموضوع يمر مرور الكرام ويعدى من غير مشاكل هو إن أنا عرفت إن فهيم كانت علاقته مش كويسة بأخوه رائف أو إبنه على.
واللى حصل بعد كده إن إحنا بقينا صحاب جدا!!
كان هو الوحيد اللى بيدعمنى وهو اللى بيهون عليا العيشة المرة اللى فى السچن.
وأنهى مر
وأنهى عڈاب
وأنهى ضياع
كنت كل ليلة بنام على سرير متكسر ومفارشه مهرية ومتقطعة بدل سريرى الواسع والجميل والمريح والمفرش والبطانية بتوعى الجمال!
بغمض عينى وأفضل أفكر وأفتكر الذكريات وأعيط
وكنت بخرج الصورتين من تحت المخدة المهرية اللى أنا نايم عليها وأفضل أبصلهم!
هنا كانو واقفين أفراد عيلتى كلهم ده بابا ودى ماما ودى ليلى بالضفاير بتاعتها وده آسر وده الحړق اللى شوه وشه الجميل ودى..!
مين دى
دى دنيتى كلها
طفلتى الصغيرة.
حبيبتى الدلوعة
نبض قلبى رهف
واقفة جنبى وماسكة رجلى.
كانت حبيبتى عايزانى أشيلها لكن أنا حبيت إننا نتصور وهى واقفة جنبى.
فى الصورة دى بقى كانت مع كراسة التلوين بتاعتها..
قد إيه هى جميلة وقد إيه هى شعرها خفيف وناعم. قد إيه كنت بحب أمسح على شعرها عشان أحس بالملمس الجميل الناعم ده!!!
يا ترى أنا هشوفك وهحسس على شعرك تانى إمتى يا رهف..
لما كنت قاعد بفكر فى رهف وفى ملمس شعرها الناعم إللي زي الحرير وبتخيل نفسى وأنا بحسس عليه وساعتها حسست بإيدى. حسيت بخشونة!
خشونة السرير اللي أنا نايم عليه!
وخشونة الواقع اللى أنا عايشه!
رفعت إيدى قدام عينى وفضلت أبص فيها وفى التراب اللى لذق عليها من القرف اللى موجود عالسرير وفى كل حتة حواليا
لقيت نفسى پصرخ پصرخ فجأة غصبن عنى رهف رجعونى لرهف مشونى من هنا
كل يوم الصبح كنت بقوم من السرير اللى مليان تراب وكنت ببقى زهقان وكسلان وحاسس بالإحباط والملل ولسة هقف طابور المسجونين عشان أستنى دورى وأدخل الحمام ولما بخرج من المكان المعفن ده كنت ببقى حاسس إنى نظفت شوية صغيرين جدا يادوب كنت بشيل التراب من على جسمى!!
بعد كده كنت بروح عشان أفطر وفطار إيه بقى.!
بغض النظر عن الشاى اللى بتعمله ماما والأصناف الجميلة بتاعتها اللى أنا كنت باكل منها كميات كبيرة جدا من جمالها أنا فى المكان ده كان بس نفسى أعرف إيه اللى أنا باكله وبشربه ده..!
كان بيتقدملنا مشروب طعمه وحش جدا مكنتش بقدر أحكم عليه شاى ولا قهوة ولا حاجة تانى!
وكنت بجبر معدتى الفاضية إنها تاكل أكل غريب جدا ولا ليه طعم ولا ريحة! لدجة إنى كنت ببلعه بلع ومش
برضى أمضغه!!
ويبدأ يوم جديد ممل مفيهوش أى أحداث بتعدى الساعة ورا التانية من غير ما يحصل أى تغيير ولا مدرسة أروحلها ولا أصحاب أخرج معاهم ولا أهل أتكلم معاهم ولا أطفال آخد بالى منهم وأعلمهم ولا رهف اللى بتيجى فجأة على باب أوضتى وتقلى ليث لون معايا
آه يا رهف
يا ترى بتعملى إيه دلوقتى
ويا ترى إيه اللى حصل معاكى بعد غيابى
يا ترى واخدين بالهم منك كويس
رهف
أنا قربت أموت من كتر شوقى ليكى
يا ريتك تنطى من دماغى وألاقيكى ظاهرة قدامى زى ما كان بيحصل زمان
مشونى من هنا بقى. مشونى من هنا
تقريبا لو فهيم مكنش موجود معايا أنا كنت إتجننت!!
