الإسـورة الحـمراء تكشـف سـرًّا كـاملة بقلـم منـي السـيد
نفسها كانت مليانة دموع.
لازم تقولي له يا منى.
هزّت راسها ببطء وبصت لحسن، كأنها عايزة تحفظ كل تفصيلة في وشه.
من ٢٣ سنة بدأت كان عندي ابن.
الوقت اتكسر.
حسن حس بإيده بتبرد.
كنت صغيرة صغيرة قوي. عايشة لوحدي. أبوه سابني ومشي. خفت خفت معرفش أربيه خفت من الدنيا كلها.
صوتها اتكسر.
ف خدت أسوأ قرار في حياتي.
الصمت تقيل
سبته قدام ملجأ.
حسن قفل عينيه لحظة
صورة مش واضحة، قديمة إحساس أكتر منها ذكرى طلع جواه.
سيبتله الإسورة كملت عشان على الأقل يبقى معاه حاجة مني.
دمعة نزلت على خدها.
وحرف ح كان عشان حسن.
الاسم رن في المكان.
حسن فتح عينيه.
ده اسمي.
منى هزّت راسها.
أيوه.
كلمة بسيطة بس تقيلة جدًا.
أحمد قال بهدوء
أول ما سمعنا سنة ميلادك وبعدين موضوع الإسورة فهمنا في نفس اللحظة. إحنا عمرنا ما بطلنا نفكر فيه.
حسن كان بيبص لمنى
ست غريبة
بس جواه حاجة رافضة يشوفها كغريبة خالص.
مش أم
بس مش غريبة برضه.
ليه سأل بصوت واطي ليه دلوقتي؟
منى قفلت عينيها.
عشان عمري ما بطلت أدور عليك.
الكلام كان بيرتعش بالصدق.
سنين وأنا بروح الملجأ بس مافيش بيانات مافيش أثر. وبعدين الحياة كملت اتجوزت أحمد وخلفت
بصت للطفل الصغير
بس عمري ما نسيتك.
حسن حس بحاجة بتتكسر جواه.
هو طول عمره متعلم مايسألش
مايستناش
مايحلمش.
لأن الأمل لو مالوش رد بيبقى وجع دايم.
لكن دلوقتي
في إجابة.
متأخرة؟
يمكن.
موجعة؟
أكيد.
إنتِ سبتيني قالها أخيرًا.
صوته ماكنش اتهام
كان تعبان.
منى هزّت راسها.
أيوه وهفضل ندمانة طول عمري.
حسن خد نفس عميق.
تعرفي يعني إيه تكبري وإنت مش عارف إنت مين؟ ولا ليه اتسابِت؟ ولا حد فاكرِك أصلاً؟
كل كلمة شايلة سنين وحدة.
منى كانت بتعيط بصراحة.
ما عنديش عذر.
أحمد حط إيده على كتفها.
حسن بص للطفل.
ده أشار له بهدوء ماعرفش الإحساس ده.
منى هزّت راسها.
لأ.
عشان إتغيرتي؟
عشان ماكنتش عايزة أكرر نفس الغلطة.
حسن بص في الأرض.
أنا ماخدتش الفرصة دي.
سكتوا
بس المرة دي، الصمت ماكانش فاضي
كان مليان بكل اللي اتكسر وبكل اللي ممكن يتبني.
الطفل قرب منهم بحذر.
ماما ده مين؟
منى اترددت وبصت لحسن، كأنها بتستأذنه.
حسن فهم السؤال من غير ما يتقال
ولأول مرة ماحبش يهرب.
ده حد مهم.
الطفل قطّب جبينه.
زي بابا؟
أحمد ابتسم
بطريقة مختلفة.
حسن ابتسم ابتسامة خفيفة.
أنا حسن.
الولد قال
أنا يوسف.
خيط صغير
بس حقيقي.
الجارسون
والحياة حواليهم مكملة عاديمتوفرة على روايات و اقتباسات..كأن مافيش حاجة حصلتمع إن كل حاجة اتغيرت.
