جوزي بدل حبوب النوم عشان يفضحني قدام العيلة ج 1 حكـايات مني السيد حصري
شريف؟ مش أنا اللي ساعدتك وكنت باجي أقعد معاها وأحط لها النقط في العصير لما تكون إنت بره؟
شريف ضحك بصوت واطي
ليكي حلاوتك يا أميرة، بس نخلص الصبح. الولية نايمة جوه زي القتيلة، الجرعة بتاعة النهاردة هتخليها تمضي وهي بتضحك.
كنت واقفة في الممر، ماسكة التليفون وبسجل الفيديو ده كمان. كل كلمة بتطلع من بوقهم كانت مسمار في نعشهم. كنت حاسة بنار بتاكل في صدري، بس عقلي الصيدلاني كان شغال بحسبة دقيقة؛ السم لما بيمشي في الدم، لازم تسيبه لحد ما يوصل للقلب عشان تديله الترياق اللي يوقفه خالص.
رجعت الأوضة براحة، قعدت على الكرسي جنب الشباك واستنيت الفجر يدن.
الساعة سبعة الصبح، الباب اتفتح. شريف دخل وهو لابس قميص وبنطلون ومغسل وشه، وعامل نفسه الملاك الحارس.
ليلى.. ليلى يا حبيبتي، قومي يلا عشان ورانا مشوار مهم هيريحك خالص.
فتحت عيني ببطء، وعملت نفسي مش قادرة أرفع راسي
شريف؟ إحنا فين؟ أنا حاسة إن دماغي تقيلة أوي.. مش قادرة أقف.
شريف قرب مني، مسك إيدي وطبطب عليها بحنية تقرف
سلامتك يا قلبي، ده من قلة النوم. يلا أنا جهزتلك لبسك، والعربية مستنية تحت. هنروح مشوار صغير خالص في مصر الجديدة، نخلص ورقة ونرجع علطول عشان تاخدي دواكي وترتاحي.
قمت وأنا بتطوح، ومثلت إني مش قادرة ألبس الجزمة. هو اللي لبسهالي وهو بيداري ابتسامة النصر اللي في عينه.
نزلنا. في الصالة كانت الحاجة سنية قاعدة بتسبح بحمار وعينيها بتلمع بالشماتة
مع السلامة يا بنتي، ربنا يقويك يا شريف يا ابني على شيلتك.
نزلت معاه، ركبت العربية ورميت راسي على الإزاز كأني غايبة عن الوعي. شريف كان بيسوق بسرعة، وعينه كل شوية عليا، يتأكد إني مش دريانة بالدنيا.
وصلنا قدام مكتب الشهر العقاري في منطقة هادية. كان لسه فاتح، والناس قليلة. شريف نزل، فتح لي الباب وسندني. مشيت معاه خطوة خطوة، كأني حتة قماش بيدرّجها وراه.
دخلنا المكتب، وكان فيه موظف قاعد ورا مكتب خشبي قديم، وتحت إيده دفاتر وجهاز كمبيوتر. شريف قرب منه وقال بصوت واطي
صباح الخير يا أستاذ مدحت.. أنا شريف الألفي، اللي كلمتك امبارح بخصوص التوكيل الشامل بتاع المدام.
الموظف بصلي، ولقى عيني مغلوشة وراسي مايل
أهلاً يا أستاذ شريف. المدام مالها؟ تعبانة؟
شريف بسرور مكتوم
اه والله، عندها ظروف صحية صعبة والذاكرة بعافية شوية، وعشان كده بنعمل التوكيل عشان أعرف أدير شغلها وعلاجها.
الموظف طلع الدفتر الكبير، وحط العقود قدامه
طيب، المدام واعية للي هتمضي عليه؟ لازم أسألها بنفسي، ده توكيل عام شامل بيع وشراء وتصرف في كل شيء.
شريف لف ليا، وطبطب على كتفي
ليلى.. سامعاني يا حبيبتي؟ الأستاذ بيسألك، إنتي موافقة تعملي لي التوكيل عشان أدير الصيدلية والحسابات وأشيل عنك التعب؟
في اللحظة دي، الموظف كان باصص لي مستني الكلمة، وشريف كان ضاغط على كتفي ضغطة خفيفة وشهيق نفسه محبوس مستني الإجابة اللي هتخليه يملك كل حاجة.
أنا أخدت نَفَس طويل.. طويل أوي.
ورفعت راسي.
وبصيت لشريف في عينه. النظرة التايهة اختفت، وعيني رجعت حادة وصاحية كأن مفيش أي مخدر دخل جسمي.
شريف بربش بعينه، وحسيت بصباعه اللي على كتفي بدأ يترعش.
التفت للموظف، وقعدت على الكرسي المتواضع اللي قدام المكتب، وحطيت شنطتي على رجلي وبقيت بتكلم بنبرة صوت واضحة، حاسمة، ومخارج حروفها زي الطلقات
لأ يا فندم.. مش موافقة. ومش بس مش موافقة، أنا جاية أقدم بلاغ رسمي في الأستاذ اللي واقف جنبك ده.
الموظف ساب القلم من إيده وبلم
بلاغ؟ بلاغ بإيه يا دكتورة؟
شريف وشه اتخطف، والدم هرب من عروقه، وبقى لونه أصفر زي الليمونة. حاول يمسك إيدي ويتكلم بسرعة ولجلجة
ليلى! إنتي بتقولي إيه؟ إنتي تعبانة والجرعة مأثرة عليكي.. أستاذ مدحت معلش، هي مش في وعيها..
