صفقـة زواج سريـة كـاملة بقلـم منـي السـيد
المحتويات
تاخدك للمكان اللي هي فيه!
في اللحظة دي، لساني نطق.. بس مش بصوتي. صوت كان شرخ في جدار الصمت، صوت خشن وجاي من حتة بعيدة
أنت اللي قتلتني يا أدهم.. أنت اللي قفلت عليا الباب وسبتني أتجنن في الضلمة لحد ما رميت نفسي.. ودلوقتي، أنا هاخد الونس اللي أنت اشتريته بفلوسك.
أدهم انهار على ركبه، وبدأ يعيط أنا مقتلتكيش! أنا كنت بحاول أعالجك! المرض هو اللي قتلك.. ليلى، لو سامعاني، قاومي!
فجأة، إيد قوية شدتني لورا بقوة خلتني أقع على السجادة.. كانت الست أم سعاد. وشها كان أصفر زي الليمونة، ومعاها مبخرة ريحتها تقلب البطن. بدأت ترش مية وملح وهي بتقرأ تعاويذ أو آيات بصوت واطي وسريع.
أنا فوقت.. فوقت وأنا بصرخ، وبنهج كأني كنت بجري سباق ماراثون. لقيت نفسي في حضن أم سعاد، وأدهم بعيد عني، وشه شاحب كأنه شاف الموت.
فهميني في إيه! صرخت فيهم والدموع مغرقة وشي. أنا مين؟ وإيه اللي بيحصل لي؟
أدهم قام ببطء، متوفرة على روايات و اقتباسات ومسح دموعه، وبص لي بنظرة فيها انكسار عمري ما شفته في راجل بقوته
نهال مكنتش مريضة نفسية بس يا ليلى.. نهال كانت مصابة بمرض وراثي نادر، بيخليها في حالة نوم يقظ.. بتبقى صاحية وبتمشي وبتعمل حاجات مرعبة بس عقلها بيبقى في غيبوبة.
سكت لحظة وكمل وهو صوته بيترعش
لما شفتك أول مرة، شفت في عينيكي نفس اللمعة اللي كانت عند نهال قبل ما تتجنن.. أنا مشتريتكيش عشان ونس يا ليلى.. أنا اتجوزتك عشان أراقب المرض وهو بيبدأ فيكي.. عشان ألحق اللي مقدرتش ألحقه مع نهال.. أنا كنت فاكر إني بفلوسي هقدر أسبق الموت الخطوة المرة دي.
ليلى بصت له بذهول يعني أنا مريضة؟ أنا هموت زيها؟
أدهم قرب منها، ومسك إيديها اللي بتترعش
لأ.. نهال مكنش عندها حد يسهر جنبها، مكنش عندها حد يحميها من نفسها.. أنا بقعد بالليل عشان لو قمتي، أكون أنا الحيطة اللي بتسندك قبل ما توصلي للسلم.. أنا حابس نفسي في سجن ذنبي القديم، وبحاول أكفّر عنه فيكي.
الست أم سعاد اتدخلت بصوت خشن بس الكلام اللي اتقال على لسانها يا أدهم بيه مكنش كلام مريضة.. ده كان حق بيطالب بصاحبه.. البيت ده فيه سر تالت أنتم الاتنين مش عارفينه.
ليلى بصت لأم سعاد برعب سر إيه؟
أم سعاد شاورت على المكتبة اللي في آخر الطرقة
نهال قبل ما تموت، سابت مذكرات مستخبية ورا كتب القانون.. مذكرات بتقول إن أدهم بيه مكنش بيعالجها.. أدهم بيه كان بيجرب
الأوضة فجأة بقت ضلمة، وصوت زيق الكرسي الخشب رجع يملأ المكان.. مع إن أدهم كان واقف قدام ليلى، والكرسي كان في الأوضة التانية!
أدهم بص لأم سعاد بصدمة أنتي بتقولي إيه؟ أنتي اتجننتي؟
بس قبل ما يخلص كلمته، باب المكتبة اتفتح لوحده بقوة، وخرجت منه ريحة عفن وتقيلة.. وسمعنا صوت ضحكة ست جاية من جوه الحيطان.
أدهم مسك إيد ليلى وقال لها لازم نخرج من البيت ده دلوقتي.. حالاً!
ليلى سحبت إيدها منه وهي بتبص له بشك مرعب أصدق مين؟ أصدق الراجل اللي دفع ملايين عشان يراقبني ولا أصدق الست اللي شافت الموت بعينيها؟ أنت فعلاً كنت بتجرب فيا الأدوية اللي بتبعتها لبابا في المستشفى؟
ليلى وقفت في نص المكتبة، جسمها كله بيترعش.. ريحة الورق القديم مع ريحة البخور اللي كانت أم سعاد بترشه عملوا حالة من الدوار في راسها. أدهم كان واقف عند الباب،متوفرة على روايات و اقتباسات ملامحه مهزوزة، وعينيه فيها نظرة خوف حقيقي، بس خوف من إيه؟ من ليلى؟ ولا من السر اللي بدأ ينكشف؟
ليلى مدت إيدها ورا صفوف كتب القانون القديمة.. صوابعها لمست حاجة خشنة، سحبتها
ليلى.. بلاش.. سيبيها وامشي معايا دلوقتي، البيت ده لازم يتحرق بكل اللي فيه! صرخ أدهم وهو بيقرب منها، بس ليلى فتحت الأجندة وصوتها كان طالع بالعافية
أنت كنت بتديها سيكلوتراكس؟ ده الدواء اللي بابا بياخده دلوقتي يا أدهم! ده الدواء اللي أنت قلت لي إنه أمل بابا الوحيد!
فتحت صفحة عشوائية وقرأت بصوت عالي
اليوم ال ٤٠.. أدهم لسه بيراقبني.. هو مش خايف عليا، هو خايف على التجربة.. كل ليلة بيزود الجرعة ويقعد يستنى يشوف هل عقلي هيستحمل ولا هبدأ أشوف الخيلات تاني.. أنا مش مريضة يا أدهم، أنا فأر تجارب في قفص دهب.
ليلى رمت الأجندة من إيدها كأنها جمرة نار، وبصت لأدهم بانهيار أنت عملت في بابا كدة؟ بعت لي الوهم عشان تجرب فيه وفيّ؟
أدهم قرب منها، ومسك كتافها بقوة، وعيونه كانت غرقانة دموع
اسمعيني يا ليلى! نهال كانت بتموت فعلاً.. الدواء ده كان محاولتي الأخيرة لإنقاذها.. الشركة كانت بتاعتي، والأبحاث كانت ملكي، أنا مكنتش بجرب فيها، أنا كنت بوهبها حياتي! بس الدواء كان ليه آثار جانبية نفسية مدمرة.. نهال بدأت تتخيل إني عدوها، بدأت تمشي وهي نايمة وتحاول تقتلني.. واليوم اللي وقعت فيه من على السلم،
متابعة القراءة