هـي الجبنـة راحـت فيـن؟ كـاملة حكـايات منـي الـسـيد

لمحة نيوز

التعب
أهلاً يا أحمد يا بني، خطوة عزيزة! يدوب لسه مخلصة صلاة العشا وكنت بدعيلك أنت ومراتك ربنا يرزقكم بالذرية الصالحة ويهدي سركم.
أحمد حس بوشه بيولع نار لما سمع كلمة بدعيلك. دخل الصالة وقعد على الكنبة، وعينه جت بالصدفة على المطبخ بتاع أمه المفتوح. لقى على الرخامة زجاجة زيت الذرة بتاعته، وجنبها كيس اللحمة المفرومة محطوط في طبق عشان يفك! الدم غلى في عروقه، بس كتم الصدمة جواه وبص لأمه وقال
طنط... قصدي يا أمي، كنت عايز منك نسخة المفتاح بتاعت شقتنا. الباب بدأ يعلق والكالون بيخون، وقولت آخده أغير القلب بتاعه بالمرة وأعمل حساب الطوارئ.
الست ميرفت عيونها زاغت لثواني، وحطت إيدها على صدرها
المفتاح يا بني؟ اه.. اه طبعاً خدوه. بس هو بيعلق من إيه؟ ده أنا لسه كنت عندكم الظهر بسقي الزرع وبأكل تيمو وكان زي الفل وبيلف معايا حلاوة!
أحمد ضغط على سنانه عشان ميتكلمش ويطلع عن شعوره
معلش يا أمي، آية وهي بتفتح العصر الكالون علق معاها وجارتنا مروة ساعدتها، فخايف يتقطم جوه ونحتاس. هاتي المفتاح بس ومتقلقيش.
قامت الست ميرفت ودخلت الأوضة جوه، وغابت حبة حلوين، كأنها كانت بتفكر في حجج. بس في الآخر طلعت وبإيدها المفتاح، حطته في إيد أحمد وقالت بدلع أمهات
اتفضل يا حبيبي. بس بقولك إيه يا أحمد... أخوك حسين كان لسه عندي، وبيقول إن حاله واقف في الشغل الشهر ده، ومصاريف المدارس والدروس بتاعت العيال قاصفة ضهره. وأنا يا حبة عيني معاشي يدوب بيكفي دوا الضغط والسكر ومصاريف البيت. مفيش في إيدك قرشين زيادة من المرتب تدهوملي أديهم لأخوك يفك زنقته؟ ربنا يجعله في ميزان حسناتك يا بني، أنت دايماً البار بينا واليد الشغالة.
أحمد بص للمفتاح اللي في إيده، وبص لأمه اللي واقفة تطلب فلوس عشان تديها لأخوه العاطل اللي مقضيها قعاد على القهوة، واأفتكر كلام آية دي بتسرقنا تلات مرات. حس بقهر ورغبة في العياط. وقف وظبط عبايته وقال بجفاء ومشاعر ميتة
لاء يا أمي، مفيش. والشهر الجاي برضه مش هقدر أطلعلك الجزء المعتاد من المرتب، لأن مصاريفنا زادت، وآية بتلم إيدها عشان قسط العربية الجديد، والأسعار بقت نار بره وأنتِ عارفة. يادوب المرتب بيكفينا لآخر الشهر بالعافية ونمشي أمورنا.
الست ميرفت تنحت، ووشها البشوش اأتقلب في ثانية لوش خشب وجاف
إيه؟ مش هتديني المصروف يا أحمد؟ ومن أول الشهر كمان؟ جرى إيه يا بني، هي الست آية لوت دراعك ولا مشياك على عجين مبلبط؟ دي أمك يا أحمد!
لحمي ودمي اللي كبرتك! بقا تمنع عني اللقمة والقرشين عشان خاطر قسط عربية وست؟
أحمد مكنش قادر يستحمل أكتر من كده. كان خايف يطلع الموبايل ويفرجهالها ويهد كل حاجة، فقال بسرعة وهو رايح ناحية الباب
مفيش ميزانية يا أمي وخلاص، الكلام انتهى. يلا تصبحي على خير.
خرج أحمد وقفل الباب وراه، وساب أمه واقفة في الصالة تبرطم وتدعي وتتحسبن وهي مش فاهمة إيه الانقلاب المفاجئ ده اللي حصل لابنها الطوع الهادي.
لما رجع أحمد الشقة، حدف المفتاح لآية على الترابيزة وقال بتعب
أهو المفتاح يا ستي، والمصروف اأتقطع من الشهر الجاي والزيارات اأتنست. ارتحتي كده؟
آية مسكت المفتاح بحسم وحطته في شنطتها
اه ارتحت يا أحمد. والراحة دي ليك أنت قبل ما تكون ليا، بكره لما تلاقي فلوسك بدأت تظهر وتعمل حاجة، وتلاقي تلاغتك عمرانة ومفيش نكد ولا شك، هتعرف إن مراتها حمت بيتك من الخراب.