قمت وقفت، وبقيت أطول منه بنظرتي. مديت إيدي جوه الشنطة وطلعت حزمة من الورق، وحطيتها على مكتب الموظف بقوة
أنا في كامل وعيي يا أستاذ مدحت. دي شهادتي الدكتورة ليلى المنشاوي، وده تقرير رسمي مختوم من معمل تحاليل السموم الشرعية بوزارة الصحة، بيكشف إن الأستاذ شريف الألفي كان بيحط لي مادة مخدرة ومذهبة للعقل في علبة المنوم بتاعي بقاله شهر عشان يوصل للحظة دي؛ لحظة الحجر عليا أو إني أمضي له على التوكيل ده وهو مغيبني.
شريف صوت نفسه بقى مسموع، وبدأ يرجع لورا خطوة
إنتي بتخرفي.. إنتي مجنونة.. ورق إيه وتقارير إيه!
طلعت التليفون وجهاز التسجيل وحطيتهم جنب الورق
ومش بس كده.. دي تسجيلات بالصوت والصورة، للأستاذ وهو بيحط المادة الفعالة المغشوشة في علبة الدوا بكاميرا خفية في أوضة النوم، ودي تسجيلات ليه هو وأمه وأخته امبارح بالليل وبالتحديد الساعة واحدة صباحاً، وهما بيتآمروا على بيع صيدليتي وطرردي من شقتي بعد ما أمضي هنا.
الموظف مسك التقرير وبدأ يقراه، وعينيه بتوسع من الصدمة. بص لشريف وقال بنبرة غضب
الكلام ده حقيقي؟ إنت جايب ست مغيبة عشان تسرقها في مكتبي؟
شريف بدا يتلفت حواليه كأنه فار في مصيدة. حاول يمد إيده عشان يتخانق أو ياخد الورق، بس أنا كنت أسرع. خطيت خطوة لورا وشاورت على الباب
متتعبش نفسك يا شريف.. أنا مكنتش غبية عشان أجي هنا لوحدي، ومكنتش عمية طول الشهر اللي فات وأنا شيفاك بتموت عشان تاخد شقى أبويا.
في اللحظة دي،
دخل من باب المكتب اتنين رجالة؛ الأول كان المحامي بتاعي، والأستاذ عصام، ومعه اتنين من أمناء الشرطة اللي كانوا مستنيين بره بناءً على المحضر اللي محاميّ مجهزه من امبارح بالليل بالدليل والبرهان.
المحامي قرب وحط إيده على مكتب الموظف
صباح الخير يا فندم. أنا وكيلاً عن الدكتورة ليلى، ومعانا أمر بضبط وإحضار المدعو شريف الألفي بتهمة الشروع في القتل بالسم البطئ، والتزوير، والنصب.
شريف بص لي ونبرة الحنية المزيفة بتاعته ضاعت تماماً، وبقى وشه مرعب وشيطاني وهو بيصرخ فيا وسط أمناء الشرطة وهما بيمسكوا إيده وكلبش الحديد بيقفل عليها
مش هسيبك يا ليلى! الصيدلية دي بتاعتي.. أنا اللي شيلتك وشيلت قرفك وقرف أبوكي! هطلع منها وهدمرك!
بصيت له بمنتهى البرود، وعدلت طرحتي وأنا بقوله
أبويا كان دايماً يقولي الدوا الغلط مبيشفيش.. الدوا الغلط بيكتم.. وإنت كنت الدوا الغلط في حياتي يا شريف، وآن الأوان إن المفعول بتاعك ينتهي تماماً.
أخدوه وخرجوا بيه والناس في الشارع بتتفرج عليه وهو متبهدل ومكلبش. الموظف بصلي باحترام شديد وقالي
حمد الله على سلامتك يا دكتورة.. إنتي ست بمليون راجل.
أخدت ورقي وحاجتي في شنطتي، وخرجت بره في الشمس. الهوا كان نضيف، حاسة إني أول مرة أتنفس بجد من شهر بحاله.
بس وأنا بركب العربية مع المحامي عشان نروح النيابة نقفل المحضر ونصدر أمر بضبط وإحضار الحاجة سنية وأميرة كشركاء في الجريمة، تليفوني رن.
الرقم كان رقم حماتي، الحاجة سنية.
فتحت الخط وسكت.
جالي صوتها ملهوف وشرير في نفس الوقت
إيه يا شريف؟ طمني.. الولية مضت؟ العقود في إيدك؟ يلا اخلص عشان المحامي مستنينا في الشقة عشان نغير الأقفال قبل ما تفوق!
ضحكت بصوت عالي، ضحكة هزت العربية كلها، وقربت التليفون من بوقي وقلت لها
الأقفال هتتغير فعلاً يا حاجة سنية.. بس أقفال زنزانة الحجز اللي هتجمعي فيها إنتي وبنتك وأمير القلوب ابنك.. جهزوا لبس تقيل، عشان الجو جوه النيابة بيبقى سساقع أوي!
قفلت السكة في وشها، وبصيت للطريق قدامي وأنا بفكر في الخطوة الجاية.. لأن الحرب دي لسه ليها فصول تانية، والست اللي فاكروها مكسورة، لسه هتعلمهم يعني إيه صيدلانية بتعرف تطبخ السم وتقدمه بحرفية...