خراب بيوت ج 2 حكايات مني السيد حصري علي مدونة ايـام
المحتويات
هانت عليه كرامتي؟ للدرجة دي بايع؟، الكلمات كانت بتدور في دماغها زي المفرمة.
شريط ذكرياتها مع أحمد عدا قدام عينيها في ثواني؛ خطوبتهم، فرحتهم بفرش الشقة، اختيارهم لكل تفصيلة صغيرة في المطبخ الأبيض اللي كان حلمها. كل ده اتهد واتداس عليه بجزمة أم أحمد وبمباركة من أحمد نفسه. الدموع كانت بتلمع في عينيها بس مكانتش دموع انكسار، دي كانت دموع غضب أعمى وناوي على الشر.
أول ما التاكسي وقف قدام العمارة، نزلت مروة وجريت على المدخل. بصت على شقة أم أحمد في الدور الأرضي لقتها مقفولة وهس هس، عرفت إن الست الكبيرة وبنتها الحرباية شيماء طلعوا فوق فعلاً. طلعت السلم خطوتين في خطوة، وقلبها بيقفل ويفتح من كتر النهجان والغضب.
وصلت قدام باب شقتها، وبصت لقت الباب موارب وسامعة صرصرة ضحك شيماء وصوت خبط حلل جاي من المطبخ.
فتحت مروة الباب بكل قوتها ورزعته في الحيطة، ودخلت الصالة زي الإعصار.
شيماء كانت واقفة في الصالة بتعدل مفرش السفرة، أول ما شافت مروة، اتخضت ورجعت خطوة لورا، بس بسرعة لوت بوزها وقالت برود
أهلاً.. جيتِ يعني؟ مش كنتِ لامة هدومك وماشية ورايحة ل بابا؟ إيه اللي رجعك؟
مروة مبصتلكهاش أصلاً، مشيت بخطوات واسعة وسريعة ناحية المطبخ. أول ما دخلت، شافت المنظر اللي خلا نفوخها يطير.
الحاجة أم أحمد كانت واقفة قدام البوتاجاز، لفة طرحتها لورا، وماسكة كيس دهن ولحمة وبتسقط في الحلة، وعلى الرخامة البيضا الغالية كانت حاطة صينية ألومنيوم متبهدلة، وشغالة تقطع بصل وقشر البصل متناثر على الأرض اللي مروة لسه منظفاها ومطراها بالديتول امبارح بالليل!
مروة وقفت في نص المطبخ وصوتها طلع حاد وزي طلقة الرصاص
إنتِ بتعملي إيه هنا يا ست إنتِ وهي؟! اطلعي بره بيتي حالا!
أم أحمد لفت وشها براحة، وبصتلها ببرود مستفز وهي بتمسح إيدها في فوطة مطبخ من بتوع مروة الجداد
وطي صوتك يا بت إنتِ.. إحنا مش في سوق كشري. وبعدين بيت مين اللي أطلع منه؟ ده بيت ابني، وهو اللي قايلي انزلي يا أمي اطبخي واعملي اللي إنتِ عايزاه في الشقة فوق عشان الهانم سابت البيت ومشت.
شيماء جت وقفت ورا أمها وسندت إيدها على وسطها وقالت ب كيد
آه يا حبيبتي، أحمد هو اللي مدينا المفتاح وقايلنا الشقة شقتكم. جايالنا بقى وبتقولي محضر تهجم؟ وريني هتعملي إيه يا ست المهندسة!
مروة حست إن الدنيا بتلف بيها، بس البرود القاتل اتملكها فجأة. حطت شنطتها على الرخامة، وقربت من البوتاجاز بخطوات بطيئة مرعبة. أم أحمد خافت ورجعت لورا خطوة، ومروة مدت إيدها وبكل هدوء قفلت عيون البوتاجاز كلها، ولفّت محبس الغاز الرئيسي.
بصت ل أم أحمد وعينيها ثابتة
أحمد مملكوش الشقة دي، وأحمد دافع فيها زي ما أنا دافعة بالظبط، والمنقولات والجهاز اللي جوه ده جهازي بفلوس أبويا. لو ملمتوش حاجتكم دي وخرجتوا بره الشقة في خلال دقيقة واحدة، أنا هطلب النجدة حالا، وهقفل الباب ده بالمفتاح وهحبسكم جوه لغاية ما البوليس ييجي، وتخرجوا من هنا بفضلوح وسط الحتة كلها، وإنتِ عارفة إني هعملها ومش هيهمني أحمد ولا غيره!
شيماء وشها جاب ألوان وقالت بخوف مكتوم
بوليس إيه ونجدة إيه يا مجنونة إنتِ؟ إحنا أهل جوزك!
أنا معنديش أهل بالمنظر ده! صرخت مروة فجأة بصوت زلزل المطبخ كله اطلعي بره إنتِ وأمك! حالا! برررررره!
أم أحمد لما شافت عينين مروة مبرقة وشرسة، حست إن البت دي فعلاً ممكن تعمل أي حاجة وميهمش حد. لمت صينيتها وحاجتها بسرعه وهي تتحلطم وتدعي
حسبي الله ونعم الوكيل فيكِ.. يا خراب بيتك يا أحمد على الجوازة السودة دي! قايمة من الفجر أعمل لقمة للواد، تطلعلي العفريتة دي تطردني تاني! ماشي يا مروة.. والله ما هسيبك!
خرجت أم أحمد وتجر وراها شيماء اللي كانت بتبص ل مروة بغل وخوف. مروة مشيت وراهم لغاية باب الشقة، وأول ما خطوا بره العتبة، رزعت الباب بكل قوتها وقفلته بالمفتاح والترباس، وسندت ضهرها على الباب وقعدت على الأرض تنهج ونبضات قلبها مسموعة في ودنها.
تليفونها م بطلش رن. كان أحمد.
أم أحمد فوراً كلمته في التليفون وهي بتصوت وتعيط وبتقوله إن مروة رجعت الشقة وهجمت عليهم وشتمتهم وطردتهم بالبوليس.
مروة فتحت الخط، وأول ما فتحت، جاءها صوت أحمد هادر وزي الرعد
إنتِ إيه يا شيخة؟! إنتِ شيطانة؟! رجعتِ الشقة عشان تطردي أمي وأختي تاني وتبهدليهم؟ إنتِ خلاص مفيش في قلبك رحمة ولا أدب؟! أنا غلطان إني صبرت عليكِ!
مروة قطعت كلامه بصوت هادي وميت، صوت خالي من أي مشاعر
خلصت كلامك يا أحمد؟
لأ مخلصتش! زعق أحمد أنا جاي حالا، وورقتك هتكون معايا، والجوازة السودة دي لازم تنتهي النهاردة!
وأنا مستنياك يا ابن أم أحمد.. متتأخرش، عشان أنا كمان عايزة أخلص من القرف ده. قالت مروة بكل برود وقفت السكة في وشه.
ساعتين بالظبط، وكان أحمد واصل الشقة. فتح الباب بالمفتاح بتاعه، ودخل وهو وشه أسود وملامحه قاسية جداً. لقى الشقة هادية، ومروة قاعدة على الكنبة في الصالة، حاطة رجل على رجل، وقدامها على السفرة كشكول وقلم، وجنبها أبوها الحاج عادل اللي جه أول ما مروة كلمته وحكتله اللي حصل.
أحمد اتفاجئ بوجود الحاج عادل، هدى صوته شوية احترماً للراجل الكبير، وقال
منور
متابعة القراءة