خـراب بيوت ج 1 حكـايات مني السيد حصري علي مدونة ايـام
حاجة محطوطة في مكانها، والمطبخ الأبيض منور ونظيف ومفيش فيه أثر للي حصل، غير كيس أسود محطوط على الرخامة.
أحمد استغرب البرود ده. مشي ببطء لغاية أوضة النوم، وفتح الباب.
شاف مروة قاعدة على السرير، لابسة عباية خروج سوداء، وحاطة طرحتها على كتفها، والشنطة الكبيرة محطوطة على الأرض جنب السرير.
أحمد تنّح وبص للشنطة وبعدين بص لوش مروة وقال بنبرة مخلّطة بين الغضب والتهديد
إيه الشنطة دي يا مروة؟ إنتِ فاكرة نفسك في تمثيلية؟ ناوية تعملي إيه بالظبط؟
مروة وقفت، وبصتله بعينين مفيهاش دموع، عينين ثابتة وباردة جداً، وقالت بصوت هادي لدرجة تخوف
الشنطة دي فيها جهازي الشخصي وهدومي. أنا ماشية يا أحمد. رايحة بيت بابا.
أحمد جز على سنانه وقرب منها، ومسك دراعها بعنف
تمشي تروحي فين؟ إنتِ اتجننتي رسمي؟ فاكرة إنك لما تطردي أمي وترمي أكلها، هسمحلك تلمي هدومك وتمشي كأنك إنتِ المجني عليها؟ لأ يا هانم، مفيش خروج من هنا إلا لما تنزلي معايا تحت حالا، وتبوسي على إيد أمي ورأسها وتعتذريلها
قدام أختي شيماء، وتوعديها إن المفتاح هيرجعلها ورجليها فوق راسنا!
مروة بصت لإيده اللي ماسكة دراعها، وبعدين بصت في عينيه وقالت بكلمات بطيئة زي السّم
شيل إيدك دي يا أحمد.. عشان لو مشيلتهاش، هصوت وألم عليك العمارة كلها، وإنت عارف إني هعملها ومش هيهمني شكلنا قدام الجيران اللي أمك كانت خايفة منهم.
أحمد من صدمته في نبرتها، ساب دراعها ورجع خطوة لورا.
مروة كملت كلامها
تنزل تحت وأبوس إيدها ورأسها؟ وقدام شيماء كمان؟ عشان تكسرني تماماً؟ أنا مش هعتذر لأمك يا أحمد. أمك هي اللي غلطت في حق بيتي وحق كرامتي، وإنت غلطت لما مسمعتنيش وزقيتني وخرجت. الشقة دي أنا دافعة في جهازها وتوضيبها زيي زيك بالنص، وليا فيها حق زي ما ليك حق. بس أنا هسيبهالك واسعه ليك ولأمك ولمحشي أمك.. اشبعوا ببعض.
سحبت مروة يد الشنطة الكبيرة وبدأت تجرها ناحية باب الأوضة.
أحمد وقف قدامها في الممر، وشه كان أسود من الغل، وقالها بصوت واطي ومحشرج
لو خرجتي بالشنطة دي من باب الشقة يا مروة.. متلوميش إلا نفسك. خطوتك برا الباب ده معناها إن كل حاجة بيننا انتهت، وأبوكِ هيجيله ورقتك لحد عنده!
مروة وقفت لحظة، قلبها وجعها من كلمة ورقتك، بس افتكرت إهانة أم أحمد ونظرة الاستهزاء، وافتكرت زقة أحمد ليها عند الباب. بصتله بنظرة وداع أخيرة وقالت
ورقتي توصلي في أي وقت يا ابن الحاجة أم أحمد.. المهم إني هخرج من هنا ورأسي مرفوعة، ومش مكسورة لست مش شايفة في الدنيا غير ابنها وبس.
اتحركت مروة وجرت الشنطة وسبته واقف في الممر زي الصنم، ووصلت لباب الشقة، فتحته وخرجت، ورزعت الباب وراها بنفس القوة اللي أمه وأحمد رزعوا بيها الباب قبل كده.
ونزلت على السلم وهي بتسمع صوت شيماء تحت وهي بتضحك بصوت عالي مع أمها، ومكانتش عارفة إن اللي جاي هيكون أصعب بكتير من اللي فات.. يتبع.