وجـع الغـدر كـاملة بقلـم منـي السـيد

لمحة نيوز

سريري.. ريحة مطبخي على الصبح.
حاجات بسيطة بس في اللحظة دي كانت عندي بالدنيا.
أخيراً، في اليوم السابع، الدكتور قال الكلمة اللي كنت مستنياها
تقدر تخرج بكرة الصبح.
حسيت بشنطة وهم واتزاحت من على كتافي. أمي بقت أحسن، لونها رد فيها وبقت تمشي خطوتين.
بس توعديني يا ست الكل إنك هترتاحي قولت لها وأنا بلم هدومنا.
ابتسمت بجمالها المعهود حاضر يا قلب أمك.
تاني يوم الصبح، ركبت تاكسي راجعة الجيزة.
طول الطريق كنت برتب هعمل إيه هغسل الهدوم، هنضف الشقة، هحضر لقمة حلوة لهشام.. حتى فكرت أجيب ب 20 جنيه قراقيش من الفرن اللي على الناصية عشان شاي العصارى.
حاجات عادية.. وطبيعية.
التاكسي وقف قدام البيت وقت الظهر.
حاسبت السواق، نزلت بشنطتي الصغيرة.. وطلعت السلم بلهفة.
لكن فجأة، وقفت مكاني.
الكالون..
الكالون اتغير!
فضلت باصة للباب بذهول. قولت يمكن باظ وهشام غيره.
طلعت مفتاحي وحاولت أدخله.. مابيركبش.
جربت تاني وتالت.. مفيش فايدة.
رعشة غريبة مشيت في جسمي، وساعتها عيني وقعت على حاجة تانية.
جنب الباب، مسنودين على الحيطة.. كان فيه شنطتين. بقلم مني السيد
شنطي أنا!
عرفتهم في ثانية. الشنطة الزرقاء اللي فيها هدوم الشتا، والشنطة السوداء اللي فيها أوراقي المهمة.
وجنبهم أكياس بلاستيك فيها لبسي وشوزاتي.. وكل حاجتي.

