«حيـن ظـنّ أنـه كـسرها… فـاخـتارت نفسـها» برجاء عدم نسخ هذا المقال
المحتويات
نظارتها إلى أعلى ولم تتظاهر بالكتابة.
خطت المديرة خطوة أقرب.
نظرت إلى الورود.
إلى ربطة عنقه.
إلى باب فصلي.
وسحبت نفسا عميقا
نفسا شعرت معه أنني أخطو أخيرا على أرض صلبة بعد شهور من الجليد.
ما سأقوله بعد ذلك
سيطلق كل شيء.
الجزء الرابع
رفعت عيني إليه بثبات.
لم أحتج إلى رفع صوتي ولا إلى شرح طويل.
قلت بوضوح يسمعه كل من في الردهة
مفيش حاجة خاصة بينا خلاص.
تجمد وجهه.
الورود تدلت قليلا من يده كأنها ثقلت فجأة.
تابعت بهدوء لا يقبل المساومة
إنت قلت إنك نزلت بمستواك لما اتجوزتني.
وأنا صدقتك وقررت أطلع لوحدي.
شهق بعض الواقفين.
شدت المديرة قامتها أكثر.
أما هو فبدا وكأن الأرض انسحبت من تحت قدميه.
اقترب خطوة وهمس متوسلا
ليلى أنا كنت غلطان والله كنت غلطان.
ابتسمت ابتسامة صغيرة خالية من أي مرارة وقلت
الغلط إنك فكرت إن اللي يكسر يتلمع. متوفرة علي صفحة روايات و اقتباسات
ثم أضفت للمرة الأخيرة
من دلوقتي أي كلام هيبقى عن طريق المحامية.
أشرت بيدي إلى الردهة لا بطرد بل بوضع حدود.
حدود واضحة نهائية.
حاول أن يقول شيئا آخر لكن المديرة كانت قد تقدمت بصوت مهني صارم
لو سمحت يا فندم دي مدرسة.
التفت عنه دون انتظار رد.
الورود لم تعد في المشهد.
ولا هو.
فتحت باب فصلي.
استقبلتني همهمة الأطفال وضحكات صغيرة وأوراق ملونة على الجدران.
حياة كاملة كانت تنتظرني.
جلست على الكرسي ورفعت رأسي بابتسامة هادئة.
اليوم
لم أستعد رجلا.
استعدت نفسي.
كانت حياتي أخيرا وبشكل مهيب لي وحدي من جديد
وكان الإحساس بذلك مدهشا على نحو لا يوصف.
في نهاية ذلك الأسبوع التقيت ب باتريشيا في مكتبها بوسط المدينة.
كانت قد طلبت مني الحضور صباح يوم السبت لوضع اللمسات الأخيرة على استراتيجيتنا.
كان مبنى المكتب شبه خال في عطلات نهاية الأسبوع
تردد صدى خطواتنا في بهو الرخام الواسع وأنا أتجه نحو المصاعد.
عندما وصلت كانت باتريشيا جالسة بالفعل خلف مكتبها
محاطة بملفات وأوراق قانونية
وبجوار لوحة مفاتيحها فنجان قهوة يتصاعد منه البخار.
شرحت لي ما سيأتي بعد ذلك بدقة جنرال يخطط لحملة عسكرية.
بحلول صباح يوم الاثنين
ستسلم أوراق الطلاق إلى مكتب رايان للمحاماة.
كانت باتريشيا قد اختارت بنفسها الشخص المسؤول عن التبليغ
رجلا متخصصا في تعظيم الطابع العلني لمثل هذه الإجراءات.
سيشاهد زملاء رايان استلامه أوراق الطلاق في مكان عمله
مما سيخلق بالضبط ذلك النوع من الاضطراب العلني الذي تنفر منه مكاتب المحاماة.
بحلول يوم الثلاثاء
سأقوم بتغيير رقم هاتفي.
كانت باتريشيا قد رتبت بالفعل رقما جديدا من خلال حساب شركة اتصالات لا يستطيع رايان الوصول إليه أو تتبعه.
سأحظر رايان من جميع منصات التواصل الاجتماعي
قاطعة آخر الروابط الرقمية التي كانت نظريا متوفرة علي صفحة روايات و اقتباسات.. ما تزال قائمة بيننا.
