النـدم بعـد الفـوات الأوان كـاملة بقلـم منـي السـيد

لمحة نيوز

الناس كانوا فاكرين إن وزنها هو السبب في كل مرة الحمل يضيع فيها
ولما فقدت الجنين أكتر من مرة، جوزها وأهله اقتنعوا إن المشكلة فيها هي.
كانوا بيقولوا عن نجلاء سامي إنها ست تقيلة شوية، وإن جسمها هو السبب إن مفيش طفل بيعيش.
بقلم مني السيد 
نجلاء كان عندها ٢٧ سنةست هادية بطبعها، صوتها واطي، ومن النوع اللي يعتذر حتى لو هو المجروحكانت بتحب في هدوءبصبروبقلب كبير.
أما جوزها تامر سامي فكان مختلف عنها تمامًا.. متوفرة على روايات و اقتباسات قدام الناس يبان راجل محترم وهادي، لكن جوا البيت قلبه بارد.
كان عنده ٣٠ سنة، أنيق وواثق في نفسه، ومتربي على فكرة واحدة
إن الراجل دايمًا صح حتى لو كان غلط.
في الأول، الناس في الحي كانوا شايفينهم مثال للحب.
جوزين شباب
شقة صغيرة في عمارة قديمة في شبرا
وأحلام كتير.
لكن اللي الناس ماكنتش تعرفه إن البيت اللي استقبل نجلاء في الأول بالضحك والزغاريد
هو نفسه البيت اللي بعد كده هيطردها بالقسوة دي.
في صباح يوم من الأيام، كانت الشمس ساطعة زيادة عن اللزوم. لكن جوا قلب نجلاء كان في ثقل كبير.
كانت واقفة في المطبخ الصغير، بتقلب الأكل على نار هادية،متوفرة على روايات و اقتباسات لأن أي حركة سريعة كانت بتخليها تحس بدوخة وغثيان.
على الترابيزة، كان تامر قاعد ماسك موبايله،
بيمرر بإصبعه على الشاشة كأن مفيش حاجة في الدنيا تشغله.
بصت له نجلاء لحظة،
وبعدين قالت

