المفـرش المتـبروز كـاملة بقلـم منـي السـيد
المفرش ده يترمي في الزبالة بنتي سابت جوزها يرمي هديتي اللي عملتها بإيدي يوم سبوع حفيدتي...
في يوم سبوع حفيدتي، إديت بنتي مفرش سرير خيطته بإيدي على مدار 9 شهور. كل مربع فيه كان حتة قماش من طفولتها؛ بطانيتها وهي بيبي، فستانها بتاع أول يوم مدرسة، الفستان اللي لبسته في عيد ميلادها الخامس. بنتي رفعت المفرش، وبصت لحماتها، وضحكت...
يا ماما، إحنا فارشين أوضة البيبي كلها من محلات التجمع الغالية... جوزها، مازن الشناوي خده من إيديها ورماه على ترابيزة الهدايا كأنه منديل مستعمل. وقال والدتك شغالة طباخة يا حبيبتي، كنتي مستنية منها إيه...؟ أنا ما نطقتش بكلمة...
شيلت المفرش، طبقته بعناية، ومشيت. وتاني يوم الصبح، سقت عربيتي وطلعت على مكتب المحامي بتاعي. ولما السكرتيرة شافت الورق اللي جايباه معايا، سابت فنجان القهوة من إيدها وهمست
أستاذ حمدي، لازم تطلع تشوف الورق ده فوراً...
بقلم مني السيد
نادي القطامية كان ممتد على مساحات خضرا واسعة. ديكورات السبوع والخيم البيضا كانت مالية الجنينة. فرقة موسيقى بتعزف، و ضيف متجمعين حوالين بوفيه مفتوح، وبياخدوا علب سبوع كريستال تكلفة الواحدة فيها أغلى من مصروفي في أسبوع....
بنتي مها كانت زي القمر. لسة قايمة من الولادة، بس منورة في فستان استقبال سكري أكيد تمنه يعدي ألوفات. كانت بتتحرك وسط المعازيم وكأنها مولودة في عالم النوادي وحفلات السبوع الأسطورية دي. بس هي ما كانتش كده. دي مولودة في شقة أوضتين وصالة في شبرا، وأول سرير نامت فيه كان درج دولاب متبطن ببطانيات، لأني ما كنتش قادرة أشتريلها سرير أطفال....
جوزها، مازن الشناوي، كان واقف جنبها وحاطط إيده على ضهرها بحنية، والبيبي نايم في غربال متزين بالدانتيل والورد المستورد. مازن
والدته، مدام شهيرة، هي اللي نظمت السبوع. هي اللي اختارت المكان، والمنيو، وشكل علب السبوع، وقايمة المعازيم. وسمحولي أحضر، وده كان كرم كبير منها على ما يبدو....
فضلت مستنية لحد ما جه وقت تقديم الهدايا والنقوط.
مها كانت قاعدة على كرسي مدهب حوالين الغربال، والعلب متغلفة بورق هدايا من ماركات عالمية. عربية أطفال من ماركة غالية جايبها صاحب مازن من أيام الجامعة، طقم بطانيات كشمير من مدام شهيرة، وشخشيخة فضة خالصة من محل مجوهرات فخم... كل هدية تتفتح يقابلها تسقيف راقي... متوفرة على روايات و اقتباسات
لحد ما جه الدور على هديتي. كنت مغلفاها بورق بني بسيط عشان بحب البساطة، وربطاها بخيط خيش. مها مسكتها، وشوفت النظرة دي بتمر على وشها؛ نفس النظرة اللي بشوفها كل ما أظهر في مكان ممكن عيلتها الجديدة تشوفني فيه. مسحة سريعة بعينيها على الأوضة؛ مين بيبص..؟؟
فكت الخيط وفتحت المفرش. كنت قضيت 9 شهور بشتغله. كل ليلة بعد ما بخلص شفتي في دار مسنين الوفاء، اللي بطبخ فيه تلات وجبات ل 80 مسن، كنت بقعد على ترابيزة المطبخ وأخيط. كل مربع مكتوب عليه بخط تطريز صغير بطانية مها الأولى 1994. فستان فراشة 1998. فستان العيد 2000. تلاتين مربع. تلاتين ذكرى متخيطين مع بعض عشان طفلها.
