صـلة رحـم.. أم استغـلال؟... كـاملة بقلـم منـي السـيد
- أنا تعبت..! تعبت من دور البنك المتحرك والشغالة اللي ببلاش...! صرخت علا، والبيت كله اتكتم.. كل قرايب حماتها اللي كانوا مالين الصالة سكتوا مرة واحدة ونظراتهم اتجمدت....
بصت لجوزها وقالت وصوتها بيرعش من القهر:
— أنا مش عارفاك يا أحمد! معقول ده أنت؟
خبطت بكف إيدها على السفرة خبطة قوية خلت المعلقة تنطق من الكوباية وترن فوق وش اللابتوب
— أنت فاهم أنت عملت إيه؟
كان قاعد، مطاطي راسه زي العيل اللي اتمسك بيغش في الامتحان. بس بدل الكراسة، كان في إيده الموبايل.. وعليه رسايل. رسايل مع أمه.. فردوس هانم الست اللي حافظة الأصول بالكلمة، بس الأصول اللي على مزاجها، اللي قاعدة دايمًا بجلبيتها وبنظرة عين كأنها رئيسة مجلس إدارة العيلة.....متوفرة روايات و اقتباسات — "علا بتحوش يا أحمد، بس ساكتة.. تلاقي معاها مبلغ وقدره. اتكلم معاها، دي مراتك مش حد غريب."
علا قرت الرسالة بصوت عالي، وكلمة "بتحوش" طالعة من بوقها كأنها تهمة أو جريمة....
— دي كانت بتطمن علينا يا علا، — تمتم أحمد وهو بيمسح على
— بتطمن؟! — ردت علا بحدة
_ بقالي ٦ سنين بشيل القرش على القرش، وأنت بتوزع يمين وشمال.. اختك بتسدد فيزا، وأخوك عايز يغير موبايله.. ٦ سنين يا أحمد! لا مصيف، ولا خروجة، ولا لبسة عدلة.. وفي الآخر ده بقى "مال سايب" للعيلة؟
#بقـلم_منـي_السيـد
رفع عينه ليها — كان باين عليه الخزي واللخبطة:
— يا علا، أنتِ عارفة.. معاش أمي بسيط، وسها وإبراهيم غرقانين في أقساط الشقة..
— وأنا مالي؟ أنا "جمعية خيرية"؟ أنا مش عايشة على الهدايا يا أحمد. أنا اللي شايلة الشيلة.. شايلة بيتك، وأمك، وعيلتك "الفقيرة" اللي بتروح الكوافير أكتر ما أنا بغير عتبة البيت!
رفع إيده كأنه بيدافع عن نفسه، بس هي مكنتش ناوية تضربه.. هي كانت بتهد المعبد كله:
— أنت مستوعب اللي حصل؟ أنت كشفتني.. كشفت تعبي وشقايا لأمك، ببساطة كدة، من غير تفكير. أنت حتى مش حاسس إنك خنتني!
قرب منها، حاول يلمس كتفها، بس هي رجعت لورا خطوة كبيرة:
— متلمسنيش. أنا مش بزعق دلوقتي يا أحمد، أنا بس استوعبت إني كنت غلطانة.
#بقـلم_منـي_السيـد
قعدت قدام اللابتوب وفتحت أبلكيشن البنك.. الرقم كان واضح وصريح: 1,416,200 جنيه. شقا سنين، سهر ليالي، وتوفير في كل لقمة وكل لبسة.
— أنا ماشية يا أحمد.
— على فين؟ — سألها وهو مذهول.
— في أي داهية. المهم بعيد عن "العيلة الواحدة" دي. الصبح هبدأ أدور على شقة تانية.
— يا علا.. مكنتش أقصد..
— بس أنا أقصد. لأني زهقت. زهقت من العيلة اللي مش شايفاني غير مجرد "خزنة" مفتوحة للكل.
قفلت الباب وراها.. مكنتش رقعة جامدة، كانت قفلة هادية.. قفلة "نقطة ومن أول السطر".
الصبح كان ساكت وهادي. أحمد نزل الشغل من غير ما يفتح بقه. ولأول مرة من زمان، علا حست إن روحها خفيفة.
بعد الظهر الموبايل رن.. الاسم على الشاشة: "الحاجة زينب".
— أيوة، سامعاكي.
— يا علا يا بنتي، أنا وأحمد اتكلمنا. عفارم عليكي إنك شاطرة وبتحوشي.. بس ما هو كله للبيت وللعيلة، ولا إيه؟
— لا.
— يعني إيه لا؟
— يعني زي ما سمعتي. ده فلوسي أنا.. تعبي
— يا بنتي متكبريش الموضوع.. إحنا أهل، وإحنا هنا الكل بيشيل الكل...متوفرة روايات و اقتباسات
— يبقى ابدأوا بـ "الشيل" مش بـ "الطلب" — ردت بهدوء يقطع — أنا خلاص شطبت، مش هصرف على حد تاني.
"توت.. توت.." الخط قطع. سكتت. حست بتقل كبير انزاح من فوق كتافها....
#بقـلم_منـي_السيـد
بالليل أحمد رجع ومعاه شنطة "سوشي".
— جبتلك الأكل اللي بتحبيه.
— شكرًا، بس أنا طلبت تاكسي.
— رايحة فين؟
— عند صاحبتي.. يومين كدة.
قعد على الكرسي وهو مكسور، زي طالب سقط في أهم امتحان في حياته.
— أحمد، — قالت وهي بتقفل جاكتها — أنا حبيتك. بس الحب مبيعيشش مع الخيانة، حتى لو كانت "بنية صافية".
خرجت.. في هدوء.. من غير صويت ولا عياط. بس المرة دي كانت للأبد..متوفرة روايات و اقتباسات — يعني المفروض أسلم شقتي لمامتك؟ وأديها باسبوري بالمرة؟ — قالت علا وهي بتواجه الواقع الأخير....
فردوس هانم كانت قاعدة على طرابيزة المطبخ، وكوباية الينسون بتبرد قدامها:
— اقعدي يا علا
— خليني واقفة، معنديش وقت.