النهاردة هييجو أهلى عشان يزورونى فى يوم الزيارة أنا ببقى متوتر ومبسوط جدا والدنيا مبتكنش سيعانى من السعادة أهلى بعد ما كانو بيزورونى تلات أيام فى الأسبوع صفو على يوم واحد بس بسبب صعوبة المشوار وتعب الطريق
كنت بفضل رايح جاى فى أوضة الحجز مستنى اللحظة اللى هيوصلو فيها!!
مالك يا ليث إهدى وأقعد شوية متعبتش من كتر ما إنت رايح جاى دوختنى يا أخى فهيم كان متدايق عليا وكان عايزنى أتعلم الصبر شوية.
مش قادر أقف يا فهيم أبويا وأمى وأخويا آسر هييجو يزوروني هم وحشونى أوى وھموت وأشوفهم
على الأقل إنت عندك ناس بتزورك لكن أنا معرفش حاجة عن مراتى وبنتى ممكن يكون جرالهم حاجة
بصيت لفهيم وهو بيتكلم وأنا مستغرب إزاى هو بيتكلم كده وصبور بالشكل ده وقادر يتحمل!
مين الراجل العظيم ده أنا اتعلمت منه حاجات كتيرة ومديونله بيها
قولت أهديه هم أكيد ماعرفوش يطلعو تصريح للزيارة وخصوصا طبعا عشان أنت مچرم سياسى من وجهة نظرهم مش هيسمحولك بالزيارات بسهولة أنت يتخاف منك
رد عليا فهيم وهو بيضحك أيوة أنا ممكن أتحكم فى مستقبل دولة كاملة مش شخص واحد بس ليه بقى متجيش تعمل معايا اللى أنا بعمله بعد ما نخرج
بعد ما أخرج آخر حاجة ممكن أفكر فيها إنى أرجع هنا تانى خلينى يا عم بعيد عن السياسة والدولة والشعب أنا عايز بس أرجع أعيش مع أهلى فى هدووء
وفعلا اللى يجرب العيشة هنا مستحيل يعمل أى حاجة تانى ترجعه ليها.
ودلوقتى الباب إتفتح وجه الحارس جسمى قشعر وودانى كانت مركزة جدا فى اللى هيقوله ممكن كده يكونو أهلى جم أخيرا
وفجأة سمعنا دوشة كبيرة جدا جاية من برا الباب قمنا وقفنا أنا وفهيم وباقى المساجين وبعدين لقينا شوية حراس وظباط مكلبشين تلات رجالة ومدخلينهم الحبس وعمالين يزقو فيهم عشان يدخلو الزنزانة ويضربو فيهم ضړب شديد جدا!!
كان مشهد صعب جدا خلى قلوبنا كلنا تترعش!
ولما حد فيهم حاول يقاوم الظباط والحراس ويجرى منهم خد رصاصة فى ضهره ووقع مېت!!
الحراس شالو الچثة وخرجوها برا الزنزانة وكمل باقي الحراس والظباط ضړب فى الإتنين رجالة التانيين لغاية ما أغم عليهم
كان منظر بشع بكل معنى الكلمة!!
لساننا وقف وأعصابنا سابت من صعوبة المنظر!!!
وأخيرا الحراس والظباط سابو المساجين الجداد ومشيو.
أنا وقفت متجمد فى الأرض ومش قادر أتحرك بعد ما كنت فى قمة النشاط والحركة..!
شوية رجالة فى الزنزانة راحو شالو الرجلين وحطوهم فى سريرين جنب بعض وعالجوهم وإهتمو بيهم لغاية ما واحد منهم فاق وعرفنا إنهم هم التلاتة مسجونين سياسيين برده ومحكوم عليهم بالإعدام لكن فى واحد منهم ماټ وخلص نفسه بدرى بدرى وهو على باب الزنزانة!!
الراجل الجديد اللى فاق ده عرفنا حاجات كتيرة جدا عن أوضاع البلد السياسية وقال إن الوضع بقى سىء جدا وإن الحكومة قبضت على مجموعة كبيرة من الشباب ولفقو ليهم تهم سياسية ورموهم فى السجون مستنيين حكم المۏت وإن عدد الناس اللى اټقتلو كبير جدا جنود ومدنيين من عامة الشعب والفوضى والبلطجة ملت البلد وإن الحړب سخنت على الآخر ومش باينلها هتقف بسهولة!!