حسن بص لمنى
إنتِ عايزة إيه مني؟
سؤال مباشر.
قالت بعد سكوت
ولا حاجة غير اللي إنت عايزه تدّيه.
سكت شوية.
مش هقدر أمحي اللي فات ولا أعوضك بس لو تسمح عايزة أعرفك.
مش كأم بتفرض
كواحدة بتطلب فرصة.
حسن قفل عينيه لحظة
شاف الملجأ
الليالي لوحده
أسئلة مالهاش إجابة
وبعدين الإسورة
اللي كانت دايمًا معاه
دلوقتي فهم ليه.
فتح عينيه.
مش عارف
صادق جدًا.
مش عارف أقولك يا أمي.
مش هطلب ده.
ومش عارف أنسى.
وما تنساش.
ومش عارف أثق.
ده طبيعي.
سكتوا
وبعدين قال
بس مش عايز أمشي كأن مافيش حاجة حصلت.
منى بصت له وفي عينها أمل صغير.
نبدأ من هنا.
ببساطة.
أحمد ابتسم
ويوسف قعد جنب حسن من غير تردد كأن الموضوع بالنسبة له عادي.
وقعدوا يتكلموا
مش كلام كبير
مجرد حكايات صغيرة.
حسن حكى عن شغله
تعبه
أحلامه اللي عمره ما فكر فيها.
منى حكت عن سنين الندم
وكل مرة كانت تبص فيها لأي شاب في الشارع وتفكر
يا ترى هو ده؟
الليل نزل بهدوء
ولما خرجوا
الجو كان أهدى.
حسن بص للسما وبعدين لها.
مش بوعد بحاجة.
هزّت راسها.
بس هرجع.
مش غفران
بس مش رفض.
بداية.
الأسابيع اللي بعدها كانت غريبة
حساسة
تقيلة وخفيفة في نفس الوقت.
حسن كمل شغله
بس ما بقاش لوحده.
بقى عارف كده
وده كان مريح ومخوف.
كان بيشوف منى
وأحمد
ويوسف
مش كل يوم
مش كعيلة
لسه.
بس كناس بيحاولوا يقربوا.
مرات يمشي وقلبه مخنوق
مرات يبتسم
مرات يسأل نفسه أكتر
بس دايمًا حاسس إن حياته بقى فيها حاجة ناقصة كانت رجعت.
في يوم، منى قالت له
ممكن أشوف المكان اللي عايش فيه؟
تردد
بس وافق.
لما دخلت أوضته
وقفت.
سرير صغير
ترابيزة
حيطة فاضية
وفهمت
من غير ما يتكلم.
كنت عايش كده لوحدك؟
هز كتفه.
اتعودت.
هزّت راسها.
مافيش حد يتعود على كده.
بس ماعيطتش
لأنها فهمت إن الشفقة مش حل.
فقعدت
بس.
معاه.
الشهور عدّت
الكلام بقى أسهل
السكوت بقى أهدى
النظرات بقت أريح.
وفي يوم
يوسف قال لحسن
يا حسن إنت زي أخويا الكبير.
وماحدش صححه.
حسن حس بحاجة بتتظبط جواه
مش جرح اختفى
بس حتة كانت ناقصة واتحطت مكانها.
بعد سنة
لسه ما قالش يا أمي
بس بقى بيسمع لها بطريقة مختلفة.
وهي فهمت
من غير كلام.
لأن في حاجات ما بتتصلحش باعتذار
لكن بالاستمرار
وبالوجودمتوفرة على روايات و اقتباسات..حتى لما يكون صعب.
وحسن
إنت ما بتختارش ماضيك
بس تقدر تختار تعمل إيه بيه.
هو عمره ما هيبقى الطفل اللي اتربى في حضنها
بس يقدر يبقى الراجل اللي قرر
مايبقاش لوحده تاني.
وده
غيّر كل حاجة.
النهاية بقلم
مني السيد