الهروب من القفص الذهبي كاملة حكايات مني السيد

لمحة نيوز

اتجوزت أميرة من رجل أعمال ملياردير، وهربت منه ومعاها ٣١٢ جنيه بس في شنطتها، وركبت الطيارة من غير ما تعرف إن الراجل اللي قاعد جنبها زعيم مافيا
أميرة فهمت تسيب جوازها إزاي، بنفس الطريقة اللي الواحد بيتعلم بيها يفك قنبلة بالراحة، في هدوء، وهو عارف إن أي حركة غلط ممكن تنهي حياته.
ست شهور كاملة وهي بتدرس الفيلا اللي في التجمع الخامس كأنها سجن متغلف برخام مستورد.
عارفة أنهي درجة في السلم بتصر صرير بعد نص الليل.
وعارفة كام ثانية كاميرا المراقبة اللي فوق البوابة الجانبية بتلف فيها بعيد عن الجراج.
وعارفة إن جوزها، فريد المنشاوي، بينام نوم تقيل بعد الويسكي الغالي والإهانة الحاجتين المفضلين عنده كل ليلة.
الساعة كانت ٤١٧ الفجر، والدنيا بتمطر، لما أميرة وقفت حافية جوه غرفة الملابس وسمعت صوت نفس فريد جاي من أوضة النوم.
الصوت المفروض يطمن أي زوجة.
لكن بالنسبة لأميرة كان عدّ تنازلي.
خدها الشمال لسه بيوجعها من أثر خاتمه الدهب اللي شق جلدها الليلة اللي فاتت.
وطبعًا اعتذر بعدها فريد دايمًا كان بيعتذر بالطريقة اللي تخليك تحسي إنك ملكية خاصة بتاعته.
قالها وهو حاطط كيس تلج على خدها بحنية مرعبة إنتِ بتخليني أجنن عشان بحبك يا أميرة فاهمة ده، صح؟
هزّت راسها بس لأن الموافقة كانت الحاجة الوحيدة اللي مخلياها عايشة.
دلوقتي، طلعت شنطة بنية قديمة من ورا صف الشنط الماركات اللي كان بيشتريهالها عشان الناس تفتكر إنه بيعشقها.
جوه البطانة، تحت خياطة كانت عاملاها بإيد مرتعشة، كان فيه ٣١٢ جنيه،
باسبور،
موبايل رخيص بخط مدفوع مقدم،
وورقة مطوية فيها عناوين ملاجئ للسيدات المعنفات، كانت ناسخاها من على كمبيوتر في مكتبة عامة من شهور.
مكنوش فلوس كتير.
بس كانوا كل حياتها.
ماخدتش دهب.
ماخدتش شنطة سفر.
حتى المعطف الغالي سابته مكانه.
فريد كان بيعرف يتتبع الحاجات أكتر ما بيعرف يفهم المشاعر.
لو إسورة ألماس

اختفت، هيعرف قبل الفطار.
لكن لو مراته اختفت قبل الفجر بشوية غالبًا هيتهم الخدم الأول، والكاميرات بعدهم، وقبل ما يعترف بالحقيقة هيكون الوقت فات.
وأميرة كانت معتمدة على غروره عشان يكسبها وقت.
مشت في الفيلا من غير ما تنور لمبة واحدة.
الأوض كانت بتبصلها وهي معدية السفرة اللي كانت بتبتسم فيها وسط حفلات التبرعات،
أوضة البيانو اللي كان بيقول للضيوف إنها بتعزف فيه، رغم إنه عمره ما سمحلها تكمل مقطوعة للنهاية،
والصالون الأزرق المكان اللي خلاها تركع مرة وتعتذر عشان صححتله اسم وزير قدام الناس.
وقفت عند الباب الرئيسي، وإيدها فوق جهاز الإنذار.
الرقم السري لسه شغال.
المفروض حاجة عادية
لكنها كانت قريبة تعيط من الصدمة.
