كنت مجرد فتاة صغيرة أبيع البرتقال لمساعدة والدتي المريضة سيدي… تحبوا تشتروا شوية برتقال
المحتويات
نثبت للناس اللي مش عايزة تصدق.
وافقت.
وجاءت النتيجة فجرا
99 9999
فتحت الظرف دموعي سبقتني.
يا صوفيا إنتي بنتي.
قفزت في حضني.
بحبك يا بابا.
كلمة بابا أعادت بناء قلبي.
ثم نظرت إلى لينا.
هاخرج شوية.
سألت بخوف
رايح لمامتك
أومأت.
آه جه الوقت.
عرين الذئب
لم أرد أن أدعو مارغريت إلى بيتي. أردت أن يكون هذا اللقاء على أرضها هي في المكان الذي شعرت فيه دوما أنها لا تمس.
كان منزل عائلة إليسون في باسادينا يبدو كأنه صورة من مجلة معمارية حجارة داكنة حدائق مهذبة أشجار طويلة تخفيه عن الشارع. عندما كنت طفلا كان يبدو لي مهيبا. أما عندما كبرت متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات فلم أستطع أبدا التخلص من الشعور بأن هذا البيت يراقبني ويحكم علي.
تعرف الحراس على سيارتي ففتحوا البوابة. في الداخل كان كل شيء كما هو دائما زهور طازجة مرتبة بدقة قطع فنية مضاءة بإتقان وأمي جالسة على الطاولة الزجاجية في الشرفة الخلفية تتناول إفطارها من صينية فاخرة.
عندما رأتني أدخل دون استئذان قالت وهي تقف
غرانت!
انت متجاهل تليفوناتي وبتلغي اجتماعات من غير ما ترجعلي! في إيه حصللك
لم أجلس.
قلت
هل تتذكرين أين كنت في ليلة الثاني عشر من إبريل قبل عشر سنوات
قطبت حاجبيها.
هو السؤال ده معناه إيه طبعا لأ اقعد. خلي كارمن تجيبلك قهوة شكلك
قاطعتها
مش عايز القهوة بتاعتك. وهتفتكري
لم يتغير وجهها كثيرا فقط ارتجافة صغيرة في عينيها كافية لأن أفهم.
قالت بنبرة خافتة
آه يبقى هي رجعت صح قلتلك إنها هترجع أول ما تخلص القرشين اللي خدتهم منك. المرة دي عايزة كام
ضربت الطاولة بقبضتي. ارتجفت الأطباق وانسكب بعض القهوة على المفرش الأبيض.
صرخت
ما تتكلميش عنها بالطريقة دي! لينا ما جتش لي اللي جت كانت صوفيا. بتبيع برتقال في الحر علشان تشتري دواء لأمها. عايشة في أوضة واحدة بس علشان انتي قررتي إنها مش كفاية عليه.
ردت بحدة
أنا عملت اللي لازم أعمله علشان أحميك! شوف نفسك دلوقتي بنيت إمبراطورية. لو كنت اتجوزت البنت دي كنت هتبقى غرقان في الفواتير والعيال.
قلت بهدوء موجوع
أنا كنت غرقان أصلا بس بطريقة تانية. غرقان في الوحدة. في إحساس إن في حاجة ناقصة ومش عارف هي إيه. انتي ما حميتنيش يا أمي انتي سرقتيني. خدتي مني عشر سنين مع الست اللي بحبها. وسرقتي بنتي.
تجمد وجهها.
بنت
أخرجت envelope المستشفى ووضعته أمامها.
لينا كانت حامل لما واجهتيها. وانتي عرفتي. واختارتي تشوفي الطفل ده كأنه مشكلة مش جزء من عيلتنا. صوفيا عندها 12 سنة دلوقتي. واخدة عيني وابتسامتي. وبسبب قرارك كانت بتبيع برتقال في الشارع علشان تمنع أمها تموت.
