طفلة تنقذ موعد امها "ماما تعبانة.. فجيت أنا بدالها." بقلم منــي الـسـيد

لمحة نيوز

إني محتاج لك أكتر ما أنا خايف على فلوسي أو مركزي..
بس بدل كل ده، قالها الحقيقة اللي قدر ينطقها بقلم مني السيد 
عشان أنا عارف يعني إيه الواحد يبقى لوحده وشايل فوق طاقته.. عشان شوفتك بتغرقي، وده كان رد فعلي.
ندى مسحت دموعها بعصبية بس أنا ملمستش إيدك عشان تلحقني.
عارف.. ملمستيش.
والسكوت طال بينهم، وكل واحد فيهم مستني التاني ياخد الخطوة اللي جاية
قرب إياد خطوة كمان، يدوبك عشان تسمعه هي بس من غير ما حد في الكافيه يركز معاهم.
أنا مش عاوز أظهر في دور البطل اللي بينقذك يا ندى.. أنا عاوز أكون جنبك، بس فاهم إن فيه فرق كبير بين الاتنين.
ملامح وشها اتغيرت.. حاجة بسيطة بس كانت كفاية تخليه يكمل.
أنا قضيت سنين ببني في حياة شكلها من بره ناجح جداً، قالها وهو باصص في عينيها. فلوس، شركة، اسم.. وكل ده مقللش لحظة واحدة من وحدتي. لحد ما بنتك دخلت هنا وقالت لي إنك تعبانة، والبنت الصغيرة دي قدرت تهد كل الحيطان اللي بنيتها حولين قلبي.
ندى خدت نفس طويل ومهزوز.
الصفقة اللي شغال عليها في الشركة ضخمة جداً، كمل إياد. ومجلس الإدارة مراقب كل خطوة بخطيها. الناس اللي حوليّ فاكرين إن أي مشاعر شخصية هي ضعف، وأنا فعلاً كنت خايف من الارتباط لفترة طويلة.
صوته وطي أكتر والحقيقة.. أنا لسه خايف.
بصت له ندى كأنها
أول مرة تسمع راجل بيتكلم بالوضوح والضعف ده.
مش عاوزك تحسي إنك مديونة لي بأي حاجة، قالها بصدق. أنا بس عاوزك تعرفي إن اللي حاسه ناحيتك وناحية ليلى حقيقي جداً.
ندى بصت بعيد للحظة، ولما رجعت بصت له، الغضب اللي في عينيها كان اختفى.. حل محله تعب، وتأثر، وخوف شبه الخوف اللي جواه.
همست محتاجة وقت.
هز راسه بالموافقة خدي وقتك كله.
وفعلاً، خدت وقتها.
تلات أيام كانت بتتعامل معاه بحدود ورسمية.. وتلات أيام تانية بدأت تلين شوية متوفرة على روايات و اقتباسات أما ليلى، فكانت طبعاً سابقة الكل، وبتتعامل كأن القدر خلاص حسم الموضوع والاتنين دول بيتحايلوا على النصيب بقلم مني السيد 
في يوم من الأيام، ليلى قعدت جنب إياد وسألته ببراعة هو الكبار لما بيسكتوا كده، بيبقى عشان بيحبوا بعض بس مكسوفين يقولوا؟
إياد ضحك ضحكة قوية لدرجة إن القهوة كانت هتخرج من مناخيره، وندى غطت وشها بإيديها من الكسوف.
بس الحقيقة إن ليلى مكنتش غلطانة.
وبعدها.. بدأت الإشاعات.
موقع أخبار محلي نشر صورة لإياد وهو قاعد في الكافيه مع ندى وليلى.
وبعدين الموضوع كبر.. المليونير الوحيد والأرملة المكافحة.
قصة حلوة بس الناس قلبتها سبوبة وفضيحة في ثواني.
ناس قالت ندى بتستغله.. وناس قالت إياد بيشتري لنفسه صورة عائلية عشان يحسن برستيجه قبل الصفقة
الكبيرة.. وناس قالت كلام أوحش من كده.
