بين الحياة والموت ج 1 حكـايات مني السيد حصري

لمحة نيوز

رايحة الشقة عشان أنام. أنا رايحة الشقة لسبب واحد بس.. الخزنة الحديد اللي في أوضة المكتب.
الخزنة دي مكنش عمار يعرف إني حافظة الباسورد بتاعها. هو كان فاكر إني بثق فيه لدرجة ماببصش في ورقه، بس بحكم شغلي كمحللة مخاطر، مفيش ورقة بتعدي تحت إيدي في البيت إلا وببقى عارفة هي إيه ورايحة فين. وفي الخزنة دي، كان حاطط أصول الفلاشات اللي عليها حركة حسابات المركز الطبي، ودفاتر شيكات شركة الأفق، والأهم من ده كله.. العقود العرفية وإيصالات الأمانة اللي كان ماضيها مع موردي الأدوية والمعدات المهربة!
أيوا.. أجهزة الليزر والمعدات مكانتش بتدخل بفواتير رسمية، وده الشك اللي كان عندي من شهور ولما دققت في حساباته قبل الحادثة بأسبوع اكتشفت إن في تحويلات بملايين بتدخل على حسابات بنكية في بنوك إلكترونية برا مصر باسم نيفين وتحت مسمى مستلزمات طبية، وهي أصلا بضاعة بتدخل من غير جمارك ومن غير موافقة وزارة الصحة.
وصل التاكسي بعد نص ساعة، حاسبت السواق وطلبت منه يستناني تحت عشر دقايق بالظبط واديتله 200 جنيه مقدما عشان ميمشيش. الراجل اتعاطف معايا وقالي هستناكي يا بنتي خدي وقتك بس براحة على نفسك.
طلعت في الأسانسير لبيتي. دخلت الشقة بالمفتاح الاحتياطي اللي كان في محفظتي. الشقة كانت مظلمة وباردة، ريحة صينية البشاميل اللي سبتها في الفرن قبل ما أنزل بالحادثة كانت لسه قالية ريحة المطبخ بس بحموضة وعفونة.. ذكرى ليلة كان مفروض تبقى احتفال وبقت مقبرة لكل حاجة بينا.
دخلت أوضة المكتب، فتحت النور الصغير بتاع الأباجورة، وقربت من الخزنة اللي ورا اللوحة الزيتية في الحيطة. إيدي كانت بتترعش وأنا بدخل الأرقام.. تكة، تانية، تالتة.. الباب الحديد التقيل عمل تك واتفتح.
مديت إيدي وجريت عيني على الملفات بسرعة ومهارة سنين شغلي في البنوك. سحبت الفلاش ميموري المشفرة السودا، وسحبت دوسيه بلاستيك كحلي مليان أوراق أصلية مدموغة.
فتحت الدوسيه تحت نور الأباجورة، وعيني وقعت على ورقة خلت النبض يضرب في نفوخي ضربات سريعة.
مكنش مجرد عقد شركة الأفق. كان في عقد بيع ابتدائي للشقة اللي إحنا فيها دي.. شقتي اللي أنا دافعة تلتين تمنها وأهلي مكملين الباقي.. عقد بيع من عمار مصطفى الشناوي بصفته وكيلاً عن زوجته فيروز المهدي بموجب التوكيل العام رقم 4122 لسنة 2024 توثيق التجمع إلى الطرف الثاني السيدة نيفين عبد الحميد السيد! تاريخ العقد قبل الحادثة بأسبوعين بس! وقيمة العقد المسجلة ربع تمن الشقة الحقيقي، عشان يتهرب من رسوم التسجيل ويثبت البيع الصوري!
عمار مكنش بس بيسرق سيولتي للمركز.. عمار باع شقتي لضرتي، ببيعي أنا، بتوكيلي اللي عملتهوله بحسن نية وحب، وكان بيجهز السيناريو كامل يفتتح المركز، ينقل ملكية كل حاجة لنيفين، يبيع الشقة من ورا ضهري، وفي الآخر يرميني في الشارع بورقة طلاق ومعيش حتى حق إيجار أوضة وصالة!
دموعي نشفت، مكنش في مكان لأي حزن، الغدر كان منظم ومدروس بدرجة تخلي الشيطان نفسه يقف يتفرج ويتعلم.
لميت الأوراق كلها في شنطتي، أخدت الفلاشة، وأخدت كمان كارت الذاكرة بتاع كاميرا المراقبة اللي كان عمار مركبها في المكتب عشان يراقب المعاملات اللي بيعملها مع المناديب والشركاء وهو مش موجود. الكارت ده عليه كل تسجيلات الجلسات السرية والاتفاقات المشبوهة.
قفلت الخزنة، طفيت النور، وخرجت من الشقة وقفلت الباب ورايا بهدوء تام.
نزلت للتاكسي، السواق فتحلي الباب وقالي بقلق على فين يا بنتي دلوقتي؟ الفجر خلاص أذن والشمس طالعة. بصيت قدامي في المراية، وشوفت فيروز تانية خالص.. فيروز مفيهاش أي أثر للضعف أو الوجع، خبيرة مالية عندها كل أدلة الجريمة اللي تدمر شبكة فساد كاملة وتبعتر عمار ونيفين وكل اللي شغالين معاهم اطلع بيا على مصر الجديدة يا عمي.. عند مكتب المستشار شاكر رضوان.. المحامي الكبير.
المعركة مكنتش خلاص خناقة زوجية ولا طلب طلاق على شوية جرح مشاعر.. المعركة بقت قضية نصب واحتيال وتزوير واختلاس أموال، وأنا فيروز المهدي، اللي كان فاكر إنه داس عليها بالموتوسيكل وسابها تنزف عشان تموت في الطوارئ، هكون أنا الضربة اللي هتكسر ضهره ومستقبله وتخليه يندم على اللحظة اللي فكر فيها إنه يستغلني.
يتبع

تم نسخ الرابط