فـاتورة كهرباء ج 1 حكـايات مني السيد حصري
وصلت متأخرة من الشغل، شغّلت التكييف 10 دقايق بس، لقيت حماتي نازلة قافلة الكهرباء وهي بتزعق البيت ده مش هيدفع فاتورة كهربا علشان واحدة كسلانة!
البيت ده مش بيصرف على ستات كسلانة ترجع من بره وتترمي تحت التكييف كأنها هانم.
دي كانت أول جملة سمعتها من حماتي عصر يوم حر جدًا في شهر يوليو، وأنا لسه مكملتش عشر دقايق قاعدة على طرف السرير، هدومي كلها عرق ورأسي هتنفجر من الحر.
أنا اسمي مروة، عندي 32 سنة، وبشتغل مديرة حسابات في شركة مقاولات كبيرة في القاهرة...اليوم ده كان أجازة، لكن اضطريت أنزل الشركة بسبب غلطة في تحويل مالي كبير، ولو مكنّاش لحقناه قبل تاني يوم، الشركة كانت هتخسر عقد بملايين الجنيهات.
من الساعة 8 الصبح لحد حوالي 2 الضهر، ما دخلش بطني غير كام فنجان قهوة...بعت لجوزي أحمد رسالة قلتله
إنت وماما كلوا، وأنا هرجع متأخرة، أول ما أوصل هلم المطبخ وأغسل المواعين.
شاف الرسالة... لكنه مردش...لما وصلت البيت في مدينة نصر، كان الحر طالع من الأسفلت كأنه نار...فتحت الباب، لقيت ريحة المحشي والفراخ المحمرة والرز المعمر مالية البيت.
حماتي، الحاجة فاطمة، وأحمد كانوا خلصوا أكل، وسايبينلي طبقي على طرف السفرة... الفراخ نشفت، والرز بقى بارد ومكلكع... حصري على صفحة روايات و اقتباسات...
بصتلي حماتي وقالت وهي بترزع المعلقة
بصي الساعة بقت كام... وأنا ست كبيرة واقفة أطبخ، والهام بقى راجعة من بره، أصلها مديرة ومهمة قوي.
قلت بهدوء وأنا ريقي ناشف
كان عندي ظرف شغل يا طنط... وكنت باعتة لأحمد. هغير هدومي بس، وبعدها هغسل كل حاجة.
حصري
بصيت لأحمد، مستنية يقول أي كلمة...ولا حرف..كان مكمل أكله كأني مش موجودة...ضحكت حماتي بسخرية وقالت
شغل إيه بس؟ هو إنتي بتقبضي كام يعني علشان تنسي بيتك؟ الست قيمتها في بيتها وخدمة جوزها... مش في الكارنيه اللي في شنطتها.
بلعت الكلام...وجعني سكوت أحمد أكتر بكتير من كلامها.
دخلت أوضة النوم...الجو كان خانق...شغلت التكييف اللي أنا اللي اشتريته من سنتين، بعد ما أحمد فضل يشتكي إنه مش بيعرف ينام من الحر حصري علي صفحة روايات و اقتباسات
مش التكييف بس...أنا اللي دفعت تمن المطبخ، والدهانات، والسباكة، والثلاجة، والغسالة، وحتى السفرة اللي حماتي كانت قاعدة عليها وهي بتذلني.
قلعت الجزمة، وشغلت التكييف، وقعدت أغمض عيني دقيقة واحدة بس علشان أعرف أتنفس.
حصري
معدتش عشر دقايق...وفجأة التكييف فصل..خرجت بره.
التلفزيون شغال...المروحة شغالة...عرفت إن الكهرباء مقطعتش...لقيت الحاجة فاطمة واقفة قدام لوحة الكهرباء، ودرعاتها متكتفة. حصري على صفحة روايات و اقتباسات
قلت باستغراب حضرتك عملتي إيه؟
حكايات_مني_السيد
ردت بمنتهى البرود
قفلت التكييف... علشان مفيش تبذير في البيت ده. تيجي متأخرة، ولا تساعدي، وتيجي كمان تشغلي التكييف؟
حسيت إن آخر حاجة كانت جوايا اتكسرت..قلت
بس أنا اللي بدفع فاتورة الكهرباء.
