خـلف جـدران الـكذب كـاملة بقلـم منـي السـيد

لمحة نيوز

قوة
النهاردة رحت أدفع فاتورة الكهرباء..
سكتت شوية.. وشفت الرعب وهو بيترسم على وشه لأول مرة.
والموظف سألني.. أدفع لبيت المعادي؟ ولا لبيت فيصل؟
ساد صمت تقيل.. صمت ملوش رجوع.
منطقش.. منكرش.. ولا حتى حاول يألف كذبة جديدة.
وقف مكانه زي الواحد اللي اكتشف فجأة إن الحبل اللي كان بيرقص عليه اتقطع...وفي اللحظة دي..
عرفت إن الحكاية لسه مخلصتش.
لأن اكتشاف الحقيقة.. مكنش إلا مجرد البداية...
الجزء الثاني لما الحقيقة بتبان.. مابنرجعش زي زمان
بقلم منى السيد
مدحت منطقش ولا كلمة..
فضل واقف عند الباب، باصص للشنط بذهول، كأن ده ديكور حد رصه قدامه مش نتيجة طبيعية للي هو عمله بإيده.
كنت براقبه في صمت.. السنين اللي فاتت كان الراجل ده هو محور حياتي، قراراتي، خططي، وحتى خوفي.. كله كان بيمر من خلاله.
وفي اللحظة دي.. شفته صغير أوي.
مش صغير ضعف، لأ.. صغير لأن عيني لأول مرة تشوفه على حقيقته، مابقتش شايفاه الرجل الخارق اللي ملوش بديل متوفرة على روايات و اقتباسات
كاريمان.. بدأ يتكلم بصوت واطي ومهزوز.
رفعت إيدي في وشه لأ.. متكملش.
سكت.. فكملت بنفس الهدوء لو اتكلمت هتكدب، وأنا مابقاش عندي وقت أضيعه في سماع كدب تاني.
السكوت رجع يملى المكان، بس المرة دي مكنش سكوت حيرة، كان سكوت النهاية.
مسح وشه بإيده وأخد نفس
طويل أنا كنت ناوي أقولك..
ابتسمت بمرارة إمتى؟
مردش.. لأننا إحنا الاتنين عارفين إن الرد ده ملوش وجود أصلاً.
بقالك قد إيه؟ سألته وأنا بصه في عينيه.
تردد ثواني وقال خمس سنين.
خمس سنين.. نص جوازنا.. نص عمري اللي بنيته معاه طوبة طوبة.
أخدت نفس عميق، والغريب إني مكنتش عاوزة أعيط.. الوجع كان خلاص اتبخر، واللي فاضل مكانه نور كاشف.
هي تعرف عني حاجة؟
اتلجلج مش كل حاجة.
هزيت راسي.. طبعاً، لأن الرجالة اللي زيه مبيبنوش حياتين بشجاعة، بيبنوها ب المداراة و الاستغفال.
والبنت؟
غمض عينيه بنتي.
التأكيد ده مكسرنيش، لأني كنت عارفة من لحظة ما سمعت البنت بتنادي بابا.
مشيت لحد التربيزة، سحبت شنطة من الشنط وحطيتها قدامه خد حاجتك وامشي.
متحركش كاريمان.. إحنا ممكن نحل الموضوع ده..
بصيت له بكل قوة وقلت له لأ.. مفيش إحنا هنا خلاص، مفيش كلام، ومفيش رجوع.. فيه بس إنت.. وإنت ماشي من هنا.
بصلي كأنه بيحاول يتعرف على الست اللي واقفة قدامه، وفي الحقيقة.. أنا فعلاً مكنتش كاريمان بتاعة الصبح. كاريمان اللي كانت بتشارك في الفواتير وبتثق من غير سؤال، ضاعت في الزحمة وهي رايحة شركة الكهرباء.
وطى لم الشنط ببطء، شنطة ورا تانية.. وقف ثانية عند الباب، يمكن مستني أقول كلمة، أو أرجعه.. بس أنا فضلت ساكتة. فيه بيبان لما بتتقفل،
المفروض متتفتحش تاني أبداً.
