توأمان مليونيران رفضا الأكل… وما فعلته المربية الجديدة أبكى الجميع
قصـة مربـية غيّـرت حيـاة مليونـير وطفلـيه للأبـد
أن هذا الكنز يعود لامرأة أحبت الحكايات
زوجة آرثر.
لم تطلب إذنا.
كانت تشعر أن هذا المكان يناديها.
في ذلك اليوم وضعت دمية ثعلب على الطاولة.
لم تقل شيئا.
ظهر لوكس أولا.
رافائيل تبعه على مضض.
جلست بيانكا خلف مسرح صغير من الكرتون وبدأت تتكلم بصوت الثعلب
بيانكا بصوت العروسة
من زمان قوي كان في أخين.
واحد بيحكي كل اللي في قلبه
والتاني كان ساكت علشان خايف قلبه يتجمد.
عيون الطفلين اتسعت.
لم يتكلما لكنهما كانا حاضرين بكل ما فيهما.
غيرت صوتها
بيانكا
وفي يوم ست ظهرت في الغابة
ما كانش معاها غير شنطة نور
وسؤال واحد
تحبوا أفضل حتى لو شوية
كانت الدمى تتحرك والظلال ترقص.
وفجأة
مد رافائيل يده وأمسك دمية دب قديمة بعين من زر.
وضعها بجوار الثعلب.
لم يقل شيئا.
لكن الفعل كان أوضح من أي كلام.
ضحك لوكس ضحكة صغيرة خجولة.
صوت قصيرمتوفرة علي صفحة روايات و اقتباسات . لكنه صادق.
بيانكا لم تظهر فرحها.
تابعت الحكاية.
بعد انتهاء العرض لم يغادر الطفلان فورا.
بقيا يلمسان الدمى بحذر كأنها شيء ثمين.
في تلك الليلة لاحظ آرثر التغيير.
رافائيل أكل نصف شريحة خبز.
لوكس شرب الشوكولاتة كاملة.
بالنسبة للعالم لا شيء.
بالنسبة لبيانكا كل شيء.
في الحديقة سألها آرثر
آرثر
مسرح دمى
كان في صندوق قديم فوق.
بيانكا
واضح إنه كان مهم لحد هنا
والحاجات المهمة ما بتموتش.
هز رأسه.
آرثر
ده كان بتاع مراتي
كانت بتعمله للولاد.
صمتت بيانكا.
بيانكا
يمكن علشان كده لقيته.
نظر إليها طويلا.
لم يعد يراها كمجرد مربية.
لكن ليس الجميع كان سعيدا.
هيلينا بدأت تشعر بأن مكانها يضيق.
البيت الذي كانت تديره صار ينتمي لشخص آخر.
والأطفال لم يعودوا يلجؤون إليها.
دخلت غرفة بيانكا دون استئذان.
وقعت عيناها على صورة قديمة.
هيلينا ببرود
ده ابنك
بيانكا
أيوه.
هيلينا
مش لاقية ده في ملفك.
بيانكا
علشان مش بند في سيرة ذاتية.
اقتربت هيلينا وقالت بنبرة قاسية
هيلينا
آرثر مش ناقص وجع قلب جديد.
ما تدخليش حياتك في حياته.
في تلك الليلة جلست بيانكا وحدها.
يدها مشدودة قلبها مثقل.
وحين سألها آرثر
آرثر
مالك
أجابت بهدوء موجع
بيانكا
لما تحس إنك بقيت مهم
بتفتكر قد إيه كنت غير مرئي زمان.
فهم.
ولم يقل شيئا.
لم يأت الانهيار فجأة.
كان يتشكل ببطء كعاصفة تنذر بنفسها قبل أن تضرب.
في ذلك اليوم كان الجو ثقيلا.
السماء ملبدة والهواء خانق والبيت مشدود على وتر واحد.
كان رافائيل ولوكاس مضطربين.
تشاجرا بلا سبب.
أسقط لوكس كوبا فانكسر.
أغلق رافائيل باب غرفته بعنف حتى سقط إطار صورة عن الحائط.
