هـي الجبنـة راحـت فيـن؟ كـاملة حكـايات منـي الـسـيد

لمحة نيوز

هي الجبنة راحت فين؟! أنا لسه جايباها امبارح بالليل، حتة كبيرة كده مخصوص للسندوتشات، قولت أريح نفسي الصبح بدل الطبخ....
هنا وقفت آية مش قادرة تتحرك قدام باب التلاجة المفتوح على الآخر، وحاسة بنار الغيظ بتغلي جواها. هوا التلاجة الساقع كان بيخبط في وشها، بس خدودها كانت سخنة ومولعة كأن عندها الحمى. في الرف اللي في النص، مطرح ما سابت قالب الجبن التقيل امبارح وهو متغلف في كيسه الأصفر، ملقيتش غير نص لمونة دبلانة وبرطمان صلصة فيه حبة صغيرين في القعر....
من الصالة، جيلها صوت أحمد جوزها وهو بيدور على الفردة التانية من الشراب قبل ما ينزل الشغل
تلاقيكي كلتيه ونسيتي يا آية.. أو يمكن أنا قمت في وسط الليل... لأ استني، ده أنا قمت شربت مية بس. يا بنتي، هو أنتِ هتعملي مناحة ومصيبة عشان حتة جبن؟ اتكلت وخلاص، فداكي!
قفلت آية باب التلاجة براحة، بس رقعة الباب عملت صوت عالي ورخم في هدوء الصبح. المشكلة مكنتش في قالب الجبن.. ولا في لانشون الفراخ اللي اختفى من تلات أيام، ولا حتى في برطمان النسكافيه الغالي اللي لسه شارينه ولقوه نزل للنص وهما اصلا كانوا طول اليوم برا البيت! اللي كان هيموتها ويجننها حاجة تانية خالص آية بدأت تشك في عقلها وفي ذاكرتها. هي فاكرة بالظبط وهي بتفضي الشنط وبترص الحاجه في الرفوف، وبتظبط منيو الأسبوع في دماغها. وبعدين، وبمنتهى الهدوء، الحاجه بتتبخر! من غير شوشرة ومن غير ما حد يحس، وبكميات صغيرة.
دخلت آية الصالة وهي بتمسح إيديها في الفوطة وقالت
يا أحمد، أنا مستحيل أكون أكلت نص كيلو جبن في ليلة واحدة، ولا أنت كمان.. ده احنا كان يجيلنا تلبك معوي ونموت! في حاجة مش مظبوطة في البيت ده.
أحمد لقى أخيراً فردة الشراب تحت الكنبة، وقعد يلبسها وهو بيبرطم وبيتأفف. هو كان جوز طيب وابن حلال هادي، شغال، ومالوش في المشاكل والمناهدة. نقطة ضعفه الوحيدة واللي كان شايفها ميزة وإنه كده ابن بار هي أمه، الست ميرفت.
بص لمراته بنظرة كلها تعب وزهق وقال
رجعنا تاني للأسطوانة دي؟ أنتِ عايزة تقولي إيه بالظبط؟ إن البيت فيه عفاريت؟ ولا إن أمي هي اللي بتدخل تاخد الحاجه؟ يا آية اعقلي كلامك، دي ست كبيرة وليها معاشها ومش ناقصها حاجة. دي بتجيلنا في غيابنا عشان تسقي الزرع وتأكل القطة.. بتخدمنا يا بنتي! وأنتِ...
قاطعته آية بسرعة، مع إن ده بالظبط اللي كان على طرف لسانها
أنا مقلتش حاجة! أنا بس بقول إنه غريبة.. الأكل مبيختفيش إلا في الأيام اللي هي بتشرفنا

فيها. الثلاثاء اللي فات، علبة السجق المستورد اختفت بالكامل. ويوم الخميس، بانيه الفراخ اللي كنت مطلعاه يفك عشان أعمله عشا.. ودلوقتي الجبن!
أحمد وقف وظبط قميصه وقال بنبرة تريقة
يمكن تكون نقلت الحاجه من مكانها.. أو تيمو القطة هو اللي أكلها...حصري  علي صفحة روايات و اقتباسات..
ردت آية بنفاذ صبر
القطة؟ القطة فتحت باب التلاجة، وطلعت قالب جبن مقفول ومتغلف وشفطته؟ أحمد، شغل مخك معايا شوية!
طيب طيب، أنا اأخرت على الشغل قالها وهو بيبوسها بوسة سريعة على خدها، عشان يهرب من الكلام بالليل هبقى أشتري جبن غيره، متبوظيش أعصابك. أمي دي ست بركة، وتدي هدومها للي محتاج، وأنتِ عمالة تشكي فيها كأنها حرامية! عيب يا آية، دي في مقام مامتك.
