بين الحياة والموت ج 1 حكـايات مني السيد حصري
المحتويات
ومركزة.
هدومي اللي كنت لابساها وقت الحادثة كانت محطوطة في كيس بلاستيك في الدولاب؛ البنطلون كان مقطوع ومغرق دم ومينفعش يتلبس، بس الجاكيت الشتوي التقيل والشنطة الكروس الصغيرة بتاعتي كانوا سليمين، الممرضة سناء كانت حطاهم في الدولاب وحاطة معاهم محفظتي وموبايلي اللي شاشته مكسورة بس لسه شغال.
لبست الجاكيت فوق ترنج المستشفى القطني الفضفاض، وفتحت الموبايل بإيدي اللي بترتعش.
شاشة الموبايل نورت، ولقيت خمس رسايل من عمار! كلهم مبعوتين من بعد الحادثة بساعتين، لما افتكر إني لسه في البيت فيروز أنا متأخر عشان حالة صعبة، خلي العشا في التلاجة ومتستنينيش، هبات في المستشفى. الرسالة التانية بعدها بساعة أنتِ مبترديش ليه؟ نايمة؟ الرسالة التالتة محتاج اللاب توب بتاعي ضروري، فيه ملف دراسة الجدوى بتاع المركز الجديد، ابعتيه مع أوبر عالمستشفى.
ابتسمت بسخرية ومرارة. اللاب توب! عمار من شهرين كان ضاغط عليا أعمله دراسة جدوى وتدقيق مالي لمشروع مركز جراحة اليوم الواحد اللي بيفتتحه في التجمع الخامس مع شريك ليه. وطبعا، عشان أنا محللة مخاطر ومحاسبة شاطرة، كنت أنا اللي ماسكة كل الورق والمستندات وعقود التأسيس، وكنت براجعهاله كلمة كلمة، بحسن نية وغفلة ست مغمية عينيها بالحب.
فتحت الإيميل بتاعي من الموبايل، ولقيت إشعار كان جايلي قبل الحادثة بيومين بس مكنتش فضيت أفتحه وسط ربكة تجهيزات عيد الجواز.
الإشعار كان من البنك التجاري اللي كان عندي فيه حساب توفير قديم مشترك بيني وبين عمار عشان أقساط الشقة تم تحويل مبلغ 850000 جنيه مصري إلى حساب شركة الأفق للتجهيزات الطبية.
جسمي اتشنج. 850 ألف؟ الحساب ده مكنش فيه غير مليون وميتين ألف، ده شقى عمري ومكافأة نهاية خدمتي لما استقلت من البنك الاستثماري، ومحطوطين باسمنا إحنا الاتنين ومحدش يقدر يسحب منه غير بتوقيعنا إحنا الاتنين أو بتوكيل بنكي عام! وأنا كنت عامله لعمار توكيل عام للإدارة والتعامل مع البنوك عشان يسهل إجراءات قسط الشقة والضرائب بحكم انشغالي وشغلي البعيد.
عمار سرق الفلوس؟ دخلت على تفاصيل المعاملة البنكية، ولقيت التحويل تم من خمس أيام، والشركة اللي اتحولها المبلغ دي أنا عارفاها كويس أوي.. دي شركة التجهيزات اللي عمار كان بيقولي إنه هيشتري منها أجهزة الليزر للمركز الجديد. بس المفاجأة مكانتش في التحويل، المفاجأة كانت في الإيميل اللي وراه على طول، إشعار من السجل التجاري كان واصلني بالغلط على الإيميل المالي المرتبط بحساباتي القديمة.
عقد تأسيس شركة الأفق للتجهيزات والخدمات الطبية الشركاء 1 عمار مصطفى الشناوي بنسبة 49 2 نيفين عبد الحميد السيد بنسبة 51 والمدير المسؤول وله حق التوقيع منفردًا.
نيفين! الفلوس اللي طلعت من حسابي المشترك، الفلوس اللي قعدت أجمع فيها مليم على مليم وأهلي ضغطوا على نفسهم وسلفوني عشان أمن مستقبلنا.. راحت لشركة وهمية باسم نيفين عبد الحميد، الممرضة اللي عاملة نفسها غلبانة وبتاخد نبطشيات زيادة عشان تجهز نفسها!
عمار مكنش بس بيخوني ولا اتجوز عليا.. عمار كان بيغسل فلوسه من ورايا، بيستغل خبرتي في قراية الأرقام عشان يظبط أوراقه، وفي نفس الوقت بيسحب سيولتي ويسجل أصول المراكز والشركات باسم مراته التانية، عشان لو حصل أي طلاق أو خلاف في يوم من الأيام، أنا أطلع بإيدي فاضية ومليش مليم أطالب بيه!
حسيت بدمي بيفور، والوجع اللي في بطني اتحول لطاقة غضب رهيبة لغت كل تعبي وضعفي. رفعت راسي، قفلت الموبايل وحطيته في جيبي مع محفظتي.
الساعة كانت تلاتة ونص الفجر. المستشفى نايمة، وده الوقت المثالي عشان أخرج من المستشفى من غير ما عمار يحس ولا يلمحني. مش هسيبله فرصة يمثل عليا دور الزوج المصدوم اللي مكنش يعرف، ولا هسمحله يحاول يراضيني بكلام مسموم عشان يداري على فلوسي اللي اتنهبت.
فتحت باب الأوضة براحة. الممر كان فاضي، طارق كان قاعد في أوضة الدكاترة في آخر الممر بيكتب تقارير، والممرضات في كاونتر الاستقبال باصين في تليفوناتهم. مشيت بالراحة، ساندة ضهري على الحائط، خطوة بخطوة، كل خطوة كانت بتخليني أحس كأن بطني بتتقطع، بس كنت بكتم صوت أنفاسي وأمشي.
نزلت من سلم الطوارئ الخلفي، مش من الأسانسير عشان ما أعملش صوت ولا أقابل حد طالع. السلالم كانت ضلمة وباردة، نزلت دورين وأنا ماسكة في الدرابزين الحديد بإيديا الاتنين، كتافي كانت بتترعش، وجرح العملية بينبض نبض مرعب تحت البلاستر، بس وصلت لباب الخروج المؤدي للجراج الخلفي بتاع الإسعاف.
خرجت للهوا الساقع بتاع الفجر.. الهوا كان قارس وناشف، ضرب وشي وفوقني من أي بواقي بنج. الشارع كان هادي، عربيات معدية على فترات بعيدة على المحور، ومفيش غير كشك سجاير منور على أول الشارع.
مشيت بالعافية لحد أول الشارع وشاورت لأول تاكسي أبيض معدي. التاكسي وقف، السواق راجل كبير في السن بصلي بقلق وهو شايفني ساندة بطني ووشي أصفر ومتبهدلة خير يا بنتي؟ مالك؟ أنتي خارجة من المستشفى كدة ليه في السقعة دي؟ أوديكي مستشفى تانية؟ لأ يا عمي.. أنا كويسة.. بس محتاجة أروح مشوار ضروري، وخد الحساب اللي أنت عايزه. على فين يا بنتي؟ التجمع الخامس، حي الياسمين.. عند عمارة...
ركبت ورا وسندت راسي على الإزاز البارد. كنت عارفة إن شقتي في التجمع مش هينفع أبات فيها، عمار ممكن يرجع في أي لحظة لو حس بغيابي أو لو طارق اداله ورقة الطلاق، بس أنا مكنتش
متابعة القراءة