مها رفعت المفرش. المكان كله سكت. حماتها مدام شهيرة قربت أول واحدة. يا خبر! ومسكت القماش بصابعين وكأنها خايفة تتعدي بمرض. هو ده شغل إيد؟
بقلم_مني_السيد
خدود مها احمرت من الكسوف وقالت
يا
بدأت أشرح، كنت عايزة أقولها على ال 9 شهور من الخياطة، عن المربعات دي وكل حتة قماش معناها إيه، بس
مازن اتكلم الأول
والدتك شغالة طباخة يا حبيبتي. قالها بابتسامة وكأنها نكتة كل اللي قاعدين فاهمينها...كنتي مستنية إيه؟ كارت هدايا من براند عالمي؟
ضحك... مش ضحك قاسي بالظبط، بس الضحك المهذب.. الضحك اللي يوصلك رسالة واضحة
إنتي مكانك مش هنا....!!!
مها حطت المفرش على ترابيزة الهدايا فوق ورق التغليف المرمي. ما طبقتهوش. وما بصتليش. لفت للهدية اللي بعدها، شنطة حفاضات ماركة معروفة من واحد من زملاء مازن، والناس رجعت تندمج تاني في السبوع....
بقلم_مني_السيد
فضلت قاعدة مكاني لمدة عشر دقايق. ما حدش كلمني. مدام شهيرة كانت واقفة الناحية التانية من الجنينة بتهمس لواحدة تانية، والاتنين بيبصولي لقطت كلمة بتاعة الكانتين...
قمت وقفت، ومشيت ناحية ترابيزة الهدايا، وخدت المفرش. طبقته بالطريقة اللي بطبق بيها كل حاجة؛ بعناية، وبصبر. بعدين حطيته في شنطتي ومشيت لعربيتي.
الجراش كان مليان عربيات فخمة أحدث موديل . عربيتي القديمة كانت مركونة في الآخر جنب باب الخدامين. ركبت عربيتي، حطيت المفرش على الكرسي اللي جنبي، وفضلت قاعدة شوية. مابكيتش. أنا بطلت أبكي على اختيارات بنتي من تلات سنين، من اليوم اللي قالتلي فيه ماجيش حفلة خطوبتها عشان عيلة مازن ممكن يتحرجوا.
روحت يومها برضه. وهي مثلت إني واحدة صاحبة العيلة.
في الليلة دي، كنت قاعدة في شقتي في شبرا. نفس الشقة اللي عشت فيها 28 سنة، إيجار قديم، ب 150 جنيه في الشهر، أوضة وصالة، ومطبخ يادوب تلفي فيه، وشباك بيطل على شريط القطر. كل
فتحت الدرج اللي فوق. جواه 34 عقد ملكية مترتبين أبجدياً بالمناطق؛ الجيزة، المهندسين، المعادي، التجمع، وتلاتة في طريق مصر إسكندرية الصحراوي. سجلات شرا راجعة لسنة 1997. شهادات استثمار. محافظ سندات. وعقد واحد كان يهمّني الليلة دي أكتر من أي عقد تاني نادي القطامية هايتس، 40 فدان، اشتريته سنة 2021 باسم شركة ف ع للاستثمارات، الحروف الأولى من اسمي، فايزة عبد الرحمن.
سعر الشرا 38 مليون جنيه. قيمته الحالية 62 مليون جنيه.
بنتي لسه متهانة في حفلة سبوع معمولة في مكان أمها بتمتلكه.
الحكاية بدأت سنة 1997. كان عندي 35 سنة، أرملة، وبربي مها لوحدي بمرتب طباخة في مدرسة، ملاليم في الشهر وأي قرشين أوفرتايم أقدر ألقطهم. جوزي حسين مات قبلها بسنتين. أزمة قلبية وهو عنده 41 سنة، ومكانش فيه تأمين على الحياة عشان مكناش نقدر ندفع أقساطه. سابني أنا ومها، و جنيه في دفتر توفير.
كنت شغالة في مطبخ مدرسة إعدادي لما سمعت مدرستين بيتكلموا عن بيت قديم في إمبابة البنك حاجزه وهيعرضه للبيع ب 60 ألف جنيه. كل الناس قالت المنطقة شعبية بزيادة والبيت قديم أوي. اشتريته بكل قرش حيلتي، وخدت قرض ماكانش المفروض يتوافقلي عليه أساساً. أظن موظف البنك صعبت عليه؛ أرملة بتشتغل في مطبخ ومعاها بنت عندها تلات سنين، فمشّالي الورق.
قضيت إجازاتي بصلح البيت ده. الكتب علمتني السباكة. ماكانش فيه يوتيوب وقتها، بس الموان اللي على الناصية، عم عبده، كان مقاول على المعاش