انا موظفة في بنك بقلم رومانى مكرم
في عين حماتها وأخت جوزها بكل قوة، وقالت بصوت واطي بس حاد ويقطع زي الموس
الكاتب_رومانى_مكرم
الذهب ده بالذات.. وحياة تراب أبويا ما هسيبه في رقبتكم دقيقة واحدة، واللي هعمله فيكم دلوقتي هخلي
رانيا ثبتت مكانها، لكن جواها كان فيه حاجة بتتكسر وحاجة تانية بتتولد هدوء غريب قبل العاصفة.
بصّت لحُماتها ونجلاء، وقالت بصوت منخفض لكن ثابت
حلو أوي يبقى اللي دخل شقتي من غير إذن، ولبس هدومي، وخد ذهب أبويا يبقى مستعد يواجه اللي جاي.
نجلاء ضحكت بسخرية
هتعملي إيه يعني؟ هتشتكي في البنك؟ ولا هتعيطي لابننا؟
لكن رانيا ما ردتش.
لفّت ببطء، وقفلت باب الشقة بهدوء شديد من غير ما تطردهم، وراحت ناحية التليفون الأرضي اللي في الصالة.
رفعت السماعة وطلبت رقم مختصر.
ثواني وكان صوتها واضح
قسم النجدة؟ عندي بلاغ سرقة ودخول شقة عنوة العنوان كذا
سكتت لحظة، وبصّت لهم وقالت
والمفاجأة إنهم لسه جوه الشقة.
الضحكة على وش نجلاء اختفت فجأة.
الحاجة فايزة اتجمدت مكانها
إنتِ بتعملي إيه يا مجنونة؟ ده بيت ابننا!
رانيا ردت بهدوء مخيف
بيت ابنكم لما يبقى بإذن مش بالمفتاح اللي اتاخد من ورايا.
في لحظة واحدة، الجو اتغير.
صوت خطوات جري في السلم بدأ يقرب وصوت خبط قوي على باب العمارة.
نجلاء حاولت تخلع الفستان بسرعة، لكن إيدها كانت بترتعش.
الحاجة
إحنا نطلع من هنا قبل ما حد ييجي
لكن كان فات الأوان.
خبطات الشرطة على الباب الخارجي علت
افتحوا! بلاغ سرقة!
رانيا خدت خطوة لورا، وعينيها مازالت ثابتة عليهم
دلوقتي نشوف مين صاحب البيت بقى.
والباب بدأ يتفتح باب الشقة اتفتح ببطء ومع كل سنتيمتر كان بيتفتح، كان الهواء في الصالة بيبقى أتقل كأن المكان نفسه بيحبس أنفاسه.
ضابط الشرطة دخل الأول، وعيونه مسحت المكان في ثانية واحدة فوضى الدولاب، فساتين مرمية، وذهب واضح على أشخاص مش أصحاب البيت.
ورا منه فردين أمن.
رانيا رفعت إيدها بهدوء
أنا مقدمة البلاغ. الشقة باسمي، والمفتاح معايا، ومفيش إذن دخول.
الحاجة فايزة حاولت تتكلم بسرعة
إحنا أم العريس! ده بيت ابننا!
الضابط قاطعها بنبرة حادة
لو سمحتوا أي حد هيتكلم بعد إذن التحقيق.
نجلاء اتلخبطت، وبصت على الفستان اللي لابسته كأنها فجأة افتكرت إنه مش بتاعها أصلًا.
الضابط قرب من التسريحة شاف علبة الذهب المفتوحة، ورفع عينه
مين صاحب الحُلي ده؟
سكتت لحظة.
رانيا قالت
ده ورث أبويا. وفيه خاتم اشتريته بمرتب شغلي.
الحاجة فايزة حاولت تضحك ضحكة مصطنعة
إحنا كنا بنجهز بس للفرح استعارة يعني!
الضابط رفع حاجبه
استعارة من غير إذن؟ ومن غير صاحب البيت؟
في اللحظة دي، واحد من أفراد الشرطة لاحظ حاجة
مسكها وقال
يا فندم واضح إن في نسخ مفاتيح.