برا، المطر كان مغرق الطريق، وبلل السوِيتر الخفيف اللي لابساه.
البوابة الجانبية فتحت بصوت إلكتروني هادي، وأميرة خرجت منها ومبطلتش مشي غير لما الفيلا اختفت ورا السور العالي والشجر المتقصوص بعناية مبالغ فيها.
ساعتها بس طلبت عربية أوبر.
السواق كانت ست كبيرة شوية، معلقة سبحة في المراية، وإذاعة قديمة شغالة بصوت واطي.
قالتلها المطار؟
أميرة ردت بصوت مبحوح أيوه.
سفرية بدري كده؟
بصت أميرة من الشباك على الشوارع المبلولة، وقالت أول كدبة في حياتها الجديدة
أختي بتولد.
السواق ابتسمت يبقى لازم نوصل بسرعة.
أميرة ضمت الشنطة لحضنها وبصت للفجر وهو بيفرد لونه الرمادي فوق القاهرة عامل زي كدمة بتغيّر لونها.
لما وصلت مطار القاهرة، أكيد فريد كان صحي ولقى مكانها فاضي.
ولما عدّت من التفتيش، غالبًا كان بيزعق باسمها في البيت كله.
ولما وصلت للبوابة رقم B14، أكيد كان بيراجع الكاميرات وبيكلم الأمن وبيقول للكل إنها مش مستقرة نفسيًا.
دي كانت كلمته المفضلة.
مش مستقرة.
الكلمة اللي بتخلي القسوة تبان كأنها خوف عليها.
رحلة أميرة كانت رايحة إسكندرية.
اختارتها عشان فريد بيكرهها.
كان دايمًا يقول إسكندرية
دي مدينة ناس فاكرة الرطوبة شخصية.
ماكانش عندها حد هناك.
لا أصحاب، لا قرايب.
بس أوضتين في فندق رخيص قريب من محطة الرمل، وعنوان دار حماية مكتوب بخط مرتب في الورقة اللي معاها.
لما الموظفة عملت سكان للتذكرة والنور الأخضر ظهر
أميرة كانت هتقع من التوتر.
الأخضر معناه امشي.
معناه إن الدنيا لسه ماوقفتهاش.
معناه إن فريد ولو للحظة واحدة بس فشل.
دخلت ممر الطيارة وسط الناس اللي بتجر شنطها وبتتخانق على الأماكن، من غير ما حد يعرف إن البنت اللي لابسة سويتر رمادي شايلة مستقبلها كله في شنطة خياطة بطانتها معوجة.
كرسيها كان 14A جنب الشباك.
قعدت وربطت الحزام وخلّت وشها ناحية الإزاز.
الراجل اللي مكانه 14B وصل آخر واحد.
ماكانش مستعجل.
ماعتذرش وهو بيعدّي.
ماارتبكش وهو بيحط شنطته السودا الجلد فوق.
شال معطفه الكحلي وقعد بهدوء واحد متعود إن المكان يوسّعله لوحده.
أميرة لاحظت التفاصيل لأن الخوف بيحوّل الإنسان لمحقق.
بدلة غالية.
مافيش دبلة.
ساعة شكلها تمنها يرعب.
أثر جرح قديم عند فكه.
إيديه ثابتة ونضيفة بشكل ملفت.
وريحته خشب وصقيع.
مابصلهاش أول ما قعد.
وده ريّحها.
الرجالة اللي بتبص بسرعة غالبًا بتكون عايزة حاجة.
الطيارة بدأت تتحرك.
أميرة مسكت مسند الكرسي لحد ما صوابِعها بيضت.
ولما الطيارة اترفعت وسط السما الرمادي وصوت الموتور دوّى، نفسها اتقطع فجأة لدرجة إن الراجل لف ناحيتها.
