توأمان مليونيران رفضا الأكل… وما فعلته المربية الجديدة أبكى الجميع
قصـة مربـية غيّـرت حيـاة مليونـير وطفلـيه للأبـد
المحتويات
أصابعه ببطء.
تابعت بيانكا بصوت دافئ
بيانكا
ابني كان بيحب يعمل الحاجات دي معايا
كان يقول إن الحاجات اللي مش شبه بعض لما تتجمع بتبقى أقوى.
كان ذلك أول تصدع في الصمت.
لم تكن حكاية مختلقة كانت الحقيقة.
وكأن الطفلين شعرا بذلك فتنفس جسداهما بارتخاء خفيف اعترافا صامتا بأن هذه المرأة تعرف معنى الفقد.
في وقت متأخر من الليل قرر آرثر أن يطمئن على ولديه.
فتح الباب بهدوء.
وجدهما مستيقظين جالسين على الأرض إلى جوار بيانكا.
لم يكن هناك حديث
لكن لوكس كان يمسك بسوار من الخرز الملون.
أغلق آرثر الباب ببطء وبقي واقفا في الممر.
كان هناك شيء يتحرك داخله
لم يعرف ماهيته لكنه كان حقيقيا.
في الصباح التالي وقبل أن يشرق الضوء كانت بيانكا قد استيقظت.
لم تذهب إلى غرفة الطفلين بل اتجهت مباشرة إلى المطبخ.
لم تلتزم ببرنامج غذائي ولا بقائمة أعدتها أخصائية التغذية.
فعلت فقط ما شعرت أنه صادق.
بيض مخفوق مع طماطم مفرومة وحليب دافئ بالعسل.
انتشر العطر في أرجاء القصر دافئا مألوفا كذكرى قديمة ترفض أن تنسى.
حين نزل رافائيل ولوكاس توقفا عند باب غرفة الطعام.
نظرا إلى الطاولة بريبة
لكن للمرة الأولى منذ زمن طويل جلسا.
لم يأكلا كثيرا.
لكن لوكس لعق الملعقة
ورافائيل شرب عدة رشفات من الحليب.
قد يبدو ذلك لا شيء
لكن بالنسبة لبيانكا كان بداية.
وكان آرثر يراقب كل شيء من عند الباب.
واقفامتوفرة علي صفحة روايات
في عينيه ولد سؤال صامت
من تكون هذه المرأة
وماذا جلبت معها إلى بيت غاب عنه هذا الشعور منذ زمن
لم يكن لدى بيانكا خطة.
لا كتب تربية ولا مناهج جاهزة.
ما كانت تملكه فقط
الحدس والوقت والإيماءات الصغيرة.
كانت تعرف أن الثقة لا تفرض
ولا تطلب
بل تزرع حجرا حجرا.
مرت الأيام الأولى بحذر شديد.
أحيانا كان الطفلان يجلسان بقربها يراقبان يديها وهي تحرك الخيوط والأزرار.
وأحيانا أخرى كانا يغلقان الأبواب ويغرقان في صمتهما لساعات.
لم تكن تضغط.
بدل الأسئلة كانت تترك أثرا.
دمية صغيرة من اللباد على الرف.
بطاقة ملونة بكلمات بسيطة.
أحيانا بسكويت واحد فقط ومعه ورقة مكتوب عليها بخط يدها
بيانكا مكتوب
مش لازم تخلصه جرب بس.
كانت ردود أفعالهما غير متوقعة.
في يوم مزق لوكس الورقة وألقاها في القمامة.
وفي يوم آخر خبأ رافائيل الورقة في درج بجوار صورة أمه.
وبيانكا كانت ترى دون أن تحتاج لكلام.
في صباح مشرق قررت أن تفعل شيئا مختلفا.
فرشت غطاء على أرضية الصالة كأنها نزهة مرتجلة.
أكواب فطائر ودمى دببة.
حين دخل الطفلان توقفا لحظة نظرا ثم غادرا دون كلمة.
جلست بيانكا وحدها.
أكلت فطيرة بصمت.
ثم جمعت كل شيء بهدوء وغسلت الصحون.
لم تبك.
جلست إلى الطاولة وأمسكت ورقة وبدأت ترسم.
في تلك الليلة وقف لوكس عند باب غرفتها.
رأى الرسم فوق المكتب.
طفلان جالسان على سحابة يصطادان خيوط الضوء.