الصمت وقع في المكان فجأة.
رانيا بصّت ناحية الباب، ثم رجعت بصت لهم
يبقى مش أول مرة.
نجلاء حاولت ترجع لورا، لكن الباب الخلفي للشقة كان اتقفل بالفعل من فرد الأمن.
الضابط قال بهدوء أخطر من أي صوت عالي
حضراتكم هتتفضلوا معانا للقسم للتحقيق.
وفي اللحظة اللي كانوا بيخرجوا فيها، الحاجة فايزة لفت بسرعة كأنها تفتكر حاجة مهمة، وبصت لرانيا وقالت جملة واحدة قلبت الموقف كله
إنتِ فاكرة إنك كده كسبتي بس في حاجة في الشقة لسه ما اتفتحتش.
رانيا اتجمدت مكانها.
الضابط وقف
تقصدوا إيه؟
لكن الحاجة فايزة سكتت فجأة وابتسمت ابتسامة صغيرة غريبة وهي خارجة.
الباب اتقفل وراهم.
رانيا بصّت حوالين الشقة للمرة الأولى حست إنها مش عارفة إيه اللي ناقص بالضبط.
وفجأة عينيها وقعت على درج مقفول تحت التسريحة.
الدرج اللي عمرها ما استخدمته.
الدرج اللي المفتاح بتاعه مش موجود.
وهنا بس فهمت إن اللي جاي مش نهاية المشكلة ده بداية حاجة أكبر بكتير رانيا واقفة قدام درج التسريحة المقفول، وإيديها لأول مرة بتتهز من غير ما تحاول تخبي.
الشرطة لسه في الشقة، لكن المكان كله كأنه اتغير فيه حاجة مستخبية تحت الهدوء ده.
الضابط بص لها
فيه حاجة تانية مش متسجلة
رانيا هزّت راسها
الدرج ده عمره ما اتفتح قدامي. ومفيش مفتاح ليه في البيت.
أحد أفراد الشرطة قرّب، وجرّب المقبض مقفول بإحكام.
الضابط أشار
هاتوا أدوات فتح آمن.
لحظات وصوت تكّة خفيفة خلت الكل يسكت.
الدرج اتفتح ببطء.
لكن اللي جواه ماكانش ذهب ولا فلوس.
كان ملف قديم ملفوف بشريط أسود، وجوابات صفراء من الزمن، وصورة قديمة متقطعة عند الحواف.
رانيا حست قلبها بيقع
ده مش بتاعي
الضابط مسك الصورة بحذر وقربها من الضوء.
الصورة كانت لبيت قديم ونفس المكان اللي هي عايشة فيه دلوقتي، بس من سنين طويلة جدًا.
وفي النص شخص شبه جوزها تمامًا، واقف جنب الحاجة فايزة وهي أصغر سنًا.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في الورقة الأولى من الملف
عنوان مكتوب بخط واضح
تنازل رسمي عن ملكية الشقة بشرط لم يُنفذ حتى الآن.
الصمت ضرب المكان تاني.
الضابط رفع عينه
الشقة دي فيها نزاع ملكية قديم؟
رانيا بصت للورق، وبصوت واطي
أنا اشتريتها بعقد موثق من 5 سنين
لكن الضابط قلب الورق التاني، وسكت لحظة طويلة وبعدين قال جملة خلت الجو يتجمد
العقد ده عليه اعتراض قانوني قديم مسجل باسم نفس العيلة.
في اللحظة دي، موبايل رانيا رن فجأة.
رقم مجهول.
ردّت بإيد باردة.
صوت رجالي غريب قال لها
اللي فتحتيه في الدرج ده كان المفروض يفضل مقفول.
والمكالمة اتقفلت.
رانيا بصّت للضابط
مين اللي بيكلمني؟
لكن قبل ما حد يرد
نور الشقة قطع فجأة.
العمارة كلها دخلت في