بصوت هادي
تامر ممكن نتكلم شوية النهارده؟
من غير ما يرفع عينه قال
نتكلم في إيه؟
بلعت ريقها وقالت
عننا عن الطفل اللي خسرناه.
المرة دي رفع عينه،
لكن نظرته كانت مليانة ضيق.
قال ببرود
يا نجلاء اتكلمنا في الموضوع ده قبل كده. حصل اللي حصل. خلاص بقى.
خلاص بقى.
دي كانت الجملة اللي بيقولها دايمًا.
خلاص بقى على الوجع.
خلاص بقى على الحزن.
خلاص بقى على أي مسؤولية.
هزت نجلاء راسها بالموافقة، رغم إن حلقها كان مخنوق.
حطت له طبق الفطار قدامه كأنها بتحاول تصلح الجو.
لكن تامر وقف فجأة،
مسك مفاتيحه،
وقال الجملة اللي بيقولها كل يوم حد تقريبًا
يلا هنروح عند أمي.
بطن نجلاء اتقبضت فورًا.
لأن أم تامر ماكنتش مجرد حماة
كانت قاضي.
بقلم مني السيد 
اسمها الحاجة نفيسة سامي.
ست لسانها حاد، وشخصيتها قوية،
وبتدير بيتها كأنه محكمةولو حكمت على حد إنه غلطانمتوفرة على روايات و اقتباسات مش محتاجة دليل.
ركبوا العربية، وتامر كان سايق بسرعة، إيد على الدركسيون وإيده التانية ماسكة الموبايل. أما نجلاء فكانت ساكتة،
باصّة من الشباك، متوفرة على روايات و اقتباسات وبتقول لنفسها نفس الكلام كل مرة
يمكن النهارده يعدي على خير
يمكن النهارده محدش يجرحني
يمكن النهارده يبطلوا يلوموني.
لكن أول ما دخلوا بيت الحاجة نفيسة
الجو اتغير.
بصت نفيسة لنجلاء من فوق لتحت وقالت بنبرة مليانة سخرية
يا ساتر يا رب هو انتي لسه زي ما
انتي؟
ضحك تامر كأنها نكتة.
لكن نجلاء حسّت بالكلام زي السم.
وقبل ما حد يغير الموضوع، دخل واحد من قرايبهم وقال بصوت عالي
لسه مفيش أخبار حلوة؟
نجلاء شدّت على شنطتها بإيديها.
الحاجة نفيسة صفقت بإيديها كأنها بتعلن خبر مهم وقالت
ادعوا يا جماعة
أصل في ستات كتير مش عارفة تبقى ست بجد.
الكلام وقع على قلب نجلاء زي الطوبة.
بصت لجوزها بعينين مليانين رجاء
يمكن يدافع عنها.
لكن تامر ما قالش حاجة.
ولا حتى باين عليه الضيق.
بس قال ببرود
يا نجلاء بلاش عياط إنتي دايمًا بتكبري الموضوع.
وفي اللحظة دي
نجلاء فهمت الحقيقة اللي كانت بتحاول تهرب منها.
المشكلة ماكنتش بس في حماتها
ولا في كلام الناس
المشكلة كانت في الراجل اللي قاعد جنبها
وبيشوفها بتتجرح
وساكت.
وبعدها بأسابيع قليلة
المصيبة حصلت تاني.
نجلاء كانت واقفة في الحمام،
وبإيديها منديل
وعينيها اتوسعت من الرعب.
دم.
مش نقطة بسيطة
لا.
كمية خلت ركبتها تضعف.
خرجت بسرعة للصالة وقالت بصوت بيرتعش
تامر في حاجة غلط.
بص لها بضيق وقال
في إيه تاني؟
مسكت إيده وحطتها على بطنها وهي بتهمس
أنا بنزف.
سحب إيده بسرعة كأنه اتقرف.
وبعد لحظة قال ببرود
طيب عايزة إيه يعني؟
نجلاء بصت له بصدمة.
الجملة دي ماكنتش جملة جوز
دي كانت جملة غريب.
قالت بصوت ضعيف
لازم أروح المستشفى.
تنهد تامر بملل ومسَك مفاتيحه
يلا.
وفي المستشفى
الدكتور قال الجملة اللي كسرت قلبها للمرة التالتة
أنا
آسف حصل إجهاض.
نجلاء حسّت إن الدنيا بتلف.
لكن السؤال اللي سأله تامر بعد كده
كان أقسى من الخبر نفسه.
قال للدكتور
طيب نجرب تاني إمتى؟
لكن اللي ماحدش كان يعرفه
إن القصة دي
لسه ما بدأتش بجد.
وإن الست اللي كانوا بيكسروها كل يوم
كانت شايلة سر
هيقلب حياتهم كلهم.
مرت أسابيع بعد الإجهاض التالت
والبيت بقى تقيل على قلب نجلاء.
لا كلمة طيبة من جوزها
ولا رحمة من حماتها.
كل يوم تسمع نفس الكلام.
انتي السبب.
جسمك تقيل.
مفيش طفل هيعيش في بطنك.
وفي يوم، الحاجة نفيسة قالتها بصراحة قدام تامر
أنا مش هفضل مستنية العمر كله ابني عايز عيل.
وتامر سكت.
ما دافعش عنها.
ما حتى قال كلمة تواسيها.
وفي اللحظة دي
حاجة جوة نجلاء بدأت تتغير.
لأول مرة، الفكرة دخلت دماغها
طب لو المشكلة مش فيا أنا؟
بعد كام شهر
حصلت مفاجأة.
نجلاء اكتشفت إنها حامل تاني.
وقفت في الحمام ماسكة اختبار الحمل
والخطين ظاهرين قدام عينيها.
إيديها كانت بتترعش.
كانت عايزة تجري تقول لتامر
لكن الخوف وقفها.
الخوف من اللوم
الخوف من الضغط
الخوف من نفس النهاية.
فقررت تخبي الخبر.
بقت تاخد الفيتامينات في هدوء.
تشرب مية كتير.
وترتاح لما تامر يكون برا البيت.
وحتى اشترت حاجة صغيرة للبيبي
شراب صغير أوي. خبتهم في درجها
وكأنهم كنز. لكن تامر بدأ يتغير بقى يرجع البيت متأخر. متوفرة على روايات و اقتباسات ويمسك الموبايل طول الوقت.
مرة نجلاء حاولت تمسك
إيده وهو نايم جنبها.
سحب إيده وقال ببرود
أنا تعبان.
لكن موبايله نور بعدها بدقيقة
ورسالة فيها قلب.
وفي ليلة
دخل تامر البيت بطريقة غريبة.
كان لابس هدوم
تم نسخ الرابط