فضلت واقف على الباب مستنى والوقت بيعدى وأهلى مش راضيين ييجو طب يا ترى فيه حاجة معطلاهم ولا فى حاجة وحشة حصلتلهم لا قدر الله!!
فهيم كان عمال يراقبنى وكل ما وشى ييجى فى وشه نبص لبعض أنا قلقان وهو صبور ولما عينى كانت بتيجى على الأرض كنت بشوف الډم اللى مالى الدنيا فبتخض وبرفع عينى للسقف بسرعة ألاقى على السقف حشرات كتيرة وكبيرة بتطير وممكن تنزل علينا فى أى لحظة
كنت بتخنق جدا وتفسى بيتكتم بغمض عينى وبفضل آخد شهيق وزفير كذا مرة ورا بعض عشان أهدى فبلاقى ريحة عرق على ريحة ډم على ريحة نفس الناس اللى حواليا
على ريحة الژبالة اللى إتعفنت فى الزنزانة على ريحة دخان سېجارة الحارس اللى قدام الباب. كلهم داخلين مع بعض فى مناخيرى.
فين أهلى خرجونى من هنا مش قادر أتحمل خرجونى من هنااا!!
فضلت أصرخ وأقول كده وأنا مش واعى أنا بعمل إيه كنت بعيط وپصرخ زى الطفل اللى تايه من أهله!!!
فهيم جه يجرى عليا عشان يهدينى وبقيت الناس اللى حواليا قعدت تضحك ويتريقو على اللى أنا بعمله وعلى عياطى اللى زى الأطفال.
أنا إبن العز والرفاهية إتربيت فى بيت نظيف وفى وسط عيلة محترمة وراقية إزاى هقدر أتحمل أعيش عيشة زى دى وفى وسط الناس دى!
كل ده عشان قټلت بنى آدم يستحق إنه ېموت!!
أهلى مجوش اليوم ده ولا اليوم اللى بعده ولا الأسبوع اللى بعده ولا الشهر اللى بعده ولا السنين كلها التانية! بقيت مقطوع خالص عن أهلى وعن الدنيا كلها!!
أنا حاسس إن حصلهم حاجة وحشة أو اټقتلو فى الحړب.
الشخص الوحيد اللى جه يزورنى بعد سنتين من السچن كان صاحبى القديم سامى!
أنا مش مصدق إنك افتكرتنى! أكيد أنا بحلم!
قلت كده وأنا ماسك فى دراعه جامد زى اللى ماسك فى خيال وحاسس إنه ممكن يختفى
أنا منستكش يا صاحبى أنا كنت مسافر بدرس برا زى ما إنت عارف دى أول نزولة ليا وعشان اللى حاصل فى البلد معرفتش أنزل من سنتين لغاية دلوقتى
رديت عليه وسألته وأنا ملهوف وأهلى عاملين إيه عايشين ولا ميتين مش بييجو يزورونى ليه
سامى نزل راسه وهو بيكلمنى وخد نفس كبير فغمضت عينى بسرعة عشان كنت خاېف أسمع حاجة وحشة عنهم.
سامى مسك فى كتفى جامد وقلى أنا معرفش عنهم حاجة تقريبا هم اضطرو يمشو ويروحو مكان بعيد جدا بسبب الحړب ومش عارفين يرجعو تانى
قلت اااه من كتر الۏجع اللى فى قلبى!
وحسيت پسكينة بتدخل فى صدرى واتوجعت جدا
يعنى إيه خلاص كل حاجة خلصت!
ماما وبابا
وآسر وليلى
وحبيبتى رهف
وحياتى كلها
كل ده إنتهى...
سامى حس بالألم اللى أنا فيه فحضنى بحب وعطف شديد وقال أنا هحاول أوصل لأى خبر عنهم يا ليث الدنيا برا مقلوبة ممكن تكون إنت نجيت لما دخلت السچن
بعدت سامى عنى عشان أشوفه ويشوفنى وقلتله أنا عايز أخرج من هنا
سامى مسك إيدى جامد وعينيه بتقلى إن الموضوع مش بإيده
يا سامى إنت متعرفش الحياة هنا عاملة إزاى! تخيل يا سامى إنهم إنهم بيحطو الحشرات متعمدين فى الأكل بتاعنا وبيجبرونا إننا نقرقض ضوافرنا ونمشى حافيين فى الحمامات المعفنة.!
