انا موظفة في بنك بقلم رومانى مكرم
ظلام كامل.
وصوت الباب الخارجي اتقفل من نفسه من غير أي حد يلمسه الظلام سقط على الشقة كأنه ستارة اتشدّت فجأة على مسرح انتهى عرضه، لكن من غير تصفيق بس صمت خانق.
ثواني وسُمِع صوت نفس حد في الصالة.
رانيا وقفت في مكانها، ما تحركتش، بس عينيها حاولت تتعود على العتمة.
الضابط بصّ لفرد الشرطة
كشاف بسرعة!
نور الكشاف اتفتح، وقطع الظلام بخط أبيض مرتجف.
لكن
الدرج اللي اتفتح من شوية كان مقفول تاني.
رانيا بصّت بدهشة
ده مستحيل أنا شُفته مفتوح.
الضابط قرب، مد إيده والمقبض كان مقفول بإحكام زي ما ما اتفتحش أصلاً.
أحد أفراد الشرطة قال بقلق
مفيش أثر كسر ولا حد لمس حاجة.
رانيا حسّت لأول مرة إن عقلها بيشك في نفسه.
وفجأة
صوت خبط خفيف جا من داخل الحيطة.
تك تك تك
كأن حاجة جوا الشقة بتحاول تبعت إشارة.
الضابط وقف فجأة
إنتوا سامعين؟
الصوت اتكرر بس المرة دي كان جاي من جدار الصالة جنب الدرج.
رانيا رجعت خطوة
الجدار ده مفيهوش حاجة
أحد أفراد الشرطة قرّب الكشاف، وبدأ يدق على الحيطة.
الصوت اختلف جزء كان فاضي!
الضابط بصّ بحدة
فيه فراغ وراها
رانيا همست
يعني إيه فراغ؟
الضابط رد
يعني في حاجة متخبّية جوا الشقة نفسها.
وفي اللحظة دي
الموبايل بتاع رانيا رن تاني.
نفس الرقم المجهول.
لكن قبل ما ترد الشاشة
متفتحيش الحيطة.
رانيا شهقت
أنا ما بعتتش الرسالة دي!
الضابط أخد الموبايل منها بسرعة
فيه حد بيسيطر على جهازك.
وفجأة
صوت طقطقة قوي جه من الجدار نفسه.
جزء صغير من الحيطة بدأ يتحرك.
كأنه بيتفتح من جوه.
والضابط رفع سلاحه فجأة
ورا الحيطة دي فيه حاجة أو حد.
رانيا بصّت للفتحة اللي بدأت تظهر ببطء
وهمست بصوت مكسور
أنا دخلت إيه البيت ده؟الفتحة في الحيطة اتسعت ببطء كأنها مش بتتفتح بإيد بشر، لكن بإيد حاجة متخفية وراها من سنين.
الكشاف اتسلّط جوا الفراغ.
سكون تام لثانية واحدة.
وبعدين ظهر صندوق خشب قديم متثبت جوه الجدار بسلاسل حديد صدئة.
الضابط بصّ
دي مش شقة عادية دي فيها مخزن مخفي.
رانيا رجعت خطوة لورا
أنا أول مرة أشوف المكان ده والله ما أعرف عنه حاجة.
أحد أفراد الشرطة مد إيده، وشال الصندوق بحذر.
لكن قبل ما يطلّعه كامل
الصندوق اتحرّك لوحده جوه الحيطة.
زي ما يكون مربوط من جوه بحاجة حية.
الضابط شدّه بسرعة، وطلعه بره.
وما إن حطّه على الأرض
سُمِع صوت طَقّة خفيفة.
القفل القديم وقع لوحده.
الصمت رجع يخنق المكان.
رانيا بصّت والضابط فتح الغطاء ببطء.
لكن اللي جوا الصندوق ما كانش فلوس ولا مجوهرات.
كان دفتر واحد أسود سميك جدًا، وعليه ختم قديم باسم شركة مقفولة من
وملف صغير مكتوب عليه بخط واضح
ممنوع الفتح إلا في حالة النزاع.
