المفـرش المتـبروز كـاملة بقلـم منـي السـيد

لمحة نيوز

اشتريت المونة من عنده. اتعلمت المحارة، الكهربا، وتركيب البلاط. مها كانت بتلعب على الأرض بعرايسها وأنا بغير المواسير. أجرت الشقتين لعيلات زي حالتي، أمهات بتربي أيتام وبيشتغلوا باليومية. الإيجار كان بيغطي قسط القرض متوفرة على روايات و اقتباسات 
في خلال تلات سنين، اشتريت بيت تاني، وبعدين تالت. كل قرش زيادة كان بيدخل في مبنى جديد. عمري ما اشتريت هدوم جديدة، عمري ما طلعت مصيف، عمري ما كلت في مطعم. سنة 2010، كنت بمتلك 12 عمارة. سنة 2020، بقوا 28. لما الكورونا جت، ما زودتش مليم على إيجار أي ساكن. وفيه ناس ماقدروش يدفعوا خالص، سيبتهم قاعدين. وبعضهم لسه في عماراتي لحد النهاردة بيدفعوا نفس إيجار 2019.
المحفظة كلها دلوقتي 34 عقار في أنحاء القاهرة والجيزة. القيمة التقديرية 280 مليون جنيه. الدخل السنوي من الإيجارات بعد المصاريف 14 مليون جنيه. ولسه بشتغل في مطبخ دار مسنين الوفاء. خمس أيام في الأسبوع. من 5 ونص الصبح ل 2 الظهر. بيض أومليت، بليلة، ووجبات الغدا. زمايلي بيقولولي يا أبلة فايزة، والمسنين بيقولولي يا حبيبتي. محدش بيقولي يا مليونيرة عشان محدش يعرف.
عمري ما قولت لمها عشان كنت عايزاها تفهم حاجة أنا وحسين كنا مؤمنين بيها إنتي بتبني مكانك في الدنيا دي بعرقك، مش بتورثيه. كنت فاكرة إنها لو كبرت من غير فلوس، هتبني شخصية وأصول الفلوس ماتقدرش تشتريها. بس أنا كنت غلطانة. هي كبرت وبقى عندها عقدة نقص الفلوس بتخليها أسوأ.
تاني يوم الصبح، ماروحتش للمحامي. روحت البنك الأول. البنك الأهلي فرع شبرا، اللي كنت شايلة فيه سيولتي المالية بقالي 20 سنة. الحساب كان فيه 46 مليون جنيه، فلوس طوارئ بعيدة عن العقارات. مدير الفرع، أستاذ
طارق، يعرفني من 15 سنة. شاف الرصيد بيكبر من أرقام عادية لملايين من غير ما يسأل سؤال واحد. دي كانت من الحاجات اللي بتعجبني في طارق. كان فاهم إن الفلوس الساكتة هي الفلوس الحقيقية.
أهلاً يا حاجة فايزة. سَلّم عليا في مكتبه وقفل الباب. أقدر أخدمك بإيه؟
محتاجة أنقل كل حاجة، الحساب كله. شيكات مصرفية باسمي، ومحتاجة كشف حساب مفصل لآخر خمس سنين.
طارق هز راسه ببطء. دي سحبة كبيرة أوي. كل حاجة تمام؟
كله تمام. بس محتاجة أتصرف في فلوسي.
ما ضغطش عليا. بعد تلاتين دقيقة، طلعت بملف جلد وظرف مقفول فيه الورق.
محطتي الجاية كانت مكتب أستاذ حمدي. حمدي كان المحامي بتاعي من سنة 2003 لما احتجت حد يأسسلي الشركة. كان عنده 70 سنة دلوقتي، شبه معتزل، بس لسه بيمسك شغلي لأنه، على حد قوله، أنا أكتر موكلة مثيرة للاهتمام شافها في حياته. سكرتيرته هي اللي نادتله لما شافت ورقي.
ظهر حمدي على باب مكتبه بنضارة القراية بتاعته. بص للملف اللي حطيته على المكتب.
خير يا فايزة؟ إيه اللي بيحصل؟
محتاجة مراجعة شاملة للأصول. كل عقار، كل حساب، كل شركة، ومحتاجة تحددلي ميعاد مع محقق خاص، حد بيفهم في الاختلاسات المالية.
حواجب حمدي اترفعوا، بس ما جادلش. عمره ما بيجادل.
على بعد الظهر، كنت قاعدة قصاد ست اسمها نهى، محاسبة قانونية سابقة وبقت محققة، في نص الخمسينات، عينيها حادة ومابتحبش الرغي. حمدي شغلها في تلات قضايا قبل كده وكلهم نجحوا.
فتحت نوت بوك وقالت قوليلي محتاجة إيه.
جوز بنتي، مازن الشناوي. بيشتغل في شركة الشناوي للتأمين. مستوى معيشته مش راكب مع مرتبه، وعايزة أعرف ليه.