وقال بهدوء
إنتِ بتخافي من الطيران؟
بصّت أميرة لكوباية الميه اللي في إيدها، ولاحظت رعشة خفيفة على سطحها.
الراجل اللي جنبها هز راسه مرة واحدة، كأنه فهم الإجابة من غير ما تنطق.
قال بهدوء عندك مكان آمن تروحيه لما نوصل؟
ردّت وهي باصة قدامها حجزت أوضة في فندق ليومين.
وبعد اليومين؟
سكتت لحظة، وبعدها خرجت الكلمة منها قبل ما تلحق تمنعها الصبح.
لف ناحيتها باستغراب بسيط الصبح؟
ابتسمت بمرارة ده أبعد وقت قدرت أفكر فيه.
لأول مرة،
ملامحه هديت شوية.
ماكنتش ابتسامة كاملة قد ما كانت احترام.
قال بصوت واطي الصبح مش حاجة قليلة.
رفعت عينيها وبصّتله فعلًا لأول مرة.
كان وسيم بس بطريقة تخوّف.
مش الوسامة المصنوعة بتاعة فريد المنشاوي، اللي كان شكله دايمًا كأنه خارج من إعلان بنك.
لا ده وش راجل عاش حاجات تقيلة.
وشه فيه تعب وذكريات وحاجات عمرها ما اتحكت.
المفروض تخاف منه.
لكن الغريب إن هدوءه كان مريحها بشكل مرعب.
الطيارة اهتزت فجأة.
جسم أميرة اتحرك تلقائي، وانكمشت على نفسها وهي رافعة إيدها تحمي وشها.
هو لاحظ.
بس ما لمسهاش.
قرّب كتفه ناحية كرسيها سنة بسيطة وقال ممكن تسندي هنا لو الحركة مضايقاكي من غير كلام، ومن غير أي مقابل.
من غير مقابل.
الجملة ضربتها جواها.
لأن عمر أي لطف في حياة أميرة ما كان مجاني.
كرهت إنها عايزة توافق.
كرهت قد إيه جسمها نفسه يحس بالأمان ولو لدقيقة.
لكن النجاة مش كبرياء.
النجاة إنك تختار الحاجة اللي هتعديك الساعة الجاية.
ببطء سندت راسها على كتفه.
وهو فضل ثابت مكانه، لحد ما ارتاحت.
بعدها حرّك نفسه سنة صغيرة عشان رقبتها ماتوجعهاش.
الحركة دي كسرتها أكتر من أي شفقة.
غمضت عينيها
ولأول مرة من شهور، نامت.
صحيت على نور الطيارة العالي وصوت المضيفة وهي بتلم الأكواب.
انتفضت بخضة.
آسفة
بصلها باستغراب عشان نمتي؟
سكتت.
هي أصلًا ما بقتش عارفة بتعتذر على إيه.
يمكن على وجودها نفسه.
قال بهدوء إنتِ كنتِ مرهقة.
رفعت إيدها ناحية خدها واتألمت.
هو لاحظ طبعًا.
لازم دكتور يشوف الإصابة دي أول ما نوصل.
هزت راسها بسرعة مينفعش أروح مستشفى.
عشان الإجراءات؟
عشان الأسئلة.
الأسئلة ممكن تحميكي.
ضحكت بسخرية خفيفة مش لما الراجل اللي بهرب منه يعرف يشتري الناس اللي بتسأل.
عينه اتغيّرت للحظة.
أول حقيقة بينهم.
قال بصوت أوطى مين هو؟
لفّت وشها ناحية الشباك.
الأرض تحتهم كانت متقسمة مربعات منتظمة، كأن الدنيا من فوق منطقية.

جوزي.
سكت كام ثانية.
يعرف إنك هربتي؟
أكيد عرف دلوقتي.
وهيدور عليكي؟
ضحكت ضحكة بلا روح هو مش هيشوفها مطاردة هيشوفها استرجاع حاجة بتاعته.
فكه
تم نسخ الرابط