حماتي حرقتني ج 1 حكـايات مني السيد
المحتويات
خفيفة، وهي بتنزل الحلة الفاضية على الرخامة وبتمسح إيديها في فوطة المطبخ ببرود، وقالت
أوه! معلش يا حبيبتي.. إيدي اتلوت، ما أخدتش بالي! يبدو إن دعوة الفجر استجابت والرب حرق قلبك عشان بتعلي صوتك عليا!
كنت بصرخ وبترعش، وبصيت لأحمد اللي كان واقف زي الصنم.. زي اللعبة الفايظة! عيونه متوسعة ومصدم، بس رجليه متسمرة في الأرض.
أحمد!! إلحقني يا أحمد! المية بتغلي.. رجلي بتتطبخ! اتصل بالإسعاف يا أحمد!!
أحمد أخيراً تحرك، قرب عليا بلهفة وارتباك
كريمة! في إيه؟ وريني.. يا ساتر يا رب! إيه ده يا أمي؟!
ردت تهاني بنبرة أبرد من التلج، وهي بتقعد على الكرسي وتفرد مفرش المائدة
جرى إيه يا أحمد؟ بتقولك إيدي اتلوت! غصب عني.. بدل ما تسأل عن مراتك اللي ما بتعرفش تقف في المطبخ وواقفة زنقا نفسها جنبي، روح هاتلها شوية معجون أسنان ولا تلج من التلاجة وخلاص! هو أي حاجة نعمل منها دراما؟!
أحمد جري على التلاجة زي الأبلة، جاب كيس تلج وحطه بغشامة فوق الحرق مباشرة!
الصدمة الحرارية خلتني أصرخ بعلو صوتي
أوعى!! حاسب يا غبي! التلج غلط على الحرق!! ابعد عني!
زقيته بعيد عني، وقمت أتحامل على رجلي التانية وأنا بعرج، وبدموع مغرقة وشي ونار شاعلة في جسمي، دخلت الحمام بالكاتم، فتحت الحنفية على مية سريعة بس مش ساقعة، وحطيت رجلي تحتها.. الدموع كانت نازلة تحرق خدي، والوجع مش بس في رجلي، الوجع كان في قلبي.. في إدراكي إني محبوسة في البيت ده مع مجنونة وشبه راجل!
سمعت صوتهم بره الحمام، صوته كان واطي وبيقول
يا أمي، الحرق شكله صعب.. الجلد قشر!
ردت عليه بصوتها السم
قشر عشان دلوعة! الستات بتتحرق في المطابخ كل يوم وما بتعملش الهوليلية دي! وبعدين أنت زعلان ليه؟ مش كنت عاوزها تتعلم الأدب؟ أهو ربنا علمها إن البيت ده فيه كبيرة! ادخل لها جوه وقولها تلف رجلها بفتلة وتهدى، عشان ما تخربش علينا اليوم، ورانا عزومة عند عمتك بالليل!
مسحت دموعي بإيدي اللي بتتعد، وقفت قدام مراية الحمام.. شفت وشي أصفر زي الليمونة، عيوني حمرا من البكا، بس جوايا حاجة اتكسرت وخلق مكانها شرار. الذل ده مش هيعدي.. والبيت ده، اللي بابا وماما طفحوا الدم عشان يشتروهولي ويأمنوا بيه مستقبلي، مش هيتحول لزريبة للحاجة تهاني وابنها!
طلعت من الحمام بعرج واضح، رجل بنطلون الترينج كان مبلول ومحروق ودايب في الجلد.
أحمد قرب مني بقلة حيلة ومسك إيدي
سلامتك يا كريمة.. معلش، أمي ما تقصدش، إيدها اتلوت فعلاً.. قوليلي حاسة بإيه؟ أجبلك مرهم من الصيدلية اللي تحت؟
بصيت في عينيه بنظرة قرف، نفضت إيده عني بقوة
أمي ما تقصدش؟ إيدها اتلوت؟! أنت مصدق نفسك يا أحمد؟ أمك رمت عليا حلة شوربة بتغلي وهي بتبص في عيني وتقولي كلمتي هي اللي تمشي! أنت مش شايف رجلي عامله ازاي؟!
الحاجة تهاني وقفت من على التربيزة، حطت إيدها في وسطها وقالت بنبرة هجومية
جرى إيه يا بت أنتِ؟ هتبلي عليا في بيتي؟ أنا كبرتك وجيت لحد عندك، تقوم تبلي عليا قدام ابني؟ أنتِ فاكرة نفسك مين؟ عشان كتبتي الشقة باسمك تفتكري إنك بقيتي ست الناس؟ الشقة دي لو ما كانش ابني اتجوزك فيها، كانت زمانها مأوى للحشرات! اعقلي كده واحترمي نفسك، واحمدي ربنا إن الشوربة ما جتش في وشك المدهون ده!
بيتك؟! صرخت فيها وأنا بشاور على الباب بالريموت بتاع القفل الذكي ده مش بيتك! وده مش بيت ابنك! الشقة دي ملكي أنا! بفلوس أهلي أنا! وأنتِ يدوبك ضيفة غير مرحب بيكي، ودلوقتي حالا هتاخدي شنطك والأكل ده وتطلعي بره!
أحمد عيونه اتوسعت من الصدمة، وزعق بصوت عالي لأول مرة من ساعتها
كريمة!! أنتِ اتجننتي؟! بتتكلمي مع أمي كده؟ أسلوب إيه ده؟ امسحي كلامك ده فوراً واعتذري لها!
أعتذر لها؟! ضحكت بقهره ودموعي نازلة أعتذر للي حرقت رجلي؟ اللي دخلت بيتي بقلة أدب وفرضت عليا شروط كأني خدامة عندها؟! أنت مش راجل يا أحمد! أنت يدوبك شخشيخة في إيد أمك!
قبل ما أحمد يرد، الحاجة تهاني عملت الحركة المشهورة بتاعتها.. حطت إيدها على صدرها، وبدأت تتنفس بصعوبة وتتمطوح
آه يا صدري.. آه يا قلبي! أنت سامع يا أحمد؟ مراتك بتهينك وبتهين أمك اللي ربتك! بتهددني بالرمي في الشارع؟ يا حسرة قلبي عليك يا ابن عمري.. بقى حتة شقة تذل بيها راجل؟ اه يا قلبي.. الحقني يا أحمد، أنا حاسة إن ضغطي علي وسكري نزل!
أحمد اتجنن، سابني وجري مسك أمها وقعدها على الكنبة
سلامتك يا أمي! اسم الله عليكِ.. اهدي يا حبيبتي، والله ما حد هيخرجك من هنا! البيت بيتك والأرض أرضك!
وبصلي بنظرة كلها غضب وكره كأني أنا المجرمة
شفتي عملتي إيه؟ عاجبك كده؟ أمي لو جرا لها حاجة مش هسامحك يا كريمة! الشقة اللي فرحانة بيها دي طظ فيها وفي الفلوس! أنتِ هتقومي دلوقتي، تبوسي إيد أمي وتتأسفي لها، وتدخلي المطبخ تعملي لها شاي بالنعناع يظبط ضغطها، وإلا قسم بالله هيكون لينا كلام تاني خالص!
كنت واقفة مش مصدقة اللي بشوفه وبسمعه.. المسرحية الهزلية دي رخيصة أوي، وأحمد بيلعب دور البطولة فيها بغشامة متناهية.
استجمعت كل قوتي، وقفت بثبات رغم الوجع البشع اللي في رجلي، وقلت بصوت
متابعة القراءة