ونس الوحدة كـاملة بقلـم منـي السـيد

لمحة نيوز

 بقى هو صاحب البيت اللي هما جايين يتخانقوا على ورثه.. وإن الحنية "دين" بس بيترد غالي أوي.
الجزء الثاني: ميراث "الابن الغريب"
فتحت الجواب وإيدي بتترعش.. السطور الأولى كانت كأنها قلم على وش كل حد استكتر عليا "اللقمة" اللي كنت باكلها معاها. الحاجة كريمة كانت كاتبة:
> "يا عمر يا بني.. اللي الناس شافوه 'شقا وتعب وبلاش'، أنا سجلته عندي 'استثمار في الرجولة'. أنت ما كنتش بتنضف تراب حيطان، أنت كنت بتنفض التراب عن روحي اللي اتنست. ولادي افتكروا إن البر بريد بيتبعت في المناسبات، وما عرفوش إن البر 'سندة إيد' وقت طلوع السلم."
بقلم منــي الـسـيد 
المفاجأة الصادمة كانت إن الحاجة كريمة قبل وفاتها بشهور، وبمساعدة محاميها الأستاذ "شاكر"، كانت نقلت ملكية الشقة اللي في وسط البلد دي باسمي

"بيع وشرا" بعقد موثق، ده غير حساب بنكي صغير كان مركون للطوارئ، سابتهولي عشان أكمل دراستي.
متوفرة علي روايات و اقتباسات
بعد أسبوع من الجنازة، ولادها (طارق وجيهان) جم البيت ومعاهم "سمسار". كانوا داخلين ببرود وكأنهم داخلين يقبضوا تمن بضاعة. طارق بص لي باحتقار وقال:
"أنت لسه هنا يا شاطر؟ خلاص الست اللي كنت بتاكل بعقلها حلاوة ماتت.. لم حاجتك ومشوفش وشك هنا تاني."
طلعت الجواب والعقود بهدوء وحطيتهم على التربيزة القديمة اللي كنت بمسحها كل خميس.
"الشقة دي مابقاش ليها علاقة بورث الحاجة كريمة.. الشقة دي ملكي، وده عقد مسجل، وده توكيل رسمي بيمضيها وهي في كامل قواها العقلية."
لحظتها الوشوش اتغيرت.. الألوان هربت من وشهم. جيهان بدأت تصرخ وتتهمني بإني "نصاب" واستغليت ضعف أمها، وطارق هددني بالمحاكم.
بس المحامي "شاكر" دخل في اللحظة دي، وبصوت هادي وواثق قالهم:
"الحاجة كريمة سابت لكم 'تسجيل صوتي' عندي في المكتب.. تحبوا تسمعوه هنا ولا في النيابة؟"
الحقيقة العارية
في التسجيل، صوت الحاجة كريمة كان فيه بحة وجع وقوة في نفس الوقت:
> "يا طارق يا جيهان.. أنا ما ظلمتكمش، أنتم اللي ظلمتم نفسكم لما بعتوا أمكم وهي عايشة. عمر ده كان 'الوارث بالمعروف'.. شال عني اللي أنتم استخسرتم تشيلوه. لو عاوزين تحاسبوه، حاسبوا نفسكم الأول على كل مرة قفلتوا فيها السكة في وشي وأنا محتاجة أسمع صوتكم."
بقلم منــي الـسـيد 
القضية فضلت في المحاكم شهور، بس الحقيقة كانت أقوى من أي محامي شاطر جابوه. العقود كانت سليمة، والشهود (من الجيران للدكاترة في المستشفى) كلهم شهدوا إن "الواد الغريب" هو اللي كان شايل الست،
وولادها ما ظهروش إلا في "العزا".
النهاية: "بيت عمر"
النهاردة، أنا اتخرجت من الجامعة بتقدير امتياز.. وبدل ما أبيع الشقة وأخد تمنها وأجري، قررت أخليها "صدقة جارية" على روحها.
حولت الصالة الكبيرة لـ "مكتبة الحاجة كريمة".. مكان لطلاب الجامعة المغتربين اللي زيي، يقعدوا يذاكروا فيه، ومعاهم إنترنت وكتب، وكل خميس بنعمل "وجبة" نوزعها على الغلابة في الحارة.
أنا مانسيتش أصلي، ولا نسيت الـ 200 جنيه اللي كانت هي السبب في دخولي البيت ده. كل ما ببص لصورتها اللي لسه متعلقة على الحيطة، بحس إنها بتبتسم وبتقول لي: "حقك رجع وزيادة يا عمر.. لأن ربك مابيسيبش حق حد جبر بخاطر حد."
الناس في الحارة لسه بيحكوا القصة، بس مش قصة "الولد اللي انضحك عليه"، لأ.. بيحكوا قصة "الرزق اللي بيجي على شكل رحمة".
تمت.
بقلم
منــي الـسـيد 

تم نسخ الرابط