هـديـة عيـد الميـلاد
الفصل الأول صوت الانكسار
وصلت أول هدية إلى الحائط في تمام الساعة 347 مساء يوم سبت من نوفمبر.
أتذكر هذا الوقت بالضبط لأنني كنت قد نظرت إلى ساعتي متسائلا عن المدة التي علينا أن نتحملها من الاختلاط القسري قبل أن أتمكن من أخذ عائلتي إلى البيت. صوت الصدمة متوفرة علي صفحة روايات و اقتباسات رجة رطبة متبوعة بصوت طنين قطع البلاستيك المتكسرقطع غرفة المعيشة كطلقة مسدس.
كانت أختي إيمي واقفة في وسط الغرفة صدرها يعلو وينخفض قليلا وابتسامة ملتوية ترتسم على وجهها. كانت قد انتزعت الهدية من يد ابني البالغ من العمر خمس سنوات تايلر. كانت هدية ملفوفة بورق كرتوني يحمل صور الديناصورات أهدت له من صديقه المفضل لوكاس. رمتها عبر غرفة المعيشة بقوة كافية لترك تجويف في الجدار.
تجمدت الغرفة. لم يكن مجرد توقف كان تعليقا للواقع كله. الأطفال الآخرون الآباء زوجتي سارةكلهم تجمدوا. حتى موسيقى باو باترول المرحة التي كانت تعمل على التلفاز
اتسعت عينا تايلر وفتح فمه في شكل أو صامت. وقف ممسكا بالهدية التالية في كومة الهدايا على صدره يحدق في الفوضى المتناثرة على الأرضية الخشبية. لم يفهم. عقله المهيأ للفرح والكعك لم يستطع استيعاب العنف الذي شاهده.
قبل أن أتحركقبل أن يصل الصدمة من عيني إلى قدميأمسكت إيمي بهدية أخرى.
تعالوا نشوف هدية تانية تطير! قالت بصوت حاد ومتقطع.
كانت مجموعة ليغو مجموعة جوراسيك وورلد إندومينوس ريكس التي كان تايلر يتمنى الحصول عليها منذ يوليو. شاهدتها في حركة بطيئة وهي ترفعها فوق رأسها وكأنها صياد يعرض صيده ثم أسقطتها. لم تسقطها فحسب بل ضربتها أرضا. انفجرت العلبة عند الارتطام وتطايرت آلاف قطع البلاستيك الصغيرة في كل الاتجاهات كالشظايا.
إيمي إيه اللي بتعمليه ده صرخت أخيرا وأنا أتقدم نحوها.
لكنها كانت أسرع مشحونة بطاقة هستيرية رأيتها مرات
بدأ تايلر في البكاء. لم يكن البكاء العالي الصاخب المعتاد عند الأطفال. كان صوتا صامتا يختنقصوت الحزن النقي الخالص صوت طفل يدرك أن العالم ليس آمنا.
وبعد ذلك بدأ الضحك.
عمي جيري العراب الخاص بإيمي رجل يبلغ الثالثة والستين من عمره يرتدي قميص هاواي بدأ يصفق. صفق يديه وهو يلهث من الضحك.
ده مضحك جدا! قال بين الضحكات. إيمي دايما تعرف ازاي تخلي الأمور مسلية! عمرنا ما نزهق معاها!
توقفت عن الحركة وأنا أنظر إليه متأكدا أنني أصبت بسكتة دماغية أو أن سمعي قد فشل. لكنه كان يضحك حقا والدموع تنهمر على وجهه الأحمر.
يلا يا ناثان قالت أمي
حدقت في هذه المرأة التي أنجبتني منذ اثنين وثلاثين عاما والتي ربتني والآن تجلس في بيتي تشرب النبيذ وتشاهد روح ابني تتحطم مع ألعابه وهي منزعجة لأننا انزعجنا.
هو دايما بيبالغ قالت أمي فاكر عيد ميلاده التالت بكى ساعة كاملة. على إيه بالونة انفجرت حاجة تافهة.
حساس أوي ابتسمت إيمي وهي ترمي هدية أخرى مدمرةسيارة معدنية صغيرة. لازم تتقوى يا تايلر. العالم بياكل الولاد الطريين زيكم.
شعرت بشيء يتجمد في صدري. لم يكن الغضب الحارق المتوقع بل كان برودة قطبية مثل قفل ينغلق في داخلي تحول جذري جسر احترق لدرجة لم يبق منه رماد.
الكل يخرج من هنا متوفرة علي صفحة روايات و اقتباسات قلت بصوت هادئ لكنه كان يحمل اهتزازا قطع الضوضاء.
تجمدت الغرفة. حتى تايلر توقف عن البكاء