فـاتورة كهرباء ج 1 حكـايات مني السيد حصري
شوية، حكيت لها كل اللي حصل.. من أول غلطة التحويل في الشغل لحد نزول سكينة الكهرباء.
هالة هزت رأسها بأسى وقالت
أنا ياما قلتلك يا مروة.. أحمد وأمه استسهلوكي. شافوكي شقبانة وبتدفعي، قالوا دي حيطة مايلة نركبها ولما تتعب ندوس عليها كمان عشان متبانش إنها صاحبة فضل.
قاطعتها وأنا بمسك إيدها وبترعش
بس أنا تعبانة يا هالة.. أنا بحبه.. أو كنت بحبه.. مش قادرة أستوعب إن هان عليهم تعبي ده كله.. يعني أنا كنت راجعة من الشغل منقذة الشركة من خسارة ملايين، وراجعة حاسة بالنجاح، أدخل بيتي أتهان عشان تكييف؟
هالة بصت لي بقوة وقالت
النجاح برة البيت بيكسر الراجل الناقص يا مروة. أحمد مش مستحمل إنك مديرة حسابات وهو لسه موظف صغير مش عارف يترقى، وأمه بتغذي النقص ده جواه. اللي عملتيه هو الصح.. بس افتكري، أحمد مش هيسكت، والشقة دي مش هيطلع منها بالسهولة دي.
الرسائل المسمومة
في اللحظة دي، تليفوني بدأ يرن.. كان أحمد.
مكنتش عايزة أرد، بس هالة شاورت لي إني أفتح علشان أعرف بيفكر في إيه.
فتحت الخط وفتحت الاسبيكر..
صوت أحمد كان مغير تماماً، مكنش فيه الزعيق بتاع من شوية، كان صوته هادي.. هدوء الثعبان.
مروة.. إنتي فين؟ أنتي سيبتي البيت ضلمة ومشيتي؟ أمي ضغطها عليّ وقاعدين في الحر ومش عارفين نعمل إيه. عجبك كدة؟ الجيران بدأت تتفرج علينا والكهربائي جه وقال إن المفتاح العمومي باظ ولازم يتغير وإنتي معاكي المفاتيح الجديدة. اتقي الله فينا يا مروة، ارجعي ونورّي بيتك، وإحنا هنتصالح.
ضحكت بسخرية ممرورة وقلت
الضغط عليّ؟ طب ومقالتلكش إن ضغطي أنا كان هيجيب لي جلطة وأنا شيفاك ساكت وهي بتهينني؟ الكهرباء مش هترجع يا أحمد.. والشقة دي بكرة الصبح الأستاذ شريف هييجي معاها قوة تنفيذ عشان يستلمها لأن العقد صوري والملكية ليا. دور على شقة تانية لأمك تولع فيها محشي بريد راحتها.
صوت أحمد اتقلب في ثواني لشر ووعيد، وفقد كل قناعه الهادي
بقى كدة يا مروة؟ بتلوي دراعي بشقة؟ طب وعهد الله ما هطليقك، وهسيبك كدة زي الوقف، لا طائلة سما ولا أرض، والشركة الكبيرة اللي إنتي فرحانة بيها دي.. أنا هعرف إزاي أروح للمدير بتاعك وأعملك فضيحة هناك وأقولهم إنك بتسرقي فلوس وتشتري بيها شقق باسمك! هخرب بيتك زي ما خربتي بيتي!
أحمد قفل السكة في وشي..
بصيت لهالة وأنا حاسة إن الأرض بتلف بيا.. التهديد بالشغل كان أكتر حاجة بتخوفني، الشغل ده هو هويتي، هو الكيان الوحيد اللي بنيته بعرقي من غير جميل من حد.
وقفت في وسط الصالة وأنا حاطة إيدي على قلبي، وبصيت لأختي وقلت
أحمد ناوي يدمرني يا هالة.. ناوي ياخد مني الحاجة الوحيدة اللي باقيالي.
وهنا.. تليفوني رن تاني، بس المرة دي مكنش أحمد.. كان رقم المدير التنفيذي للشركة.. البشمهندس طارق.
رديت بسرعة وقلت بصوت يادوب طالع أيوة يا فندم..
وجاءني صوته غامضاً ومقلقاً مدام مروة.. في حاجة غريبة حصلت في السيستم بخصوص التحويل المالي اللي إنتي صلحتيه النهاردة.. وعايزك بكره الساعة 7 الصبح في المكتب فوراً.. الموضوع فيه إن!
الخط قطع.. وبقت الصدمة صدمتين.. وبدأ الجحيم الحقيقي يفتح أبوابه.