أما آرثر فكان غائبا.
يعود متأخرا صامتا بعينين مثقلتين بأشياء لا يقولها.
شعرت بيانكا أن شيئا ما يقترب.
لم تسأل.
كانت تعرف أن بعض العواصف لا تمنع فقط تنتظر.
مع اقتراب المساء دخلت هيلينا غرفة بيانكا دون طرق.
كانت تحمل ظرفا في يدها وابتسامة قاسية على شفتيها.
هيلينا
حسيت إن آرثر لازم يعرف الحقيقة.
فتحت بيانكا الظرف.
أوراق نسخ من ملفات قديمة
مقال صحفي عن أم فقدت طفلها ثم خضعت لعلاج نفسي بعد انهيار عصبي.
صورة قديمة لها شاحبة مكسورة.
لم ترتجف.
لم تنهر.
قالت بصوت منخفض ثابت
بيانكا
فاكرة إني نسيت ده
ولا إني ما حاولتش أبقى حد تاني
الفراغ ما بيتعالجش
إحنا بس بنتعلم نعيش معاه.
اقتربت هيلينا خطوة.
هيلينا
إنت مش أم الولاد دول
ومش هتكوني.
ثم خرجت وأغلقت الباب بقوة.
جلست بيانكا على السرير.
كانت تعرف
إن قرأ آرثر تلك الأوراق قد لا يكون هناك عودة.
مع أول دوي رعد بدأت تمطر.
مطر غزير غاضب.
وضعت بيانكا بعض الأشياء في حقيبتها.
لم توقظ الطفلين.
تركت على طاولة كل منهما صندوقا صغيرا.
داخله دمى صنعوها معا وورقة واحدة
بيانكا
أنا مش بعيدة
وإنتوا هتعرفوا تلاقوني.
وغادرت.
وصل آرثر متأخرا تلك الليلة مبتلا منهكا.
شعر بالفراغ
لا شاي.
لا دفء.
وجد الطفلين جالسين في صمت.
ناول رافائيل الصندوق دون كلمة.
نظر لوكس إليه بعينين ممتلئتين بالألم متوفرة علي صفحة روايات و اقتباسات لا بالغضب.
صعد آرثر مسرعا إلى غرفة بيانكا.
كانت خالية.
على السرير صورة واحدة.
على ظهرها جملة بخط يدها
لا تحتاج أن تفهم كل شيء
يكفي أن تشعر بما هو حقيقي.
نزل الدرج بخطوات سريعة ووجد هيلينا في المكتبة.
آرثر ببرود قاتل
هي فين
هيلينا
مشيت.
لوحدها.
نظر إليها طويلا ثم قال بهدوء حاسم
آرثر
شكرا
دلوقتي فهمت كل حاجة.
لأول مرة منذ سنوات لم يذهب للعمل.
اتصل بخوسيه.
آرثر
هاتلي عنوانها حالا.
قاد سيارته تحت المطر.
توقف أمام بيت خشبي صغير بسيط مضاء بنور خافت.
طرق الباب.
فتحت بيانكا.
شعرها مرفوع بإهمال عيناها متعبتان.
بيانكا بصوت خافت
افتكرتك مش عايز تشوفني.
اقترب خطوة.
آرثر
أنا ما كنتش فاهم قد إيه بقيتي جزء من كل حاجة.
سكت لحظة ثم قال بصوت منكسر
آرثر
أنا مش عايز ولادي يعيشوا بس
عايزهم يحسوا بالحياة.
وإنت اللي علمتينا ده.
لم تبك.
لكن عينيها امتلأتا.
مد يده.
آرثر
ارجعي البيت
بيتنا.
الجزء الأخير
عادت بيانكا إلى البيت مع بزوغ الفجر.
كانت الضبابية لا تزال تلتف حول أركان القصر كأنه كان ينتظرها.
ما إن توقفت السيارة حتى اندفع الطفلان نحو البوابة.
لم يقولا شيئا.
احتضناها فقط.
