صـلة رحـم.. أم استغـلال؟... كـاملة بقلـم منـي السـيد
— ليه القسوة دي؟ إحنا عيلة واحدة...
— كنا.. لحد ما فهمت إن العيلة دي فيها "رئيس" واحد بيمضي على كل القرارات: أنتِ.
— يعني خلاص ماشية؟ — سألتها الحما ببرود.
— أيوة. ومش راجعة.
— طيب، بشرط واحد.. تطلعي نص اللي محوشاه لـ "سها" عشان توضب شقتها.. وبكدة نبقى خالصين. مش أنتِ عايزة ولاد أخو جوزك يعيشوا في حتة نضيفة؟
بصتلها علا في عينها مباشرة :
— أنتِ بجد عايزة تشتريني بكلمتين عن "صلة الرحم"؟ — قالتها بنبرة هادية جدًا — شكرًا، بس "لا".
خدت ورقها من على التربيزة، لفت وشها للباب وقالت كلمتها الأخيرة:
— أنا مش محفظة حد.. ولا أنا "عشم" حد في حاجة مش بتاعته. أنا "بني آدمة".. ولأول مرة من سنين طويلة، حاسة إني "حرة".
الجزء الثاني: "خطوة لبرة الدايرة"
— "دي شقتنا.. وأمك مش هتعتبها ولا هتعيش فيها يوم واحد!" — صرخت سها (أخت أحمد) وهي بترزع الباب وراها رزة هزت المواعين اللي على الرفوف.
كانت علا واقفة قدام الشباك في شقتها الجديدة، ماسكة كوباية القهوة وبتبص على الشارع وهي حاسة بسكون غريب، لحد ما الموبايل
— أيوة.. مع حضرتك علا.
— أهلاً يا أستاذة علا، معاكي مدير المكتب الرئيسي في القاهرة. إحنا راجعنا تقاريرك الأخيرة وشغل السنين اللي فاتت، وقررنا ننقلك لفرع الإدارة هنا.. عرض مش هيتكرر.
علا حطت الكوباية من إيدها وسألت وصوتها ثابت:
— ده عرض "نفكر فيه" ولا عرض "أحضر شنطي"؟
— حضري شنطك. الترقية، والمرتب، وحتى سكن مؤقت.. كله جاهز. إحنا محتاجين دماغك يا علا، مش مجرد موظفة.
سكتت لحظة.. الجملة رنت في ودنها زي الجرس: "محتاجين دماغك.. مش فلوسك".
— موافقة.. وشكرًا جدًا.
عدت تلات أيام. الشقة اللي أجرتها كانت ريحتها "بداية جديدة". تلات كراتين في الركن فيهم كل حياتها: هدومها، اللابتوب، وشوية ورق. الباقي كله مكنش يخصها أصلاً.
الباب خبط.
فتحت، لقت أحمد واقف.. وشه دبلان، وتحت عينه سواد، كأنه هربان من بيت كبير بس فاضي…متوفرة روايات و اقتباسات — جاي ليه يا أحمد؟ — سألته بهدوء خالي من أي عشم.
— كنت عايز نتكلم.. ست سنين مع بعض مش قليل برضه.
— ست سنين إيه؟ ده مكنش جواز، دي كانت صفقة خسرانة.. طرف واحد هو اللي بيدفع،
— يا علا.. أنا غلطت لما قولت لأمي على الفلوس، كنت بس عايزها..
— عشان تبطل تزن؟ عشان تتباهى بيا قدام أخواتك؟ يا أحمد أنت مكنتش عايز حاجة.. أنت بس اخترت الحل الأسهل اللي يريح دماغك من "زنهم". أنا كان سهل يتضغط عليا، لكن أمك كانت "تخوف".متوفرة روايات و اقتباسات
قعد على حرف الكنبة وبصلها بكسرة:
— أنا فاكر كنتِ بتبقي تعبانة قد إيه.. وفاكر إنك شيلتي البيت كله فوق كتافك. وعارف إيه أكتر حاجة بتوجع؟ إنك عمرك ما طلبتي حاجة، وأنا عمري ما عرضت أساعد. أنا آسف.
تنهدت تنهيدة طويلة.. تنهيدة حد خلاص استغنى:
— مسمحاك.. بس مش راجعة. أنا اكتشفت إني جنبك بتحول لست "مطفيّة".. ست شايلة هموم الكل، وبتدفع تمن راحة الكل. مش عايزة أعيش كدة تاني، حتى لو كان باسم الحب.متوفرة روايات و اقتباسات
— بس أنتِ كنتِ بتحبيني.
— كنت بحب "أحمد" اللي بيعملي شاي ويقولي "هتعدي".. مش أحمد اللي بقى بيسألني "قبضتي كام؟". أنا بقيت استنى
وقف وقرب منها خطوة:
— طب لو سيبتهم؟ لو بدأت معاكي من الصفر؟
— فات الأوان يا أحمد. أنت وريتني معدنك خلاص.. أنت مش وحش، أنت بس "ضعيف".. وأنا مش محتاجة حد ضعيف يسند عليا، أنا محتاجة "سند" يسند معايا.متوفرة روايات و اقتباسات
بصلها كتير، كان عايز يقول مية كلمة، بس ملقاش ولا واحدة تنفع. لف وشه ومشي.. وعند الباب اتلفت وقال:
— هتفضلي لوحدك يا علا.
ابتسمت بوجع بس بصدق:
— الوحدة أحسن بكتير من لمتكم اللي كانت قايمة على "رصيدي في البنك".
قفلت الباب.
بليل، كانت واقفة قدام الشنط، وعلى الموبايل تذكرة القطر للقاهرة. دموعها نزلت، بس المرة دي دموع "راحة".. كأن جبل من الخرسانة اتشال من فوق صدرها.
بصت للشنطة الفاضية اللي لسه ملمتش فيها باقي حاجتها، وهمست لنفسها:
— شكرًا يا أحمد.. شكرًا إنك "محميتنيش".. عشان ده خلاني أتعلم إزاي أحمي نفسي بنفسي.
ولأول مرة من ست سنين.. علا نامت من غير قلق، من غير ما تفكر "هيقولوا إيه؟"، ومن غير ما تستنى "يمكن يتغير".
النهاية
#بقـلم_منـي_السيـد