الجنـة لا تُنـال بالظلـم كـاملة بقلـم منـي السـيد

لمحة نيوز


— "نعم؟! بتقولي إيه يا ست إنتي؟ خليكي في حالك!".. أحمد قالها وهو بيلف بجسمه ناحية آخر العربية.
الست الكبيرة ما اتهزتش. كانت قاعدة في آخر الكرسي، جسمها صغير بس وقفتها فيها هيبة، لابسة عباية سودة وشايلة شنطتها على حجرها، وعينيها كانت صاحية ومصحصحة جداً.
— "أنا في حالي يا ابني.. بس اللي شفته ده ميرضيش ربنا، ودي ست حامل."
الحاجة سميحة عملت حركة بوقها المعتادة اللي فيها استصغار للناس وقالت ببرود:
— "جيل دلوع.

. ميعرفوش يعني إيه احترام الكبير."
أنا كنت لسه واقفة، ماسكة في العمود، ودراعي واجعني مكان قفشة أحمد. ست تانية كانت واقفة جنبي —في الثلاثينات كدة وشعرها كيرلي— بصت لأحمد بغل وقالت له:
— "يا أستاذ، الكرسي ده أصلاً للحوامل وكبار السن.. وحتى لو مش كدة، مالكش حق تمد إيدك عليها بالشكل ده!"
أحمد ضحك ضحكة صفرا عشان يداري كسفته وقال:
— "دي مراتي يا أساتذة.. إحنا حرين مع بعض!"
الست الكبيرة ردت عليه بكلمة قطعت الخبر:
"عشان مراتك يبقى ده اسمه تعنيف واستغلال.. مش رجولة خالص."
حسيت بنار ورا عيني، بس المرة دي مش دموع قهر، ده كان "نَفَس" أخيراً عرفت أطلعه. كأن حد طمنني إن الوجع اللي حاساه ده حقيقي مش "أفورة" ولا "دلع" زي ما أحمد وأمه بيفضلوا يقولوا لي في البيت.
المترو فرمل تاني، وجسمي مال، لولا جدعنة عيل صغير كان ماسك موبايله، ساب الموبايل وسند كوعي بالراحة وقال لي:
— "اتفضلي يا طنط اقعدي مكاني." وبص للحاجة سميحة بتحدي.
الحاجة
سميحة وشها جاب ألوان وقالت:
— "أنا مش محتاجة قعدتكم.. أنا صحتي بومب!" بس ما اتحركتش من مكانها.
أحمد لما حس إن العين عليه والناس بدأت تتفرج، قلب نبرة صوته لتمثيل:
— "أمي عندها ظروف صحية، وكنت بعلم مراتي إزاي توجب معاها.. إحنا ناس بتوع أصول."
الست اللي شعرها كيرلي ردت عليه:
— "أصول إيه اللي فيها شحططة لست في التاسع؟ إنت كنت بتجرجرها من الكرسي!"
أحمد قرب مني ووشوشني بغيظ:
— "ماتنطقي! قولي لهم إننا بنهزر.. متعمليش
لينا فضيحة وسط الناس!"

تم نسخ الرابط