فقدت
همست
حفيدة إليسون بالشكل ده
لم تكن حزينة. لم تكن نادمة. كانت محرجة وهذا ما كان يؤلمني.
قلت وأنا أناديها باسمها لأول مرة
اسمعيني يا مارغريت. الموضوع انتهى. لينا وصوفيا عيلتي. وأنا هتجوز لينا. وصوفيا الوريثة الشرعية. والأوراق اتكتبت.
بدت مصدومة.
انت مجنون الناس هتقول إيه الاسم
مش فارقلي الناس هتقول إيه. اللي فارقلي الحقيقة. وفارقلي البنت اللي قالتلي النهارده الصبح بابا.
عضت على فكها
وأنا أنا أمك.
وده السبب الوحيد اللي يخليني ما ارفعش قضية عليك. هشيلك من مجلس الإدارة. ليكي مصروف محترم وهتفضلي في البيت ده. لكن في حياتي متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات لحد ما تتعلمي تحترمي اللي بحبهم خلاص دورك انتهى.
استدرت لأغادر. ورغم رعشة قلبي شعرت بخفة غريبة.
لقد قطعت السلسلة الخفية أخيرا.
قالت بصوت مكسور
غرانت البنت حلوة
توقفت دون أن ألتفت.
جميلة وتستحق جدة أحسن من اللي طلعت لها.
خرجت من البيت نحو شمس باسادينا. ركبت سيارتي واتصلت بالدكتور هاربر.
جهز أوراق الخروج. هم جايين البيت.
بيت استيقظ أخيرا
جلب لينا وصوفيا إلى بيتي لم يكن مجرد تغيير عنوان. كان شعورا كأننا نغير الجو نفسه.
وهي نزلت الشوارع الواسعة خلف بوابتنا ضغطت صوفيا وجهها على الزجاج وقالت
إحنا فعلا هنسكن هنا ده شكله زي الأفلام!
ابتسمت
ده بيتك دلوقتي مش قصر بس مكان فيه الناس الصح اللي تستاهل يكونوا معانا.
لينا مشت ببطء متكئة على ذراعي تتأمل الأسقف العالية والضوء الناعم. استقبلتنا السيدة جرين مدبرة البيت بانتظارها في الردهة ويدها متشابكة وعينيها مليانة شعور. كنت اتصلت بيها من المستشفى.
أهلا يا آنسة لينا قالت بحرارة.
ولازم تكوني صوفيا إحنا مستنيينكم.
صوفيا اختبأت شوية ورا أمها وبعدين طلعت راسها وقالت
هاي.
سألتها
تحبي أشوفك أوضتك
هزت راسها بسرعة لدرجة كادت تتمايل.
صعدنا السلم الواسع وأنا شايلها في آخر الدرجات لمجرد أني أقدر. عند آخر الردهة فتحت الباب ورأيت ردة فعلها.
كانت غرفة الضيوف متحولة تماما. الجدران أصبحت باللون الأزرق السماوي الناعم وسرير مع لحاف أبيض بسيط ومجموعة وسائد ملونة. مكتب تحت الشباك مليء بالدفاتر الجديدة أقلام ملونة وكتب قصصية مرتبة بعناية. في الركن كان هناك رف صغير للكتب مع مساحة لأكثر.
كل ده ليا قالت صوفيا بصوت خافت.
كله ليكي قلت.
لو في حاجة مش عاجباكي نغيرها. الأوضة دي هتكبر معاكي.
ركضت على السرير وقفزت ضاحكة. لينا وقفت عند الباب ودموعها بتنزل. أنا وراها حضنتها من عند الخصر وحطيت ذقني على كتفها.
همست لها
ما تبكيش كفاية دموع.
أنا مبسوطة بس حاسة لو قفلت عني عيني ممكن أصحى تاني على الفرشة القديمة دي.
مش هسيب ده يحصل قلت لها.
تلك الليلة بدل العشاء في غرفة السفرة الرسمية الطويلة والوحدة مددنا بطانيات
متابعة القراءة