وبحلول يوم الأربعاء
سألتقي بسمسار عقارات رشحته باتريشيا لمناقشة بيع منزلنا
ذلك
بينما استخدمه رايان فقط كمكان للنوم والعمل وتجاهلي.
وبحلول يوم الجمعة
سأوقع عقد إيجار شقة من غرفة واحدة في وسط المدينة
في المبنى التاريخي الذي أعيد ترميمه بجدرانه الطوبية المكشوفة ونوافذه الكبيرة التي تسمح بدخول ضوء طبيعي جميل.
سيكون المكان لي بالكامل
بلا ذكريات لرايان تلوثه.
سأزينه كما أشاء.
سأتناول العشاء في الوقت الذي يناسبني.
وسأعيش دون أن أراقب باستمرار مزاج شخص آخر أو احتياجاته.
راجعت باتريشيا الوثائق المالية التي جمعتها خلال الأسبوعين الماضيين.
تفحصت كشوف الحسابات البنكية التي تظهر مقدار دخلي الذي أنفقته لدعم تقدم رايان.
درست مستندات القروض الدراسية التي تثبت أنني تحملت ديونا كبيرة لتغطية نفقات معيشتنا أثناء دراسته للقانون.
واطلعت على سجلات العمل التي تظهر أنني عملت في وظيفتين خلال عامه الأخير في كلية الحقوق وفترة استعداده لاختبار النقابة.
وعندما انتهت ابتسمت.
لم تكن ابتسامة لطيفة.
بل ابتسامة محامية تعرف تماما كيف تجعل خصما يدفع ثمن غروره.
أخبرتني أن شراكة رايان المرتقبة
التي استخدمها مبررا لمعاملتي كخادمة مأجورة أقل شأنا منهمتوفرة علي صفحة روايات و اقتباسات
ستعمل في الواقع لصالحي عند تقسيم الأصول.
وبما أنني دعمته خلال دراسته وبدايات مسيرته المهنية حين لم يكن يربح شيئا
فأنا أستحق جزءا كبيرا من زيادة قدرته المستقبلية على الكسب.
قدرت باتريشيا أنني سأخرج
مع هامش مالي مريح لما هو قادم.
الرضا الذي شعرت به لم يكن متعلقا بالمال ذاته.
بل بالعدالة.
كان يتعلق بأن يدفع رايان أخيرا ثمن الطريقة التي عاملني بها.
جاء صباح الاثنين بدفء غير معتاد لبداية نوفمبر
ذلك النوع من الأيام التي تشعرك بأنها هدية قبل أن يستقر الشتاء وينسيك معنى الطقس المعتدل.
قضيت يومي الدراسي بتركيز لم أعرفه منذ شهور.
كان طلاب الصف الثاني يتعلمون الجمع والطرح
ووجدت نفسي أقدر الاستعارة
أن تضيف إلى حياتك ما تحتاجه
وتطرح منها ما لم يعد يخدمك.
في الساعة الحادية عشرة والنصف
اهتز هاتفي برسالة من باتريشيا.
احتوت الرسالة على كلمة واحدة فقط
تم.
استأذنت للحظة وخرجت إلى الممر
حيث استطعت أن أتنفس دون أن يراقبني اثنان وعشرون طفلا صغيرا.
تم تبليغ رايان بأوراق الطلاق في مكتبه.
كانت باتريشيا قد رتبت وصول المبلغ في منتصف الصباح
حين يكون المكتب في ذروة انشغاله.
كانت قد قالت لي يوم السبت
أكبر عدد ممكن من الشهود.
سيفتح رايان الظرف أمام زملائه
وأمام الشركاء الإداريين الذين يقررون مستقبله في الشركة.
تخيلت تعبير وجهه وهو يرى المستندات القانونية التي تنهي زواجنا رسميا.
ذلك التماسك المهني المصطنع الذي كان يتقنه سيتصدع أمام الأشخاص الذين تهمه آراؤهم أكثر من أي شيء.
لم يكن ذلك شعورا بالقسوة.
بل بالعدالة.
هو أذلني في الخفاء.
والآن سيذوق جزءا ضئيلا من
في فترة الغداء
قدت سيارتي إلى متجر الهواتف.
كان الموظف الذي ساعدني
متابعة القراءة