سامى دول حتى مش بيوفرولنا الإحتياجات الأساسية بتاعتنا زى المناديل ومكن الحلاقة بص أنا بقيت عامل إزاى مش حالتى تصعب على الكافر
وسيبك من كل ده دول كمان بيضربو بالعصيان أى حد يعترض على أى حاجة من اللى بتحصل!
والزنزانة اللى أنا قاعد فيها يا سامى مفيهاش فتحة تدخل هوا غير اللى فى باب الزنزانة المقفول!
ولا فى هوا ولا نور أنا واحشنى أشوف نور الشمس والهوا وأهلى والحياة وكل حاجة إتحرمت منها واحشنى أقل حاجة ممكن تحسسنى إن أنا إنسان مخلوق ربنا كرمه من بين المخلوقات حتى لو فرشة سنان أنضف بيها سنانى!!
ولو كنت كملتله وصف لحالتى كان هيغم عليه من كتر الذهول لكن أنا وقفت كلام بسرعة أول ما لقيت إيده بتسيب إيدى وعينه إتملت دموع.
غمضت عينى وأنا متحسر وبقارن بين حياتى فى البيت وحياتى فى القپر ده وجت رهف فى خيالى على طول
دلوقتى. أنا شايفها وهى بتقول فى آخر مرة إتقابلنا متمشيش متسبنيش
وراحت الصورة دى بسرعة وجت صورتها فى اليوم الاسود بتاع الحاډثة وهى خاېفة وبتترعش بين إيدى
وبعدين تيجى صورة على وهو بيضحك ضحكته الخبيثة وبيرمى الحزام فى الهوا
قلت من غير ما أحس كان لازم أقتله ولو جه للحياة ألف مرة هقتله ألف مرة
سامى كان سرحان فى حالتى لكن أول مقلت كده إنتبه ليا فورا وسألنى ليه قټلته ليه
بصيتله وأنا كلى ۏجع وسكت ومرضتش أرد عليه!
ليه يا ليث عملت فى نفسك كده ليه
ومستنتهوش يكمل كلامه ولفيت ضهرى بسرعة عشان أمشى زى ما عملت لما سألنى يوم الحاډثة.
سامى مرضيش ييأس منى وقالى عرفنى يا ليث ممكن يكون سبب قټلك ليه هو اللى يخرجك من هنا فى مدة أقل من اللى أنت واخدها أبويا كان مأكدلى الكلام ده وممكن يرجع يفتح قضيتك تانى بأى طريقة
حسيت إن قلبى إبتدا يتعلق بأمل الخروج والرجوع لأهلى لكن هو مفاتش الأوان...
نده عليا تانى بقوة ليث رد عليا
لفيت وشى ليه وكانت عينيه بتترجانى أتكلم وأفتح بقى هو الوحيد اللى مهتم بيا وجه يزورنى من بين كل الناس اللى أعرفهم
ليه يا ليث ها قول ليه إنت كنت خلاص قربت على المبنى اللى فيه قاعة الإختبار إيه اللى قالهولك فى التليفون خلاك تسيب كل حاجة وتروح المنطقة دىوكمان تقتله!
أنا كان لازم أقتله
رد عليا سامى وكله أمل ليه
لإنه..
أيوة يلا قول يا ليث عشان خاطرى
لإنه. لإنه خطڤ صغيرتى رهف وعرفنى إنه هيأذيها لو مروحتلهوش بسرعة جدا فى المكان ده
سامى إتفاجىء وصعق من اللى أنا قلتهوله وفتح بقه من كتر الذهول
وقال وهو فاتح بقه على الاخرو وخلاص كل حاجة خلصت
فى يوم كنت قاعد أنا وفهيم وشوية رجالة من اللى معانا فى الزنزانة وكنا بنلعب بالطوب ودى كانت لعبة رخمة جدا إخترعناها عشان نسلى نفسنا وكنا بنبقى مبسوطين أو بنقنع نفسنا إننا مبسوطين وخلاص وفجأة الباب إتفتح ودخلو شوية عساكر.
وقفنا لعب على طول وعنينا راحت عليهم إحنا مش بنتفاءل بمجيهم لينا لازم يكون فى شړ أو خطړ جايين بيه!
