أنا اتجوزت عشان أرتاح، مش عشان أروح أتهد في الغيط والبيت كامله حكايات مني السيد
المحتويات
عيال والبيت على كتافي وبأخدم حماتي من غير ولا كلمة.. وإنتي بتشتكي من كام يوم مساعدة؟.
دي مش مساعدة، دي سخرة وشغل بيت مبينتهيش!.
ومين ضربك على إيدك؟.. الحاجة غالية قفشت ولتت في الكلام لو مش عاجبك عيشة البلد، الباب يفوت جمل وارجعي بندرك.. بس إبراهيم قاعد هنا، ابني مكانه في وسط أهله.
إبراهيم وقف في النص ساكت، بيبص لمراته ويبص لأمه، ومش قادر أو مش عايز ياخد موقف أو يزعل أمه.
القرار الأخير
في اليوم الخامس، إبراهيم قال ببرود إنه رايح مع قرايبه يقضوا اليوم كله بليلته في المزرعة والصيد في الترعة الكبيرة.
الرجالة عازمين عليا وعيب أكسر بكلمتهم.. إبراهيم بيبرر موقف يوم واحد يا ياسمين وأمي معاكي أهي هتسليكي.
يعني هتسيبني لوحدي هنا؟.. ياسمين سألته وهي مش مصدقة الإهمال ده.
يا بنتي يوم وهتعدي، خليني أتبسط أنا كمان شوية.
ومشي ومأ استناش يسمع ردها. ياسمين لقت نفسها وجهاً لوجه مع الحاجة غالية، اللي دخلت عليها وف إيدها لستة طلبات جديدة.
بما إن الرجالة مش هنا، يبقا نخلص شغلنا سوا.. الست قالت بنبرة آمرة عايزين ننظف خزين الرز، ونقشر توم لتخزين السنة، ونقلب الفرش كله يتشمس.
اليوم كان عبارة عن كابوس ملوش آخر. ياسمين بتشتغل وهي بتعيط من التعب، والحاجة غالية واقفة تدي أوامر وتطلع القطط الفاطسة في شغلها
احتي التوم كويس.. سايبة القشر فيه ليه؟
الملايات لسة فيها ريحة صابون، مشطفيتهاش كويس
الزوايا لسة فيها تراب.. مسحتِ بلمسة وخلعة!.
على عشا، ياسمين مكنتش قادرة تقف على رجليها. ضهرها بيوجعها لدرجة صعبة، إيديها ملتهبة ومقشرة من الكيماويات، والناموس قرصها في كل حتة في جسمها. الطبيعة اللي إبراهيم قال عليها طلعت جحيم حقيقي.
دخلت أوضتها واترمت على السرير بهدومها.
ياسمين.. قومي يلا عشان نحلب المعيز ونأكل الطيور قبل ما الدنيا تليل خالص.
ياسمين لفت راسها ببطء وبصت لحماتها. عينيها مكنش فيها لا تعب ولا غضب.. كان فيها هدوء بارد ومخيف.. هدوء حد أخد قراره الأخير ومبقاش يهمه حاجة.
قامت من على السرير، ومن غير ولا كلمة، راحت للناحية التانية من الأوضة وسحبت شنطة سفرها الكبيرة. إيديها مكنتش بترحف من التعب، كانت بتتحرك بقوة وثبات.
بتعملي إيه يا بت؟.. الحاجة غالية استغربت لما شافتها بتفتح الشنطة وبتلم حاجتها.
ياسمين مردتش. وبكل برود وثقة، بدأت تطبق الفساتين والهدوم وتحط الشنطة والفرشة وتظبط حاجتها. كل حركة كانت سريعة ومظبوطة.
إنتي اتجننتي؟.. صوت الحاجة غالية علي على فين العزم إن شاء الله؟ إنتي مش وعدتي إنك تقعدي وتساعدي في البيت؟.
أنا ساعدت بما فيه الكفاية.. ياسمين ردت بنبرة ناشفة وناشفة جداً وهي مكملة لّم في حاجتها.
وتسمي دي مساعدة؟ ده لسة ورانا أسبوع شغل كامل! التوم مخلصش، والبامية لسة متجمعتش عشان تتجفف، والبيت مقلوب!.
ياسمين قفلت سستة الشنطة بكل قوة، ووقفت وبصت في عين حماتها مباشرة
يا حاجة غالية.. أنا اتجوزت إبراهيم عشان أعمل بيت وأرتاح، مش عشان آجي أتهد وأتكسر في البلد هنا.. خلي إبراهيم والبلد يشبعوا ببعض، وشوفي حد تاني يسخر ليكي في طلباتك.
نععععم؟.. الحاجة غالية صوتها جاب آخر الشارع وصوتت إنتي فاكرة نفسك ملكة وإحنا جواري عندك؟ إنتي فاكرة الجواز ده دلع وحقوق بس ومن غير واجبات؟...
...حكايات مني السيد...