لما خرج، السكون ملى البيت.. بس مكنش سكون فاضي، كان سكون نضيف.
أخدت نفس عميق ورحت وقفت عند الشباك.. الدنيا بره كانت ماشية، ولأول مرة من زمان.. حسيت إن أنا كمان ماشية معاها.
الأيام اللي جت بعد كده مكنتش سهلة، بس مكنتش بالوجع اللي كنت متخيلاه. كان فيه حاجة أكبر من الوجع إني لقيت نفسي.
بدأت أدير حساباتي، بيتي، وحياتي. اتعلمت حاجات كنت دايمًا بسيبها له هو، وخدت قرارات كنت دايمًا بأجلها.
وبالراحة، فيه قوة بدأت تكبر جوايا.
صلحت حنفية المطبخ اللي كانت بتنقط.. حاجة بسيطة، بس هو كان دايمًا يوعدني يصلحها ومبيعملش. لما المية نزلت قوية ومنتظمة، وقفت وبدأت أضحك.. ضحك خفيف وصافي. فهمت إن الموضوع مكنش عنه هو.. عمره ما كان عنه.. الموضوع كان عني أنا، وأنا بسترد مفاتيح حياتي. متوفرة على روايات و اقتباسات
بعد كام أسبوع، عديت على نفس شركة الكهرباء.
المرة دي، الوصل كان باسمي كاريمان الشناوي.
دفعت.. من غير مفاجآت، من غير أسئلة، ومن غير أسرار.
خرجت والوصل في إيدي، والشمس ضاربة في وشي، وفكرت في كل اللي حصل.. في اللي خسرتُه، والأهم.. في اللي كسبتُه.
لأني في الآخر.. أنا مأكتشفتش مجرد خيانة.
أنا اكتشفت الحقيقة. والحقيقة، مهما كانت مرة.. هي اللي بتحرر.
ومدحت؟
مرجعش تاني.. ولا
حاول يبرر، ولا حاول يعتذر. يمكن لأنه عرف إن ملوش مكان هنا خلاص.
وأنا؟
أنا كملت.. أقوى، أوضح، وأكتر أنا.
لأن في اليوم ده.. اليوم اللي رحت فيه أدفع فاتورة الكهرباء..
أنا مخسرتش جوز..
أنا كسبت نفسي.
الجزء الثالث لعب الكبار
بقلم منى السيد
فاتت شهور.. وكنت فاكرة إن الحكاية خلصت عند باب الشقة اللي اتقفل في وش مدحت. كنت بدأت أشم نفسي، الصيدلية بتاعتي بدأت تزدهر، ونفسيتي بدأت تهدى. بس الحقيقة إن اللي بيبني حياته على كدب، كدبه بيفضل يطارده ويطارد كل اللي حواليه.
في يوم، كنت قاعدة في الصيدلية، ولقيت الباب بيتفتح ودخلت واحدة.. وشها كان شاحب، وعينيها مكسورة. عرفتها فوراً.. هناء.
وقفت مكاني، وقلبي دق بسرعة
إنتي؟ جاية هنا ليه يا هناء؟
هناء قعدت على أقرب كرسي وانفجرت في العياط
الحقيني يا كاريمان.. مدحت ضيعنا.. ضيعني أنا وبنتي!
اتضح إن مدحت، بعد ما طردته، راح عاش معاها كامل الوقت. بس لأنه مدحت، ولأنه متعود يعيش على قفا غيره، بدأ يسحب كل مليم معاها. أقنعها تبيع دهبها عشان يفتح مشروع يعوض بيه اللي خسره، ولما الفلوس خلصت، اكتشفت إنه مأجر الشقة اللي هما فيها إيجار قديم وباع العقد من وراها لواحد بلطجي عشان يسدد ديون قمار كان بيخبيها عني وعنها!
بقلم مني السيد 
بصيت لها وقلت في بالي الست دي
ضحية زيك بالظبط يا كاريمان.
مسكت إيديها وقلت لها بقوة
امسحي دموعك
تم نسخ الرابط