مكـيدة شيـطانية كـاملة بقلـم منـي السـيد
« افتحـي البـاب ده فـوراً يا وش الفـقر إنـتِ! الشقـة دي خـلاص اتعرضت للبيـع.. ولو ما فتحتـيش بالذوق هنكـسر الباب ونـشيل القفـل من مكـانه...! »
صوت حماتـها كان بيرجّ في المنور كله، لدرجة إن الجيران بدأوا يفتحوا الأبواب ويبصوا بفضول....
« إنتِ اتجننتي يا بت؟ افتحي بقولك.. كده كده داخلة..! بقى بتطردي ابني من بيته؟ أنا هوريكي النجوم في عز الضهر ..»
فوزيـة ساندت ضهرها على الباب وغمضت عينيها وهي بتترعش، بس ما كانش عندها أي نية إنها تفتح.. مش دلوقتي، ومش بعد اللي حصل ليلة امبارح.
"افتحي يا بتاعة مصلحتك! الشقة للبيع!" صرخت حماتها تاني بصوت أعلى.
فوزية لاحظت إنها بتقول "هنكسر"، يعني مش لوحدها.. أكيد جايبة معاها سماح بنتها، "سلايف" في الهم، والاتنين دايماً زي "الديابة" اللي مستنيين فريسة.... متوفرة على روايات و اقتباسات حاولت فوزية تتماسك وقالت بصوت مهزوز:
"يا حاجّة توحيدة، خلينا نتكلم بكره، الوقت مش مناسب خالص."
"مش مناسب؟!" ضحكت توحيدة بمرارة خلت ودن فوزية تصفر، "عمر ما في حاجة بتناسبك! قاعدة متمتعة في الشقة وابني مرمي في الشوارع؟ كله بسببك وبسبب لسانك وقرفك!"
بقلم منــي الـسـيد
سابت فوزية الباب ودخلت المطبخ، صبت لنفسها كوباية مية وإيدها بترتعش لدرجة إن نص المية اتدلق على الترابيزة. برا كانت الدنيا بتمطر
تلات شهور فاتوا من يوم ما علاء ساب البيت. لم شنطته وهو مش قادر يحط عينه في عينها وقال ببرود:
"أنا آسف.. مش قادر أكمل.. هي مختلفة."
مختلفة.. فوزية وقتها حتى ما سألتش هي مين "المختلفة" دي. مش فارقة. تمن سنين جواز.. تمن سنين غسيل ولقمة حلوة وصبر على همومه ومشاكله في الشغل، وفي الآخر.. "هي مختلفة"....متوفرة على روايات و اقتباسات الجرس رن تاني، بس المرة دي كانت رنة طويلة ومستفزة ما بتفصلش... حصري على صفحة روايات و اقتباسات
"يا فوزيـة!" دي كانت سماح أخت جوزها، "إنتِ قافلة على نفسك ليه؟ أمي عندها حق، الشقة لازم تتباع، كده كده مش هتاخدي منها مليم.. الورق كله جاهز!"
#روايـات_منـي_السيـد
فوزية ابتسمت بوجع. ورق. فعلاً الشقة كانت مكتوبة باسم حماتها. علاء زمان أقنعها إن ده أحسن عشان "إجراءات الضرائب" وإنهم في الآخر "عيلة واحدة". عيلة.. كلمة تضحك فعلاً.
مسكت تليفونها واتصلت بـ سحر، زميلتها في المدرسة، سحر ردت من تالت رنة ...
فوزية لبست جاكيتها بسرعة، ورمت في شنطتها البطاقة والموبايل والمحفظة. ومن ورا الباب، كانت حماتها لسه بتزعق بأبشع الألفاظ عن الجحود وقلة الأصل. فوزية راحت ناحية الشباك؛ كانوا ساكنين في الدور الأول وتحتهم جنينة
خمس دقايق وكانت في الميكروباص، متجهة لناحية وسط البلد. سحر كانت ساكنة في عمارة قديمة من بتاعة زمان، سقفها عالي وأرضيتها خشب بزيق بيزيق مع كل خطوة.
المطر زاد، والنقط كانت بتخبط في شباك الميكروباص وفوزية سرحانة في أضواء المدينة اللي مهزوزة قدام عينيها، وبتفكر إزاي كل حاجة باظت كده. علاء كان كويس، أو كان بيمثل إنه كويس.. هادي، وسند، وساعات كان بيجيب لها ورد. وبعدين بدأ التأخير في الشغل، والبرود، والبعد.. لحد ما ظهرت نيرمين.
نيرمين.. الاسم اللي عرفته بالصدفة لما شافت رسالة على موبايله: "مستنياك يا حبيبي، وحشتني". فوزية ما عملتش فضيحة، رجعت الموبايل مكانه وقامت تغسل المواعين. ليه؟ عشان عرفت إن اللي اتكسر مش هيتصلح خلاص.
سحر فتحت الباب فوراً، ست قصيرة ولبيسة وعينيها كلها حنية.
— "يا خبر! إنتِ مبلولة خالص! قلعي الجاكيت ده بسرعة، هقوم أولع على الشاي."
فوزية قلعت جاكيت المطر وقعدت في الصالون اللي ريحته بخور وكتب قديمة؛ سحر كانت غاوية قراءة وعندها مكتبة حقيقية في البيت.
— "حماتي جت،" فوزية قالت باختصار وهي بتغرق في الكرسي، "وعايزة تبيع الشقة."
— "نعم؟!" سحر قالت وهي خارجة من المطبخ بالبراد، "ومالكش حق فيها؟"
— "مكتوبة باسمها، علاء وقتها هو اللي صمم."
— "غبي،" سحر قالتها
فوزية هزت رأسها. علاء فعلاً راح لنيرمين، وفوزية كانت عارفة العنوان بالصدفة وهي بتسمعه بيمليه لأمه في التليفون: شارع الجمهورية، عمارة 12، شقة 46.
— "والدنيا عاملة إيه هناك مع نيرمين دي؟" سحر حطت الكوباية قدام فوزية.
— "ماعرفش، ومش عايزة أعرف.. خليهم يشبعوا ببعض."
— "لا يا شيخة،" سحر قربت منها، "ده إنتِ هتتجنني وتعرفي. ما تيجي نشوف 'الثمرة' اللي علاء سابك عشانها؟"
فوزية كانت هترفض، بس حاجة جواها — وجع، غل، أو يمكن زهق من الإهانة — خلتها توافق: "يلا بينا."
نزلوا وقت المغربية، والجو كان غايم والمدينة منورة تحت كشافات الشوارع. شارع الجمهورية كان على بعد ربع ساعة مشي.
— "فاكرة لما كنا بنتمشى هنا أيام الجامعة؟" سحر سألت فجأة، "كنتِ وقتها بتخرجي مع ياسين مراد."
فوزية افتكرت؛ ياسين كان جدع، بشوش، وعمره ما شالها همه، بس هي اختارت علاء.. "الراجل الرزين اللي يعتمد عليه".. يا لخييبة الأمل!
وصلوا العمارة، وطلعوا الدور الرابع. فوزية كانت لسه هتلف وتمشي، بس الباب اتفتح فجأة.
كان علاء. دقنه طويلة، لابس تيشيرت مكرمش وعينيه مطفية.
— "فوزية؟!" باين عليه ما كانش متوقع يشوفها، "إنتِ.. جاية ليه؟"
— "كنت معدية بالصدفة،" فوزية ردت ببرود، "أمك ناوية تبيع الشقة، قلت
علاء وشه اتخطف: "شقة إيه؟"