الهروب من القفص الذهبي كاملة حكايات مني السيد
المحتويات
اتصالات طول الوقت.
الدكتورة ليلى بعتت التقارير الطبية.
وعم حسن وصل لتسجيلات كاميرات المطار اللي باينة فيها رجالة فريد.
ومحاسب قانوني اكتشف تحويلات مالية مشبوهة بين مؤسسة فريد وشركة أمن ليها تاريخ في المراقبة غير القانونية.
أميرة كانت متوقعة آدم يستمتع بالانتقام.
لكنه ماكنش كده.
كان بيتعامل مع الموضوع كأنه بيشيل سم من جسم حد.
في رابع ليلة، لقت آدم واقف في البلكونة، باصص على البحر.
الهوا كان ساقع، والمدينة من تحتهم مليانة نور خافت.
وقفت جنبه وسألته إنت لحد دلوقتي ما طلبتش مني أطلع أتكلم قدام الناس.
لسه.
ليه؟
لف ناحيتها بهدوء لأن أول ما قصتك تطلع للعلن الناس هتحاول تمتلكها.
سكتت تسمعه.
هيقولوا عليكي شجاعة، مكسورة، طماعة، ضحية، قوية، مختلة كل واحد هيختار الكلمة اللي تناسبه.
صوته هدي أكتر وأنا مش هجبرك تدفعي التمن ده غير لما تختاري بنفسك.
لفّت دراعها حوالين نفسها ولو ما اخترتش؟
يبقى نلاقي طريقة تانية.
بصّتله باستغراب حتى لو ده معناه إن فريد يفلت بحاجات كتير؟
ملامحه قست للحظة ما تفتكريش إني مش عايز أدمره بس لو دمرته وأنا باخد حق الاختيار منك، أبقى نسخة تانية منه.
الجملة دخلت جواها بهدوء وفضلت ثابتة.
ليلتها، فتحت الموبايل الرخيص اللي اشترته يوم الهروب.
مافيش عليه أي رسائل.
أصل محدش يعرف رقمه.
لكنها فتحت الملاحظات وكتبت
أنا عايزة حياتي ترجع.
وبعدها سكتت ثواني، وأضافت
مش بس أبقى آمنة أبقى حرة.
الصبح، كل حاجة اتقلبت.
مريم وصلت بدري جدًا، وملامحها متوترة بشكل أميرة ما شافتوش قبل كده.
حطت ظرف كبير على الرخامة قدامهم.
وقالت لقينا حاجة.
آدم فتح الظرف، وبدأ يطلع أوراق.
شهادات ميلاد.
ملفات قديمة.
أوراق ميراث.
أميرة بصّت لهم بعدم فهم إيه ده؟
مريم قلعت نضارتها وقالت بهدوء اسمك الحقيقي مش أميرة الحسيني.
الهواء وقف.
إنتِ اتسجلتي بالاسم ده بعد آخر دار رعاية دخلتيها لكن اسمك وقت الولادة كان أميرة رفعت الكيلاني.
أميرة رمشت ببطء
آدم ضيق عينه الكيلاني؟
مريم هزت راسها والدك الحقيقي كان الدكتور رفعت الكيلاني مؤسس شركة دوائية كبيرة.
أميرة ضحكت بتوتر لا مستحيل. كنت هعرف.
مش بالضرورة. الملفات كانت متقفلة بسبب نزاع عائلي بعد وفاة أهلك.
إيد أميرة بدأت تبرد.
الأهم إن والدك كان سايب صندوق استثماري باسمك، المفروض يبقى تحت سيطرتك بالكامل أول ما تتمي التلاتين.
أميرة همست أنا كملت تلاتين الشهر اللي فات.
وعشان كده فريد اتجوزك قبلها بسنة تقريبًا.
الصدمة خلتها مش قادرة تتكلم.
آدم قال بصوت خطير المبلغ قد إيه؟
مريم بصّت لأميرة قبل ما تجاوب أسهم وشركات وبراءات اختراع بمئات الملايين.
الصالة سكتت تمامًا.
أميرة مسكت طرف الرخامة عشان ما تقعش.
