المفـرش المتـبروز كـاملة بقلـم منـي السـيد
المحتويات
لحد ما نتحرك. أرجوكي ماتلفتيش انتباه الأستاذ مازن. بقلم مني السيد
مش هعمل كده.
بعد ما قفلت، قعدت في هدوء شقتي. القطر عدى ورا الشباك والحيطان اتهزت. بصيت على المفرش اللي على الترابيزة، على المربع المكتوب عليه بطانية مها 1994، وفكرت في الست اللي بنتي بقت عليها.
بعدين رفعت السماعة تاني وكلمت مصطفى، مدير أملاكي. مصطفى بيدير سبع عمارات من بتوعي، معايا من 2015، يعتمد عليه ومابيسألش أسئلة مالهاش لازمة.
أوامرك يا حاجة فايزة؟
عايزة أتكلم عن نادي القطامية هايتس. عايزة أهدّه. الأرض كلها. ال 40 فدان. هنعملهم مساكن اقتصادية مجهزة لكبار السن اللي على المعاشات، رعاية مستقلة وجزء للرعاية المركزة، مركز طبي، ومساحات خضرا. بفكر في 120 وحدة.
مصطفى سكت 10 ثواني. يا حاجة فايزة، النادي ده بيدخّل 8 مليون جنيه اشتراكات في السنة.
أنا عارفة بيدخل إيه. إنت عايز تبني إيه؟ بقلم الكاتبة مني السيد
عايزة أبني حاجة ليها قيمة. تقدر تبدأ في دراسة الجدوى؟
اتنهد. المهندسين هيكونوا شغالين عليها يوم الجمعة.
عايزاه يتسمى مجمع الحاجة زينب.
على اسم مين؟
على اسم ست عندها 81 سنة، بتدفع تأمين بقالها 4 سنين على بوليصة مش موجودة.
مصطفى ماسألش تاني، قال بس هيتنفذ.
مها اتصلت بيا 14 مرة خلال الأسبوع اللي بعده. سيبت كل المكالمات ترن لحد ما تفصل. كنت في الشغل وقت ما أغلبهم جم. شيفت الصبح في دار الوفاء.
في البريك، سمعت الرسايل.
الرسالة الأولى ماما، أنا حاسة بالذنب عشان اللي حصل في السبوع. ممكن نتكلم؟ أنا عارفة إن مازن كان قليل الذوق، بس هو مكنش يقصد.
الرسالة الخامسة ماما، فيه حاجة غريبة بتحصل. مازن على التليفون طول الليل. مش راضي يقولي فيه إيه وزعقلي لما سألته. ردي عليا والنبي.
الرسالة
الرسالة الأربعتاشر ماما أبوس إيدك، أنا مش فاهمة حاجة! مازن مش راضي يبصلي، ووالده اتصل يزعق وسمعت حاجة عن أقساط مختفية. ماما هو فيه إيه؟ إنتي ليكي يد في ده؟ إنتي عملتي حاجة؟
حطيت التليفون في الدولاب ورجعت المطبخ. الشوربة كانت محتاجة تتقلب.
بعد أسبوعين من البلاغ، كلمت العقيد عمر. متوفرة على روايات و اقتباسات
يا حاجة فايزة، الأدلة اللي معانا كفاية جداً. إحنا أكدنا الحسابات الوهمية والفلوس المسروقة. بنجهز للقبض عليه.
محتاجة منك تستنى 5 أيام كمان.
سكوت. 5 أيام؟
يوم السبت الجاي. في نادي القطامية هايتس.
يا حاجة فايزة، إحنا مش في مسلسل تلفزيوني.
لأ مش في مسلسل. دي حياة بنتي. دي متجوزة واحد ماتعرفوش. لو قبضتوا عليه في مكتبه يوم التلات، هتفتكر إنها غلطة وهتدافع عنه وهتلومني أنا. لازم تشوف ده بعينيها في مكان يفرق معاها.
العقيد عمر اتنهد حضرتك تملكي المكان.
أيوة، وحضرتك هتكون موجود.
وأنا هكون موجود.
وبنتي، ومازن، ووالدته.
خمس أيام يا حاجة فايزة. بعدها هنتحرك في كل الأحوال. مفهوم؟
علمت على يوم السبت في النتيجة بقلم أحمر ودخلت أنام. كمان خمس أيام، بنتي هتعرف إن جوزها حرامي بيسرق عواجيز. كمان خمس أيام هتعرف إن أمها تملك الأرض اللي هي واقفة عليها.
قضيت الخمس أيام دول بعمل اللي بعمله كل يوم. بروح الشغل، بعمل فطار ل 80 مسن، بصب الشاي وبمسح الترابيزات وبقول صباح الخير لناس فاكرين اسمي حتى لو نسيوا أسماء ولادهم.
يوم الأربع، روحت أزور الحاجة زينب. كانت ساكنة في شقة بسيطة في المنيب، الدور التاني، من غير أسانسير.