أول ما باب الشقة اتقفل، آية اترمت على الكرسي اللي في الطرقة. وفعلاً، حست بنغزة ذنب وكسوف من نفسها. حماتها، الست ميرفت، شكلها دايماً غلبان وفي حالها؛ بعبايتها السادة، وإيشاربها، وشكواها اللي مابتخلصش من الضغط وسعر الأدوية اللي بقا في السما. كانت ساكنة في العمارة اللي جنبهم علطول، ومعاها نسخة من مفتاح الشقة عشان الطوارئ، زي ما أحمد صمم من أول ما اتجوزوا. في الأول، آية ممانعتش، قالت أهو ينفع لو ماسورة ضربت أو نسيت المكواة شغالة. بس مؤخراً، الزيارات دي زادت عن حدها وبقت عمال على بطال.....حصري على صفحة روايات و اقتباسات......
آية شغالة محاسبة في شركة مقاولات كبيرة. والشغلانة دي معوداها على الدقة، والتركيز في التفاصيل، وأن واحد زائد واحد يساوي اتنين؛ يمكن عشان كده، عقدة الأرقام والحسابات مكنتش مخلية مخها يرتاح. كانت حافظة ميزانية البيت بالقرش. هي وأحمد بيحوشوا عشان يشتروا عربية جديدة، فكانت بتظبط مصاريف الأكل بالورقة والقلم.
بس في الشهرين الأخرانيين، البند ده بدأ يوسع منهم بشكل مش مفهوم، الفلوس بتطير بسرعة، والتلاجة دايماً بتبان فاضية!
بعد الظهر، وهي مخلصة الشغل، آية عدت على السوبر ماركت. الأسعار كانت نار وتشوي! وقفت شوية محتارة ومذهولة قدام...حصري على صفحة روايات و اقتباسات...
سكت أحمد لثواني، كأن جبل اأتهد فوق راسه. بص للموبايل اللي في إيده وال شاشة لسه منورة على آخر كادر في الفيديو؛ كادر أمه وهي بتقفل السوستة بتاعت الشنطة الكحلي بابتسامة نصر خفيفة. بلع ريقه بصعوبة، وحس إن ريقه ناشف زي الحطب، والصالة اللي كانت من شوية بتغلي بزعيقه وعصبيته، بقت فجأة باردة وهادية هدوء القبور.
آية فضلت واقفة مكانها،
متهزتش خطوة واحدة لورا. عيونها المحاسبية كانت حادة، وباصة له بنظرة خالية من أي شماتة، بس مليانة حسم وقوة. ربعت إيدها وفضلت مستنية الرد.
أحمد اأتنهد تنهيدة طويلة حرقت صدره، وسند كوعه على ركبته وحط راسه بين إيديه وهو بيفرك جبهته
قولي يا آية... إيه هما الحلّين؟ أنا طوعك، ومبقاش ليا عين أتكلم ولا أدافع.
آية أخدت نفس عميق، وقعدت على الكرسي اللي قصاده، وحطت رجل على رجل وقالت بنبرة هادية بس مسموعة ومفيهاش تراجع
الحل الأول يا أحمد، والمفروض ده الطبيعي اللي يتعمل، إننا هناخد المفتاح اللي معاها ده فوراً. والنهاردة بالليل تنزل معايا لبيتها، وتفتح الفيديو ده قدامها وقدام إخواتك كلهم؛ حسن وحسين. وتقولهم إن مامتكم الست الحاجة البركة بتدخل بيتي في غيابي تسرق شقايا وشقاك، وتعرفهم إن الفلوس اللي بتطير والتلاجة اللي بتفضى مكنتش وهم في دماغ مراتي المحاسبة اللي طلعتوها مجنونة. وساعتها، هحسب بالورقة والقلم كل مليم وكل قالب جبن وكل كيس لحمة مفرومة اختفى من البيت ده على مدار الشهرين اللي فاتوا، وإخواتك يدفعوا تمنه بالنص، لأن الأكل ده أكيد ميرفت مأكلتهوش لوحدها، دي كانت بتعمر بيه بيوتهم هما كمان على قفانا!