فضلو يتفرجو علينا واحد واحد ويبصولنا بقرف وطلع واحد من وسطهم ونده فهيم وحيد
وفضل يدور بعينه على فهيم وبعد شوية فهيم قال أيوة أنا العسكرى بص لباقى العساكر وشاورلهم براسه!!
جه إتنين منهم وقربو لفهيم وقالوا قوم..
قام فهيم ببرود قامو هاجمين عليه بكل غباوة ومسكوه من دراعه وشدوه ناحية الباب
فهيم مقاومش اللى هم بيعملوه ومشى معاهم وإحنا كنا قلقانين جدا وقلوبنا بتترعش عليه وفضلنا ساكتين وقلقانين وبنراقب فهيم ولف فهيم وبص علينا وإبتسم
خرجو العساكر ومعاهم فهيم وإحنا فضلنا ساكتين شوية
أنا
أول واحد إتكلمت هم خدوه فين
الباقى هزو راسهم وهم مش فاهمين إيه اللى بيحصل
عدت ساعتين أو أكتر وإحنا قلقانبن ومستنيين فهيم يرجع وكنا متوقعين إنه مش هيرجع تانى!
فضلت رايح جاى فى الزنزانة بدعى ربنا إنه يجى بالسلامة وميكونش إتعدم
وأنا فى الحالة دى لقيت الباب بيتفتح ودخلو إتنين عساكر شايلين فهيم على إيديهم رموه على الأرض وخرجو تانى روحناله بسرعة أنا وشوية شباب لقيناه غرقان فى دمه وجسمه كله أزرق!!!
فهيم يا فهيم رد عليا هم عملو فيك إيه
بكلمه وأنا مخضوص ورافع راسه ساندها على رجلى!!
كان فهيم تعبان جدا ومش قادر يتكلم بس كلنا فهمنا طبعا إنهم ضړبوه وعذبوه!!
فضلنا كلنا نناوب بيننا وبين بعض على رعايته لغاية ما قدر ياخد نفسه بشكل طبيعى والدم بدأ يجرى فى عروقه.
وعرفنا فهيم بعد كده إنهم كانو بيضربوه عشان ياخدو منه معلومات هو ميعرفش عنها أى حاجة! وإن هم خلاص قربو يعدموه!!
تانى يوم دخلو تانى إتنين عساكر فى الزنزانة ومجرد ما دخلو كلنا قلوبنا وقفت من الخۏف وجسمنا
إترعش وفضلنا بصينلهم وإحنا مرعوبين.
فى الوقت ده أنا كنت قاعد جنب فهيم بنظفله الچروح بتاعته ولقيتنى بمسك في دراعه جدا كنت خاېف ياخدوه تانى
قال واحد فيهم معاذ أحمد
كلنا اتنفضنا وبصينا لمعاذ معاذ كان مسجون معانا برده فى تهمة من التهم السياسية المتلفقة زور وهو كان أكتر واحد خاېف وصړخ وقال لاااا
قربو العساكر منه وهو بيرجع لورا وإيده بتترعش وجسمه الضعيف غرقان عرق ومن غير أى شفقة خدوه وجروه غصبن عنه برا الزنزانة وقفلو الباب!
يا ترى إيه اللى هيحصل معاك يا معاذ!
وبعد ما خدو معاذ من وسطنا وهو پيصرخ من الخۏف فضلنا مستنيين أى خبر عنه وكنا قلقانين عليه جدا!
وبعد تقريبا ساعة ونص رجعلنا بحالة تصعب على الكافر جسمه بيجيب ډم ومليان كدمات زى فهيم بالظبط!
بقينا عايشين دايما خايفين ومرعوبين ومقدرناش ننام خالص من بعد اللى حصل مع فهيم ومعاذ وأول ما بنسمع صوت جى من ناحية الباب بنترعب ليكونو جاينلنا تانى!!
وجه يوم جديد وجم العساكر تانى
كنا كلنا لازقين فى بعض وعينينا متعلقة بيهم وكل واحد فينا كان خاېف ليكون هو الإسم الجديد
ليث شكرى
لما اتنطق إسمى اټرعبت واستغربت واستغرب كل اللى موجودين حواليا
وفضل قلبى يدق جامد جدا والعساكر جايين وبيقربو ناحيتى
صړخت وقلت بس أنا مليش علاقة بالسياسة
ملحقتش أخلص الجملة ولاقيتهم مسكونى فورا
حاولت أبعدهم عنى وأخليهم يسيبو إيدى بكل ما أملك من قوة لكن طبعا فشلت.