فتحتلي الباب وهي لابسة هدوم
يا حاجة زينب، أنا اسمي فايزة. أنا مش ببيع حاجة، أنا بس عايزة أسألك سؤال عن التأمين بتاعك.
دخلتني. شقتها كانت نضيفة ودافية ومليانة صور أحفادها. قعدنا على طبلية صغيرة في الصالة.
بوليصة الرعاية بتاعتك اللي مع شركة الشناوي.. حاولتي تستخدميها قبل كده؟
هزت راسها. بدفع كل شهر 3800 جنيه. مبلغ تقيل على المعاش، بس بنتي أصرت وقالتلي لو تعبتي هيغطوا كل حاجة.
بصيت للست دي، للجدة دي اللي قاعدة بكوباية الشاي وصور أحفادها، وافتكرت مازن الشناوي وهو بيرمي المفرش بتاعي على الترابيزة كأنه زبالة.
يا حاجة زينب، أنا هأكدلك إن حقك هيرجعلك. مقدرش أشرحلك كل حاجة دلوقتي، بس بوعدك، على الأسبوع الجاي الأمور هتتغير.
بصت في وشي بتركيز. إنتي مش من الحكومة صح؟
لأ يا حاجة. أنا طباخة.
ابتسمت. أجدع ناس.. الطباخين دول.
عارفة متوفرة على روايات و اقتباسات
يوم السبت جه صافي ومنور. وصلت النادي الضهر. بدري ساعتين. المكان كان فاضي ماعدا عمال الجنينة. مشيت في المبنى الرئيسي، في قاعة الطعام بالنجف الكريستال والخشب الفخم. كله بتاعي. كل نجفة، كل لوحة، كل عود حشيش في الأرض. مصطفى كان بدأ شغل فعلاً، وماكيت المجمع الجديد كان في عربيتي.
الساعة 130، عربية مها دخلت الباركينج. نزلت براحة. باين عليها الإرهاق، هالات سودة وشعر ملموم أي كلام ومن غير مكياج. شافتني واقفة على الباب ووقفت.
ماما. صوتها كان مخنوق. إيه اللي بيحصل؟ إنتي قولتي أجي هنا، قولتي الموضوع مهم.
مهم فعلاً. ادخلي.
بعد خمس دقايق، عربية مازن الرينج روفر السودة وصلت. نزل منها شكله مانامش بقاله أيام. قميص مكرمش وعضلة فكه مشدودة.
مازن شافني وعينيه ضاقت. إيه ده؟ إحنا هنا ليه؟
اقعدوا. قولت بصرامة. كلكم.
وقفنا في القاعة الرئيسية. نور العصر كان داخل من الشبابيك الطويلة.
مازن ربع إيده. أنا معنديش وقت للعب ده. مها، يلا بينا.
مها ماتحركتش، كانت بتبصلي. ماما، قوليلي فيه إيه؟
المبنى ده، قولت. النادي ده. أنا أملكه.
السكوت فضل خمس ثواني بالظبط. شهيرة ضحكت باستهزاء. نعم؟
أنا أملك نادي القطامية هايتس. اشتريته في 2021 تبع شركتي. ال 40 فدان، كل مبنى، كل كرسي شايفينه. بتاعي.
وش مازن بهت. ده مستحيل. إنتي طباخة.
أنا طباخة. وبملك 33 عقار تانيين في مصر. قيمة أملاكي 280 مليون جنيه. وبستثمر من 1997.
مها قعدت على أقرب كرسي. إيديها كانت بتترعش. ليه ماقولتيليش؟
عشان كنت عايزة أشوف هتبقي مين من غير الفلوس. ودلوقتي عرفت. بصيتلها بجمود. بقيتي إنسانة بتسيب جوزها يهين أمها ويقول عليها خدامة قدام 60 نفر. بقيتي إنسانة بترمي مفرش متعوب فيه 9 شهور عشان مش جاي من براند غالي.
ماما ده مش عدل!
ده الحقيقة.
قبل ما مها ترد، باب القاعة اتفتح. العقيد عمر دخل، الكارنيه بتاعه في إيده، ووراه اتنين ظباط.
وش مازن جاب ألوان. أستاذ مازن؟ صوت العقيد عمر كان رسمي وهادي. أنا العقيد عمر من مباحث الأموال العامة. محتاجين نتكلم معاك بخصوص مخالفات في شركة الشناوي.
مازن رجع خطوة لورا. ده تهريج! شركة أبويا شغالة بقالها 30 سنة من غير شكوى واحدة.
شركة والدك كانت نضيفة. العقيد فتح ملف. إدارتك إنت اللي مش نضيفة. معانا إثباتات باختلاس 7 مليون جنيه من فلوس العملاء في السنتين اللي فاتوا. 62 عميل، أغلبهم ناس كبار في السن، معاهم بوليصات ورق مالهاش أي رصيد.
شهيرة مسكت دراع مازن. إيه الجنان ده!
أنا قدمت أدلة
متابعة القراءة