فريد كان دايمًا يقولي إني ماعنديش حد ولا أي حاجة.
مريم ابتسمت بمرارة لأنه كان بيجهز نفسه ياخد حق إدارة ثروتك بحجة إنك غير مستقرة نفسيًا.
آدم اتحرك خطوة، والغضب باين لأول مرة بشكل واضح في عينه.
أما أميرة
فهمت الحقيقة كلها دفعة واحدة.
الاختفاء.
الخوف المصطنع.
صورة الزوج القلق.
ماكنش بس عايز يتحكم فيها
كان عايز ثروتها كمان.
همست بصوت مكسور هو ماكنش ناوي يرجعني البيت هو كان ناوي يثبت إني مجنونة.
مريم زقت ورقة ناحيتها.
دي مذكرة قانونية بين محامي فريد ودكتور نفسي خاص بيتكلموا فيها عن فرض وصاية عليكي لو بقيتي رافضة للتوجيه الزوجي.
أميرة بصّت للجملة بذهول.
توجيه زوجي.
الاسم الراقي للكدمات.
آدم لف ضهره للحظة، وإيده مقفولة بعنف كأنه بيحارب نفسه.
أميرة بصّتله وقالت بهدوء آدم
وقف مكانه.
ما تعملش حاجة متهورة.
لف ناحيتها ببطء.
رجل زي آدم الشرقاوي، الكل بيخاف منه
لكن لأول مرة، أميرة شافت قد إيه الغضب ممكن يبقى مرهق.
قامت واقفة، رجليها بتتهز، لكن صوتها ثابت لو هنواجهه يبقى قدام الناس كلها.
مريم رفعت عينها إنتِ متأكدة؟
أيوه.
بلعت ريقها وكملت مش عايزاه يختفي عايزاه يتفضح.
الصمت اللي بعد الجملة كان ثقيل.
وبعدين آدم ابتسم
مش فرحة.
أقرب للفخر.
قال يبقى نجهز.
المواجهة حصلت بعد يومين.
في فندق ضخم على البحر في إسكندرية، أثناء حفلة تبرعات خاصة بمؤسسة فريد المنشاوي.
كانت فكرة مريم.
قالت فريد بيعرف يتحكم في الغرف المقفولة عشان كده هنواجهه في مكان كله كاميرات.
آدم ماعجبوش الخطر.
لكن وافق.
الصحافة؟
موجودة أصلًا.
الشرطة؟
مستنية الإشارة.
وفريد؟
ابتسمت مريم ببرود فاكر إن الليلة معمولة عشانه.
أميرة كانت لابسة فستان كحلي بسيط وأنيق، بأكمام طويلة مخبية آخر آثار الكدمات.
وقفت قدام المراية للحظة.
كانت هتسأل شكلي قوية؟
لكنها سكتت.
لأن القوة ماكانتش في الفستان.
القوة كانت موجودة من زمان حتى وهي بتزحف على أرض الحمام وهي بتعيط.
ركبت العربية مع آدم.
طول الطريق ساكت.
وقبل ما ينزلوا، قال بهدوء لسه عندك فرصة ترجعي.
هزت راسها عارفة.
ولو غيرتي رأيك، هاخدك ونمشي فورًا.
عارفة.
بصلها كام ثانية.
أميرة
لفتله.
عينه كانت أهدى من المعتاد ما تقيسيش شجاعتك بثبات إيدك.
بصّت لإيديها
كانت بتترعش فعلًا.
ضحكت بخفة متأخر شوية.
ولأول مرة آدم ضحك فعلًا.
دخلوا الفندق.
كل حاجة كانت بتلمع نجف ضخم، رخام، رجالة أعمال، ستات شيك، وكاسات ساقعة بتلف بين الناس.
وفرقة موسيقية بتعزف موسيقى هادية كأن الدنيا مثالية.
وفريد كان واقف وسط الكل.
كامل.
مرتب.
ببدلته الغالية وربطة عنقه الرمادي.
وش الزوج المكسور مرسوم بإتقان.