أنا هنا عشان چريمة قتل مليش دعوة بالسياسة!
حاولت أخلص منهم باستماتة لكن مفيش فايدة!
جرونى بالعافية ناحية الباب ومقدرش أى حد من زمايلى فى السچن إنه ينطق بكلمة واحدة
وأنا خارج من الباب بصيت لفهيم وأنا پصرخ وبقوله هيعملو فيا إيه. أنا عملت إيه
فهيم غمض عينه جدا وهو تعابير وشه متضايقة وبتقول يا ويلك من اللى هيتعمل فيك ومن اللى أنت هتشوفه!!
وشوفت شوفت اللى مشفتهوش طول حياتى أبدا
شفت أشكال من العڈاب بتوجع كل مبفتكرها
عڈاب يخلى البنى آدم ينسى إسمه
اتمنيت ساعتها إن أمى مكنتش ولدتنى
اتمنيت لو كنت قټلت نفسى بعد مقتلت على
اتمنيت إن ربنا مكنش خلقنى عندى أعصاب ولا إحساس ولا قلب
واتمنيت لو الدنيا مفيهاش سجون ولا تعذيب.
ولا فيها رهف..
وده كان الوقت الوحيد اللى اتمنيت فيه إن رهف مكنتش تبقى فى حياتى عشان مشوفش اللى أنا شوفته
مناخيرى إتكسرت من كتر الضړب اللى انا خدته وبقت معووجة وورامة
فضلت نايم على السرير مش بتحرك لمدة يومين وكان الشباب السليمة اللى فينا هم اللى بيعالحونى أنا وفهيم ومعاذ وإتنين تانيين
وبعد كام يوم عرفنا من الحارس إن إسمى إتكتب غلط فى قايمة المتهمين السياسيين.
يعنى كل ده حصل عشان غلطة!
كل ده حصل بعد كذا شهر من زيارة صاحبى سامى الأولى وقبل كام شهر من زيارته ليا التانية!
واللى بدأها بسؤال وهو مفذوع ليث إيه اللى حصل لمناخيرك
حكيت لسامى اللى حصلى ووعدنى إن باباه هيحط كل الكلام ده فى ملف القضية بتاعتى.
لما سألته إيه اللى حصل جديد فى موضوع القضية قالى إن باباه لسة بيدرس الموضوع ولما سألته عن أهلى قال إختفو!
اتضايقت زيادة وأحبطت جدا وبدأ يختفى أمل إنى أخرج من المكان ده
وبقيت شبه متأكد إنهم إتقتلو كلهم فى الحړبولو كان ده حصل فعلا فأنا خلاص مش عايز أخرج من هنا أنا عايز أموت
هو فعلا أهلى مبقوش موجودين!
ماتوا
ولا إتخلوا عنى
ولا إيه
ورهف
إيه اللى حصل مع رهف
فى الليلة دى شفت كابوس صعب جدا
رهف وآسر بيلعبو بالعجلة وبيقعو فى حفرة مليانة فحم متولع وبعدين الڼار بتقيد وبيتنا پيتحرق
وأنا روحت وأنا پصرخ وبحاول أطلع رهف من الحفرة
وبمد إيدى أتارينى مسكت حزام طويل الڼار بتاكل فيه
وقربت وشى من الحفرة لقيت على بيبصلى وبيبتسم وبعدين بيضحك أوى
وبعدها سمعت صړيخ مالى الدنيا.
صړيخ رهف
ليث تعالى بسرعة أنا خاېفة
قمت من الحلم مڤزوع وكانت هدومى غرقانة عرق وعينى مليانة دموع.
وكنت عمال أترعش وبتنفس بصعوبة جدا ومن غير ما أحس عمال أنادى
رهف رهف
فهيم صاحبى قرب منى وفضل يهدينى ويطمنى إهدى يا ليث ده مجرد حلم مش أكتر
محستش بنفسي غير وأنا بترمى فى حضڼ فهيم وبعيط وبهلوس وبقول أنا عايز أرجع لأهلى أشوفهم مرة واحدة بس وبعدين إقتلونى مش عايز أموت قبل ما أعمل كده
عايز أحقق أحلامى.
عايز أكمل دراستى.
وعايز أرجع لرهف.
كان لازم أقتله.
