هـديـة عيـد الميـلاد
إيه قالت أمي زجاجة النبيذ في يدها.
اخرجوا كررت بصوت أعلى.
نظرت حول الغرفة إلى أولاد العم الذين يتجنبون النظر. إلى جيري الذي بدأ ابتسامته تتلاشى. ثم نظرت إلى أبي.
كان والدي ريموند جالسا على طاولة الطعام. طوال الوقت كان صامتا يراقب. لم يكن يضحك. لم يكن يدافع عن أحد. جلس ويداه مطويتان على المفرش ووجهه كأنه منحوت من حجر رمادي.
حبيبتي إنتي مبالغة قالت أمي ويدها ترتعش. إيمي كانت بتلعب. ده هزار بس. عارفة هي عاملة إيه.
تلعب ارتفع صوتي محطما من ضغط الحقيقة. هي دمرت عيد ميلاد ابني وإنتي بتدافعي عنها تاني مرة
دي أختك همست أمي عينيها تضيق.
دي متنمرة! صرخت. وانتي طول عمرك بتبرريها! كل مرة تأذي حد إنتي بتقولي سيبوا الموضوع. متوفرة علي صفحة روايات و اقتباسات كل مرة بتكسري قلوب
تراجعت إيمي بعينين شاحبتين.
هتشتريهاله تاني سألت.
الفصل الرابع الحفلة الحقيقية
بعد ستة أشهر قررنا أن نعيد تنظيم عيد ميلاد تايلر كما يجب.
ذهبنا إلى الحديقة. الشمس مشرقة وأصدقاؤه موجودون جميعا. جاءت عائلة سارة وكان والدي هناك يشوي البرجر ويضحك بخفة لم أرها فيه منذ أن كنت طفلا.
أشعلنا شموع كعكة الديناصور وفتح تايلر الهدايا. لم يدمر شيء ولم يضحك أحد على أحد. لعب حتى تعب وكان سعيدا حقا.
في تلك الليلة وجدت والدي جالسا على شرفة المنزل يراقب اليراعات.
بتندم سألت. إنك انهيت جواز أربعين سنة
فكر طويلا. الصمت بيننا لم يعد ثقيلا بل أصبح مريحا.
لأ قال أخيرا. أنا ندمان إني ما عملتش ده بدري. ندمان إني خليتكوا تفكروا
لسه بتتصل قلت. أمي. من أرقام جديدة.
عارف ابتسم. جدتك زمان كانت دايما تقول مينفعش تحرق نفسك عشان تدفي حد تاني. أمك قضت أربعين سنة بتحرقنا كلنا عشان تدفي إيمي. ولما أخيرا طفيت النار هي بتلومني على البرد.
إنت سعيد
ابتسم. ابتسامة حقيقية.
كل يوم بصحى ومش لازم أشوف حد بيتأذى. ده يستاهل كل حاجة حصلت.
بعد سنة في عيد ميلاد تايلر السادس توقف فجأة عن فتح هدية. نظر إلي بعينين واسعتين وخائفتين.
بابا همس. هتكون عمة إيمي هتكسر هدايانا تاني
انكسر قلبي شوية لكن ركعت بجواره.
لأ يا حبيبي. هي مش هنا ومش هتقدر تضر أي حاجة تاني.
أخرج نفس النفس اللي كان ماسكه من سنة.
كويس.
كانت سارة واقفة عند الباب عينيها تدمع.
ده اللي بابا
بعد سنتين جاء والدي على العشاء يوم الأحد مع صاحبته الجديدة باتريشيا. كانت لطيفة صاخبة وما بتسمحش بالهراء. تايلر أحبها جدا.
بينما كنا نجفف الصحون رن هاتفي. رقم مجهول.
ناثان ده ماما. كنت بفكر في الدفاتر. عارفة مش هتصدق بس أنا آسفة. آسفة إني اخترت إيمي. دلوقتي شايفة غلطتي.
قرأت الرسالة ثلاث مرات. المؤشر يومض مستني رد.
بعض الاعتذارات بتجي متأخرة جدا. بعض الأضرار لا يمكن ترميمها برسالة نصية. بعض الناس لازم يعيشوا عواقب أفعالهم بصمت.
لم أرد. ضغطت على حظر الرقم.
وضعت الهاتف جانبا وعدت لغرفة المعيشة حيث كان ابني يبني قلعة ليغو مع جده
كان ذلك كافيا. كان كل شيء.