كنت مجرد فتاة صغيرة أبيع البرتقال لمساعدة والدتي المريضة سيدي… تحبوا تشتروا شوية برتقال
في الصالة وطلبنا بيتزا. صوفيا أكلت ثلاث شرائح وحكت لنا عن المدرسة أصحابها متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات والحيل اللي كانت بتستخدمها في السوق علشان الناس يشتروا البرتقال بتاعها بدل حد تاني.
وكل مرة كانت تضحك فيها البيت يرد الضحكة. للمرة الأولى من وقت انتقالي الصمت لم يكن ثقيلا بل أصبح لطيفا.
لكن تحت كل ده كنت أعرف أن أمي لم تنته بعد. كانت هتبحث عن ثغرات قانونية. لم أرغب أن نقف على أي أرض أقل من صخرة صلبة.
اليوم التالي
بعد أن خرجت صوفيا لتستكشف الحديقة مع السيدة جرين أخذت لينا للخارج.
سألتني
احنا رايحين فين وأنا أساعدها على الدخول للسيارة.
الفطور قلت وبعدين في مكان تاني.
أكلنا في مكان هادئ في بيفرلي هيلز في ركن بعيد عن الأنظار. لينا بدأت تبدو أكثر صحة اللون رجع لوجهها والضوء في عينيها لم يعد مجرد البقاء على قيد الحياة.
عندما انتهينا
قلت بصوت متردد قليلا
من عشر سنين اشتريتها كنت مخباها حتى لما قلت لنفسي ممكن أسيبك تمشي مقدرتش.
فتحت العلبة وداخلها خاتم بسيط بحجر واحد واضح في إطار كلاسيكي.
قلت لها
مش بطلب منك ده علشان أصعب على أمي أنا بطلبه لأنك حب حياتي. كل سنة بدونك كانت رمادية وكل ساعة معاكي فيها ألوان. لينا موراليس هتتجوزيني تبقي شريكتي وأم صوفيا لكل حياتنا
امتلأت عينيها وابتسامتها ارتجفت ثم استقرت.
أيوه أيوه. أنا عمرى ما بطلت أحبك كمان يا غرانت.
الخاتم كان شوية واسع على إصبعها الرفيع لكنه لامع تحت الضوء. عندما قبلنا بعض اختفت كل السنوات الفارقة بيننا.
شهر بعد ذلك يوم البرتقال اللي غير حياتنا
وقفنا تحت أضواء بيضاء في الحديقة الخلفية. العشب ناعم تحت أقدامنا. الأصدقاء بعض الزملاء المقربين الدكتور هاربر السيدة جرين وزوجها وأيوه
لينا مشت ناحيتي بفستان عاجي بسيط وصوفيا جنبها حاملة وسادة صغيرة للخواتم. عندما أعلن القاضي زواجنا وقبلت لينا كانت الهتافات كجدار دافي حوالينا.
لاحقا بينما الجميع بيضحك وصوفيا بتجري حافية على العشب مع قطعة كيك دخلت قليلا إلى الردهة.
على الطاولة الجانبية تحت الدرج وقفت صورتان مؤطرتان جنب بعض.
الأولى لينا جالسة على بطانية في حديقة مشمسة من سنين شعرها يرفرف عينيها مشرقة الصورة اللي راودتني طويلا.
الثانية قبل أسابيع قليلة لينا وأنا جالسين على سجادة الصالة وصوفيا بيننا. صناديق البيتزا مفتوحة صوص على مناخير صوفيا. لينا كانت تبصلي بحب يخلي صدري يوجعني بطريقة جميلة. وكنت بضحك كإني لقيت قطعة مفقودة من قصتي.
سمعت صوت صغير
بابا
استدرت وصوفيا واقفة بفستان الحفلة شعرها شوية ملوش
بتعمل إيه هنا لوحدك ماما بتدور عليك هي قربت تقطع الكيكة.
ابتسمت وقلت لها وأنا أحضنها
كنت بفكر قد إيه أنا محظوظ.
ليه سألت وهي عابسة ذراعيها حوالين رقبتي.
علشان بنت شجاعة جدا جات على بوابتي يوم حر علشان تبيع برتقال وما جابتش بس الفاكهة جابتلي حياة كاملة كنت مش واخد بالي إني ناقصاني.
ضحكت صوفيا وقبلت وجهي
يلا يا بابا فيه كيك بالشوكولاتة. مش عايز تفوت ده.
مشينا كلنا للحديقة ولينا مبتسمة والضيوف بيتكلموا ويقرقروا تحت الأنوار. الموسيقى بدأت من جديد.
الحياة دايما بترجع. ساعات تاخد اللي تفتكره مستحيل تعيش من غيره بس علشان تشوف هتوقف على إيه لوحدك. وساعات لو قلبك مفتوح حتى لو خايف بترجعلك أكتر مما أخدت.
خسرت عشر سنين ومفيش حاجة هترجع الأيام دي. لكن كسبت زوجة وبنت وبيت أخيرا حاسس إنه حي.
وكل ده بدأ ب بنت تعبانة عند بوابتي بتسأل
سيدي تحبوا تشتروا شوية برتقال