إستنينى يا رهف أنا جى
وقمت زى المچنون وروحت ناحية الباب وفضلت أضرب عليه وأصرخ خرجونى من هنا خرجونى من هنا يا شوية ژبالة
جه فهيم عشان يحاول يبعدنى عن الباب عشان معملش مشكلة وياخدونى تانى
ضړبته برجلى وبعدته عنى. وفضلت أضرب على الباب بإيدى وبرجلى وأنا بزعق وپصرخ
جه شوية عساكر وفتحو الباب ونزلو فيا ضړب بالعصيان لغاية ما جسمى كله اتكسر ومبقتش قادر أتحرك ومشيو.
مفيش حد من بقيت المسجونين قدر إنه يفتح بقه لإنه كان هيحصل فيه نفس اللى حصلى.
واتمنع عنى الأكل تانى يوم!
حالتى الصحية والنفسية اټدمرت بعد اليوم ده
وقضيت كذا أسبوع فى السرير وتقريبا ده اللى منع العساكر إنهم يعملو فيا كده كل يوم
أو حسو إنهم كانو غلطانين..!!!
جسمى اللى كان ضخم ومليان عضلات إتحول لشوية عضم محطوط فوق بعضه من غير حول منى ولا قوة.
بعد فترة قصيرة طلع قرار بمنع الزيارات للمساجين ومظهرش سامى تانى
وإنتهى أمل إن أنا أخرج من هنا
وأخيرا بقيت مستسلم واتأقلمت مع الحياة فى السچن
حاولت إنى أوصفلكو شوية من اللى أنا شوفته فى السچن اللى أنا قضيت فيه شبابى وضاع فيه حلمى
كانت فترة قاسېة جدا اتعلمت منها القسۏة والجفاف اللى أنا متولدتش بيهم ولا اتربيت عليهم
حتى طباعى إتغيرت وبقيت بشرب سجاير
الحارس اللى قدام الباب كان بيتصدق علينا كل يوم بسېجارة واحدة بنتشارك فيها كلنا هى بتتقاسم معانا همومنا واحنا بنتقاسم معاها سمها!
وعدت سنة تانية أو أكتر
التعب كان شد جدا على صاحبى فهيم من كتر الټعذيب المستمر فيه
كان فهيم نايم على سريره وأنا كنت بعالج چروح جسمه اللى وصلت لغاية صوابع رجله
ليث
نعم يا حبيبى
لازم تخرج من هنا...
فهيم قال كده وهو بيرفع إيده وبيحسس على راسى وبعدين حط إيده على كتفى.
لازم تخرج من هنا يا ليث وإلا هتضيع أنا كده كده ضايع مفيش منى أمل لكن أنت لسة شاب صغير وقدامك العمر طوييل إتصرف وأخرج من هنا بأى شكل...
أنا كنت أصغر واحد فيهم وأكتر حد بيعيط وبيشتكى ورافض الواقع لكن أنا بعد كده هديت واستسلمت لقدرى.
بصتله وابتسمت بسخرية ويأس وإستهتار!
لكن فهيم كان بيبصلى بعطف ومحبة أخ لأخوه وقالى بص يا ليث أنا عندى مزرعة فى شمال البلد كنت بعيش فيها أنا ومراتى وبنتى قبل ما ياخدونى لما تخرج روح هناك وعرف مراتى وبنتى إنى بحبهم أوى وإنهم وحشونى جدا وإنى كنت على أمل إنى أشوفهم لغاية آخر لحظة فى حياتى
فهيم
قاطعنى وقالى متنساش يا ليث الكلام اللى أنا قلتهولك ولو إحتاجو لمساعدة منك عشان خاطرى إعملهم اللى تقدر عليه
الطريقة اللى كان فهيم بيتكلم بيها قلقتنى!
هزيت راسى يمين وشمال
وأنا معترض على اللى هو بيقوله وقلت أنت ليه بتقول كده يا فهيم أنت اللى هتخرج وهتاخد بالك منهم!
استنيته يرد عليا
لكن مردش
وإيده اللى كان ماسك بيها كتفى سابت ووقعت على السرير وثبتت متحركتش. ثبوت المۏت
إنا لله وإنا إليه راجعون
بعد سنتين من اللى حصل ده
وفى يوم من أيامى اللى فى السچن
وأنا قاعد على السرير بتاعى مكسل
تم نسخ الرابط