الجنـة لا تُنـال بالظلـم كـاملة بقلـم منـي السـيد

لمحة نيوز


الست الكبيرة شاورت لي بدماغها، كأنها بتقول لي "اتكلمي.. ده وقتك".
— "لا.. أنا مش كويسة يا أحمد." صوتي طلع واطي بس كان مسموع وهادي.
أحمد اتجنن: "إنتي هتهبلي؟ انزلي معايا المحطة الجاية، محطة رمسيس!"
الحاجة سميحة دخلت في الكلام: "انزلي يا مريم بلاش فضايح.. الست الشاطرة تستر على بيتها." بقلم مني السيد
لما باب المترو فتح في محطة رمسيس، خدت أغلى قرار في حياتي:
— "أنا هحزل فعلاً.. بس مش معاك."
أحمد اتصدم: "يعني إيه مش معايا؟!"
بصيت للست الكبيرة وقلت لها بمنتهى الرجاء: "ممكن تنزلي معايا؟"
قامت ببطء وهي سانده على عصايتها وقالت: "طبعاً يا بنتي.. ومش أنا بس."
الست اللي شعرها كيرلي والجدع الصغير نزلوا معانا،وأول ما وقفنا على الرصيف، أحمد كان عايز يشدني تاني، بس العيل الصغير وقف في وشة وقال له: "لو قربت لها هطلب الأمن فوراً."
أحمد خاف، والناس بدأت تتلم، فانسحب هو وأمه وهما بيشتموا وبيهددوا "والله ما إنتي داخلة البيت تاني!".
على الرصيف، الست الكبيرة قالت لي: "أنا اسمي الحاجة كريمة.. وكنت مديرة مدرسة، وعارفة الأشكال دي كويس. إنتي ليكي مكان تروحيه؟"
سكت.. فكرت في بيتي اللي مفتاحه مع جوزي وأمه، وفي وحدتي اللي فرضها عليا.. وقلت الحقيقة:
— "ماليش.. بس مش هرجع للذل ده تاني."
نقطة التحول: بقلم مني السيد
اللي حصل بعد كدة

كان خطوات ورا بعضها.. الست اللي شعرها كيرلي طلعت محامية، واسمها ليلى. خدتني وعملنا محضر إثبات حالة في نقطة المترو، وصورنا العلامات اللي في دراعي. أحمد ما سكتش، فضل يبعت رسايل:
"انتي بتخربي بيتك.. أمي تعبت بسببك.. لو ما رجعتيش دلوقتي هرمي لبسك في الشارع!"
ليلى المحامية قالت لي: "كل ده في مصلحتنا.. دي تهديدات صريحة."
ليت ليلتي عند ليلى، وفي الهدوء ده، بصيت لبطني وقلت: "يا ابني، أنا أسفة إني كنت هربيك في بيت ميهين فيه كرامة أمك.. بس أوعدك، الضربة اللي جاية مش هتكون منه.. الضربة المرة دي هتكون مني أنا.. ضربة بالقانون وبالحق."
صحيت تاني يوم، وبدأت إجراءات قضية خلع ونفقة، ورفعت راسي للسما.. المترو والزحمة والناس اللي ماعرفهاش كانوا هما "عيلتي" اللي بجد، اللي أنقذوني من سجن كنت فاكرة إني ماليش خروج منه.

المشهد: ساحة محكمة الأسرة – "مواجهة الحقيقة"
بعد شهور من القضايا والمحاطلات، جه يوم الجلسة الحاسمة. مريم كانت واقفة قدام باب القاعة، لابسة طرحة بيضاء ومنورة، وشايلة ابنها "يحيى" اللي لسه مكمل شهرين. جنبها كانت أستاذة ليلى المحامية، والحاجة كريمة اللي ما سابتهاش لحظة وكأنها أمها اللي بجد.
على الناحية التانية،  كان أحمد واقف وبجانبه الحاجة سميحة اللي كانت لابسة أسود في أسود ولابسة نظارة شمس وكأنها هي الضحية،