نهى مابرمشتش. إيه اللي خلاكي تشكي؟
بقالي تلات سنين براقبه، العربيات، الساعات، السفريات للساحل
والمالديف. مرتبه في شركة والده حوالي 90 ألف جنيه. مراتهبنتيمابتشتغلش. عايشين في فيلا ب 12 مليون جنيه بقسط المفروض ياكل نص اللي بيقبضه. الحسبة مش راكبة.
شرحتلها كل ده. كتبت ورايا من غير تعليق. وقالتلي إديني أسبوعين.
أستاذة نهى كلمتني يوم تلات بالليل. كنت في المطبخ، والمفرش مفروض على الترابيزة. كنت ببص على المربعات؛ أول خطوة لمها، تخرجها من الحضانة، حتة القماش من الفستان اللي لبسته في جنازة أبوها.. كان لونه لبني في ورد أبيض. كان عندها 5 سنين، ماسكة إيدي وبتسألني بابا نايم في الصندوق ليه.
مدام فايزة. صوت نهى كان ثابت. النتائج معايا. هتحتاجي تقعدي.
أنا قاعدة.
مازن الشناوي داير في لعبة اختلاس بوليصات بقاله سنتين. بياخد أقساط التأمين من العملاء، بيحطها في حساب وهمي بدل حساب الشركة الرسمي، وبيصرف الفلوس على مزاجه. الإجمالي اللي اتسحب لحد دلوقتي 7 مليون جنيه.
حسيت ببرودة في جسمي. مش متفاجئة أوي، كنت شاكة في حاجة، بس إني أسمع الرقم.. إني أسمع إن عيشة بنتي مبنية على فلوس مسروقة، دي حاجة تانية متوفرة على روايات و اقتباسات 
كملت نهى والأسوأ من كده، عدد كبير من عملائه ناس كبار في السن، على المعاشات، فاكرين إن ليهم تأمين على الحياة وتأمين صحي شغال. بس هما مالهمش. أقساطهم دخلت جيب مازن. لو حد فيهم قدم طلب تعويض تعب أو عمليات، مفيش حاجة. مفيش تغطية، مفيش فلوس، مفيش الهوا.
غمضت عيني. ناس كبار في السن.. ناس زي اللي بطبخلهم كل يوم في دار الوفاء، ناس وثقوا إنهم لما يدفعوا شقى عمرهم، فيه حد بيحميهم في كبرهم.
بنتي تعرف؟
مالقتش أي دليل يثبت إن مها تعرف. اسمها مش على أي حساب من الحسابات دي، ومالهاش دعوة بماليات الشركة. على حد
علمي، هي فاكرة إنهم عايشين بمرتبه وفلوس عيلته.
طب ووالده؟ الحاج محمود الشناوي؟
هنا الموضوع بيتعقد. الحاج محمود طلع معاش من فترة قريبة، وسلم الإدارة لمازن من 18 شهر. اللعب بدأ بعدها على طول. أعتقد إن والده مايعرفش، بس مقدرش أجزم. محتاجة كل حاجة معاكي، ورق، حسابات، كله.
هبعتلك ملف متشفر الليلة. وشكراً يا نهى.
مدام فايزة، هتعملي إيه بالمعلومات دي؟
هحمي بنتي، وبعدين هحمي الناس اللي مازن سرقهم.
قضيت التلات أيام اللي بعدها على ترابيزة المطبخ بقرا تقرير نهى. كل تحويلة متوثقة، كل بوليصة مضروبة متتبعة، كل عميل كبير في السن مكتوب باسمه مع المبالغ اللي دفعها والتغطية اللي كان فاكر إنها عنده. 62 عميل، متوسط أعمارهم 74 سنة.
الحاجة زينب، 81 سنة، بتدفع 3800 جنيه في الشهر تأمين رعاية صحية بقالها 4 سنين. بوليصتها مالهاش وجود. لو احتاجت رعاية بكرة الصبح، مش هتلاقي مليم. أستاذ حسين ومدام عفاف، الاتنين 76 سنة، دفعوا 120 ألف جنيه في السنة لبوليصة تأمين مشتركة، ومفيش حاجة منها اتسجلت. لو حد فيهم مات، التاني مش هياخد حاجة.
أنا أعرف الناس دي. أنا بأكّل الناس دي كل يوم. بعملهم البليلة وبقطع العيش مثلثات وبصب الشاي وبسألهم عن أحفادهم. دول الناس اللي مازن الشناوي بيسرقهم عشان مراته تشيل شنطة ب 40 ألف جنيه متوفرة على روايات و اقتباسات ..رفعت السماعة وكلمت مباحث الأموال العامة. قدمت بلاغ رسمي، برقم قضية، وأدلة مفصلة، بكل حاجة نهى لقتها. الضابط اللي كلمته، العقيد عمر، سكت فترة طويلة بعد ما خلصت كلام.
يا حاجة فايزة، الموضوع ده خطير. ده هيوصل لاتهامات جنائية تقيلة.
أنا فاهمة.
وبنت حضرتك متجوزة الراجل ده.
أنا عارفة بنتي متجوزة مين.
حصل سكوت
شوية. هنفتح تحقيق رسمي. ممكن ياخد كم أسبوع
تم نسخ الرابط