أمـي وأخـتي سرقتـا مستقبـلي
"أنا آسف. ده ما كانش المفروض يحصل. بس عايز أعرف حاجة واحدة: لسه عايزة الوظيفة؟"
حناقي انقبض. "أيوه، عايزاها. ومعمّرتش إنّي رفضتها."
"تمام. هنمضي قدام. هيوصلك العرض رسميًا النهارده. بس أوليفيا—بصّي كويس—ما تكتبيش الرقم ده كرقم طوارئ تاني. وما تخليش حد يتدخل في اتصالاتك المهنية. فهمتِ؟"
"فهمت." صوتي كان أقوى من إحساسي.
أمي وشها كأنه هيغمى عليها. كلوي كمان.
خلال ساعة، وصلني العرض على الإيميل. نفس المسمى، نفس الراتب، نفس تاريخ البداية. بس المرة دي في سطر إضافي: متــوفرة عــلي صفحـــة روايــات و اقتباســات.."كل الاتصالات الوظيفية لازم تكون مباشرة من المرشحة. أي تدخل من طرف تالت هيتوثّق."
وقعت فورًا.
بعدها عملت اللي كان لازم يتعمل من زمان. غيّرت كل الباسوردات—الإيميل، البنك، كل المواقع. حذفت أمي كرقم طوارئ واستبدلتها بصديقتي المقربة، جينا، اللي بتحب الأمان أكتر من أي حاجة. طلبت من الموارد البشرية: "تواصلوا مع أوليفيا كارتر فقط."
في نفس اليوم، رجعت بيت أمي—مش عشان أجادل، بس عشان أقول حاجة واحدة:
"إنتي عديتي الحد. مفيش رأيك في حياتي تاني."
أمي عيونها
"لأ، كنت بتحاولي تسيطري عليّ."
في الأسبوع الأول في الشغل الجديد، مارك جه عند مكتبي.
"الأمور ماشية إزاي؟"
"أفضل." قلت. "صعبة، بس أفضل."
همس مرة: "كويس. استحقيتي مكانك هنا."
وبعد أسبوع، جاتني رسالة مجهولة على الإيميل: "محاولة وصول غير مصرّح بها (بوابة الموارد البشرية)."
فتحتها ورأيت محاولتين لتغيير معلومات الراتب—والأصل IP من حي أمي.
اتصلت بجينا: "هم حاولوا يغيروا راتبي."
قالت: "ده مش تحكم. ده تخريب."
ركضت للـHR وIT. مارك كان هناك.
وفي المساء، ظهر ظرف أبيض على باب شقتي—بدون ختم.
جوه: نسخة من شهادة ميلادي، وملاحظة بخط أمي:
"لو فضلتِ عنيدة، هتضري نفسك. أنا بس بجهزلك الطريق."
ثم رنّ الباب. كانت كلوي حاملة علبة هدية صغيرة.
"أوليفيا، جايه أعمل حاجة صح." قالت.
ما فتحتش الباب. سجلت كل حاجة بالفون.
الداخلية كانت: USB وورقة. صوت أمي واضح:
"قولي للـHR إن أوليفيا مضغوطة. وانتي، كلوي، متــوفرة عــلي صفحـــة روايــات و اقتباســات.. اتصلي بالمسؤول وقالت إنك الأفضل. متقوليش أنا دفعتلك."
قفلت جينا الصوت وقالت: "ده اعتراف.
اتصلت بمارك وقالت له كل حاجة.
"خليكِ في البيت. حد ممكن يجي يكلمك الليلة."
خرجت أمي، واقفة عند الباب بثقة.
"هاتّي الـUSB."
قلت: "مش هينفع…"
"كلوي قالتلي." قالت أمي. "المهم هو اللي هتعمليه بيه."
مارك والشرطة وصلوا، وكلوي حاولت تصور.
بعد ما الشرطة والتحقيقات خلصت، بدأت أوليفيا تحس بشيء من الهدوء لأول مرة منذ أسابيع. لكن الجو في بيتها ظل متوتّرًا، لأن الأم والأخت لم يتقبّلا خسارتهما للسيطرة بسهولة.
في صباح اليوم التالي، رنّ الهاتف. كانت كلوي.
"أوليفيا… تعالي نفهم بعض شوية. أنا مش عايزة المشاكل تكبر." قالت بصوت يحاول أن يبدو بريئًا.
أوليفيا تنفست بعمق قبل أن ترد: "كلوي، مفيش حاجة نقدر نفهمها. كل حاجة واضحة. مفيش حد له حق يتدخل في حياتي أو شغلي تاني."
"بس… ماما كانت بس بتحاول تحمّيك!" كلوي حاولت التبرير.
"تحميني؟" أوليفيا ضحكت بسخرية. "لا يا كلوي. هي كانت بتحاول تتحكّم فيا. الفرق بين الحماية والسيطرة واضح أوي دلوقتي."
بعد أيام، وصلت أوليفيا لمكتبها الجديد. الموظفون لاحظوا تغيرها—كانت أكثر ثقة، أكثر تركيز، وأكثر حزمًا. مارك وقف بجانبها وقال:
"
ابتسمت لأول مرة منذ فترة طويلة وقالت: "شكراً، مارك. المرة دي أنا مش هسيب حد يسيطر عليا تاني."
في المنزل، كانت الأم تحاول تتواصل مرة أخرى. رنّ الهاتف، وكانت رسالة نصية:
"ممكن نتكلم؟ أنا آسفة على كل اللي حصل."
أوليفيا قرأت الرسالة، ابتسمت ابتسامة هادئة، وكتبت الرد:
"نتكلم؟ آه… بس لما تبقي مستعدة تحترم حياتي وقراراتي."
وضعت الهاتف جانبًا، وجلست على الأريكة، لأول مرة بدون خوف، بدون توتر، بدون شعور بأن حياتها مهددة.
وفي نهاية اليوم، جلست أوليفيا أمام مكتبها، تنظر إلى رسالة التأكيد لوظيفتها الجديدة على شاشة الكمبيوتر. شعرت بالإنجاز الحقيقي—مش بس لأنها حصلت على الوظيفة، لكن لأنها سيطرت على حياتها، وحددت حدودها، وعرفت أنها مش هتسيب أي حد يتحكم فيها تاني.
وفي الخلفية، رسالة صغيرة على شاشة هاتفها من صديقتها جينا:
"شوفيك متألقة كدا… كل شيء مكانه الصح دلوقتي."
ابتسمت
النهاية