وعمالة توشوش لابنها وتنظر لمريم بقرف.
أول ما الحاجب نادى: "قضية مدام مريم ضد أستاذ أحمد".. الكل دخل.
أحمد حاول يمثل دور الزوج المكسور قدام القاضي:
— "يا سيادة القاضي، أنا شاري بيتي ومراتي، بس هي اللي اتدلع كبرت عليها من ساعة ما خلفت، وعايزة تخرب البيت عشان شوية زحمة في مترو!"
هنا الحاجة سميحة مقدرتش تمسك نفسها وقالت بصوت مسموع:
— "دي ست مابتحفظش السر يا سيادة القاضي، فضحتنا في المواصلات عشان حتة كرسي! أنا اللي مربية ابني على الأصول وهو كان بيعلمها الأدب!"
القاضي بص لها بحدة: "اسكتي يا ست إنتي.. المحامي يتكلم."
ليلى المحامية قامت بكل ثقة، وطلعت "فلاشة" وحطتها قدام القاضي:
— "يا سيادة المستشار، إحنا مش جايين نتكلم في 'حتة كرسي'. إحنا جايين نتكلم عن كرامة إنسانة بتهان باسم 'الأصول'. دي فيديوهات صورها ركاب المترو في اللحظة اللي أحمد شد فيها مريم الحامل من الكرسي. وده تقرير طبي من مستشفى حكومي بيثبت كدمات في دراعها، ودي رسايل تهديد وسب وقذف بعتها المدعى عليه لمراته وهي بتولد!"
أحمد وشه جاب ألوان، وبدأ يفرك في إيده. القاضي اتفرج على الفيديو، والمكان كله سكت وهو بيسمع صوت أحمد في المترو وهو بيزعق: "أمي تقعد الأول!".
القاضي رفع عينه وبص لأحمد: "إنت متخيل إن دي الرجولة؟ إنك تمد إيدك على واحدة حامل عشان تقعد والدتك؟
"
أحمد رد بلجلجة:
— "يا فندم.. دي أمي.. الجنة تحت أقدام الأمهات!"
هنا مريم طلبت تتكلم.. القاضي سمح لها.
وقفت مريم، وبصت لأحمد في عينه لأول مرة من غير خوف:
— "الجنة فعلاً تحت أقدام الأمهات يا أحمد.. بس إنت نسيت إن أنا كمان "أم". والطفل اللي في حضني ده أمه اتهانت واتذلت قدام الغرب بسبك. الجنة مش للي بيظلم باسم البر، الجنة للي بيتقي الله في اللي مالهومش سند."
وبصت للحاجة سميحة وقالت لها بكل هدوء:
— "يا حاجة سميحة، إنتي كسبتي 'سيطرتك' على ابنك، بس خسرتي حفيدك وخسرتي بيت كان ممكن يكون أمان ليكي في كبرك. مبروك عليكي ابنك لوحدك.. أنا ويحيى مش محتاجينكم."
الختام:
القاضي حكم بالخلع، وبالنفقة الكاملة، وبأقصى عقوبة في قضية التعنيف والسب والقذف.
وهما خارجين من المحكمة، أحمد حاول يلحقها عند السلم:
— "مريم! إنتي فاكرة إنك كدة كسبتي؟ إنتي هتعيشي طول عمرك لوحدك بالطفل ده!"
مريم وقفت، عدلت لفة ابنها، وبصت للشارع المنور وللحاجة كريمة وليلى اللي مستنيينها تحت، وقالت له بابتسامة صافية:
— "أنا عمري ما كنت لوحدي يا أحمد.. أنا كان معايا ربنا والناس اللي مايعرفونيش ونصروني.. إنت اللي لوحدك.. إنت وأمك والحيطان السكتة."
نزلت مريم السلم وهي حاسة إن جسمها خفيف كأنها بتطير.. المترو كان البداية، والمحكمة كانت النهاية، وحياتها الحقيقية
لسه بتبدأ دلوقتي…

النهاية بقلم مني السيد

تم نسخ الرابط