النـدم بعـد الفـوات الأوان كـاملة بقلـم منـي السـيد

لمحة نيوز

جديدة، وريحته عطر غالي.
نجلاء وقفت في الصالة وقالت
كنت فين؟
بص لها ببرود وقال
أنا خلاص تعبت من العيشة دي.
قبل ما تسأله يقصد إيه
فتح الباب.. بقلم مني السيد 
ودخلت ست وراه.
ست رفيعة، متأنقة، ووشها مليان ثقة.
نجلاء بصت لها بصدمة.
قالت بهدوء مرتعش
مين دي؟
رفع تامر دقنه وقال
دي اسمها سلمى.
وسكت لحظة
وبعدين قال الجملة اللي كسرت كل حاجة
وسلمى حامل.
الدنيا لفت حوالين نجلاء.
همست
إيه؟
قال ببرود
واضح إن المشكلة ماكنتش فيا.
وفي اللحظة دي دخلت الحاجة نفيسة من وراهم كأنها كانت مستنية اللحظة.
وزغردت بصوت عالي
الحمد لله! أخيرًا ربنا رزق ابني بست بجد!
وبصت لنجلاء بنظرة قاسية وقالت الجملة اللي جرحتها أكتر من أي حاجة
اطلعي بره! ابني محتاج ست تملاله البيت عيال.
وقفت نجلاء في مكانها.
مش عشان ما سمعتش
لكن عشان فهمت الحقيقة أخيرًا.
هم ما كانوش عايزين حل.
كانوا عايزين شماعة يعلقوا عليها فشلهم.
بعد نص ساعة
كانت نجلاء واقفة قدام العمارة.
معاها شنطة
واحدة بس.
والباب اتقفل وراها بعنف.
حطت إيدها على بطنها بهدوء
وهمست وهي بتعيط
لو سمحت خليك معايا.
اتصلت بصاحبتها منى.
أول ما ردت قالت
نجلاء؟ مال صوتك؟
نجلاء بالكاد قدرت تتكلم
ممكن تيجي تاخديني؟
بعد ربع ساعة
وصلت منى بالعربية القديمة بتاعتها.
نزلت بسرعة،
حضنت نجلاء بقوة،
وقالت
يلا انتي مش هتفضلي دقيقة هنا.
خدتها بيت أبوها.
الشيخ عبد الرحمن.
راجل كبير في السن
هادئ ومحترم.
أول ما شافها بالحالة دي قال
ادخلي يا بنتي.
ولما عرف اللي حصل
هز راسه بحزن وقال
الظلم عمره ما بيدوم.
تاني يوم
منى خدت نجلاء للدكتورة.
بعد الكشف
الدكتورة بصت لها وقالت
الحمل موجود والبيبي كويس دلوقتي.
نجلاء غطت وشها بإيديها وعيطت.
لسه موجود.
لسه عايش.
لكن المفاجأة الأكبر جات بعدها.
الدكتورة سألتها
جوزك عمل تحليل قبل كده؟
نجلاء استغربت
تحليل إيه؟
الدكتورة قالت بهدوء
في حالات كتير سبب الإجهاض المتكرر بيكون من الزوج.
نجلاء حسّت الأرض بتتهز تحتها.
همست
يعني ممكن ماكنش
أنا السبب؟
الدكتورة ردت بوضوح
احتمال كبير.
وفي نفس الوقت
بيت تامر كان بيتقلب.
بعد شهرين
سلمى غلطت في كلامها وقالت إنها حامل من أربع شهور.
تامر اتصدم.
لأن هو ما يعرفهاش غير من شهرين.
بدأ الشك يدخل البيت.
وفي يوم
دخل راجل فجأة البيت.
وقال جملة قلبت الدنيا
فين سلمى؟ دي أم ابني.
اتضح إن اسمه كريم.
وبعد تحليل DNA
طلعت الحقيقة.
الطفل مش ابن تامر.
الحاجة نفيسة انهارت.
والفضيحة وصلت لكل الناس.
وتامر لأول مرة بدأ يفهم
إنه ظلم مراته.
لكن كان فات الأوان.
في يوم
وقف تامر قدام باب بيت الشيخ عبد الرحمن.
خبط الباب.
ولما فتحت نجلاء
بص لها وقال بصوت مكسور
سامحيني.
لكن نجلاء كانت حاطة إيدها على بطنها
وبهدوء قالت
أنا سامحتك
بس عمري ما هرجع.
وقفلت الباب.
لأن الست اللي خرجت من البيت مكسورة
رجعت
أقوى بكتير.
بعد شهور
نجلاء وضعت طفلها الجميل في حضنها لأول مرة.
عيونها كانت مليانة دموع فرح وحزن في نفس الوقت.
الطفل كان صحي وسليم، وعينيه نفس لون عيونها، وكأن
الحياة نفسها عادت تعوضها.
في الوقت ده
سمعت نجلاء إن تامر والحاجة نفيسة وقعوا في مشاكل كبيرة بعد الفضيحة.
الناس كلها عرفوا إن الطفل اللي سلمى كانت حاملة منه مش ابن تامر، وإنهم كذبوا وظلموا نجلاء.
نجلاء بقت أقوى
بدأت تعمل حياتها من جديد، بدعم من صاحبتها منى ومن أبوها الشيخ عبد الرحمن.
مش بس كده، لكن كسبت احترام كل اللي حواليها، وكل جيرانها أصبحوا يشوفوا كم ظلمها قبل كده.
وفي يوم
جاب لها أبوها فكرة بسيطة لكن قوية
اعملي حاجة تخليهم يحسوا باللي حسيت بيه.
ففكرت نجلاء وخططت بهدوء
بدأت مشروع صغير خاص بيها.
المشروع نجح بسرعة، وكل الجيران عرفوا.
الناس بدأت تحكي عن نجاحها، وعن قوتها بعد كل اللي حصل.
وفي مناسبة كبيرة
الحاجة نفيسة حضرتها مع ناس كتير، وكانت مستعدة تتباهى.
لكن لما شافت نجلاء واقفة هناك، حامل طفلها، متألقة ومبسوطة
حست بالندم والخجل.
نجلاء بصت لها بابتسامة هادئة، وقالت بصوت واضح
الحياة بقت أجمل من أي وقت مش محتاجة حد يثنيها.
الفضيحة
والخيانة كانت خلفها،
والحياة الحقيقية بدأت دلوقتي
ونجلاء أخيرًا اتحررت، وقلبها مليان فرح، وقوتها أكبر من أي ظلم أو كذب.
بقلم مني السيد

تم نسخ الرابط