الهروب من القفص الذهبي كاملة حكايات مني السيد

لمحة نيوز

اتحرك بعصبية خفيفة.
اسمه إيه؟
هنا أميرة فهمت الخطر الحقيقي فيه.
الخطر اللي هادي.
اللي مايحتاجش يزعق عشان الناس تخاف.
كان المفروض ماتردش.
لكن أسرار فريد خنقتها سنين.
همست فريد المنشاوي.
إيده اللي على مسند الكرسي قفلت ببطء.
إنتِ مرات فريد المنشاوي؟
بصّتله تعرفه؟
أعرف عنه.
زي الجرائد يعني؟
رد بنبرة أبرد لا أسوأ.
قائد الطيارة أعلن قرب الوصول لإسكندرية.
الناس حواليهم بدأت تتحرك وتفتح موبايلاتها وترجع للعالم الطبيعي.
أما أميرة قلبها بدأ يجري.
على الأرض، فلوس فريد ليها عيون وإيدين.
أمن، كاميرات، ظباط يعرفهم، ناس تراقب.
الراجل مد إيده في جاكيته وطلع كارت أسود مطفي.
عليه رقم تليفون وكلمة واحدة
آدم
ناولها الكارت لو حسيتي بخطر، اتصلي. ولو قررتي إنك مش واثقة فيا ارميه.
بصّت للكارت ليه بتساعدني؟
عينه ثبتت فيها، ولأول مرة شافت وجع قديم مستخبي ورا هدوءه.
قال عشان مرة حد كنت بحبه احتاج مساعدة، وماحدش لحقه.
الطيارة نزلت بعنف خفيف.
الناس سقفت.
أميرة كانت هتضحك من غرابة الموقف.
هم بيسقفوا للوصول
وهي مرعوبة منه.
وقفوا ينزلوا.
آدم خد معطفه الأسود، وقبل ما تعترض، حطه على كتفها.
بيغطي العلامات لحد ما إنتِ بنفسك تختاري مين يشوفها.
الجملة فضلت ترن في ودنها.
خرجوا من الطيارة جنب بعض، من غير لمس ولا كلام.
ولما وصلوا عند السير
شافتهم.
اتنين رجالة ببدل غامقة واقفين بعيد، سماعات في ودانهم، وعنيهم بتلف وسط الناس ببرود.
رجالة فريد.
إيد أميرة شدت على شنطتها.
آدم لاحظ فورًا.
بتوعه؟
هزت راسها.
ما اتوترش.
ما شتمش.
بس اتحرك خطوة قدامها، بقى جسمه حاجز بينها وبينهم.
مين كان يعرف إنك جاية إسكندرية؟
ولا حد.
استعملتي الباسبور الحقيقي؟
اضطريت.
كروت بنك؟
لا.
يبقى مراقب المطارات.
حست ببرد مرعب يقدر يعمل كده؟
قال بهدوء فريد المنشاوي يقدر يعمل حاجات كتير أغلبها مايتقالش.
شنطتها ظهرت على السير، فمد إيده شالها قبلها.
قالت بسرعة أقدر أشيلها.
عارف.

بس.
ولا كلمة زيادة.
برا، الدنيا زحمة ومطر ونور عربيات متعكس على الأرض.
آدم مشّى بيها لحد عربية SUV سودا واقفة على الرصيف.
سواق كبير في السن نزل بسرعة أول ما شافه.
وقال يا باشا.
الكلمة خبطت أميرة.
باشا؟
آدم لمح خوفها.
هشرح بس مش هنا.
الراجل فتح الباب الخلفي.
أميرة بصّت للعربية وبصّت للباب اللي الرجالة بدأوا يقربوا منه.
صوت آدم بقى أهدى مش هجبرك تركبي. بس لو عايزة مساعدة فدي اللحظة اللي لازم تختاري فيها.
افتكرت فريد.
الأبواب المقفولة.
الاعتذارات الباردة.
الخاتم وهو بيخبط في وشها.
وبعدين ركبت العربية.
وأول ما آدم ركب جنبها، واحد من رجالة فريد جري ناحيتهم.