كان بيتكلم مع مذيعة مشهورة ولما شاف أميرة، الزمن وقف ثانية.
القناع وقع.
ثانية واحدة بس
لكنها كانت كفاية تشوف الغضب الحقيقي اللي تحته.
وبعدين ابتسم.
أميرة.
قالها بصوت عالي يخلي الكاميرات كلها تلف ناحيتهم.
ومد دراعه كأنه هيحضنها.
آدم اتحرك فورًا ووقف قدامها.
فريد وقف مكانه، وبص لآدم باحتقار وإنت بقى؟
ابتسامة آدم كانت صغيرة وخطرة الراجل اللي لقى مراتك بعد ما رجالتك كانوا بيجروا وراها في المطار.
همهمة خافتة عدت وسط الناس.
فريد ضحك ضحكة مصطنعة أميرة تعبانة
الكلمة ضربتها.
حالتها.
زمان كانت هتصدق نفسها.
دي كانت موهبة فريد الحقيقية مش إنه يضربها
إنه يخليها تشك في عقلها.
لكن المرة دي، أميرة خرجت من ورا آدم ووقفت قدامه مباشرة.
وقالت لا.
الصالة كلها سكتت.
ابتسامة فريد اتشدت لا؟
رفعت راسها أنا مش تعبانة ومش confused.
صوته نزل لحدة أخطر خلي بالك إنتِ بتقولي إيه.
وهنا ظهر فريد الحقيقي.
من غير الكاميرات.
من غير دور الزوج الحنون.
أميرة حست بالخوف بيطلع جواها لكنها ما رجعتش خطوة.
وقالت بصوت واضح أنا فضلت حريصة ١١ شهر بحسب كل كلمة وكل نفس عشان ما تضربنيش.
الناس حواليهم بدأت تبص بصدمة.
كنت حريصة وأنا بخبي الكدمات وحريصة وإنت بتقنع الناس إني مختلة وحريصة وإنت بتحاول تسرق حقي في ورث أبويا.
لون وش فريد اختفى.
آدم كان بيتفرج عليه ببرود قاتل.
أميرة كملت، وصوتها بقى أقوى عرفت كل حاجة. عرفت شركات الأمن، والدكاترة، والمحامين اللي قبضوا فلوس عشان يثبتوا إن خوفي مرض نفسي.
إيد فريد اتحركت بعصبية.
آدم قرب نص خطوة.
تحذير صامت.
فريد حاول يضحك الكلام ده هبل. الست دي متأثرة براجل مجرم.
في الحقيقة
الصوت جه من وراهم.
مريم الشاذلي ظهرت وهي ماسكة ملف كبير.
الآنسة أميرة معاها تقارير طبية موثقة، وأقوال رسمية، وتحقيقات مفتوحة ضدك يا أستاذ فريد.
أبواب القاعة اتفتحت.
ودخلت واحدة من الخادمات القدام.
وبعدها موظف أمن سابق.
وبعدين الدكتورة ليلى.
وشاب محاسب كان شغال في مؤسسة فريد.
شهود.
ناس عادية جدًا
النوع اللي فريد كان فاكر إن الفلوس تقدر تسكته للأبد.
أميرة بصتلهم بذهول.
آدم مال ناحيتها وهمس إنتِ ماكنتيش لوحدك زي ما كان مقنعك.
هنا
فريد انهار لأول مرة.
إنتوا فاكرين ده هيفرق؟! صرخ بعصبية.
إنتوا عارفين أنا مين؟!
أميرة بصّتله كويس.
ولأول مرة
مابقاش ضخم.
لا الفيلا معاه.
لا السلطة.
لا الخوف اللي كان ساكنها.
بقى مجرد راجل مرعوب.
قالت بهدوء أيوه وعشان كده مش هرجعلك.
في اللحظة دي، رجال المباحث دخلوا القاعة.
واحد منهم طلع كارنيه وقال بصوت واضح فريد المنشاوي إنت مقبوض عليك بتهم تتعلق بالاعتداء، التهديد، التلاعب المالي، والمراقبة غير القانونية.
فلاشات
متابعة القراءة