كان لوكس ممسكا بدمية الثعلب كأنه لم يتركها لحظة.
ورافائيل بعينين متورمتين من البكاء كان يبتسم.
وقف آرثر يراقب المشهد بصمت.
كان يعرف دون شك أن ما يستعيده الآن أكبر من أي نجاح بناه وحده.
عاد الصوت إلى البيت.
ليس همسا ولا صدى حزينا بل ضحكات تركض في الممرات
خطوات حافية على الخشب
وأسئلة بريئة تقال بثقة.
أصبح مسرح الدمى طقسا يوميا.
وأحيانا كان الطفلان يختاران القصة
وأحيانا كانا يكتفيان بالجلوس بجوار بيانكا صامتين متوفرة علي صفحة روايات و اقتباسات.
في إحدى الأمسيات أمسك رافائيل بدمية الأرنب وقال بصوت خافت
رافائيل
هو كمان خايف ماما ما ترجعش.
جثت بيانكا بجواره وضعت يدها على صدره وقالت
بيانكا
يمكن هي موجودة
بس بطريقة تانية.
كان آرثر قد اعتاد صمت البيت بعد فقد زوجته
لكن الصمت الآن صار مختلفا.
صار مساحة تولد فيها أشياء جديدة.
رسومات على مرآة الحمام
روائح فطائر في الصباح
ملاحظات صغيرة تترك له
بابا الثعلب قال إن الخوف طبيعي.
شعرت هيلينا بأن مكانها يتلاشى.
لم تعد هي الصوت الأول.
ولا القرار الأخير.
وفي أحد الأيام لم تظهر.
لم يسأل عنها أحد.
في مساء
هادئ جلس آرثر وبيانكا في الحديقة.
الشاي بين أيديهما والنجوم فوقهما.
آرثر
افتكرت إنك مش هترجعي.
بيانكا
وأنا كمان
بس لما لوكس كلمني ما قدرتش أسيبهم.
أخرجت من جيبها دفتر الرسومات وقدمته له.
قلبه ببطء.
رسومات للطفلين للبيت ولحظات صغيرة.
وفي الصفحة الأخيرة رسم له
ليس مثاليا لكنه صادق.
بيانكا
رسمتك لما كنت فاكرة إنك مجرد اللي باين.
تنفس بعمق.
آرثر
لو تسمحي
عايز أبدأ من جديد.
مش كصاحب بيت
لكن كإنسان.
نظرت إليه طويلا ثم قالت بهدوء
بيانكا
أنا ما بتهربش لما الحاجات تقع
بس لازم تبقى فاهم ده.
أمسك يدها بخفة باحترام.
وجلسا هكذا
صامتين لكن متفاهمين.
في صباح اليوم التالي أعلن رافائيل
رافائيل
النهارده المسرح هيبقى فيه كبار.
لوكس بحماس
بابا يبقى التنين
بس تنين طيب!
ضحكت بيانكا.
أقيم العرض في الحديقة
بستائر من ملايات
وصناديق كرتون
وضيوف قليلين.
لم يكن العرض مثاليا.
لكنه كان حقيقيا.
في النهاية أعطى رافائيل بيانكا رسما
بيت ملون أربعة أشخاص.
بيانكا
إحنا
رافائيل
لسه
بس قريب.
نظر آرثر إليها
وعرف أن ال قريب بدأ الآن.
لم تعد الصباحات صامتة.
ولا الطاولة مرتبة أكثر من اللازم.
كانت بيانكا جزءا من البيت
كالهواء لا يرى لكنه ضروري.
وقف آرثر أحيانا يراقب
كان يتعلم أن يكون أبا من جديد.
وإنسانا يشعر.
لم يسأل عن ماضيها.
كان يعرف أن الحب الحقيقي لا يستعجل الاعترافات.
وفي ليلة هادئة
جلسا في الحديقة مرة أخرى.
آرثر
كنت نايم
وصحيت.
ابتسمت بيانكا دون أن تتكلم.
في الداخل كان الطفلان نائمين بسلام.
والبيت
كان أخيرا بيتا.
النهاية