مجلس إدارة الشركة طلب اجتماع طوارئ.
بدأوا يتكلموا بلغة السمعة، المصداقية، المخاطرة، والصورة العامة.
إياد قعد على التربيزة الطويلة اللي بتلمع، بيسمع رجالة ببدل غالية بيتكلموا عن ندى وليلى كأنهم مشكلة فنية أو عائق في الطريق.
بس المرة دي، إياد القديم محضرش الاجتماع.
بالليل راح الكافيه.. ندى كانت شافت الأخبار، ووشها كان مخطوف.
ليلى كانت قاعدة في ركنها بتلون، بس كانت ساكتة بزيادة.
لما إياد دخل، ليلى رفعت راسها وسألته أبسط سؤال في الدنيا
هو الناس زعلانة عشان إنت مهتم بينا؟
إياد وقف مكانه..
كل الردود الدبلوماسية.. وكل التصريحات اللي فريقه الإعلامي جهزها.. كل ده مات في لحظة.
عشان هي دي الحقيقة فعلاً.
الناس بتنزعج لما بتلاقي مشاعر مبيعرفوش يقيسوها بالورقة والقلم أو يتحكموا فيها.
تاني يوم الصبح، إياد أصدر بيان..
مكلمش فيه عن قصة حب، ولا رد على إشاعات.
تكلم عن الكرامة.
عن إن القوة مش معناها إنك متكونش حنين.. وإن النجاح مبيخليش البني آدم روبوت ملوش حق يحب حاجات بسيطة.. وعن إن مساعدة حد في السر مش لازم تتحول لسلاح يتضرب بيه في العلن.
مجابش سيرة اسم ندى غير بكونها أم مكافحة تستحق الاحترام.
مدافعش عن نفسه كأنه متهم.. وقف بكل هدوء وحط الحقيقة قدام الكل.
بعدها،
كل حاجة اتغيرت.. مش فجأة، بس بالتدريج.
القصة فقدت حدتها السخيفة، والناس بدأت تروح الكافيه مش عشان تتفرج، لكن عشان تدعم.
الطلبات زادت، وندى قدرت تشغل معاها ناس تساعدها.
المكان مابقاش مجرد مركب نجاة ضعيف، بقى مشروع حقيقي ثابت في الأرض.
شهور عدت..
وفي ليلة، بعد ما الكافيه قفل، ونور المكان كان هادي ودهبي فوق التربيزات الفاضية.. حصل اللي كان لازم يحصل
كانت ليلى غرقانة في النوم على الكنبة اللي ورا، وخدها مريح على كراسة التلوين بتاعته.
ندى كانت واقفة ورا الكاونتر بتلف باقي المخبوزات عشان تطلعها لله لله.
إياد لف وراح وقف جنبها.
رفعت عينها وبصت له وهي مبتسمة ابتسامتها الهادية المحيرة اللي اتعلم مع الوقت إنه يقدرها ويحافظ عليها.
فيه حاجة؟ سألت بهمس.
هز راسه بالنفي لا.. مفيش. بس كنت عاوز أقف جنبك شوية.
ضحكت ضحكة مكتومة.. والصوت ده لسه بيعمل فيه عمايل كل مرة يسمعه.
وفجأة.. نزل على ركبته قدامها.
عيني ندى وسعت من الصدمة.
مطلعش خاتم.. مش دلوقتي.
بس مسك إيديها الاتنين بين إيديه.
أنا قضيت معظم عمري فاكر إن الكمال هو الهدف، قالها وهو باصص في عينيها. كنت فاكر إن التوقيت المثالي، والتحكم في كل حاجة، والصورة الحلوة قدام الناس هما دول الحياة. لحد ما إنتي وليلى دخلتوا عالمي.. وكل حاجة بقت ملخبطة أكتر،
وصوتها عالي، ومخيفة.. بس بقت حقيقية أكتر من أي حاجة عشتها
تم نسخ الرابط