خرج أحمد وهو ماسك الموبايل وقال يا مروة... متكبريش الموضوع. أمي معاها حق. ساعديها الأول، وبعدها ارتاحي.
بصيتله وقلت إنت قريت الرسالة اللي بعتها لك؟
قال آه... بس ده مش معناه إن أمي تخدمك.
في اللحظة دي فهمت الحقيقة...الموضوع عمره ما كان تكييف...ولا طبق أكل بارد...الموضوع كان أنا...
عايشة في بيت كله مستفيد من تعبي، وفي الآخر ماليش أي قيمة....دخلت الأوضة...طلعت شنطة السفر البني من الدولاب.
بدأت ألم هدومي، وأوراقي، وكروت البنك، وصورة أبويا.
أحمد دخل وقال وهو متضايق هو إنتي هتعملي فيلم علشان مفتاح كهربا؟
وراه على طول دخلت حماتي وقالت امشي... نشوف هتعيشي إزاي من غير بيت جوزك ولا أكله.
قفلت الشنطة...مسكت موبايلي واتصلت بالأستاذ شريف منصور، المحامي.
قلتله يا أستاذ شريف... جهز كل الورق. أنا عايزة أسترد البيت اللي في مدينة نصر. مش هسمح لأحمد وأمه يعيشوا فيه على حسابي أكتر من كده.
وش أحمد اصفر، وقال وهو مصدوم
تستردي البيت؟! إنتي بتقولي إيه؟
بصيت لحماتي لأول مرة من غير ما أوطي عيني.
وقلت متقلقيش يا حاجة فاطمة... أنا ماشية فعلًا. لكن قبل ما أمشي، هرجعلك البيت زي ما إنتي بتحبيه... من غير تكييف... ومن غير تلفزيون... ومن غير مية... ومن غير كنّة تذليها كل يوم.
واتجهت ناحية لوحة الكهرباء ووو.....
حكايات_مني_السيد حصري
الفصل الثاني
مديت إيدي بثبات غريب لدرجة إني نفسي كنت مستغربة نفسي. نزلت سكينة الكهرباء العمومية تكة واحدة.. البيت كله ضلم، والتلفزيون اللي كانت حماتي قاعدة قدامه مات، والمروحة اللي كانت بتهوي عليها وقفت ببطء كأنها بتلفظ أنفاسها الأخيرة.
الضلمة والهدوء المفاجئ كان لهم صوت مرعب، الجو كان خانق والحرارة بدأت تكتم على النَفَس في ثواني.
حماتي وقفت مبرقة، وشها احمر وعروق رقبتها برزت، وقالت بصوت طالع بالعافية من الصدمة
إنتي اتجننتي يا بت إنتي؟! بتنزلي السكينة في وشي؟ إنتي فاكرة نفسك مين؟
بصيت لها بمنتهى الهدوء، الهدوء اللي بيسبق العاصفة، وقلت ونبرة صوتي أبرد من تلج مش موجود في البيت ده
أنا مروة.. اللي كسلانة في نظرك. وزي ما التكييف تبذير، الكهرباء كلها في بيتي تبذير. مش إنتي عايزة توفري؟ وفري بقى في العتمة.
أحمد اتقدم عليا وعينيه رايحة جاية بيني وبين الشنطة البني اللي في إيدي، كان وشه جايب ألوان، الصدمة لجمته بس كبريائه كان لسه سايقه، قال بصوت عالي بيحاول يداري بيه رعشة إيده
مروة! إنتي عديتي حدودك قوي! إيه الجنان ده؟ بيت مين اللي تسترديه؟ أنتي نسيتي نفسك ولا إيه؟ الشقة دي باسمي أنا!
ضحكت.. ضحكة وجع صافي، طالعة من وسط قهر سنين وتعب أيام وسهر ليالي في الحسابات والميزانيات.
الحقيقة العريانة
مسكت