مرت الأيام، وجه شهر جديد. وبدأت الميزانية تظبط فعلاً مع آية وأحمد. الفلوس بقت تقعد لآخر الشهر، والتلاجة بقت تفضل مليانة وخيرها فيها. أحمد كان لسه جواه حتة زعل وكسرة من ناحية أمه، بس كان شايف بعينه إن بيته بقى أهدى، ومبقاش فيه خناق الصبح على قالب الجبن ولا علبة اللانشون.
الست ميرفت مكنتش من النوع اللي يسكت بسهولة. لما لقت المفتاح اتسحب والمصروف اأتقطع، ولقت إن آية ومروة جارتها دايماً واقفين في البلكونة وبيراقبوا الشارع، عرفت إن اللعبة مبقتش سهلة. فقررت تغير الخطة وتلعب على الحبل التاني؛ حبل المسكنة والظلم قدام العيلة كلها.
في يوم الجمعة اللي بعده، آية وأحمد كانوا قاعدين بيفطروا في هدوء، فجأة موبايل أحمد رن. كان أخوه الكبير حسن. أحمد فتح الخط
أيوة يا حسن، صباح الخير.
جاله صوت حسن عالي وزاعق ومليان غضب ومقاطعة
صباح الزفت يا أحمد! أنت فين؟ بقا أنت يا راجل يا محترم، تمنع المصروف عن أمك الغلبانة العيانة؟ وتطردها من شقتك وتسحب منها المفتاح كأنها غريبة؟ وتخلي مراتك المحاسبة تملي دماغك عليها وتتحكم فيك؟ أمك قاعدة بتبكي بدموع عينيها وبتقول إنك رميتها ومبقتش عايز تشوف وشها! انزلنا حالا عند أمك في البيت، أنا وحسين مستنيينك هنا، وعايزين نشوف أخرة القسوة والافترا دي إيه مع الست اللي ربتك!
أحمد وشه جاب ألوان، وبص لآية بخوف وارتباك واللقمة وقفت في زوره. حسن قفل السكة بعنف من غير ما يديله فرصة يشرح.
آية سمعت كل الكلام لأن صوت حسن كان طالع من السماعة العالية. مسحت إيدها في الفوطة
بمنتهى البرود، وقامت وقفت وقالت وعينها بتلمع بتحدي
اأجهز يا أحمد والبس أحسن هدوم عندك.. النهاردة الجمعه، واللمة هتبقى حلوة أوي في بيت حماتي.
أحمد بلع ريقه وقال بخوف
آية.. أنتِ هتعملي إيه؟ بلاش فضايح أرجوكي!
آية ابتسمت وثبتت الطرحة على راسها قدام المراية
مفيش فضايح يا أحمد، احنا رايحين نرد كرامتنا بالدليل والبرهان. والست اللي اأتبلت عليا وقالت إني منعتها وطردتها، لازم العيلة كلها تعرف هي اأ تمنعت ليه وبأمارة إيه! شيل الموبايل بتاعك في جيبك، وخلي شحن موبايلي مية في المية... الحفلة هتبدأ حالا!
نزلو السلم هما الاتنين، أحمد خطوته كانت تقيلة كأنه شايل جبل على كتافه، وعينه في الأرض من الكسوف والخوف من المواجهة اللي جاية. أما آية، فكانت ماشية بخطوات ثابتة، وراسها مرفوعة، وفي عينيها نظرة حد عازم على النصر ومبقاش عنده حاجة يخسرها. شنطتها الكروس كانت شايلاها على جنبها، والموبايل جواها مشحون وجاهز؛ السلاح الفتاك اللي هيرد لها اعتبارها قدام الكل.
وصلوا مدخل عمارة الست ميرفت، وطلعوا الدور التاني. قبل ما أحمد يمد إيده يخبط، آية حطت إيدها على كتفه وقالت له بصوت واطي ومسموع
أحمد، افتكر كويس مين اللي اتظلم هنا، ومين اللي اتقال عليها مجنونة وناقصة عقل ومفترية. لو حاولت تداري على أمك أو تيجي عليا قدام إخواتك، أنا مش هسكت، وهطلع الفيديو وأفرجه للشارع كله مش العيلة بس. املك نفسك وخليك راجل.
أحمد بلع ريقه وهز راسه من غير ما ينطق. خبط على الباب، وثواني وفتح لهم حسين، الأخ الصغير، وكان واقفلهم وبوزه شبرين، وعينه مليانة تريقة وغضب
أهلاً يا سيدي أحمد.. أهلاً يا باشمهندس. خطوة عزيزة، اتفضلوا، الست الوالدة جوه بتموت من القهر بسببكم!
