ونس الوحدة كـاملة بقلـم منـي السـيد
المحتويات
أنا اسمي عمر، عندي 21 سنة، طالب في سنة تالتة جامعة هنا في القاهرة. وزي أي شاب بيحاول يشيل نفسه ويخفف الحمل عن أهله، كنت بشتغل أي حاجة تيجي قدامي.. دروس خصوصية، شيفتات في كافيه، شيل صناديق، مشاوير.. المهم "القمية" تتحرك والمصاريف تتدبر.
بقلم منــي الـسـيد
في يوم، وأنا بقلب في جروبات "فيسبوك" بتاعة الشغل، لقيت إعلان لواحدة ست مسنة محتاجة حد ينضف لها بيتها في حارة ضيقة من حواري "وسط البلد". الأجر ماكنش خيالي، بس بالنسبة لي كان يسند. الست دي كان اسمها "الحاجة كريمة".متوفرة علي روايات و اقتباسات
أول مرة خبطت على بابها، اتصدمت.. الست كانت "هشه" بزيادة، ملامحها مرسوم فيها شقا السنين، شعرها أبيض زي التلج، وإيد بتترعش وهي ماسكة العكاز كأنه هو اللي شايلها مش العكس…متوفرة علي روايات و اقتباسات بيتها كان عبارة
قالت لي إن عندها روماتيزم وضغطها عالي، ومبقتش قادرة حتى تكنس الأرض، وعاوزة حد يجي مرة في الأسبوع يساعدها مقابل 200 جنيه في الزيارة. المبلغ ده بالنسبة لطالب مغترب زيي كان يعني مواصلات أسبوع وأكل يومين.. يعني "نفس" أقدر أتنفسه. وافقت فوراً.
مالم يكن في الحسبان
مع الوقت، بدأت أشوف حاجات الوجع فيها أكبر من مجرد نضافة بيت. التلاجة كانت دايمًا فاضية.. بيضتين، شوية خضار دبلان، أو شوية رز مسلوق. لما سألتها: "فين ولادك يا حاجة؟"، ردت بابتسامة مكسورة: "يا بني كل واحد في حاله، مش عاوزه أشغلهم بيا".
الكلمة دي لفت في دماغي وما سكتتش. بقيت بعد ما أخلص نضافة، أنزل
لما كان التعب بيزيد عليها، كنت باخدها "قصر العيني" وأقعد بالخمس ساعات في الطوابير عشان تصرف دواها. وفي مرة، وإحنا راجعين، طبطبت على إيدي وقالت بصوت واطي: "فكرتني بابني الصغير.. كان حنين زيك يا عمر".
متوفرة علي روايات و اقتباسات
الغريبة إنها ولا مرة دفعت لي مليم!
كل مرة تقول لي: "الأسبوع الجاي يا عمر"، "أول ما المعاش ينزل"، "حقك محفوظ يا بني وهراضيك قريب".
كنت بمشي كل خميس وجيوبي فاضية، بس قلبي كان بيجبرني أرجع. مكنتش بشتغل عشان الفلوس خلاص، كنت حاسس إني بؤنس وحدتها في آخر فصول حياتها.
الصدمة في الجواب
وفعلاً، "الحاجة كريمة" اتوفيت.
بعد الجنازة اللي ولادها
فتحت الجواب وأنا متوقع كلمة شكر أو اعتذار إنها مالحقتش تدفع لي.. بس اللي قريته خلاني مش قادر أقف على رجلي. الجواب كان بيبدأ بـ:
> "يا ابني اللي ما خلفتهوش.. ولادي افتكروا إن مالي هو "الحيطان والدهب"، وماعرفوش إن الحقيقة مكتوبة في الدفتر اللي تحت مرتبتي.. كل قرش كنت بتصرفه عليا، وكل ساعة ضاعت من وقتك، كنت بسجلها "دين" رسمي موثق في الشهر العقاري، والبيت اللي كنت بتنضفه ده، بعته لك "بيع وشرا" من سنة، ومحدش يعرف.. هما ليهم الورث الشرعي، وأنت ليك "جزاء الإحسان" لأنك كنت الابن الوحيد وقت ما هما كانوا أغراب."
بقلم منــي الـسـيد
لما ولادها فتحوا الدفتر، عرفوا إن "الغريب" اللي كانوا بيبصوا له
متابعة القراءة