كـسر الجبـروب كـاملة بقلـم منـي السـيد
أنا عمري ما كنت من الستات اللي صوتهم عالي.
في سني ده، التمانية وستين سنة علموني إن الست لما بتكبر، كلام بيبقى مسموع أكتر من صريخ أي حد تاني.. بس المهم الكلمة دي تترمي في الوقت الصح.
ليلتها، على سفرة عيلة الشناوي، قررت إني مش ههمس.
قمت فجأة من مكاني، لدرجة إن رجل الكرسي وهي بتتحك في الرخام عملت صوت فزع كل الكاسات اللي على السفرة
بقلم مني السيد
أدهم الشناوي كان لسه ضاغط على إيد بنتي نورا تحت مفرش السفرة الغالي. نورا كانت بتحاول تسحب إيدها براحة، بهدوء الستات اللي اتعودوا إن النجاة بتبدأ بإننا مش عايزين فضايح. لكن هو زوّد ضغطته. كانت مسكة غل.. تملك.. عقاب.
أنا شوفت وش بنتي بيتقلب قبل ما أشوف إيده أصلاً. الوجع اللي حاولت تداريه، متوفرة على روايات و اقتباسات والابتسامة الباهتة اللي بتمثلها لما بتحاول تخبي وجع حد تسبب لها فيه.
سندت كفوف إيدي على السفرة، ميلت لقدام، وقلت الكلمتين اللي هيهدوا المعبد على اللي فيه
لو لمستها تاني، أوعدك إن العشاء الفخم ده هيكون آخر حاجة شيك هتشوفها قبل ما تقف قدام القاضي.
السكوت اللي نزل على الصالة كان تقيل، لدرجة إن النفس انقطع.
نيرمين هانم، بياقة قميصها الواقفة وعقد اللولي وابتسامتها اللي سنّتها السنين
محسن بيه الشناوي نزل الشوكة من إيده وفضل باصص بذهول. نهى، أخت أدهم، ضحكت ضحكة استهزاء قصيرة، وبلعتها أول ما شافت نظرة عيني.
أما نورا.. بنتي بصت لي زي الغريق اللي شاف طوق نجاة بيعوم قدامه.
متوفرة على روايات و اقتباسات
وأدهم.. أدهم الشيك، ابن العيلة، المتهور.. ابتسم ببرود. ودي كانت أكبر غلطة عملها.
قال وهو بيمسح طرف بقه بمنديل القماش اتفضلي اقعدي يا ست عايدة.. إنتي كده بتوتري نورا على الفاضي.
نار قديمة جوايا، نار اتعلمت إزاي تكون هادية ومفيدة بدل ما تبقى مجرد دخان، قامت فيا بكل ثبات.
قلت له لا.. إنت اللي موترها بقالك تلات سنين. النهاردة، أنا قررت أبطل أعمل نفسي مش شايفة.
عين نورا اتملت دموع في ثانية، ونزلت راسها في طبقها.
نيرمين هانم ضحكت ضحكة صفرا وقالت ده تهريج! نورا تعبانة.. أعصابها مشدودة. أدهم بيشتغل ليل نهار وهي شايلة البيت، وإنتي دلوقتي جاية تعملي دراما من مفيش على العشا..
رديت عليها عشا عيلة؟ ده اسم شيك للكمين اللي إنتوا عاملينه لها.
محسن بيه وشه خشب وقال الزمي حدودك يا ست إنتي.
أنا لزمت حدودي فعلاً. بصيت ليهم كلهم.
فتحت شنطتي وطلعت ملف
عينه نزلت على الدوسيه، ورجعت لي تاني، بس المرة دي كانت عينه ميتة من الخوف متوفرة على روايات و اقتباسات
نورا همست بضعف ماما..
اتلفت لها وقلت يا حبيبتي، مش عايزة منك ولا كلمة، إلا لو إنتي اللي عايزة تتكلمي.
أدهم ساند ضهره لورا وقال إنتي فاكرة نفسك بتعملي إيه بالظبط؟
بصيت في عينه مباشرة وقلت له بعمل اللي كان لازم يتعمل من زمان.
وهنا كانت البداية. مش بداية الأذية.. الأذية بدأت من زمان قوي. اللي بدأ في الليلة دي، كان النهاية.
أدهم حاول يداري ارتباكه، مسك كاس المية وشرب ببطء وهو بيحاول يجمع شتات نفسه. نيرمين هانم بصت للدوسيه اللي محطوط وسط الفضة والشمعدان كأنه قنبلة موقوتة، وقالت بصوت مهزوز بس مليان كبرياء
إيه ده يا ست عايدة؟ إحنا في عشا عيلة محترمة، مش في مكتب محامي. شيلي الورق ده من على السفرة، الأكل هيبرد متوفرة على روايات و اقتباسات
عايدة بصت لها بنظرة هادية جداً، النظرة اللي بتسبق العاصفة، وقالت
الأكل برد من زمان يا نيرمين هانم.. برد من يوم ما بنتي دخلت البيت
محسن بيه الشناوي، اللي كان طول عمره بيتعامل مع الناس من طرف مناخيره، خبط بإيده على السفرة وقال بصوت جهوري
لحد هنا وكفاية! إنتي نسيتي نفسك ولا إيه؟ إحنا الشناوية، مفيش حد يرفع عينه فينا، ولا يهددنا في بيتنا. الدوسيه ده يتاخد وتطلعي بره حالاً، وبنتك لو عايزة تحصلك الباب يفوت جمل.
نورا شهقت بضعف، ودموعها نزلت على مفرش السفرة الغالي، كانت لسه بتحاول تسحب إيدها من تحت إيد أدهم اللي كان بيقرص على عضمها كأنه بيحذرها تسكت. بقلم مني السيد
هنا عايدة مالت بجسمها كله على السفرة، وبصت في عين أدهم وقالت بصوت مسموع للكل
سيب إيدها يا أدهم.. بدل ما أخلي الدوسيه ده يروح للنيابة قبل ما الفجر يفتح. متوفرة على روايات و اقتباسات
أدهم، اللي كان فاكر إن عايدة مجرد ست غلبانة من حي شعبي، ساب إيد نورا فجأة كأنه لمس نار. نورا سحبت إيدها وبدأت تدلك معصمها اللي كان لونه أحمر وقالب ببنفسجي.
عايدة فتحت الدوسيه ببطء مستفز، وبدأت تطلع الصور الواحدة ورا التانية وترميها على السفرة.
صور لنورا وهي في المستشفى، كشوفات طبية، تقارير أشعة على ضلوع
دي مش مجرد صور يا محسن بيه، عايدة