قصة كاملة أم فضلت تتبرع بالدم لمدة 7 سنين بعد ما فقدت ابنها…
من الغيبوبة الطويلة. الممرضة كانت واقفة بعيد، بتتفرج على المشهد بخوف، عارفة إن اللحظة دي عمرها ما تتنسى لأي حد في المستشفى. مريم حست إن حياتها كلها رجعت فجأة، لكنها كمان حست بالغضب اللي عجزت عن التعبير عنه سبع سنين كاملة.
ساعات عدت، ومريم بدأت تسأل عن كل حاجة ليه مستشفى كبيرة زي دي تخفي ابنها في أوضة سرية؟ ليه محدش قال لها الحقيقة؟ ليه كل ده سبع سنين؟ الدكتور حاول يتهرب، يبرر، يقول لها إن فيه تجارب علمية وأبحاث على الفصيلة النادرة، لكن كل الكلام ده مريم ما كانتش عايزة تسمعه، كانت عايزة بس ابنها يرجع ليها. قلبها كان بيدق بسرعة، كل مرة يشوفه فيها يحس بالحياة اللي ضاعت منه سنين.
اللي حصل بعدها إن مريم قررت تدخل الحرب نفسها. بدأت تراقب كل حاجة، كل الممرضين والدكاترة اللي كانوا بيخدوا علي. اكتشفت إن فيه جهاز مراقبة مركب طول الوقت على كل حاجة حواليه، وكاميرات في أوضة سرية صغيرة، وكل موظف عارف إن أي تحرك منهم يتسجل. لكن كمان اكتشفت إن فيه ملفات سرية بتوضح حالة علي الطبية حالة مستحيلة لولا وجود دم AB negative نادر زي دمه. مريم حسّت بغصة في حلقها، حست بالذنب اللي ما كانش ذنبها، لأنها كانت بتتبرع
الأيام اللي بعد كده كانت صعبة جدًا. مريم بقيت تقعد معا علي ساعات طويلة، تتكلم معاه، تقرأ له، تحكيله حكايات من طفولته، حكايات من حياتها من غيره، وكل يوم تحاول تخليه يتذكر نفسه قبل الغيبوبة. علي بدأ يفتكر، ببطء، يرد على أصواتها بشوية حركات، بشوية عيون، وحتى لمسات بسيطة من إيده. كل مرة يحصل فيها تقدم بسيط، مريم كانت بتعيط من الفرحة، وكل دمعة كانت فيها بتمحو سبع سنين من الحزن اللي جوه قلبها.
بس مش كل حاجة كانت سهلة. المستشفى بعد ما عرفوا إن مريم اكتشفت الحقيقة، بدأوا يتحركوا بسرعة. حاولوا يمنعوها من الوصول للأوراق، حاولوا يهددوها، كأنها هتتراجع. لكن مريم كانت قدها. قالت في نفسها مش هسيب اللي حصل يعدي كده. هعرف الحقيقة كاملة، وابني يسترجع حياته كلها. بدأت تجمع أوراق، تاخد صور، حتى تسجل مكالمات مع الموظفين اللي كانوا متورطين، كل حاجة ممكن تثبت الفضيحة اللي حصلت.
وفي الوقت نفسه، علي بدأ يتحسن تدريجي. بدأ يقف على رجليه، يقدر يتكلم بكلمات بسيطة، ويبدأ يتذكر شوية من حياته القديمة. المرة الأولى لما نطق كلمة ماما، مريم سقطت على الأرض من شدة الفرح،
ومع التحسن التدريجي لعلي، مريم بدأت تخطط لمستقبله. قالت لنفسها مش هسيبه تاني. الحياة اللي ضاعت مش هترجع، بس على الأقل الوقت اللي جاي يكون كله له. بدأت تدور على دكاترة أفضل، مستشفى أفضل، وعلاج حديث، كل حاجة تضمن إنه يعيش حياة طبيعية. كمان بدأت تحكي لأصحابها وللعيلة عن كل اللي حصل، من غير خوف، من غير كذب، وفضحت المستشفى قدام الإعلام. التحقيقات كانت ضخمة، وكل اللي اتورطوا في إخفاء الحقيقة اتكشفوا، وكل المستندات اللي كانوا بيخبّوها اتكشفت، وكل الموظفين اللي حاولوا يضللوها اتحاسبوا.
في الوقت نفسه، حياة مريم اتغيرت بالكامل. كل يوم كانت بتصحى جنب علي، تشوفه بيتحسن، بيضحك، بيجري، بيرجع شخصيته. كل يوم كانت تحس إن اللي ضاع منها طول السنين اتعوضت بشكل غريب. بدأت كمان تكتب عن تجربتها، عن الألم، عن الغضب، عن الفرح، وعن اللحظة اللي اكتشفت فيها الحقيقة. القصة بتاعتها بقت مصدر إلهام لكل ست فقدت حاجة غالية، وكل أم حاسة إنها وحيدة. كل شخص سمعها اتأثر،
وبعد شهور طويلة، علي بقى طبيعي تقريبًا، بيروح المدرسة، بيخرج مع أصحابه، ومريم بقت سند ليه في كل حاجة. كل لحظة، كل ضحكة، كل كلمة نطقها، كانت بمثابة انتقام من سبع سنين من الكذب، من الغيبوبة، من الألم. مريم كانت بتبص له وتقول لنفسها اللي حصل مش هينسيني، بس أهم حاجة دلوقتي إنك معايا وإن حياتك لسه قدامك.
وفي يوم، وهي قاعدة مع علي على ضفاف النيل، الشمس بتغيب والجو هادي، قالت له تعرف يا علي، أنا ضاعت مني سنين، بس دلوقتي أنا عايشة عشانك. وعلي ضحك ضحكة صغيرة وقال ماما أنا كمان اشتقتلك.، ومريم حست إن كل الألم، كل دمعة، كل لحظة انتظار، كلها اتدفنت في ضحكته وإن الحقيقة، مهما كانت مؤلمة، دايمًا هتطلع للنور في الآخر.
ومن ساعتها، حياتهم ما رجعتش زي الأول، لكنها اتغيرت للأحسن. مريم بقيت رمز للأمومة والصبر، وعلي بقي رمز للشجاعة والحياة. وكل يوم، قبل ما تنام، كانوا يتأكدوا إن مع بعض، مفيش حاجة تقدر تاخد منهم الفرحة دي تاني سبع سنين ضاعت في الألم، لكن بقيت درس للحياة كلها، درس عن الحب، الصبر، وعن الحق اللي مهما اتأخر هينكشف