أحمد رفع راسه ووشه كان أصفر زي الليمونة، وعينه مليانة رجاء وكسرة
لأ يا آية.. وحياة غلاوتك عندي بلاش فضايح قدام إخواتي! حسن وحسين لو عرفوا حاجة زي دي، الست هتقع من نظرهم، وهيبقوا يعايروها، وتصغر في عيون زوجاتهم وبناتهم. دي مهما كانت أمي يا آية، وأنا بر برضه، مش هقدر أفضحها الفضيحة دي، أموت فيها والله! طيب... وإيه هو الحل التاني؟
آية ابتسمت ابتسامة خفيفة فيها مرار
كنت عارفة إنك هتقول كده، وكنت عارفة إن قلبك الطيب مش هيهون عليه، مع إنها مفرقتش معاها كرامتي ولا بيتي ولا ميزانيتي وهي بتسحب من وراك. الحل التاني يا ابن الحلال، والشرط ده ملوش فصال؛ المفتاح اللي معاها يتأخد منها النهاردة بحجة صايعة وذكية من عندك من غير ما تحس إننا كاشفينها. وتاني حاجة، الزيارات اللي عمال على بطال دي تنتهي تماماً؛ طنط ميرفت متدخلش الشقة دي إلا وأنا وأنت موجودين وبإذن مسبق، زيها زي أي ضيف غريب. وتالت حاجة بقا، وده الأهم... الفلوس اللي كنت بتديها لها من ورايا من المرتب، هتقطعها من أول الشهر الجديد!
أحمد اتخض ووقف على حيله
أقطع المعونة عنها يا آية؟ دي أمي! وأنا لسه قايلك إن معاشها يدوب.
آية وقفت هي كمان وقربت منه وعينها في عينه
يدوب؟ معاشها يدوب وهي بتاخد
منك جزء من المرتب، وبتاخد من التلاجة خزين يقضي عيلة؟ أحمد، افتح مخك معايا وبلاش السذاجة دي! أمك مش محتاجة، أمك بتعمل كده هواية، أو يمكن عشان توفر لإخواتك التانيين اللي قاعدين مأنتخين ومبيساعدوهاش بمليم. الفلوس دي هتقطعها، لأننا أولى بكل قرش عشان العربية وعشان بيتنا اللي بيستنزف. ولو مش عاجبك الحل التاني... يبقا نرجع للحل الأول والفيديو ينزل على جروب العيلة على الواتساب، والكل يتفرج على الست البركة!
أحمد حس بسكاكين بتقطع في كرامته ورجولته. مكنش قدامه أي مفر. مراته معاها الدليل القاطع، وهو بنفسه اتعصب عليها وظلمها وشتم أهاليتها بالباطل الصبح. طأطأ راسه وقال بصوت واطي
حاضر يا آية... اللي أنتِ عايزاه هيكون. المفتاح هيتأخد منها النهاردة، ومصروفها هيتقطع، وزياراتها مش هتحصل إلا في وجودنا. بس ارجوشي، امسحي الفيديو ده من على موبايلك، عشان خاطري أنا، بلاش أموت بالكسرة دي كل ما أشوفه.
آية لفت وشها ورايحة ناحية المطبخ
الفيديو مش هيتمسح يا أحمد. الفيديو ده الضمان بتاعي عشان لو في يوم من الأيام حنيت، أو أخت من إخواتك لوت بوزها وقالت إن آية مابتودش حماتها ومنعاها من البيت. الفيديو ده هيفضل معايا حماية لنفسي. ودلوقتي، ادخل غير هدومك عشان تنزل تجيب المفتاح بالذوق، واللحمة المفرومة اللي أمك خدتها، انزل هات بدالها كيلو من الجزار عشان أعمل العشا، لأن مفيش في التلاجة غير نص لمونة وبرطمان صلصة دبلان!
بعد العشا، كان الجو في الشقة تقيل وخانق. أحمد كان قاعد زي التلميذ المذنب، نزل جاب اللحمة ورجع، ومفتحش بقه بنص كلمة. وآية كانت بتتحرك في البيت بمنتهى الهدوء والراحة، لأول مرة من شهرين تحس إن الشك اللي كان بياكل في عقلها اأختفى، وإنها طلعت صح ومبتخرفش.
الساعة جت تسعة بالليل. أحمد لبس عبايته وقال لآية بنبرة مطفية
أنا نازل لعمارة أمي.. هجيب المفتاح وأطلع.
آية بصت له بطرف عينها
هتقولها إيه عشان تاخده من غير شوشرة؟
أحمد اأتنهد
هقولها إن الكالون تقيل والباب بيعلق، وعايز أغير الكالون باللي فيه، وهاخد المفتاح منها عشان أعمل عليه نسخة جديدة، ولما أغيره هبقى أنسى أديها المفتاح الجديد، وهي مع الوقت هتفهم إن الزيارات اأتقطعت.
آية هزت راسها برضا
تمام، روح ومتتأخرش.
نزل أحمد السلم ورجليه تقيلة كأنه رايح للمشنقة. دخل عمارة أمه اللي في الشارع اللي وراهم علطول، وطلع الدور التاني. خبط على الباب، وفتحت له أمه، الست ميرفت، وهي لابسة عبايتها البيتوتية
الواسعة، وبوشها البشوش الغلبان اللي دايماً بيمثل
تم نسخ الرابط