قال آدم للسواق بهدوء اتحرك يا عم حسن.
العربية طلعت وسط الزحمة بسرعة ناعمة خلت أميرة ترجّع لورا في الكرسي.
ومن ورا الإزاز الأسود شافت الراجل واقف على الرصيف بيكلم حد في التليفون.
وبعدين إسكندرية بلعتهم.
ليلتها، أميرة حاولت تنام في أوضة الضيوف.
قفلت الباب بالمفتاح.
وجربته سبع مرات.
ورغم كده، النوم جه متقطع.
كل شوية تقوم مفزوعة، حاسة إنها سمعت صوت خطوات فريد في الطرقة.
حوالي نص الليل، صحيت وهي بتنهج بقوة.
الأوضة كانت ضلمة، ونور البحر داخل من بين الستاير.
قلبها كان بيدق بعنف لدرجة إنها حست إنها هتتعب.
فتحت الباب بهدوء
ولقت آدم صاحي في الصالة.
قاعد قدام مكتب كبير، حواليه ملفات ولابتوب مفتوح، وكوباية قهوة باردة جنب إيده.
رفع عينه أول ما شافها ماعرفتيش تنامي.
قالتها بصوت مرهق وإنت؟
ابتسم ابتسامة خفيفة بلا فرحة بقالي سنين بعرفش أنام كويس.
بسبب أعدائك؟
سكت ثانية.
بسبب الحاجات اللي ماعرفتش أنقذها.
الجملة ضربتها جواها.
قربت خطوة، ولمحت اسم فريد المنشاوي على ملف مفتوح.
اتجمدت إنت بتعمل إيه؟
قفل الملف بهدوء بدور على الناس اللي ساعدوه يوصلك.
بالسرعة دي؟
فريد مش بالقوة اللي الناس متخيلاها.
ضحكت بسخرية كل الناس شايفاه فوق القانون.
الناس غالبًا بتصدق الصورة اللي معاها
فلوس.
بصّتله في هدوء الليل.
ليه اتغير وشك أول ما قولت اسمه؟
سكت.
الصمت رجع تقيل تاني.
هي افتكرت إنه مش هيرد.
لكن بعد لحظة قال كان عندي أخت صغيرة اسمها سلمى.
نبرة صوته اتغيرت.
ماتت من خمس سنين.
أميرة همست البقاء لله
لف نظره بعيد كانت شغالة مع جمعية بتساعد الستات اللي أزواجهم بيستغلوا نفوذهم وفلوسهم ضدهم. كانت مقتنعة إن الرجالة الغنية بيهربوا من العقاب عشان الناس بتصدق الفلوس أكتر من الضحية.
أميرة مسكت ضهر الكرسي.
آدم كمل قبل ما تموت، كانت بتحقق في شبكة شركات أمن ودكاترة بيغطوا لرجالة كبار بيعنفوا مراتاتهم.
صوته بقى أهدى وأخطر.
عربيتها وقعت من فوق كوبري في عز المطر. والكل قال حادثة.
وإنت مش مصدق.
أنا متأكد إنها مش حادثة.
أميرة بلعت ريقها وفريد؟
بص للملف قدامه.
مؤسسته كانت بتمول واحدة من الشركات اللي كانت بتحقق معاها.
الأرض حسّت بيها بتميل تحتها.
عشان كده أول ما سمعته
حسيت إن باب قديم اتفتح.
الصمت بينهم اتغيّر.
أميرة كانت فاكرة إنه ساعدها عشان هي واحدة هربانة وخايفة.
لكن دلوقتي فهمت إن جرحه القديم لمس قصتها.
وجزء مرعوب جواها همس يمكن أنا مجرد وسيلة عنده.
لكن جزء أقوى رد الوسيلة ما بيكونش عندها اختيار وهو من أول لحظة سايبلك الاختيار.
سألته بهدوء إيه اللي هيحصل دلوقتي؟
رد من غير تردد هتنامي.
ضحكت بإنهاك قولتلك مش بعرف.
قام بهدوء ناحية البيانو الأسود.
قعد قدامه ورفع الغطا.