الضابط قلب أول صفحة ووشه اتغير.
رفع عينه وقال
البيت ده كان تابع لمشروع أمانة مش سكن.
رانيا همست
أمانة إيه؟
الضابط ما ردّش وكمل قراءة.
وفجأة، سكت تمامًا.
وبص لها وقال
الملف ده بيقول إن الشقة دي كانت بتستخدم ك مخزن أصول مختفية واسم آخر توقيع فيه
قلب الصفحة.
وسكت تاني.
وبعدين قال الجملة اللي خلت كل اللي في الشقة يبرد
اسم الموقّع نفس اسم جوزِك.
في اللحظة دي
رانيا سمعت صوت باب الشقة بيتفتح تاني ببطء.
من غير ما حد يلمسه.
والكشاف كله اتوجّه ناحية الباب.
لكن المرة دي
اللي واقف كان شخص واحد بس.
جوزها الهواء في الشقة اتجمد لحظة ما ظهر.
جوز رانيا واقف عند الباب هدومه مبلولة مطر خفيف، ووشه باهت كأنه جاي من خبر مش من شارع.
الضابط رفع الكشاف عليه فورًا
إنت مين؟ وداخل إزاي؟
جوزها رفع إيده بهدوء
أنا صاحب العقد وصاحب الشقة في الورق القديم.
رانيا بصّت له كأنها بتشوفه لأول مرة
إنت كنت عارف كل ده؟
لكن هو ما ردّش عليها عينه كانت على الصندوق المفتوح على الأرض.
خطا خطوة جوه الصالة وقال بصوت منخفض
فات أوان إن الموضوع يفضل مخفي.
الضابط قرب منه
إنت ليك علاقة بالمستندات دي؟
سكت لحظة وبعدين قال
أيوه.
الكلمة وقعت زي
رانيا رجعت خطوة لورا
يعني إيه أيوه؟ يعني كل اللي حصل ده كنت عارفه؟
هو ما بصّش لها.
لكن الضابط فتح الدفتر الأسود تاني بسرعة، وقلب صفحة كان لسه ما وصلهاش.
وشه اتغير فجأة
في نقل ملكية تم بس مش لشخص واحد.
رفع عينه
في اسم تاني شريك في كل حاجة.
رانيا حست قلبها بيقع
مين؟
قبل ما الضابط يجاوب
نور الشقة رجع ينور فجأة.
والباب اللي كان مفتوح اتقفل لوحده تاني بقوة خلت الزجاج يرن.
وفي نفس اللحظة، صفحة الدفتر اتقلبت لوحدها.
وظهرت سطر واحد جديد ما كانش موجود من دقيقة
المالك الفعلي لم يتم الإفصاح عنه بعد.
الضابط همس
إحنا لسه في البداية.
وجوز رانيا أخيرًا رفع عينه ليها وقال جملة واحدة
في حد لازم يظهر دلوقتي وإلا الشقة دي هتفضل تاخد حقها بنفسها الصمت وقع تاني بس المرة دي ماكانش صمت خوف، كان صمت انتظار.
الضابط رفع الدفتر الأسود وقال بحسم
كل اللي في الشقة يتفضل على القسم والتحقيق هيشمل ملكية العقار والمستندات دي.
جوز رانيا ما اعترضش، لكنه قال بهدوء غريب
مفيش داعي للقسم الحقيقة هنا.
لفّ ناحية الحيطة المفتوحة.
رانيا بصّت له بصدمة
إنت رايح فين؟
هو قرب من الجدار، ومد إيده جوه الفراغ اللي اتفتح، كأنه بيحاول يوصل لحاجة مستخبية مش مرئية.
وفجأة
سُمِع صوت تكة عميقة
الضابط رفع سلاحه
ابعد عن الجدار!
لكن الجدار نفسه بدأ يتغير الطوب بيتراجع ببطء كأنه بيتفتح باب ضخم مش مجرد فتحة.
رانيا رجعت