أنا اتجوزت عشان أرتاح، مش عشان أروح أتهد في الغيط والبيت كامله حكايات مني السيد
المحتويات
لك إيه يا ياسمين؟.. إبراهيم قرب منها وهو مذهول إنتي مكنتيش كده.. أمي عندها حق لما قالت إن قعدة البندر والمكاتب خلتك أنانية ومبتفكريش غير في نفسك.
أمك تقول اللي تقوله، بس أمك مش هي اللي هتمشي حياتي وتتحكم فيا.
يعني إيه؟ مش هنروح لأهلي تاني خالص؟
نروح.. بس نروح ضيوف.. ناكل لقمة، نشرب الشاي، ونمشي.. لكن مش هروح أقف في حوش وأقشر توم وأغسل سجاد حد.
إبراهيم حاول يعلي صوته ويفرض كلمته، بس ياسمين وقفته بكلمة واحدة قطمت الموضوع
بص يا إبراهيم.. لو إنت شايف إن الست اتخلقت عشان تتطحن وتتهد لخدمة أمك، يبقا تروح تعيش معاها في البيت الكبير هناك.. أنا ست ليا احترامي وبأرتاح في المكان اللي بيقدرني.
إبراهيم تنح، وبلع ريقه.. لأول مرة يحس إن الموضوع مش زعلة يومين وهتروح لحالها، دي قصة بيوت بتتهد وجواز بينتهي. ياسمين مبقتش تقبل حلول وسط على حساب صحتها وأعصابها.
يا ياسمين مش كل حاجة أبيض وإسود.. الدنيا تمشي برضه...
لأ.. في دي بالذات أبيض وإسود.. وده آخِر كلام عندي.
نهاية المعركة.. وانتصار الراحة
البيت قعد أسبوعين في صمت قاتل. إبراهيم اتصل بأمه يحاول يصالح النفوس، بس الحاجة غالية اشترطت شرط تعجيزي تيجي لحد عندي هنا وتبوس على راسي ورجلي وتعتذر قدام العيلة، ساعتها بس أرضى عنها وأخليها تخش بيتي!.
لما إبراهيم نقل الكلمتين دول لياسمين، ضحكت بسخرية مش هأجي، ومش هأعتذر.. وأمك هي اللي المفروض تعتذر لأنها حولت ضيوف لشغالين باليومية.
الشد والجذب قعد شوية، لحد ما إبراهيم حس إنه هيخسر مراته وبيته بسبب العناد. وفي الآخر.. كبر دماغه ورخى حباله.
خلاص يا ياسمين.. قالها بنبرة هادية بعد كام يوم مش هنروح هناك تاني في الإجازات.
هو ده الكلام الصح.. ياسمين ابتسمت وحجزوا علطول.
أسبوع الغردقة عدى زي الحلم؛ شمس، بحر، روقان، ومأ حدش بيقولها اصحي الساعة 6 الصبح، ولا حد بيعيب على تقلية الملوخية ولا ملح الشوربة.
ومن ساعتها، نظام الإجازات في بيتها اتغير تماماً؛ يا إما يسافروا مكان فيه راحة ودلع ليها، يا إما يقعدوا في شقتهم مكرمين. وإبراهيم اتعلم الدرس الأهم في حياته الزوجة مش شغال إضافي لعيلة جوزها، دي شريكة حياة ليها كيانها وحقها في الاحترام.
الحاجة غالية قعدت فترة طويلة شايلة في قلبها وبتحكي لطوب الأرض عن جبروت وندالة مرات ابنها بتاعة البندر. بس مع الوقت، لقت إن العناد مش جايب همّه، وإن بنات اليومين دول مبيجوش بالعين الحمراء. واضطرت في الآخر تأجر بنت من بنات البلد باليومية تديلها فلوس عشان تعملها نفس الشغل اللي كانت عايزة تاخده من ياسمين ببلاش!
وكل ما يجي الصيف، ياسمين تفتكر اليوم اللي شالت فيه شنطتها ومشيت، وتحمد ربنا إنها قدرت تقول لأ في الوش، وتحمي حقها في إنها تعيش ملكة في بيتها.
مرت الأيام والشهور على خناقة البيت الكبير في الشرقية، والحياة في شقة ياسمين وإبراهيم في القاهرة رجعت ل الروتين الدافئ، بس مع تغيير جوهري في ميزان القوى. إبراهيم مبقاش يفتح سيرة السفر للبلد في أي إجازة، وبقى يعمل حساب لزعير ياسمين، وبدأ يفهم إن مراته مش حيطة مايلة ولا هي تكملة عدد في عيلته. أما ياسمين، فكانت حاسة بانتصار داخلي، بس الانتصار ده مكنش كامل طول ما الست حماتها، الحاجة غالية، لسة مقاطعاهم وبتطلع في التلفزيون الداخلي بتاع العيلة وتقول على ياسمين الست المرفهة اللي قطعت ابني عن أهله.
