بين الحياة والموت ج 1 حكـايات مني السيد حصري

لمحة نيوز

حكايات مني السيد حصري 
بعد الحادثة فضلت تلات أيام بين الحياة والموت، ولما بدأت أرجع لوعيي سمعت الممرضة بتقول لزميلتها جوزها كان عارف إن في حالة بتموت وبتنزف، ومع ذلك صمم يسيبها ويدخل مراته التانية قبلها. ما اتكلمتش، طلبت ورقة وقلم بالعافية، كتبت طلب طلاق وخرجت من المستشفى في عز الفجر، 
الجزء الأول
خلّيها تستنى، أنا عايز الأشعة المقطعية تتعمل لنيفين الأول، ولو جرالها أي حاجة هحاسبكم كلكم حساب عسير.
الصوت ده كان طالع من سماعة التليفون، ميزته في ثانية رغم إني كنت بنزف على التروللي وضغطي واقع للأرض ووجع بطني بيقطع فيا. ده صوت عمار، رئيس قسم الطوارئ في المستشفى، والراجل اللي متجوزاه بقالي خمس سنين، ولسه حالا مدي أمر بتأخير علاجي عشان يلحق ضرتي.
قبلها بتلات ساعات بس، كنت أنا فيروز اللي فاكرة نفسها أسعد واحدة في الدنيا.
النهاردة كان يوم عيد جوازنا الخامس، استأذنت بدري من الشركة الصغيرة اللي شغالة فيها محاسبة، ونزلت السوق وجبت طلبات أكلته المفضلة طاجن مكرونة بشاميل وفراخ مشوية وكيكة الشوكولاتة اللي بيطلبها بالاسم.
زمان، كنت محللة مخاطر مالية في بنك استثماري كبير في وسط البلد، مرتبي كان عالي جدا وكنت خلاص هترقى لمنصب مديرة، بس عمار بدأ يدخل في نبطشيات وعمليات وطموحه يكبر، فقلت الجواز مشاركة وضهر لبعض. سيبت مستقبلي وشغلي الكبير، وقبلت بوظيفة على قدي قريبة من البيت، وصرفت كل قرش حيلتي من تحويشة عمري مع قرشين سلف من أهلي عشان نشتري شقتنا في التجمع.
هو طلع لفوق ونجح، وأنا فيروز اختفيت بالتدريج ورا ضهره.
على الساعة ستة المغرب، وصلتني منه رسالة حالة طارئة في المستشفى، مش هعرف أرجع.
زعلت شوية، بس قلت ده دكتور وبينقذ أرواح، لميت الأكل في علب حرارية وركبت السكوتر بتاعي وطلعت بيه على المستشفى العام.
بس ما لحقتش حتى أوصل للبوابة.
نقل طالع بسرعة فرامله فلتت وخبط كذا عربية واقفين قدام الطوارئ، السكوتر اتقلب بيا في الشارع، وأخدت خبطة في جنبي الشمال حسيت روحي بتتسحب معاها.
وفجأة لمحت عربيته، بي إم سودا راكنة على بعد خطوات.
عمار! حاولت أنده عليه بصوت مبحوح، بس عمار فتح الباب وجري على الناحية التانية، نزل نيفين، الممرضة اللي اتجوزها عليا في السر، لابسة ومروقة وما فيش فيها غير خدش بسيط في دراعها.
ما بصش حتى حواليه، شالها بين إيديه وقعد يطمنها بحرقة اهدي يا حبيبتي، أنا جنبك ومش هسيبك.
وجري بيها على جوا.
وأنا مرمية على الأسفلت قصاده، وأكل عيد جوازنا واقع وسايح في دمي. اتنين من المارة هما اللي شالوني وجريوا بيا على الطوارئ. حصري على صفحة روايات و اقتباساتجوا، الدكتور طارق أول ما كشف على بطني وشه اتخطف وقال في نزيف داخلي شديد، محتاج سونار وأشعة مقطعية فورا، جهزوا أكياس دم بسرعة.
ولما طلب رئيس القسم عشان يفتحوا الأوضة ويخلوا الحالة طارئة، رد عليه عمار بالأمر اللي كسر قلبي قبل جسمي نيفين الأول، وبعدين الباقي.
طارق قاله بانفعال يا دكتور دي بتدخل في صدمة ونبضها بيسقط، الطحال شكله انفجر! رد عمار ببرود ثبت حالتها، جهاز الأشعة مشغول دلوقتي. قاله نيفين داخلة المستشفى على رجليها وما فيهاش حاجة!
سكت عمار ثانية، وبعدها قال بنبرة آمرة مين اللي بيدير القسم ده هنا، أنت ولا أنا؟
وقفل في وشه السكة.
طارق بص للمونيتور وبص لبطني وقال للممرضين مش مستني أشعة، البطن مليانة دم، جهزوا العمليات حالا وأنا هشيل الليلة.
وأنا بتجر على نقالة العمليات، فهمت وجع أصعب بكتير من وجع الإهانة، جوزي مش بس فضل ضرتي عليا، ده كان مستعد يسيبني أموت عشانها، وما كنتش أعرف إن اللي هكتشفه أول ما أفتح عيني هيخليني أشوف كابوس أكبر بكتير من اللي عيشته.
الجزء الثاني
الريحة كانت أول حاجة رجعتلي، ريحة بنج معقم مخلوطة بريحة مطهر رخيص بتهجم على صدري وتخليني أشرق، وصوت أجهزة منتظمة بتصفر جنب ودني بتكة باردة، تكة بتفكرني إني لسه على قيد الحياة بالعافية.
فتحت عيني بصعوبة، كانت الرؤية مشوشة واللمبات النيون البيضا في سقف الأوضة ضاربة في نني عيني زي الإبر. حاولت أتحرك، بس جسمي كله كان متخشب، في نغزة شاقة بطني من أولها لآخرها، وكل نَفَس باخده كان بيقطع في لحمي كأن في سكينة بتلف جوا بطني. دراعي الشمال كان مشبوك فيه خرطومين؛ واحد كيس دم معلق لونه أحمر داكن، والتاني محلول ملح بينقط بنظام يقبض القلب.
كنت لوحدي في أوضة العناية المتوسطة، الهدوء كان مرعب، مفيش غير صوت همهمات بعيدة جاية من ورا الباب الإزاز اللي عليه ستارة بيضا مقفولة تلتين قفلة. ركزت في الصوت بالعافية، وصوت ريقي الناشف بيحرق زوري
البنت اللي جوا دي ستر ربنا نجاها بأعجوبة، الطحال كان متبهدل والنزيف واصل لأكتر من لترين دم، لو كان الدكتور طارق استنى دقيقة كمان للأشعة المقطعية كانت قطعت نَفَس على التروللي. والمصيبة إن دكتور عمار كان عارف حالتها من برا وواقف على التليفون بيقول لطارق سيبها واستنى أشعة مدام نيفين الأول! هو اتجنن؟ دي لو ماتت كان هيلبس قضية إهمال طبي توديه ورا الشمس. توديه ورا الشمس إيه بس يا سناء؟ هو دكتور عمار قليل في المستشفى دي ولا حد يقدر يرفع عينه فيه؟ ده ممشي الإدارة كلها على عجين

تم نسخ الرابط