مسئوليتي أكون زوجة صالحة لجوزي، مش عمالة ببلاش لست الحبايب!.. رمت ياسمين الكلمتين دول في وش حماتها
الحاجة غالية وشها جاب ألوان وصوتت يا مري! إنتي بتعلي صوتك عليا؟ إبراهيم متربي وزينة شباب البلد، ووقعتنا سودة لما اتجوز... إنتي شايفه نفسك على إيه يا بت؟
ياسمين مسكت يد الشنطة واتحركت ناحية الباب، بس الحاجة غالية وقفت سدة في الممر على فين يا قطة؟ مش هتتحركي من هنا! الناس في البلد يقولوا علينا إيه؟ يقولوا مرات ابنهم جت قعدت خمس أيام وطفشت؟ فضحتنا هتبقى بجلاجل!.
خليهم يقولوا اللي يقولوه.. ردت ياسمين ببرود تلاجة ميهمنيش كلام حد.
وإبراهيم؟ ابني مش هيسامحك وافتكري إني مش هعديلك شتيمتك ليا دي!.. الحاجة غالية كانت بتحاول تضغط عليها بكرت جوزها.
كان أولى بيه يفكر في الزعل ده من الأول.. ياسمين زقتها بالراحة وعدت من جنبها وخرجت للحوش.
الدنيا كانت بتليل، والهوا بدأ يبرد، بس ياسمين مكنش في قلبها غير نار واحدة إنها تبعد عن البيت ده في أسرع وقت. طلعت موبايلها وطلبت عربية أوبر أو تاكسي من المحطة القريبة، والكابتن قالها إنه قدامه نص ساعة ويوصل.
الحاجة غالية طلعت وراها على عتبة البيت وتغيرت نبرتها لشوية لوم يا ياسمين بلاش خيبة.. فكري في بيتك، هتخربي عشك وتطلبي الطلاق عشان حتة تنظيف وتوم؟.
مش عشان التوم يا حاجة.. عشان قلة التقدير.. ياسمين ردت وهي باصة للطريق.
قلة تقدير إيه يا فجلة؟ أنا بكلمك زي بنتي!
الناس مابتشغلش بناتها سخرة يا حاجة غالية، ومبيجيبوهمش يهدوا حيلهم.
التاكسي وصل وضرب كلاكس. ياسمين رمت الشنطة في الشنطة ووراها ركبت في الكنبة اللي ورا، من غير ما تبص وراها للحاجة غالية اللي كانت واقفة تولول وتخبط كف على كف على العتبة.
حرب الموبايل والأعصاب
طول الطريق للمحطة، الموبايل م بطلش رن.. إبراهيم يتصل بك. ياسمين كانت بتعمل
لما وصلت المحطة لقت رسايل واتساب منه واصلة ل 100 رسالة
أمي كلمتني وهي بتبكي ودموعها مغرقة وشها.. إيه اللي حصل؟
إنتي مشيتي بجد؟ إزاي تسبيني وتمشي وتصغريني قدام أهلي؟
ياسمين ردي.. إيه الحركات الطفولية دي؟
ردت عليه برسالة واحدة قصيرة قطعت بيها الشك باليقين أنا مكملة إجازتي السنوية.. بس في حتة تانية مفيهاش زرع ولا قلع ولا علف فراخ.
حجزت تذكرة في سوبر جيت الفجر، واضطرت تقضي الليلة في فندق صغير جنب المحطة. ورغم إن السرير مكنش أحسن حاجة، بس ياسمين حست إنه سرير في الجنة.. على الأقل مفيش حد هيخبط عليها الساعة 6 الصبح.
العودة للبندر.. والهدوء المنتظر
تاني يوم الضهر، ياسمين فتحت باب شقتها في القاهرة. الشقة استقبلتها بالهدوء والروقان.. التكييف شغال، ريحة المعطر جميلة، مفيش ناموس ولا دبان ولا تراب فلاحين.
الأيام اللي بعد كده عاشتها ياسمين زي ما كانت مخططة لمصيفها بالظبط؛ تصحى الساعة 12 الضهر، تقرأ رواية، تنزل تتمشى في المول، تقعد في كافيه تشرب آيس كوفي.. مفيش مواشي، مفيش محشي، ومفيش مواعظ من حماتها.
بعد تلات أيام، الباب اتفتح ودخل إبراهيم.. وشه قالب مية بايتة، والشرار بيطلع من عينه، ورامي لستة اتهامات على عتبة الباب
إنتي صغرتيني قدام أمه لا إله إلا الله!.. زعق وهو بيقفل الباب وراه البلد كلها بقت بتتكلم على مرات إبراهيم اللي طفشت وسابته!.
ياسمين ردت عليه وهي بتشرب عصير بكل برود دي مكنتش زيارة يا إبراهيم، دي كانت معسكر شغل شاق مؤبد.
أمي كانت نيتها خير! كانت عايزة تعلمك عيشة البلد وتدربك على شيل المسئولية وتنظيف البيت الكبير!.
أمك كانت عايزة شغالة
جرى
متابعة القراءة