الإسـورة الحـمراء تكشـف سـرًّا كـاملة بقلـم منـي السـيد

لمحة نيوز

عامل بناء غلبان في مصر، كان بيشتغل يومه عادي جدًا، لما ادّى موبايله لطفل ميعرفوش عشان يتصل بأهله كان فاكرها مجرد لفتة طيبة، لكنه ماكنش متخيل إن المكالمة دي هتكون بداية حكاية هتكشف له سر عن حياته بعد أكتر من عشرين سنة ضايعة
بقلم مني السيد 
في يوم من الأيام، في موقع بناء على أطراف القاهرة، والشمس كانت بتغيب واحدة واحدة، وصوت المعاول وهي بتخبط في الأسمنت، والطوب بيتراكم فوق بعضه، مالي المكان
بقلم مني السيد 
حسن عامل بناء في أوائل التلاتينات مسح العرق من على جبينه بسرعة، وقعد جنب كومة طوب ياخد نفسه. حياته كانت بسيطة جدًا، يمكن قاسية كمان يشتغل طول النهار، ويرجع بالليل على أوضة صغيرة مأجرها في منطقة شعبية، ياكل لقمة على قد حاله، وينام عشان يصحى تاني يوم يعيد نفس الدوامة. متوفرة على روايات و اقتباسات..حسن كان متربي في ملجأ أيتام في القاهرة. من وهو صغير، وهو عارف إنه اتساب قدام باب الملجأ. مافيش أي ذكرى لأهله، ولا يعرف هو أصله منين. ومع الوقت،

اتعلم يعيش ساكت من غير ما يسأل كأن ماضيه باب مقفول واتقفل عليه بالمفتاح واتنسي.
في اليوم ده، وقبل ما الشغل يخلص، طفل عنده حوالي تمانية أو تسع سنين قرب من بوابة الموقع وهو متردد. هدومه متبهدلة، وجزمته مقطوعة، وعنيه حمرا من كتر العياط.
يا عمو معاك موبايل؟ ممكن أكلم ماما؟ أنا تايه
حسن بص حواليه الناس كلها مشغولة، ومحدش واخد باله. بعد لحظة تردد، طلع موبايله القديم من جيبه.
فاكر الرقم؟
متوفرة على روايات و اقتباسات
الولد هز راسه، وابتدى يقول الرقم وهو خايف يغلط.
حسن طلب الرقم واداله الموبايل. على الطرف التاني، صوت ست مرعوب وبعدين هدي فجأة أول ما سمعت الطفل بيناديها يا ماما.
في اللحظة دي الزمن وقف.
بعد شوية، حسن خد الموبايل وشرح بهدوء إن الطفل موجود في موقع البناء، وادلهم العنوان.
بعد حوالي نص ساعة، عربية وقفت فجأة قدام البوابة. راجل وست نزلوا بسرعة. متوفرة على روايات و اقتباسات الأم جريت حضنت ابنها وهي بتعيط، والأب فضل يشكر حسن ومش عارف يقول إيه.
ربنا
يخليك لو ماكنتش وقفت جنبه إحنا مش عارفين كان ممكن يحصل إيه
أصروا يعزموا حسن على قهوة بسيطة جنب الطريق. هو في الأول رفض عشان الشغل، بس قدام إصرارهم وافق يقعد شوية.
المكان كان على قد حاله مراوح سقف بتلف ببطء، وريحت القهوة مالية الجو.
وسط الكلام، الست اسمها منى بصت له فجأة وسألته
إنت شغال هنا بقالك كتير؟ وأهلك فين؟
حسن ابتسم ابتسامة خفيفة، بس كان في عينه حاجة مستخبية.
ماليش أهل هنا أنا اتربيت في ملجأ ومن ساعتها وأنا بشتغل.
سكتوا شوية
ملامح منى اتغيرت كأن ذكرى قديمة طلعت فجأة.
فضلت تبص له كويس في وشه، في عينيه، في طريقته وهو بيتكلم وبعدين سألته بهدوء
إنت عندك كام سنة؟ أو اتولدت سنة كام؟
حسن استغرب السؤال، بس رد
سنة 1993.
منى بلعت ريقها بالعافية
وأنت صغير كان معاك حاجة؟ أي حاجة حتى لو بسيطة؟
حسن سكت فجأة
حاجة قديمة جدًا اتحركت جواه
هز راسه ببطء
أيوه قالولي كان معايا إسورة قماش حمرا وقديمة. لسه محتفظ بيها رغم إني مش فاهم ليه.
المعلقة وقعت من إيد منى، وصوتها
رن في المكان بشكل غريب.
جوزها، أحمد، بص لها وبص لحسن وملامحه اتغيرت.
الطفل كان قاعد ساكت، بيتفرج عليهم ببراءة.
منى حطت إيدها على بقها، وجسمها كله بيترعش وعينيها احمرت.
الإسورة دي فيها حرف صغير ح متخيط على جنب؟
حسن حس كأن صاعقة ضربته
قلبه بيدق جامد
...أيوه.
الدنيا وقفت.
حقيقة
كانت بتظهر واحدة واحدة.
وحسن الراجل اللي كان فاكر إن ملوش ماضي
كان على وشك يواجه حاجة ممكن تغيّر حياته كلها
منى كانت بالعافية بتتنفس
صوابعها بتترعش على شفايفها، كأنها بتحاول تمنع حاجة تطلع صرخة، شهقة، أو حقيقة اتكتمت سنين طويلة.
أما حسن كان حاسس إن قلبه بيدق جامد لدرجة بتوجعه. متوفرة على روايات و اقتباسات صوت القهوة حواليهم اختفى، كأنهم بقوا في فقاعة معزولة مافيش غير الترابيزة دي، والنظرات دي، والخيط الرفيع اللي فجأة ربط ماضيه بالحاضر.
الإسورة دي منى قالتها بصوت مكسور أنا اللي عملتها بإيدي.
الكلمة نزلت
مش كشرح
كوجع.
حسن فضل ثابت مكانه.
أنا مش فاهم قالها بصوت مبحوح.
أحمد حط إيده
بهدوء على إيد منى، كأنه بيديها قوة تكمل رغم إن عينه
تم نسخ الرابط