مكـيدة شيـطانية كـاملة بقلـم منـي السـيد
— "شقتنا.. اللي باسم أمك، ولا نسيت؟"
من جوه طلع صوت ست: "علااااء! مين على الباب؟!"
صوت حاد وبيرن من كتر المستفزة. فوزية ما قدرتش تمنع نفسها من ابتسامة شمتانة: "هي دي؟ نيرمين؟"
علاء سكت وبص في الأرض، وطلعت هي.. متوفرة على روايات و اقتباسات طويلة، رفيعة، شفايفها متلونة بزيادة وعينيها بتطلع شرار.
— "آه.. هي دي بقى،" نيرمين بصت لفوزية باحتقار، "جاية تعيطي هنا؟"
— "لا،" فوزية ردت بمنتهى الهدوء، "جاية أشوف مين اللي خطفت جوزي، فضول مش أكتر."
نيرمين قربت وريحة برفيوم رخيص فاحت منها: "خطفت إيه؟ هو اللي جالي زاحف! كان بيقولي إن مراته مش فاهماه ومملة زي القبر!"
فوزية كانت فاكرة إن الكلام ده هيوجعها، بس حست ببرود غريب. من تلات شهور كانت هتموت من العياط، دلوقتي بتبص للست دي كأنها "دبانة" رخمة.
— "علاء،" فوزية وجهت كلامها لجوزها، "أمك هتبيع الشقة، وبكره السماسرة جايين، ابقى فكر بقى هتروح فين."
— "استني!" علاء مسك كمها، "سماسرة إيه؟ هي بتتكلم بجد؟"
— "بجد جداً، كانت بتزعق في المنور وتقول إنها ملكها ولازم أخرج."
علاء وشه بقى زي الورقة البيضا، ونيرمين ربعت إيديها: "وإيه يعني؟ أنا شقتي ضيقة، مش جايباك تقعد عندي للأبد! إنت مش قولت هتشتري لنا بيت؟"
— "بإني فلوس؟
— "يبقى تروح لأمك لو كنت مفلس كده!" نيرمين لفت ورزعت الباب في وش علاء.
علاء وقف في الطرقة، تايه وشكله يصعب على الكافر. فوزية بصت له وما حستش بأي شفقة، بالعكس، حست براحة غريبة.
— "فوزية.. ممكن.. ممكن أقعد عندك يومين؟" علاء قال بصوت واطي، "لحد ما أحل المشكلة مع أمي."
— "لا،" فوزية ردت، "الشقة خلاص مابقتش بتاعتي، استأذن من أمك."
نزلت السلم وسحر وراها في صمت.
لما وصلوا عمارة فوزية، كانت الدنيا هسيس، الظاهر الحما تعبت وروحت. فوزية طلعت شقتها واتصدمت.. الباب كان مفتوح على الآخر، والنور قايد.
— "إنتِ كنتِ قافلة الباب، صح؟" سحر همست بخوف.
— "طبعاً!"
دخلوا وشهقوا من المنظر.. البيت كان "مقلوب عاليها واطيها". العفش مكسر، الهدوم مرمية في كل حته، الأدراج متشالة من مكانها. وعلى الأرض صور وورق متقطع. بس الأبشع من كده، إن الحيطان كان مكتوب عليها شتايم باللون الأحمر. متوفرة على روايات و اقتباسات
— "يا مصيبتي،" فوزية وطت تلم فتافيت كوبايتها المفضلة، "دي حماتي، هي اللي عملت كده."
— "لازم نطلب البوليس!" سحر كانت بتطلع موبايلها.
— "استني،" فوزية شافت ظرف على الترابيزة. فيه صور ليها.. في السوق، قدام المدرسة، عند المحطة.
— "إيه ده؟" سحر اتخضت، "دي كانت بتراقبك؟"
— "عايزة تثبت إني مجنونة،" فوزية قالت ببطء، "بتمهد السكة عشان تقول إني مريضة نفسياً ولازم الشقة تخلى عشان سلامة الجيران."
سحر حطت إيدها على راسها: "دي ولية شريرة! عايزة توديكي المصحة!"
فوزية قامت وقفت، والخوف اتحول لغل بارد: "لازم نتحرك إحنا الأول. اطلبي البوليس يا سحر، هنصور كل ده وهنروح لمحامي."
— "ماعييش فلوس لمحاميين،" فوزية همست.
— "معاكي،" سحر قالت بصرامة، "هكلم أخويا محسن، محامي شاطر وهيقف جنبك."
محسن جه بعد نص ساعة. عاين الشقة وبص للصور بتركيز: "لعبة ذكية.. بس قديمة. عايزه تعمل لك ملف 'عدم أهلية' عشان ترميكي في الشارع."
— "والعمل؟"
— "بكره الصبح أول حاجة، تروحي لدكتور نفسي. برضاكي. تعملي كشف وتاخدي شهادة إنك سليمة 100%. وكمان نطلب المعاينة والتحريات عن دخول الشقة دي."
فوزية حست بقوة تانية خالص. "أنا مش هخرج من الشقة دي، ولو حصل إيه. تمن سنين شقيت فيها، دهنت الحيطان دي بإيدي، وصرفت كل قرش ورايا وقدامي عشان تبقى بيت، ومش هسيبها لولية زي دي."
محسن ابتسم: "هو ده الكلام. هنحارب."
مرت أسبوعين. فوزية رجعت مدرستها وبدأت تسترد
— "افتحي يا بت!"
فوزية فتحت الباب: "اتفضلي يا ست توحيدة، كنت مستنياكي."
توحيدة دخلت تبص على الشقة اللي بقت زي الفل تاني: "نضفتيها؟ مش مهم، السمسار جاي بكره."
— "مش هتقدري تبيعي طول ما أنا 'متمكنة' ومسجلة هنا،" فوزية قالت بهدوء، "وده تقرير طبي إني عاقلة جداً، وده بلاغ في القسم بدخولك الشقة وتكسيرها، والشهود جيرانك اللي كنتِ بتسأليهم عني."
توحيدة وشها احمر: "إنتِ بتلويني دراعي؟"
— "أنا باخد حقي. علاء دلوقتي مرمي في الشارع ونيرمين طردته، روحي شوفي ابنك بدل ما إنتِ بتلفي ورايا."
توحيدة سكتت، وبان عليها الهزة لأول مرة.
— "عايزة إيه؟"
— "مش عايزة حاجة. سيبيني في حالي، وأنا لما أرتب أموري هخرج بالذوق."
بعد تلات شهور، فوزية فعلاً خرجت، بس بمزاجها. محسن ساعدها ترفع قضية تعويض عن كل المليمان اللي صرفتها في توضيب الشقة، وخدت حكم فعلاً.
والحكاية خلصت بإن فوزية ومحسن اتجوزوا، وبفلوس التعويض وقرض صغير، اشتروا شقتهم الخاصة. أما علاء؟ فضل يتنقل من أوضة إيجار للتانية، وهو بيفتكر الست الأصيلة اللي ضيعها من إيده عشان "وهم" اسمه نيرمين.
الدنيا دروس.. ساعات بتبقى قاسية، بس دايماً
النهاية بقـلم منـي السـيد