ياسمين
مالك يا إبراهيم؟ وشك مقلوب بقالك يومين، وشكلك شايل طاجن ستك ليه؟
إبراهيم تنهد تنهيدة طويلة جابت آخِر الصالة وقال وهو باصص في الأرض
مفيش يا ياسمين.. أمي كلمتني النهاردة الصبح. صوتها كان تعبان أوي، وبتقولي إن ركبها مبتشيلهاش، والبيت الكبير يهد الحيل، وموسم العيد داخل والذبيحة والتنظيف والخبز.. وبتقولي يا بني البيت فاضي عليا وإخواتك كل واحد ملتهي في دنيته، وأنا مليش غيرك يوقف في ضهري. كلامها وجعني يا ياسمين، مهما كان دي أمي برضه، ومش قادر أشوفها مكسورة وتعبانة وأنا قاعد هنا متكيف في التكييف.
ياسمين سكتت شوية، داقت عصير الليمون، وبصت لجوزها بتمعن. هي مش شريرة، ولا هي خطافة رجالة، هي ست أصيلة وبتفهم في الأصول، ومستحيل ترضى إن جوزها يكون عاق لأمه. قالتله بنبرة هادية بس حاسمة
بص يا إبراهيم.. أنا عمري ما هقولك متبرش بأمك، ولا هكون السبب إنك متسندهاش. أمك على عيني وعلى راسي، بس الزيارة اللي فاتت إنت شوفت بنفسك إيه اللي حصل. أنا روحت بهدومي ونفسيتي عشان أتبسط، لقيت نفسي فاعلة في غيط ومسح سجاد. لو عايزنا نروح السنادي في العيد الكبير نساعد ونقعد معاها، لازم يبقا فيه اتفاق واضح وضوح الشمس. أنا هروح هناك ضيفة معززة مكرمة. هساعد؟ آه هساعد، بس باللي أقدر عليه، شغل خفيف، ترويق على الماشي، طبخة خفيفة..
إبراهيم عينيه لمعت بفرحة مكنش متوقعها، ومسك إيد ياسمين وقالها
موافق طبعاً يا بنت الأصول! والله العظيم إنتي ست عاقلة. أنا هكلم أمي حالا وأفهمها إننا جايين تلات أيام العيد بس، وإنك جاية ترتاحي وتعيّدي مش تشتغلي، وهخليها تتفق مع أم أحمد الشغالة اللي في البلد تيجي تشيل الشغل التقيل كله من قبل ما نوصل.
العودة إلى وكر الأسد.. لكن الدخول بالتاج!
يوم وقفة العيد، ركبوا العربية واتجهوا للبلد. ياسمين كانت لابسة عباية استقبال شيك جداً، وحاطة نظارتها الشمسية، ولفّة طرحتها بالمسطرة، وريحة برفيومها قالبت العربية. كانت داخلة وهي مقررة إنها مش هتسمح لأي حد يكسر هيبتها السنادي.
وصلوا البيت الكبير، وكان صوات الأغاني شغال، وريحة الخبز والرقاق الفلاحي مالية المكان. الحاجة غالية كانت قاعدة على الدكة في الحوش، أول ما شافت ابنها قامت وحضنته بلهفة يا حبيبي يا بني.. يا نور عيني، نورت بيتك ومطرحك!
وبعدين لفت وشها لياسمين وبصت لها بصة فيها حتة لوم على حتة كبرياء، بس ياسمين مأ ادتهاش فرصة؛ قربت منها بكل ذوق وبأدب فلاحي أصيل وبامتياز كل سنة وإنتي طيبة يا حاجة غالية، وعيد سعيد عليكي، وحشاااني جداً والله. وبستها على راسها وعلى إيدها.
الحاجة غالية حست إن ياسمين بتكبرها قدام عيون ابنها، ف ريقها جري وقالت بنبرة هادية شوية وإنتي طيبة يا مراتي ابني.. يا رب تكوني جاية وشادة حيلك، البيت محتاج إيدين.
هنا إبراهيم اتدخل بسرعة البرق قبل ما السلك يلمس
أمي.. إحنا اتفقنا إيه؟ ياسمين جاية تعيد وتتفسح في وسطنا، وأنا كلمت أم أحمد
متابعة القراءة