دخلوا الصالة الكبيرة، ولقوا حسن، الأخ الكبير، قاعد على الكرسي المذهب وحاطط رجل على رجل، وملامحه كلها هيبة مزيفة وعصبية. وفي النص، على الكنبة الكبيرة، كانت قاعدة الست ميرفت، لافة إيشارب أسود حوالين راسها، وماسكة سبحة في إيدها، وبتئن وتتمسكن بصوت واطي كأنها في أنفاسها الأخيرة، وجنبها علبة المناديل والضغط.
أول ما شافوا أحمد وآية دخلوا، حسن وقف وزعق بصوت جهوري هز الحيطة
اقعد يا أحمد! اقعدي يا ست آية يا محترمة يا محاسبة يا بنت الأصول! بقا هي دي الأمانة؟ هي دي الست البركة اللي شيلتونا ذنبها؟ أمك يا أحمد، الست اللي صانتك وكبرتك لحد ما بقيت طول الباب، تيجي النهاردة تطردها من بيتك وتسحب منها المفتاح
وتمنع عنها لقمة العيش والقرشين اللي بيفكو زنقتها؟ ليه؟ عملتلكوا إيه الست الغلبانة دي؟
الست ميرفت بدأت تعيط بنشيج وتقول من ورا المناديل بصوت مبحوح ومصطنع
سيبهم يا حسن يا بني.. سيبهم، ربنا يسامحهم. أنا مكنتش بروح عندهم إلا عشان أخدمهم، أسقي الزرع اللي بيموت وأأكل القطة اللي جعانة في غيابهم. كنت بدخل أدعلهم في كل ركن في الشقة. وفي الآخر... الست آية تقلب ابني عليا وتخليه يشك فيا ويقولي مفيش فلوس ويسحب المفتاح كأني حرامية وغريبة! أنا يا أحمد؟ أنا يتعمل فيا كده في كبري؟
حسين اتدخل وزعق هو كمان وهو باصص لأحمد بتحدي
وأنت واقف زي اللوح كده ليه يا أحمد؟ متمطق! جرى إيه للرجولة؟ بقيت تمشي ورا كلام مراتك اللي شيفانا كلنا طمعانين فيكم؟ عشان حتة عربية جديدة تقاطع أمك وتكسر بخاطرها؟
أحمد كان واقف وشه أحمر زي الدم، وعينه بتروح وتيجي بين إخواته وبين أمه، وكان هينطق ويقول حقكم عليا وأنا أسف، بس لقط نظرة آية. آية كانت قاعدة على الكرسي الخشبي ومنتهى البرود مرسوم على وشها، وحاطة إيدها على الشنطة كأنها بتهدده.
آية قطعت الصمت وقالت بصوت هادي، رايق، وبيرن في الصالة زي الجرس
خلصتوا كلامكم يا جماعة؟ ولا لسه في اتهامات تانية عايزين ترموها عليا؟
حسن بص لها بغل وزعق
وأنتِ ليكي عين تتكلمي يا آية؟ أنتِ أساس النكد والخراب في البيت ده! أمنا خط أحمر، والقرشين والمفتاح هيرجعوا فوراً ورجلك فوق رقبتك، وإلا مفيش قعاد ليكي في العيلة دي!
آية ضحكت ضحكة خفيفة، ضحكة ثقة خلت حسن وحسين يتنحوا، والست ميرفت عياطها يقف فجأة وعينها تزوغ ورا المنديل. قامت آية وقفت، وفتحت سوستة الشنطة الكروس، وطلعت الموبايل بتاعها وبصت للست ميرفت وقالت
طنط ميرفت... أنتِ قلتي لحسن وحسين إنك كنتِ بتدخلي الشقة تدعي لنا وتسقي الزرع وتأكلي القطة وبس، صح؟ وإن أنا اتبليت عليكي وخليت أحمد يسحب المفتاح ويقطع المصروف افترا مني؟
الست ميرفت ردت بسرعة بنبرة مسكنة
أيوة يا بنتي، وهو أنا كان ورايا إيه غير خدمتكم؟ عمري ممديت إيدي على حاجة مش بتاعتي، ده أنا أدخل بعبايتي وأخرج بعبايتي!
آية هزت راسها وقالت
تمام أوي... وبما إن واحد زائد واحد بيساوي اتنين، وبما إن شغلانتي في الحسابات معوداني على الدقة ومبصدقش غير الورق والمستندات... فإنا معايا النهاردة المستند القاطع اللي هيقفل السيرة دي خالص.
حسن زعق
مستند إيه وزفت إيه! أنتِ هتتظاهري علينا؟
آية فتحت الموبايل، وجابت الفيديو،
وعملت أعلى درجة صوت في الجهاز، وقربت من حسن وحسين وحطت
تم نسخ الرابط