وبص ناحيتها تعرفي تعزفي؟
هزت راسها زمان.
أمي كانت بتقول إن السكات الطويل بيخلي الخوف يشتغل زيادة.
وبدأ يعزف.
لحن هادي قديم مليان حنين غريب.
الصالة اتمليت بالموسيقى، من غير ما تطلب منها أي حاجة.
أميرة قعدت على الكنبة، وشدت البطانية عليها، وفضلت تسمع.
ولأول مرة من وقت هربها
المكان ماحسّهاش بالوحدة.
الصبح قلب الدنيا.
الخبر انتشر الأول على مواقع الأخبار، وبعدها بقى في كل حتة.
اختفاء زوجة رجل الأعمال فريد المنشاوي.
الصورة اللي استخدموها كانت
من حفلة خيرية من شهرين.
أميرة بفستان أخضر غالي وإيد فريد على خصرها كأنها ممتلكاته.
شكلها كان جميل
وفاضي.
فريد ظهر قدام الفيلا بتاعته في التجمع وقال بصوت متأثر مضبوط بدقة مراتي كانت بتمر بظروف نفسية صعبة وكل اللي يهمني إنها ترجع بأمان.
أميرة كانت بتتفرج على الفيديو من لابتوب آدم.
إيدها كانت بتترعش لدرجة القهوة وقعت عليها.
آدم قفل اللابتوب فورًا.
ما تسمعيشله.
قالت بصوت مكسور الناس هتصدقه.
بعضهم.
شكله موجوع.
شكله حافظ دوره.
ضحكت بمرارة بس ده اللي بينجح.
بصلها كام ثانية.
وقال يبقى نديهم حاجة حقيقية لأول مرة.
الظهر، وصلت محامية اسمها مريم الشاذلي.
ست كبيرة، شيك بشكل يخوف، لابسة بدلة كحلي وماسكة شنطة جلد قديمة.
أول ما قعدت قالت أنا بمثل الأستاذ آدم الشرقاوي في بعض شغله القانوني ولو إنتِ حابة، أقدر أمثلك إنتِ كمان.
أميرة رفعت عينها لو حابة؟
ابتسمت مريم بهدوء أيوه الاختيار لازم يرجعلك بالتدريج.
الجملة كانت كفاية تخلي أميرة تعيط.
مريم شرحت كل حاجة بهدوء بلاغ رسمي.
تقارير طبية.
توثيق الإصابات.
أوامر حماية.
وتواصل مع جهات بعيد عن نفوذ فريد.
وقالت بوضوح مش هنطلع للإعلام دلوقتي لحد ما يبقى معانا دليل يكسر صورته قدام الناس.
آدم كان واقف بعيد عند الإزاز ساكت.
أميرة لاحظت إن مريم ما سألتش ليه هي قاعدة في بيت آدم الشرقاوي أصلًا.
يمكن لأنها عارفة
أو لأن الأمان ساعات بييجي بطرق معقدة.
أميرة بصّت لمريم بتوتر ولو فريد وصل هنا؟
مريم بصّت لآدم قبل ما ترد يبقى أغبى مما كنت متخيلة.
في نفس اللحظة، موبايل آدم رن.
بص للشاشة وملامحه بردت فجأة.
أميرة قلبها وقع في إيه؟
قال بهدوء مرعب رجالة فريد وصلوا لسواقة الأوبر اللي وصلتك المطار.
أميرة قامت واقفة بسرعة إيه؟! هي كويسة؟
دلوقتي أيوه.
يعني إيه دلوقتي؟
يعني عم حسن وصلها قبلهم ومريم بتجهزلها حماية.
مريم هزت راسها الست وافقت تشهد إنك كنتِ لوحدك، واعية، ومحدش أجبرك.
أميرة قفلت عينها
للحظة.
ست عادية سبحة معلقة في المراية وكلمتين طيبين في الطريق.
وفجأة بقت جزء من الحاجز اللي بينها وبين فريد.
التلات أيام اللي بعدهم مروا بسرعة مرعبة.
رجالة داخلين خارجين بالملفات.
مريم بتعمل
تم نسخ الرابط