حسيت بضربة في نص قلبي.
بصيت حواليا، لقيت اتنين من الجيران واقفين في بلكونة قصادنا بيبصوا لي.. نظرة شفقة وكسرة، النظرة اللي بتبقى عند الناس . متوفرة على روايات و اقتباسات ، لما يعرفوا عنك مصيبة إنت لسه ماتعرفهاش.
خبطت على الباب بقوة.. مرة، اتنين، تلاتة.
بعد ثواني، الباب اتفتح.
بس مش هشام اللي فتحه.
دي كانت ست.. صغيرة، حاطة مكياج كامل، ولابسة روب بيت.. روبي أنا!
بصت لي بابتسامة صفراء وقالت
آه.. إنتي بقى ناردين؟
حسيت إن الهوا اتسحب من صدري.
وقبل ما أنطق بكلمة، سمعت خطوات وراها.. وظهر هشام.
سند كتفه على حلق الباب بمنتهى البرود، وكأن الوضع ده طبيعي جداً
حمد لله على السلامة.. جيتي أهو.
صوته جمد الدم في عروقي.
وراهم في الصالة، كانت ست هانم حماتي، قاعدة على الكنبة بتراقب المشهد ببرود وكأنها بتتفرج على مسلسل تركي مستنية قفلته.
السكوت اللي حصل كان تقيل.. أتقل من إني أتحمله. بقلم مني السيد
بصيت لهشام، وبعدين للست اللي واقفة، وبعدين لشنطي المرمية في الطرقة.
كل الخيوط اتجمعت فجأة في راسي، فزورة وكنت رافضة أحلها.
إيه.. إيه اللي بيحصل ده؟ سألت بصوت مخنوق.
هشام نفخ بضيق، وكإني بسأل سؤال غبي
اللي بيحصل إنك مابقتيش عايشة هنا خلاص.
كدة.. خبط لزق. من غير ذرة خجل.
حسيت الأرض بتميل بيا
يعني إيه
مابقتش عايشة هنا؟ دي شقتي!
الست اللي واقفة رجعت لورا خطوة بتبختر وقالت
هشام، هتفهمها إنت ولا أشرح لها أنا؟
هشام ما بصلهاش حتى، وشاور بصباعه على الشنط
هدومك وحاجتك أهي.. خديها وامشي.
إيدي بدأت تترعش
أنا غبت أسبوع واحد عشان أمي كانت بتموت في المستشفى!
هز كتافه ببرود مش مشكلتي.
الكلمة دي كانت أقسى من أي قلم خدته في حياتي.
مش مشكلتك؟
ساعتها سمعت صوت حماتي من جوه
يا ناردين، بلاش فضايح قدام الجيران، لمي شنطك وامشي بالتي هي أحسن.. دي شقة ابني وهو حر فيها.
بصيت لها بذهول حضرتك كنتي عارفة؟ بقلم مني السيد
ردت بمنتهى القسوة طبعاً عارفة، هشام كان محتاج واحدة فايقة له، مش واحدة طول النهار متهجولة ورا أهلها.
الست اللي واقفة على الباب ضحكت ب لؤم
على فكرة، أنا نجلاء.. وتقدري تقولي إننا بدأنا صفحة جديدة.
حسيت بحاجة جوايا انكسرت.. بس مابكيتش.
مصرختش.
بصيت لهشام وقوت من إمتى؟
رد بعد تفكير ثانية من فترة.. بس إنتي كنتي دايرة في ساقية مشاكلك.
ومشاكلي دي كانت أمي يا هشام!
سكتت لحظة، لأني فهمت الحقيقة المرة.. بالنسبة له، شريكة حياته وأهلها حمل و مشاكل، مش حياة ومسؤولية.
طيب هشام كمل ياريت تاخدي شنطك وتتفضلي، مش عايزين شوشرة.
حسيت بعيون الجيران في ظهري، والشبابيك اللي بدأت تتفتح.
اتنفست بصعوبة وقولت
له يا هشام، الشقة دي أنا دافعة نص تمنها من ورث أبويا ومن شغلي.
هز راسه باستخفاف الشقة باسمي وباسم أمي.. والورق اللي يثبت غير كدة وريهولي.
كانت الصدمة الأخيرة.. وثقت فيه، وكتبت كل حاجة باسمه، فاكرة إن الجواز أمان.
طلعت نجلاء بتقول بقلة ذوق يلا بقى يا شاطرة، خلصنا من الدراما دي.
قبل ما ترد، متوفرة على روايات و اقتباسات ، جالي صوت من ورايا، من قلب المنور
يا بنتي.. يا ناردين.
لفيت، لقيت عم حسين، جاري الراجل الطيب اللي ساكن في الدور الأرضي.
كان ماسك موبايله في إيده وقال بصوت عالي سمّع الكل
يا هشام يا ابني، عيب اللي بتعمله ده.. والناس مابتسيبش حد في حاله.
هشام كشر وإنت مالك يا عم حسين؟ ادخل في حالك.
عم حسين رفع الموبايل مالي إني صورتك وإنت بتنزل شنطها في نص الليل إنت وأمك، وبنتي صورتك وفضحاك على الفيسبوك والمنطقة كلها عرفت.
هشام وشه بقى ألوان امسح الفيديو ده فوراً!
عم حسين رد بهدوء مابقاش ينفع، الفيديو بقاله يومين ونازل عليه تعليقات تسلخ أي حد معندوش أصل.. الناس كلها عارفة إن ناردين كانت بتخدمك وبتخدم أمك، وفي الآخر غدرت بيها وهي في المستشفى.
المنطقة كلها كانت بتبص، الهمهمات زادت، ونجلاء دخلت جوه البيت من الكسوف.
حماتي وقفت مرعوبة من كلام الناس.. أصل النوعية دي مبيخافوش من ربنا، بيخافوا
من كلام الناس.
عم حسين قرب مني وقال
ناردين يا بنتي.. شنطك دي تشيلها وتيجي تقعدي في
تم نسخ الرابط