لوكس بهمس
ده إحنا
رفعت بيانكا عينيها
بيانكا
يمكن لو إنت حابب كده.
لم يقل شيئا.
لكنه لم يغلق الباب.
وكان ذلك كافيا.
لم يكن التقدم خطا مستقيما.
كانت هناك أيام تتراجع فيها الأمور وأيام تشك فيها بيانكا بنفسها.
في إحدى الأمسيات اقترحت أن يقرأوا كتابا معا.
لكن رافائيل غضب فجأة انتزع الكتاب وألقاه نحوها.
أما لوكس فانغلق على نفسه في الحمام قرابة ساعتين ورفض الخروج.
حين علمت هيلينا دخلت مكتب آرثر بابتسامة باردة متوفرة علي صفحة روايات و اقتباسات ..وكأنها كانت تنتظر هذه اللحظة.
هيلينا
قلتلك الست دي مش مؤهلة.
دي مش حضانة ودي أطفال عندهم صدمات.
لم يرد آرثر فورا.
كان في يده سوار من الخرز الملون وجده صباحا على الأرض.
غير مكتمل لكن واضح أنه صنع بعجلة وكأنه مهم.
رفع عينيه أخيرا وقال بهدوء
آرثر
ويمكن علشان كده محتاجة وقت
إحنا جربنا نغير كتير
إيه اللي يخلينا متأكدين إن البداية من جديد هتبقى أحسن
لم تجب هيلينا.
ما كانت تراه لم يتوافق مع قناعاتها وكان ذلك يزعجها.
في تلك الليلة جلست بيانكا وحدها في الحديقة.
المطر توقف ورائحة الأرض الرطبة تملأ المكان.
كانت تمسك صندوق شاي قديم ودفتر الرسومات.
لم تشعر حين جلس آرثر بجوارها على المقعد الخشبي.
آرثر بهدوء
يوم صعب
بيانكا
واحد من كتير بس مش الأسوأ.
سكت قليلا ثم قال
آرثر
هيلينا
ابتسمت بيانكا ابتسامة خفيفة حزينة.
بيانكا
أنا مش هنا علشان هيلينا.
ساد صمت ثقيل لكنه لم يكن عدائيا.
كان صمت احترام.
راقب آرثر يديها
يدين قويتين مجروحتين لكن حنونتين.
يدين اعتادتا جمع ما تكسر.
آرثر
ليه بتعملي كل ده
واضح إنه مش علشان الفلوس.
ترددت لحظة ثم قالت بصوت منخفض
بيانكا
ابني كان عنده ست سنين لما مرض.
كان مقفول على نفسه
ولا حد عرف يوصل له حتى أنا.
تنفست بعمق.
بيانكا
في يوم رسمني رسمة
بيت وشجرة وقاللي ده المكان اللي نفسه يرجع له.
بس ما لحقناش.
لم يقل آرثر شيئا.
لكن في تلك اللحظة انكسر شيء داخله.
ليس شفقة بل فهم.
بعد أيام جربت بيانكا شيئا جديدا.
جلبت مصباحا يدويا أغلقت النوافذ وصنعت مسرح ظلال.
هذه المرة جلس الطفلان بجوارها.
لم يلمسا الأدوات لكنهما تابعا.
ضحكا بخفوت حين بدا أحد الظلال كوحش يرتدي قبعة مضحكة.
حين انتهى العرض همس لوكس
لوكس
نقدر نعمل ده تاني بكرة
ابتسمت بيانكا.
بيانكا
في أي وقت إنت عايزه.
كانت تلك أول مرة يبادر أحدهما.
خطوة صغيرة لكنها حقيقية.
رافائيل لم يتكلم
لكنه لم يبتعد.
لم تكن بيانكا تخبر آرثر بكل ما يحدث.
لم تكن بحاجة إلى ذلك.
كانت تعرف أن البناء الحقيقي لا يحتاج إلى شرح بل إلى وقت.
رغم التقدم كانت هناك انتكاسات.
أيام يقترب فيها الطفلان وأيام ينسحبان تماما.
في صباح صاف صعدت بيانكا إلى العلية.
كانت قد لاحظت
طلبت مساعدة خوسيه كبير الخدم لفتحه.
في الداخل وجدت مسرح دمى قديما عرائس مخيطة يدويا كتبا مهترئة.
كان واضحا
متابعة القراءة