قصة كاملة أم فضلت تتبرع بالدم لمدة 7 سنين بعد ما فقدت ابنها…
أم فضلت تتبرع بالدم لمدة 7 سنين بعد ما فقدت ابنها واللي عمرها ما كانت تتخيله إن نفس المستشفى كانت مخبياه في أوضة سرية، ولما اكتشفت الحقيقة حياتها عمرها ما رجعت زي الأول.
بقالها سبع سنين، الست مريم بتيجي في ميعادها زي الساعة، أول تلات من كل شهر، الساعة تمانية الصبح، تدخل بنك الدم بخطوات هادية ووش عليه ابتسامة خفيفة تخبي وراها وجع سنين. الممرضات بقوا حافظينها بالاسم، بيستنوها، يرحبوا بيها وكأنها واحدة منهم. كانت بتضحك معاهم، ترد على هزارهم، لكن جواها كان فيه صوت تاني خالص، صوت أم قلبها اتكسر ومحدش حس بيه. مريم مكنتش بتتبرع بالدم عشان الخير بس، كانت بتتبرع عشان تحس إن فيه جزء منها لسه عايش لسه بيروح لابنها علي.
علي الاسم اللي كانت بتهمس بيه كل يوم قبل ما تنام، واللي الأوراق قالت إنه مات من سبع سنين في حادثة بشعة. يومها الدنيا اتقلبت، تليفون، صريخ، مستشفى، دكاترة بوشوش متجهمة، وكلمة واحدة كسرت ضهرها البقاء لله. طلبت تشوفه، ترجتهم، لكن الرد كان دايماً نفس الجملة الحادثة كانت صعبة الأفضل تفتكريه زي ما كان. ووسط الصدمة، مضت على ورق، ودفنت صندوق مقفول، لا شافت وشه ولا لمست إيده آخر مرة.
عدت الأيام تقيلة، والبيت بقى قبر كبير. أوضة علي زي ما هي، كل حاجة فيه بتصرخ باسمه. كانت تدخل تقعد على سريره،
السنين عدت، وكل مرة كانت بتخرج من المستشفى تحس براحة مؤقتة، كأنها عملت حاجة لابنها حتى وهو ميت. لحد اليوم اللي كل حاجة فيه اتغيرت. كانت قاعدة مستنية دورها، عينها جت على درج مفتوح في مكتب قديم، حاجة جواها شدتها، قامت تقرب، فتحت الدرج، وبدأت تقلب في الملفات بإيد بترتعش، لحد ما شافت الاسم علي حسن.
الدنيا سكتت فجأة. قلبها وقف. قعدت تبص في الورق كأنها مش مصدقة، نفس الاسم، نفس السن، نفس الفصيلة وتاريخ الدخول؟ نفس يوم الحادثة. نفس اليوم اللي قالوا لها فيه إنه مات. نفس اليوم اللي دفنت فيه صندوق فاضي.
حست إن الأرض بتلف بيها، بس قدرت تسيطر على نفسها. صورت الملف بالموبايل ورجعت مكانها، ولما دخلت تتبرع، بصت للكيس اللي بيتملأ بدمها، ودماغها بيصرخ أنا بدي له الحياة كل شهر وهو عايش؟!.
خرجت من المستشفى اليوم ده وهي مش هي، كانت تايهة بين الغضب والخوف والصدمة. بس جواها قرار بدأ يكبر لازم تعرف الحقيقة، مهما
فضلت أيام تراقب لحد ما عرفت مواعيد تغيير التمريض، واستغلت لحظة سهو، لبست بالطو أبيض من اللي بيتعلق في الاستراحة، ومشيت بثقة مصطنعة لحد الباب. قلبها كان هيطلع من صدرها، بس دفعت الباب ودخلت.
المكان كان هادي بشكل مرعب، أجهزة، أوض مقفولة، نور خافت، وريحة مطهرات. بدأت تمشي ببطء لحد ما سمعت صوت جهاز مراقبة بيطلع صوت نبض. قربت من الأوضة، فتحت الباب بحذر وشافته.
علي.
نايم على سرير، جسمه كبير شوية عن آخر مرة شافته، بس هو هو نفس الملامح، نفس الوش اللي كانت بتحلم بيه كل ليلة. كان مربوط بأجهزة، أنابيب، ودم داخل في جسمه.
مريم وقعت على ركابها، دموعها نزلت من غير صوت، إيدها راحت على وشه، لمسته، حست بحرارته حي. ابنها حي.
في اللحظة دي دخل دكتور، اتفاجئ بيها، حاول يمنعها، بس كانت خلاص فقدت السيطرة، صرخت فيه ابني عايش ليه هنا؟! كنتوا بتضحكوا عليا ليه؟!. الدكتور حاول يهدّيها، لكن لما شاف حالتها، فهم إن مفيش فايدة من الكذب.
قالها الحقيقة علي كان عنده حالة نادرة جداً في دمه، خلاه مهم لتجارب طبية بتتعمل في السر. الحادثة
مريم كانت سامعة، بس مش مستوعبة. سبع سنين من الكدب، سبع سنين بتدفن ابنها كل يوم، وهو عايش لوحده في أوضة مقفولة. الغضب جواها اتحول لنار، قامت وقفت قدام الدكتور وقالت له بصوت هادي مخيف اللي عملتوه ده مش هيسكت عليه.
حاولوا يمنعوها تخرج، لكنها هددت بفضيحتهم، وبالفعل خرجت من المستشفى، وقدمت بلاغ، والدنيا اتقلبت. تحقيقات، إعلام، فضايح، المستشفى اتقفلت، والدكاترة اتحاسبوا.
وعلي اتحول من حالة لإنسان تاني، اتنقل لمستشفى تانية، واتعمل له علاج حقيقي. وبعد شهور طويلة، بدأ يفوق تدريجي.
أول ما فتح عينه، كانت مريم قاعدة جنبه، ماسكة إيده، وبتبص له بنفس النظرة اللي عمرها ما راحت نظرة أم رجعلها روحها بعد ما كانت ميتة.
ومن ساعتها حياتها فعلاً ما رجعتش زي الأول. بس المرة دي، لأنها رجعت أحسن
بعد ما مريم شافت علي حي، قعدت قاعدة جنبه ساعات، مش قادرة تتكلم، دموعها نازلة من غير صوت، وكل جزء في جسمها بيرعش من الصدمة. علي كان لسه ضعيف، عيونه بتتحرك شوية، يحاول يفتكر اللي حواليه،